دعا خبراء الاقتصاد والوكلاء العقاريون إلى تعديل قانون الإقراض العقاري ـ الذي قررت الحكومة المصرية تأجيل مناقشته إلى بداية الدورة الجديدة في مجلس الشعب في نهاية العام الجاري ـ وتغيير مسمى القانون إلى قانون التمويل العقاري بدلا من الإقراض العقاري وأكدوا أن القانون لم يفرق بين خبراء التقييم والوكلاء العقاريين والوسطاء والتجاريين وأوكل أعمال المثمن العقاري إلى الوكيل العقاري. مشيرين إلى ضرورة تغيير مسمى الوكيل العقاري إلى الخبير المثمن العقاري. وأشاروا إلى ضرورة وضع ضوابط لتأسيس شركات الإقراض العقاري وتحديد رؤوس مالها. موضحين أن قانون الإقراض العقاري هو أول قانون ينظم مهنة الخبراء العقاريين حيث عانى هذا المجال من فراغ تشريعي أدى إلى دخول المدعين في مجال تقييم العقارات. ودعا الخبراء إلى إصدار قانون ينظم مهنة الخبراء المثمنين في مجال العقارات وإنشاء معهد متخصص لتأهيل العاملين في هذا المجال وإنشاء نقابة للخبراء المثمنين وفض الاشتباك بين الجهات المتعددة التي تشرف على تنظيم مهنة التثمين أو التقييم العقاري. في البداية أكد الدكتور يوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية أن قانون الإقراض العقاري الذي قررت الحكومة تأجيل مناقشته في مجلس الشعب إلى الدورة المقبلة يعبر عن توجه فلسفي واقتصادي لهذه الحكومة التي قررت الدخول في عملية الإقراض العقاري من الباب المؤسسي ومن خلال صياغة قانون ينظم الإقراض وينظم المؤسسات التي تشرف عليها بما يجعلها كيانات مؤسسية دائمة حتى تضمن لكل مواطن استغلال قدرته الكسبية المستقبلية. في تحسين مستوى معيشته مشيرا إلى أن مشروع قانون الإقراض العقاري يعبر عن إيمان الحكومة بقدرة المواطنين على توليد دخول ويرتبط بفلسفة أساسها الإيمان بالمستقبل والإيمان بالإنتاجية. وقال إننا نحرص على بناء الإطار المؤسسي على قواعد سليمة وأن تكون هناك آلية تمكن المقرض من العقار عند تعثر المقترض أو امتناعه عن الدفع مشيرا إلى أن غياب مثل هذه الآلية معناه حرمان المواطنين من مزايا الإقراض العقاري لأن عدم حماية حقوق المقرض سيؤدي إلى امتناعه عن الإقراض. وأوضح أن ذلك ليس معناه أن الحكومة تتجاهل الأبعاد الاجتماعية لأن الحكومة سوف تتدخل لدفع الأقساط والوفاء بالدين وحماية المقترض من العثرات التي قد تواجهه لكنها لا تحول دون تمكين المقرض من المسكن في حالة تعثر المقترض أو امتناعه عن الدفع لأن ذلك يؤدي إلى أزمة إسكان وتزحلق عقاري ينتج عن انخفاض مستوى العقار الذي تطلبه كل طبقة من طبقات المجتمع. وأشار إلى أن الحكومة تحرص على إرساء قواعد المؤسسات المكملة للإقراض العقاري والتي تتمثل في: سماسرة العقارات ووضع ضوابط للعاملين في هذا المجال. وشركات التقييم العقاري بحيث لا تحدث تجاوزات في مجال الإقراض العقاري سواء عن عمد أو نتيجة جهل المقرض بقيمة العقارات وأن تكون هناك أصول محددة للتقييم. والوكلاء العقاريون وهم الذين يقومون بطرح العقار في المزاد عند تعثر المقترض أو امتناعه عن