توقعت منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) ارتفاع حصة منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) من الانتاج العالمي الى 48% عام 2010 تقفز الى 51% عام 2020 نتيجة العجز المنتظر للانتاج الاجمالي من خارج الأوبك عن تلبية الارتفاع المتوقع في الطلب على البترول في الوقت الذي تكون فيه الحاجة ماسة لحدوث زيادة ملموسة في مستويات انتاج أوبك. وأضافت أوابك في تقرير لها تناول مستقبل دورها ومنظمة (أوبك) في مجال النفط أن الدول الأعضاء فيها ستظل الدعامة الرئيسية لتأمين الاحتياجات العالمية للبترول الذي يعد المصدر المهم للتنمية حيث تمتلك نحو 61% من الاحتياطيات المؤكدة للبترول في العالم علاوة على التكلفة المنخفضة للانتاج.. مؤكدة أن الاحتياطيات الضخمة من البترول والتي قد تصل الى 300 مليار برميل في بحر قزوين و التي أشارت إليها بعض التوقعات لاتقارن بنظيرتها المؤكدة لدول مجلس التعاون الخليجي والبالغة 400 مليار برميل.. كما أن انتاج أعضاء (أوابك) مقارنة باحتياطياتها لايمثل سوى 2% من انتاج العالم.. بالاضافة الى أن الاحتياطي المؤكد في منطقة بحر قزوين وجمهوريات آسيا الوسطى يتراوح ما بين 8 مليارات برميل الى 16 مليار برميل. 3 متغيرات جوهرية ورصد التقرير ثلاثة متغيرات جوهرية شهدتها أسواق البترول العالمية خلال العامين الماضيين أهمها استمرار الازدهار في الاستهلاك العالمي من البترول حيث عزز النمو الاقتصادي العالمي الزيادة في الطلب على البترول بنسبة 3% مقارنة بالعام الذي سبقها بجانب ارتفاع الطلب على بترول الدول أعضاء منظمة أوابك.. مشيرا الى أن الدول الصناعية أعضاء منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية شكلت عاملا جوهريا في السوق البترولية خاصة من جانب الدول المستقبلية لاستيعاب الزيادة المنتظرة للانتاج نظرا للاستهلاك الضخم لتلك الدول من البترول.. وقد اتضح ذلك حسبما أورد التقرير في شتاء 1997 حيث أدت شدة البرودة في النصف الشمالي من الكرة الأرضية الى زيادة استخدام البترول الى مستويات غير متوقعة مما أدى الى انخفاض المخزونات وارتفاع الأسعار أثر قصور امدادات بحر الشمال عن الوفاء بمتطلبات تلك المنطقة وتعرضها لعوامل أثرت سلبا على خطط الانتاج. ولفت التقرير الانتباه الى أن تلك العوامل تعرضت لتغيير كامل في العام التالي حيث أن تزايد الانتاج في منطقة بحر الشمال أوجد وفرة في المعروض في ظل انخفاض طلب دول منطقة شرق آسيا واليابان نظرا للأزمات الاقتصادية التي تعرضت لها علاوة على اعتدال الشتاء في نصف الكرة الشمالي مما أدى الى تقلص الطلب في الدول الأوروبية. الدول النامية والاستهلاك وتناولت (أوابك) في تقريرها معدلات الطلب على البترول لدى الدول النامية معتبرة أنها المصدر الرئيسي للنمو في استهلاك العالم المتوقع من البترول خلال المرحلة المقبلة حيث بلغت الزيادة السنوية في استهلاكها نحو مليون برميل خلال العام الماضي فيما ارتفع على مدار السنوات الخمس الماضية بواقع أربعة ملايين و500 ألف برميل يوميا وكذلك ينتظر أن تزداد الى حوالي 5.1 مليون برميل خلال العامين القادمين بما يكفي لاستيعاب كامل امدادات المنتجين لدولتين مثل الامارات العربية المتحدة والكويت. وذكر التقرير أن دول أوبك في حاجة لاستثمارات تتجاوز 160 مليار دولار لزيادة الطاقة الانتاجية لنحو 44 مليون برميل يوميا عام 2010 وأن زيادة الطاقة الانتاجية الى 36 مليون برميل خلال السنوات القليلة المقبلة مرهون بتوفير استثمارات تتجاوز 155 مليار دولار.. مؤكدا أن استمرار منظمتي أوبك وأوابك في القيام بدور أساسي وحيوي في