على الرغم من اجماع مجلسي النواب والشيوخ على الموافقة على القانون الجديد للتوقيع الالكتروني واقراره إلا ان هذا القانون يبقي على بعض الاستثناءات حيث انه في الوقت الذي تؤكد فيه فقراته على امكانية قبول التوقيع الالكتروني في معظم انواع الوثائق الا ان القانون يفسح المجال لبعض الحالات الاستثنائية لبعض الوثائق التي تعتمد في جوهرها على بعض المتطلبات والحقوق المحورية ومن امثالها الاوامر القضائية واخطارات نزع الملكية وطلبات كما ان الوثائق التقليدية الموقعة يدوياً لا يمكن استبدالها بالتوقيع الالكتروني في حالات نقل بعض المواد الخطرة وايضاً حالات استرداد البضائع المباعة. الحل الوسط وقد شهدت الولايات المتحدة موقعة نزالية طويلة الامد ما بين كل من الهيئتين النيابيتين الامريكيتين وهما مجلسا النواب والشيوخ حول بنود القانون الجديد حيث استمر الجدل لفترة طويلة بين الجانبين قبل الوصول إلى حل وسط يرضي متطلبات الطرفين اللذين ابديا بعض التحفظات المناقصة لآراء الطرف الآخر حول مشروع القانون منذ طرحه عام 99. وقد تركزت المعارضة حول المخاوف من وراء تطبيق القانون والمتمثلة في رغبة جميع الاطراف على الحفاظ على مصلحة المستخدم النهائي والمستهلك العادي. وكانت حجة الآراء المعارضة في ذلك انه في حالة تطبيق الشركات لقانون التوقيع الالكتروني وبدء هذه الشركات في الاعتماد كلياً على اسلوب التعاملات الالكتروني باتخاذ البريد الالكتروني كوسيلة اساسية في اخطار العملاء بأي تغيرات تتخذها هذه الشركات والمتصلة بتعاملاتها مع هؤلاء العملاء فإن العديد من المستهلكين سيواجهون متاعب جمة سواء بسبب عدم قدرتهم على التعامل مع اجهزة الحاسوب او بسبب عدم امتلاكهم لهذه الاجهزة في الاساس. ولكن المسئولين الامريكيين اوضحوا ان القانون الجديد بنصوصه التي اقرها كل من المجلسين يطالب الشركات بإتاحة الفرصة لعملائها بالاختيار طواعية وتحفيزها على تبني التوقيع الالكتروني كوسيلة اكثر فعالية لاتمام التعاقدات ويؤكد القانون على ضرورة موافقة المستهلك اولاً على الدخول إلى البنية الالكترونية واستقبال وثائقه ومعاملاته عبر الانترنت بدلاً من وسائل البريد او اي وسيلة اخرى تقليدية. المربع الاخير وفي المقابل ابدى المؤيدون تحيزاً شديداً للقانون الذي وصفوه بأنه المربع الاخير الباقي لإتمام اللوحة المتكاملة (للتجارة الالكترونية) . ويرى مؤيدو القانون انه في الوقت الذي اشارت فيه تقارير المراقبين والمحللين إلى توقع ارتفاع حجم عائدات التجارة الالكترونية من 500 مليار دولار عن العام المنقضي 99 إلى 6.1 تريليون دولار بحلول العام 2003 فإن هذه التوقعات يجب مراجعتها وتعديلها حالياً في ظل التطورات الاخيرة المتمثلة في اقرار قانون التوقيع الالكتروني. واضاف مؤيدو القانون ان التوقعات الحالية لاجمالي عائدات المعاملات التجارية عبر الانترنت لابد من تعديلها حيث ان هذه التوقعات قامت على اساس القانون الحالي الذي لم يكن قد اقر بعد شرعية التوقيع الالكتروني. ويتوقع هؤلاء المؤيدون ان قانون التوقيع الالكتروني سيدفع هذه التوقعات إلى افاق اكبر مع تزايد ثقة المتعاملين في البيئة الالكترونية وتعاملاتها التي اصبحت تتم في ظل الحماية القانونية التي وفرها القانون الجديد حيث ستمتد التعاملات الالكترونية لتشمل عمليات بيع وشراء الاسهم والسندات والسيارات وايضاً عقود الرهن العقاري دون الحاجة لتوقيع كتابي. وقد علق ويليام ارشي الرئيس والمدير التنفيذي للجمعية الالكترونية الامريكية قائلاً ان القانون الجديد لم يكن مطلباً رئيسياً لنمو التجارة الالكترونية فحسب انما هو ليشكل خطوة هامة ستعمل على الرقي بحجم هذه التجارة واخذها إلى آفاق اكبر وافسح من النمو المطرد السريع للاقتصاد الامريكي مع توفير فرص عديدة لاستفادة كل من قطاع الاعمال وقطاع المستهلك مع التعجيل بذلك اليوم الذي سيصبح فيه اجراء التعاقدات التجارية عبر الانترنت على نفس مستوى سهولة التعاملات التجارية التقليدية.