الدفع بالإضافة إلى شركات الإقراض العقاري وهي أداة مرحلية لتفصيل الإقراض العقاري وستقوم في مرحلة لاحقة بتحديد الأموال المقترضة. وأكد أن الحكومة تعمل في الوقت الحاضر على إيجاد آلية للإقراض طويل الأجل الذي يصل إلى 20 سنة أو 30 سنة لأن عمر الودائع في البنوك لا يزيد عن عامين وتسمى آلية التوريق ـ وهي الأولى من نوعها في أسواق المال المصرية والأسواق العالمية والشرق الأوسط ـ وهذه الآلية تسمح للمستثمر الصغير بالنزول إلى سوق المال وأخذ المال من المدخر مباشرة. هذا بالإضافة إلى أن صناديق المعاشات والتأمينات وصناديق الاستثمار والبنوك سوف تساهم في تمويل الإقراض العقاري وبذلك يستطيع صغار المقترضين الانتفاع بالكفاءة التمويلية الموجودة في سوق المال وتخفيض قيمة الاقتراض بسبب عدم وجود وسطاء كما هو الحال في البنوك لأن هذا الأسلوب أقل تكلفة من الاقتراض من الجهاز المصرفي. وخلص وزير الاقتصاد إلى أن مصر في مجال الإقراض العقاري بدأت من حيث انتهى الآخرون ورفضت إعادة التجارب والأخطاء التي مرت بها الدول رغم وجود مفاهيم وأفكار غير مألوفة بالنسبة للمجتمع إلا أن القانون ييسر لأبناء المجتمع استثمار قدرات المستقبل في خدمة الحاضر ورفع مستوى معيشة المواطنين وتعميق انتماء المجتمع لأصوله المالية مشيرا إلى أن المجتمعات التي تبنت مشاريع الإقراض العقاري نجحت في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وتحقيق التماسك والترابط بين أبناء المجتمع. غير تجارية وأكد سيد الحبشي رئيس الجمعية العلمية المصرية للخبرة والتثمين أن قانون الإقراض العقاري لم يفرق بين خبراء التقييم والوكلاء العقاريين والوسطاء التجاريين مشيرا إلى أن الخبرة والتثمين من المهن غير التجارية, فالخبير لا يجوز له قانونا الاشتغال بالتجارة أو شراء ما يبيعه, و هو ملتزم بإقامة الثمن العادل بين البائع والمشتري وإرادته حرة ولا قيد عليه إلا ضميره وما تفرضه قواعد وآداب سلوك المهنة, أما الوسيط فهو الذي يبيع شيئا معينا بالثمن الذي يفرضه البائع دون تدخل وليس له إرادة حرة في عقد الصفقات. وقال إن الأعمال التي أوكلها مشروع القانون للوكيل العقاري هي في حقيقة الأمر الأعمال التي يقوم بها المثمن العقاري فهو يقوم بتحديد شروط البيع وتقدير الثمن الأساسي للعقار والإعلان عن البيع والقيام بإجراء المزايدة. وطالب الحبشي بتغيير مسمى الوكيل العقاري إلى الخبير المثمن العقاري وإعداد جدول واحد يضم الخبراء المثمنين العقاريين بدلا من جدولين أحدهما لخبير التقييم وثانيهما للوكيل العقاري وألا يفيد في الجدول إلا من تتوافر فيه شروط ومؤهلات الخبير المثمن العقاري. وأشار إلى ضرورة وضع ضوابط لتأسيس شركات الإقراض العقاري وتحديد رؤوس الأموال المناسبة لها وأن يكون هناك بديل عند بيع العقار المشغول بالمقترض العاجز عن الوفاء بالثمن, بحيث يمكن بالاتفاق بين طرفي التعاقد استبدال العقار المتنازع عليه بعقار أقل قيمة حتى لا يتعرض الشاغل للعقار وأسرته للضياع والتشرد. ودعا إلى العمل