سوق البترول العالمي في ظل التنبؤ بتزايد الاعتماد على بترولهما لتلبية الطلب العالمي المتزايد في الأجلين المتوسط والطويل وكذا تذبذبات أسعار البترول الخام يتطلب من المنظمتين مرونة وادارة اقتصادية ذات تفكير غير تقليدي تضمن دورا سليما للبترول يمتد على مدى العقدين أو الثلاثة المقبلة بطريقة تعود بالفائدة على أعضاء المنظمة وفي الوقت نفسه يسمح بتدفق استثمارات جديدة الى تلك الصناعة الحيوية. المشاركة التكنولوجية وحض التقرير على أهمية تشجيع المشاركة التكنولوجية بما يتيح الاستمرار واستغلال المزايا النسبية لموارد البترول في أوابك وكذا تشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية لكافة مراحل الصناعة البترولية وتجديد النظرة الى مفهوم الأمن الاقتصادي لتأخذ في الاعتبار مصالح المنتجين والمستهلكين على حد السواء.. كما دعا التقرير الى تفاهم أكثر واقعية بين المنتجين بهدف تحديد العوامل الخارجية لتحقيق توازن الامدادات والاستقرار للسوق والوصول لسعر عادل لجميع الأطراف.. وأيد التقرير دعوة بعض الدول الأعضاء في منظمتي أوبك و أوابك للشركات العالمية للمشاركة بصورة أكبر في مجال البحث والانتاج معتبرا انها بداية جيدة من أجل وضع التكامل في قالبه الصحيح من أجل المحافظة على الاستقرار في سوق البترول العالمي. وحدد التقرير حزمة من التحديات الخطيرة التي يجب على الأوبك والأوابك مواجهتها خلال المرحلة الراهنة في مقدمتها القضايا البيئية خاصة فيما يتعلق بضرائب الطاقة وتأثيرها على نمو الطلب العالمي للبترول.. مشيرا الى استغلال بعض الدول المستهلكة للبترول انخفاض أسعاره لفرض ضرائب أدت لزيادة السعر الذي يدفعه المستهلك النهائي لمنتجات البترول كما نبه الى أن تطبيق ضريبة الكربون على نطاق واسع لن يساهم في تحسين البيئة كما يدعي البعض في حين أنه يفرز تداعيات سلبية على نمو صناعة البترول في المستقبل.. حيث أن استمرار اتجاه فرض ضرائب جديدة وبمعدلات أعلى من سابقاتها يقود لتأثير سلبي على معدلات نمو الطلب العالمي علاوة على إضعاف مستويات الأسعار وانخفاض العائدات المتوافرة للاستثمار وبالتالي تأجيل أو الغاء المشروعات الخاصة بتطوير الطاقات الانتاجية لمواجهة الطلب المستقبلي. ضرائب الطاقة وطالب التقرير بالتصدي للمبررات التي تساق لفرض ضرائب الطاقة وأوجه الخلاف المثارة بين بعض الدول المستهلكة.. وكذلك التوصل لصيغة توفيقية متوازنة في هذا الصدد تأخذ في الاعتبار مصالح المنتجين والمستهلكين معا.. مقترحا تحركا مكثفا من جانب الدول المنتجة للبترول في المنتديات والمؤتمرات الدولية لتخفيف حدة التمييز ضد البترول ومنتجاته والتأكيد على أنه أهم مصدر للطاقة وتشجيع الاستثمارات الجديدة لتعمل بروح المشاركة مع المنتجين والمستهلكين على السواء فيما يتعلق بمتطلبات المرحلة المقبلة في سوق الطاقة العالمي. وعلى الرغم من التوقعات التي تؤكد أفضلية وقوة وضع أوبك بسبب إمكانياتها البترولية المتمثلة في حجم احتياطياتها وطاقاتها الانتاجية الاضافية والتي تمكنها من تلبية النمو المتوقع في الطلب العالمي إلا أن التحدي الأكبر حسبما يرى التقرير سيظل متمثلا في تكريس بقاء البترول كمصدر رئيسي وأساسي للطاقة.. وتوقع التقرير أن يزداد الطلب العالمي على النفط بمعدل 2% ليصل الى نحو 94 مليون برميل يوميا مؤكدا أن الأعضاء في أوابك وأوبك وحدهم القادرون على تغطية هذا النمو في الطلب العالمي.. وأوضح أن هناك مجموعة من الدول الأعضاء في أوبك تضم الامارات والسعودية والعراق وايران والكويت وفنزويلا تملك مجتمعة احتياطيا نحو 373 مليون برميل بما يوازي 92% من اجمالي