عاد خام القياس الامريكي الخفيف في العقود الاجلة من عطلة استمرت يومين ليجد في انتظاره صدمة قوية في اوائل المعاملات أمس بعد ان ترنحت السوق بتأثير تعهد السعودية بضخ مزيد من النفط لتهدئة اسعار النفط الجامحة. وفي اول رد فعل للمبادرة السعودية تهاوت ، عقود النفط الاجلة في بورصة نيويورك للمعاملات السلعية (نايمكس) بواقع 54.1 دولار للبرميل لتصل الى 96.30 دولاراً. وكانت السوق مستقرة عند مستوى 50.32 دولار للبرميل يوم الجمعة. واغلقت السوق الامريكية ابوابها يومي الاثنين والثلاثاء بمناسبة عيد الاستقلال الامريكي وعاد المتعاملون الامريكيون الى السوق ليواجهوا احتمال تعرض اسعار النفط لهبوط حاد اثر عمليات تصحيح نزولية مماثلة في سوق لندن للمعاملات الاجلة. وقال سمسار في مؤسسة اي.دي اند اف مان انترناشونال في نيويورك (الاسعار نزلت اثر الانباء السعودية كما ان الناس يتابعون سوق برنت في لندن وتأثروا بالهبوط هناك) . وهبط خام برنت القياسي في العقود الاجلة في لندن 52.1 دولار للبرميل امس ليستقر عند 58.29 دولاراً. كذلك واصل مزيج برنت انخفاضه في المعاملات الاجلة ببورصة البترول الدولية في لندن امس فهبط عند الفتح 40 سنتا في أعقاب هبوط خام سوق نايمكس الامريكية دولارا ونصف الدولار في المعاملات الالكترونية على نظام اكسيس. وانخفض برنت في عقود أغسطس 31 سنتا للبرميل الى 27.29 دولاراً للاوقية بعد ان ارتد عن مستوى الدعم 10.29 دولاراً. وكانت المعاملات خفيفة في البداية حيث امتنع المتعاملون عن تكوين مراكز جديدة قبل بدء المعاملات في سوق نايمكس في وقت لاحق بعد اغلاقها يومين بمناسبة عيد الاستقلال. وانخفض سعر السولار في عقود يوليو أربعة دولارات للطن عند الفتح ثم زاد هبوطه الى 5.5 دولارات. وجاء التراجع على الرغم من التأكد السعودي بعد العمل خارج اطار اوبك. وفي هذا السياق اعلن عبدالله بن حمد العطية وزير الطاقة والصناعة والكهرباء والماء ان المهندس على بن ابراهيم النعيمى وزير النفط والثروة المعدنية بالمملكة العربية السعودية الشقيقة اكد خلال اتصال هاتفى جرى بينهما التزام المملكة بوحدة منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) وقراراتها الانتاجية. وقال عبدالله بن حمد العطية فى تصريح لوكالة الانباء القطرية ان المهندس على بن ابراهيم النعيمى شدد خلال الاتصال على ان السعودية لن تقوم باى اجراء انفرادى يتعلق بالانتاج دون التشاور والتنسيق ضمن اطار منظمة اوبك ووفقا لقراراتها وخاصة فيما يخص تنفيذ الآلية التى تم الاتفاق عليها فى الاجتماع قبل الاخير للمؤتمر الوزارى لدول المنظمة. واوضح وزير الطاقة والصناعة والكهرباء والماء ان بعض التفسيرات التى تم تداولها فى سوق البترول الدولية والمنسوبة الى مصادر غير محددة هى محاولة للصيد في الماء العكر والتاثير على وحدة منظمة اوبك وخلق اجواء مضطربة في السوق تخدم اهداف المضاربة وجنى الارباح على حساب المنتجين والمستهلكين . وشدد على ان استقرار السوق الدولية يتطلب دائما الرجوع الى المصادر الموثوقة عند تداول مثل هذه الامور مؤكدا على تماسك مواقف دول منظمة الاوبك بالنسبة للقرارات الانتاجية التى تم اتخاذها والتى تستهدف دوما تحقيق وترسيخ الاستقرار في السوق والوصول بمستويات الاسعار الى ما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على الامدين القريب والبعيد. وقال الوزير فى ختام تصريحه ان جميع دول المنظمة تتابع تطورات الاسعار وصورة العرض والطلب فى السوق ويتم التشاور والتنسيق فيما يبنها حول مثل هذه التطورات. كما ان التنسيق مستمر بصورة اوثق وبشكل دورى بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحقيقا للاهداف المرجوة. من ناحية اخرى قالت مصادر في اوبك امس ان دولة الامارات وربما الكويت والجزائر ستنضم على الارجح الى السعودية في زيادة انتاج النفط بواقع 500 الف برميل يوميا. وقالت المصادر انه ينتظر صدور اعلان بهذا الشأن خلال الايام القليلة المقبلة. واضافت انها الدولة الوحيدة بين 11 دولة عضو في اوبك التي لا تنتج بكامل طاقتها. وقال مصدر كبير في أوبك (السعوديون يمكنهم ضخ الزيادة وحدهم ولكنهم يعتزمون دائما العمل في اطار اوبك. بمساندة الاخرين أصبح الامر مؤكدا وسيعلن عنه خلال أيام وليس أسابيع) . وذكر مسئولون مكسيكيون ان بلادهم وهي ليست عضوا في اوبك لديها ايضا طاقة انتاجية فائضة وتدرس زيادة الانتاج ايضا. ويوم الاثنين اعلنت السعودية عزمها زيادة الانتاج بواقع 500 الف برميل يوميا لخفض اسعار النفط مما اصاب الاسواق بهزة لتنزل اسعار الخام في اتجاه السعر الذي تستهدفه اوبك عند 25 دولارا. وقبل الاعلان كان سعر خام برنت اكثر من 30 دولارا ولكنه انحفض منذ ذلك الحين أكثر من 50.2 دولار الى 65.28 دولاراً للبرميل في تعاملات بعد ظهر امس. وجاء تحرك المملكة تحت ضغط من الولايات المتحدة اكبر مستهلك للنفط في العالم بعد أن فشل قرار أوبك قبل اسبوعين برفع الانتاج 708 الاف برميل يوميا في الحد من الاسعار الجامحة. ورغم ان عددا من وزراء اوبك اعربوا عن استنكارهم للمبادرة السعودية الجريئة فإن المسئولين النفطيين من عدة دول اشادوا بها بصفة غير رسمية. وقال مسئول تسويق كبير في شركة نفط تابعة لدولة عضو باوبك (السوق يحتاج الى مزيد من النفط لخفض الاسعار. الاسعار المرتفعة لن تفيدنا ولدينا مشكلة في تسويق الخام) . ورغم امتلاك السعودية لحصة الاسد من الطاقة غير المستغلة في العالم وتقدر بنحو 3.2 مليون برميل يوميا فان الامارات تعتمد ايضا على الطاقة غير المستغلة بينما يمكن للكويت والجزائر طرح كميات صغيرة. وامس الاول قال وزير النفط الاماراتي عبيد بن سيف الناصري ان بلاده تؤيد اي تحرك من اوبك لخفض الاسعار. وقال ان استعداد السعودية لزيادة الانتاج يتمشى مع قرار اوبك زيادة الانتاج كوسيلة للتدخل وكبح الاسعار. وسئل اذا كانت الامارات مستعدة للمشاركة في هذه الخطوة فأجاب ان بلاده تدعم اي تحرك جماعي في هذا الاتجاه وستسهم فيه. ولا يمكن لايران وفنزويلا زيادة انتاجهما وقد استبعدا من طرح امدادات اضافية. وقالت مصادر اوبك ان السعودية غير قلقة من معارضة هاتين الدولتين. وقال مصدر من داخل اوبك (هذه ليست المرة الاولى التي تتخذ فيها اوبك اجراء بدون ايران) . كانت ايران ثاني اكبر منتج في اوبك قالت امس انها تتوقع ان تكون زيادة الانتاج التي اقرتها اوبك في 21 يونيو كافية لخفض اسعار النفط العالمية الى مستوى 25 دولارا للبرميل. وقال حسين كاظمبور اردبيلي مندوب ايران الدائم لدى اوبك لرويترز ان طهران تعمل مع المملكة العربية السعودية لخفض الاسعار وان تأثير الزيادة التي بدأ العمل بها في اول يوليو وتبلغ 807 الاف برميل يوميا سيبدأ في الظهور في الاسواق. وكاظمبور من كبار مستشاري وزير النفط الايراني. وقال ان عمليات مضاربات (ضخمة) وراء ارتفاع اسعار النفط واشار الى استمرار عمليات تعزيز للمخزونات تصل الى مليوني برميل يوميا. واضاف (العوامل الرئيسية لا تبرر الاسعار الحالية. ونحن نسعى لخفض الاسعار الى مستوى 25 دولارا مع ظهور تأثير الزيادة البالغة 708 الاف برميل يوميا) . وتابع كاظمبور قائلا (يبدو ان المسألة ليست نقصا في البراميل وانما في انواع معينة في اسواق معينة) . ـ الوكالات