على إيجاد نوع من الاستقرار أو الثبات النسبي للقوانين والقرارات في المجال العقاري لأن تعديل القوانين بصورة مفاجئة يؤدي إلى تقويض عملية التقييم وغياب الثقة وانهيار الاستثمار العقاري مشيرا إلى أن مشروع قانون الإقراض العقاري يعد أول تنظيم قانوني لمهنة الخبراء المثمنين. وقال إن الجمعية تنظيم دورات تدريبية مكثفة لتأهيل الخبراء العقاريين وسد الثغرة التي نتجت عن عدم وجود قانون ينظم هذه المهنة رغم وجود سبعة وعشرين معهدا في الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية. أول تنظيم وأوضح الدكتور السيد نايل أستاذ القانون المدني بكلية الحقوق جامعة عين شمس إن مشروع قانون الإقراض العقاري تعرض لدور الخبراء المثمنين في تقييم العقار عند إبرام اتفاق للقرض وفي التنفيذ على العقار وسماهم الوكلاء العقاريين مشيرا إلى أن وزير الاقتصاد سوف يصدر قرارا يحدد الشروط الواجب توافرها في الخبير العقاري وإجراءات القيد في الجدول الذي سينشأ لهذا الغرض. مشيرا إلى أن ذلك سيكون أول تنظيم لمهنة الخبراء العقاريين حيث لم يسبق للمشرع أن نظم هذه المهنة قبل ذلك لكنه نظم مهنة الخبرة والتثمين في مجال البيوع الاختيارية والمنقولات المستعملة بالمزاد العلني فقط في ظل القانون 100 لسنة 1957 والقرار الوزاري 398 لسنة 1986 وهذا التنظيم لا ينطبق على الخبراء المثمنين للعقارات ولذلك نص قانون التجارة رقم 17 لسنة 1999 على أنه لا يجوز بيع السلع المستعملة بالمزايدة العلنية إلا بواسطة خبير مثمن مقيد في السجل الخاص. وأشار الدكتور نايل إلى أن الفراغ التشريعي في تنظيم مهنة الخبراء المثمنين العقاريين فتح الباب على مصراعيه أمام مدعي الخبرة للقيام بتثمين العقارات مما أدى إلى ظهور حالات عديدة لتقييم العقارات المقدمة كضمانات للقروض بصورة وهمية مبالغ فيها دون الاستناد إلى أسس علمية أو فنية لذلك حرص مشروع قانون الإقراض العقاري على النص على وجوب تقدير قيمة العقار عند إبرام عقد القرض بمعرفة أحد خبراء التقييم المقيدة أسماؤهم في الجداول التي تعدها الجهة الإدارية لضمان تناسب قيمة القرض مع قيمة العقار. ويطالب الدكتور نايل بإصدار قانون ينظم مهنة الخبراء المثمنين في مجال العقارات بحيث يبين طريقة إعداد الخبير المثمن وشروط ممارسة المهنة ومساءلته تأديبيا في حالة الخطأ مشيرا إلى ضرورة إنشاء معهد متخصص لتخريج خبراء مثمنين مؤهلين علميا وعمليا وكذلك إنشاء نقابة للخبراء المثمنين تكون ممارسة المهنة قاصرة على أعضائها تتولى رقابة تطبيق القانون ومساءلة الأعضاء تأديبيا عند إخلالهم بواجباتهم والخروج على أصول المهنة. إعادة النظر ويؤكد الدكتور حسام الدين الأهواني عميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس على ضرورة إصدار تشريع واحد يجمع كلا من الخبير المثمن والوكيل العقاري وخبير التقييم العقاري والذي لا يعدو أن يكون خبيرا مثمنا في المجال العقاري مشيرا إلى أن الجمع بين هذه المهن الثلاثة في تنظيم واحد يحل الاشتباكات التي قد