احتياطي أوبك من الزيت الخام معتبرا أن ذلك يكفي للاستمرار في الانتاج بالمعدلات الحالية لنحو 90 عاما مقبلة موضحا أن ذلك العمر الطويل لاحتياطيات البترول يتيح لدول تلك المجموعة اجراء زيادات كبيرة في الطاقة الانتاجية.. كما أن تلك الميزة النسبية ستعطي حجما تفاوضيا ووزنا نسبيا أفضل لدول هذه المجموعة.. مشيرا الى أن هذه الدول الست في أفضل وضع لتأمين معظم النمو في الطلب العالمي الاضافي من 20 الى 30 عاما مقبلة. تراجع ايرادات اوابك وكشف التقرير تأثر إقتصاديات دول أوابك بالأزمة البترولية التي تفاقمت عام 1997 مما أدى لانهيار أسعار البترول حتى نهاية العام الماضي.. وأوضح أن انخفاض اسعار البترول الحاد في الأسواق الدولية كلف الدول العربية خسائر ضخمة تجاوزت 50 مليار دولار حيث تراجعت الايرادات من 120 مليار دولار عام 1998 لحوالي 70 مليار دولار العام الماضي مما انعكس على معدلات النمو ومستوى تنفيذ المشروعات التنموية الضخمة ودفع معظم الدول المنتجة للنفط الى اجراء تخفيضات ملموسة في حجم الانفاق العام أدت بدورها الى حدوث كساد في الأسواق باعتبار أن الاستثمارات الحكومية في هذه الدول مازالت المحرك الرئيسي للاداء الاقتصادي.. وتابع أن الاقتصاد العربي تعرض ما يقرب من خمسة عشر عاما لثلاث صدمات في ايراداته الخارجية أولها عام 1986 عندما انخفضت أسعار البترول العربي الى حوالي 52 مليار دولار.. والثانية عام 1990 في ظل أزمة الخليج وتكاليف حرب تحرير الكويت التي تحملتها الدول العربية.. والثالثة في ظل تفكك شبه كامل لمنظمة الأوبك وعدم القدرة على السيطرة على ايرادات البترول.. موضحا أن الانخفاض الأخير في أسعار البترول كان له قوة تأثير الكارثة الاقتصادية على الدول المصدرة للبترول لاسيما في دول مجلس التعاون الخليجي حيث يستحوذ البترول ومشتقاته على أكثر من 90% من قيمة الصادرات ومن موارد الموازنة العامة. وقدر التقرير قيمة عائدات الدول الأعضاء في منظمة الأوبك خلال العام الماضي 1999 من مبيعات النفط الخام بنحو 6.131 مليار دولار بزيادة 6.28 مليار دولار مقارنة بعائدات العام 1998 والتي بلغت 103 مليارات دولار موضحا أن المملكة العربية السعودية تصدرت قائمة الدول من حيث عائدات النفط حيث بلغت 3.40 مليار دولار مقارنة بحوالي 3.33 مليار دولار عام 1998 بزيادة نسبتها 20%. المشتقات النفطية ودعا التقرير الدول العربية الى مضاعفة الاستثمارات في مجال المشتقات النفطية.. والسعي لتخطي القيود الحمائية المعقدة لنفاد هذه المشتقات للأسواق العالمية عن طريق الاستثمار في عمليات التكرير والتوزيع داخل أسواقها واعطاء الأولوية في اقامة المصافي داخل أراضي الدول المنتجة للنفط حتى يمكن الاستفادة بكل اقتصادياتها على أن تكون مصافي حديثة بحجم اقتصادي كبير ويشارك في ملكيتها دول مجلس التعاون الخليجي بالاضافة الى أهمية دعم امكانات صناعة التكرير العربية مع رفع كفاءتها وتكاملها وتزويدها بالقدرات التحويلية المساعدة على توازن نمط المنتجات مع متطلبات الأسواق. وأشار الى الأهمية الحالية والمرتقبة للشرق الأقصى باعتباره سوقاً طبيعياً ومنفذاً تسويقياً واعداً لصادرات الخليج العربي النفطية بحكم حجمه كمستورد صاف للنفط وبعض مشتقاته إذ يبلغ نصيب سوق دول الشرق الأقصى نحو ثلث الواردات النفطية العالمية.. كما تتجاوز واردات منطقة جنوب شرق آسيا من نفط الخليج نحو 88% من صافي وارداتها الأمر الذي يحتم على دول مجلس التعاون الخليجي استغلال هذه الظروف المؤاتية والعمل على زيادة منتجاتها من المسشتقات النفطية المكررة لأسواق هذه المنطقة. القاهرة ـ مكتب (البيان) : يوسف شاكر