تحدث بين الجهات المتعددة التي تشرف عليها لأن الخبير المثمن يقيد في جداول لدى وزارة الاقتصاد. ويرى ضرورة إعادة النظر في هذه التفرقة غير الدقيقة وتوحيد القواعد والشروط والجهات المشرفة. وينتقد الدكتور الأهواني طريقة تشكيل اللجنة المختصة بنظر طلبات القيد في سجل الخبراء المثمنين لأنها تخلو ممن يمثل الخبراء المثمنين وتتشكل برئاسة وكيل وزارة التجارة وعضوية مدير عام مصلحة التجارة أو من ينوب عنه وعضو من مجلس الدولة من إدارة الفتوى والتشريع ومندوبين من الاتحاد العام للغرف التجارية وهذا الأسلوب معيب لأن مهمة اللجنة ليست إدارية فقط للتحقق من استيفاء الأوراق وإنما هناك عنصر تقييم لخبرة المتقدم والتي تتم من خلال تقييم مدة التمرين, ولهذا فإن الانضمام لممارسة مهنة حرة كخبير التثمين لا يجب أن يتم بمعزل عن أرباب تلك المهنة. ويدعو إلى إنشاء معهد للتمرين على أعمال خبرة التثمين يجمع بين الدراسة النظرية والجانب العملي التطبيقي على أن تكتمل مدة التمرين بإلحاق المتدرب بالعمل لمدة عام بأحد مكاتب الخبرة والتثمين. التمويل العقاري ويؤكد الدكتور محمد عبد الحليم عمر مدير مركز الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر على ضرورة تعديل مسمى قانون الإقراض العقاري إلى قانون التمويل العقاري بحيث تتمثل أساليب التمويل في البيع بالتقسيط والتأجير التمويلي وليس الإقراض بفائدة, وأن يقتصر نطاق تطبيق القانون على المساكن الخاصة المتوسطة والشعبية لمواجهة أزمة الإسكان ثم توسيع نطاقه ليشمل عمليات التمويل لإنشاء مساكن خاصة. وأشار إلى أهمية احتواء القانون على الحدود القصوى لقيمة التمويل ونسبته إلى قيمة العقار ودخل المشتري وأن ينص على حق المقترض في استمرار شغل العقار بصفته مستأجرا عند التعثر أو الامتناع عن الدفع موضحا ضرورة إعادة النظر في النصوص الخاصة بعملية توريق القرض بحيث تصبح واضحة ومتفقة مع الحقيقة العملية. وطالب بالاكتفاء في ضمانات القروض بإنشاء صندوق ضمان للإقراض أو التأمين في إطار أسلوب التأمين التعاوني وليس التأمين التجاري مشيرا إلى ضرورة تكثيف الجهود وإجراء المزيد من الدراسات لحل مشكلة الإسكان التي تتمثل في عدم قدرة بعض المواطنين على الحصول على مسكن خاص مما أدى إلى انتشار العشوائيات. ويخلص الدكتور عبد الحليم عمر إلى أنه رغم وجود قدرات جيدة لشركات الإنشاء العقاري في مصر إلا أن سوق العقارات يتسم بالخلل في جانبي العرض والطلب إذ يوجد فائض في عرض المساكن الفاخرة والمتميزة في مقابل ضعف الطلب عليها وفي نفس الوقت يوجد فائض في الطلب على الإسكان المتوسط والشعبي يقابله انخفاض في عرض هذه النوعية من المساكن. وأشار إلى ضرورة العمل على إنعاش سوق العقارات لارتباطه بصناعات وأنشطة عديدة مثل صناعة الأسمنت والطوب والحديد والأثاث والأخشاب وغيرها بالإضافة إلى مساهمة هذا القطاع في حل مشكلة البطالة والركود وتحقيق الاستقرار للأسرة والحد من انتشار الجرائم وتعميق الشعور بالانتماء. القاهرة ـ ضياء الدين أحمد