اكد رجل الاعمال علي بن سعيد بن سلوم ان توسع دبي ونموها المستمر يقتضيان ضرورة وضع تشريعات وقوانين حازمة تحفظ حقوق الجميع وبخاصة في القطاع العقاري وقطاع البناء والتشييد. وقال ان التراجع النسبي الموجود حالياً في قطاع العقارات امر طبيعي، اعتادت عليه المنطقة التي تدخل في موجات مد وجزر مستمرة ولكنها لا تؤثر على نموها مؤكداً ان الامر لا يتطلب تدخلاً من جانب الحكومة ولكن السوق يصلح نفسه بنفسه عندما يترك للعرض والطلب. واكد ان الهدوء في القطاع العقاري مرتبط بحركة التجارة بشكل عام وانه عندما تتحرك العجلة التجارية فإن كافة القطاعات تنتعش وهو ما بدأت بوادره في العام الجاري مشيراً إلى ان تجار دبي لهم خبرة واسعة صقلتها عمليات المد والجزر الكثيرة والمتتالية ويعرفون كيف يخرجون من هذه الحالات الطارئة اكثر قوة. وقال ان زيادة المعروض من الوحدات السكنية هو احد اسباب حالة الهبوط ولكن وقف الانشاء لا يفيد بل انه يضر ويترتب عليه مزيد من الركود في قطاعات اخرى مثل المقاولات وغيرها قد تؤثر بطبيعة الحال على قطاع العقارات. واشاد بقرار شركة اعمار العقارية السماح للاجانب بتداول نسبة 20% من اسهمها مشيراً إلى ان الافضل هو استثمار اموال الوافدين بالداخل ووقف نزيف التحويلات إلى الخارج. كما اشاد بمبادرات حكومة دبي لمواكبة التطورات العالمية واخذ زمام المبادرة في قطاع التجارة الالكترونية والاقتصاد الرقمي مؤكداً ان تجار دبي على استعداد للتعامل عبر الانترنت الذي اصبح في كل بيت. وحول اهم المشاكل التي تواجه المستثمرين قال علي بن سلوم ان المشكلة الاساسية هي في عدم مواكبة التشريعات والقوانين لحركة التطور والنمو المستمرة وبخاصة في القطاع العقاري مشيراً إلى ان لجنة الايجارات لم تعد قادرة على الفصل في النزاعات المعروضة عليها بعد ان تشعبت الامور واصبحت في حاجة إلى متخصصين ومؤكداً ان اللجنة انشئت عندما كانت دبي مدينة صغيرة والنزاعات محدودة اما الآن فقد اختلفت الاوضاع واصبحت تتطلب تشريعات وقوانين تضمن حقوق المستثمرين كما تتضمن الحقوق العامة. واشار في الوقت ذاته إلى ان هذه المشاكل التي تظهر اثناء الممارسة لا تنفي ابداً ان الامارات بشكل عام ودبي بشكل خاص افضل بيئة للاستثمار بما توفره من مزايا للمستثمرين تتمثل في عدم وجود ضرائب وما تقدمه من تسهيلات وما توفره من بنية اساسية تساعد في انجاز الاعمال اضافة إلى المبادرات الحكومية المستمرة وآخرها مبادرة الحكومة الالكترونية اضافة إلى الحملات الترويجية مثل مهرجان دبي للتسوق ومفاجآت صيف دبي وغيرها من الفعاليات التي تصب في النهاية لخدمة القطاع الخاص. ظاهرة طبيعية * باعتبارك احد المستثمرين في المجال الاقتصادي ما هو تقييمك للوضع الحالي بالسوق وهل يمكن ان يوصف بأنه حالة ركود؟ ـ الوضع الحالي وضع طبيعي.. فقد تعودنا ان ينتقل السوق بين المد والجزر باستمرار وقد اعتادت المنطقة كلها والامارات بشكل خاص على هذا الامر ومرت بعدة موجات من الجزر ولكن المحصلة النهائية ان المنطقة في نمو مستمر ومتواصل وهذا يدل على ان هذه الموجات من الجزر لا تشكل خطورة ولا تعني تراجعا وانما هي فترة هدوء تعقب عمليات المد والارتفاع. وقد تفجر هذا النقاش مع كل عملية هدوء يمر بها السوق وفي كل مرة نؤكد ان العقار بشكل خاص يعتمد على العرض والطلب وليس في حاجة إلى تدخل من اي نوع لان هذا التدخل يزيد الطين بلة ويؤدي إلى ركود ليس في العقارات فقط وانما في قطاعات اخرى ستتأثر. وترك السوق للعرض والطلب كفيل بعلاج هذه الحالة المؤقتة خاصة وان تجار دبي اصبح لديهم خبرة واسعة في التعامل مع هذه الحالات. والتجار حالياً يقدمون تسهيلات كبيرة تساعد في الخروج من الحالة الراهنة. السوق يصلح نفسه * الزيادة الكبيرة في عدد الوحدات المعروضة هي آخر اسباب حالة الهدوء فكيف يمكن علاجها؟ ـ الزيادة الرهيبة في الوحدات هي احد الاسباب وقد ترتب على ذلك انخفاض بالاسعار ولكن في نفس الوقت السوق يصلح نفسه لأنه لو انخفضت الاسعار اكثر فسوف يكون ذلك مؤشرا للمستثمرين خاصة وانه لا احد يقدم على مشروع وهو يعلم انه خاسر. ووقف حركة البناء لا يفيد كما قلنا بل على العكس يضر لأن هذا ينقل الركود الى قطاعات اخرى وستتأثر العمالة وهذا معناه خلو مزيد من الوحدات عندما يخرج منها العمال. ونحن عندما نتكلم عن العقار فإننا لا نتكلم عن دبي وانما عن الامارات كلها. فربما كانت دبي افضل حالا من اماكن اخرى نتيجة للحركة والنشاط بها الامر الذي يدفع الكثيرين ممن يعملون في اماكن اخرى للاقامة بها. وبالتالي فإن عدد الوحدات في دبي لا يجب ان يقاس على العاملين في دبي فقط لأن هناك الكثير ممن يعمل في أماكن اخرى ويسكن في دبي اضافة الى حركة التجارة الواسعة. لافتة خادعة واضافة الى ذلك فإن الذي يضخم الأمور ويصورها وكأنها أزمة هو انتشار لافتة (للايجار) على معظم البنايات وكأن جميع هذه البنايات شاغرة. وهذه لافتة خادعة. فقد يكون هناك وحدة واحدة شاغرة في البناية ويضع المالك عليها لافتة (للإيجار) وهذا يحدث كثيرا. كما ان وجود عدد من الوحدات الشاغرة في اي بناية امر طبيعي لأنه لا يمكن لأي مستثمر ان يحقق نسبة 100% في كل الاوقات. هذا مستحيل طبعا. * وإلى متى تتوقع ان تستمر حالة الهدوء هذه حتى يستعيد السوق توازنه ويدخل مرة اخرى في مرحلة المد؟ ـ هذا يعتمد على نشاط التجارة. فالعجلة الاقتصادية مرتبطة ببعضها البعض. واذا تركت عجلة التجارة تتحرك كافة القطاعات. ونحن نتوقع انتعاشا قريبا خاصة مع افتتاح اسواق واعدة مثل العراق وليبيا والصومال وغيرها وتعتبر دبي بالنسبة لهذه الاسواق افضل مكان للتجارة بما عرف عنها من تسهيلات وعن تجارها من خبرة. في دبي تجارة يمكن ان يقدموا البضائع لتجار الجملة الذين يأتون من الخارج بتسهيلات في الدفع لايمكن ان توجد في مكان آخر. وهكذا فإن التسهيلات لا تقتصر فقط على ما تقدمه الحكومة وانما ايضا تسهيلات من التجار. ويضاف الى ذلك مشروع الحكومة الالكترونية الذي سيسهل كافة المعاملات الحكومية ويؤدي الى سرعة الانجاز وقلة التكلفة وغيرها. حركة جيدة * وما هي توقعاتك لأداء عام 2000 خاصة مع بوادر الانتعاش وهل يرجع ذلك الى الحملات الترويجية التي تنظمها حكومة دبي؟ ـ عجلة التجارة لا تقف ابدا حتى ولو تعثرت قليلا والمؤشرات جيدة في عام 2000 ولكن لا نستطيع ان نحكم من الآن فالمقياس الحقيقي هو الميزانيات. ولكن من خلال حركة السياحة التي تظهر تقارير دائرة السياحة والترويج التجاري بدبي فهناك نشاط ممتاز وانتعاش كبير وهذا ينعكس على كافة القطاعات. ولاشك ان الفعاليات والحملات الترويجية التي تنظمها حكومة دبي تلعب دورا مهما في تحريك وانعاش الاسواق ونظرة بسيطة على حركة الاسواق اثناء مهرجان دبي للتسوق 2000 تؤكد ان المهرجان نجح في ضخ سيولة كبيرة في الاقتصاد. * وماذا عن سوق دبي الالكتروني وهل تجار دبي على استعداد للدخول بقوة في هذا السوق؟ ـ سوق دبي الالكتروني مشروع رائد ودخولنا فيه كان امرا حتميا حتى لا نتأخر عن مواكبة التطور وهذا أهم ما يميز دبي. واليوم الانترنت في كل بيت وليس فقط التجار. ولاشك ان تجار دبي على استعداد تام لأن يطبقوا خبرتهم في مجال التجارة في السوق الالكتروني ايضا. ولكن ما يمكن ان أنبه اليه في هذا المجال هو أهمية توفير الحماية اللازمة للمستندات وان تتأكد الدوائر الحكومية من ان المستندات التي تقدم اليها سليمة خاصة وان البعض يستغل الامكانيات الهائلة التي يوفرها الكمبيوتر ويتلاعب بالمستندات, وهذه نقطة مهمة يجب التنبيه اليها. المشاكل ما هي المعوقات أو المشاكل التي تواجه المستثمرين؟ ـ أبرز هذه العقبات يتمثل في غياب التشريعات والقوانين في بعض النواحي ووجود غير مختصين في بعض الهيئات, وأضرب مثلا بما حدث معي في القطاع العقاري على الرغم مما تبذله الدولة ودبي بوجه خاص في مجال تشجيع المستثمرين, فقد تعرضت لخسائر فادحة تزيد على خمسة ملايين درهم قيمة ايجار بعض المكاتب والمحلات, فقد اعطاني المستأجر شيكات بدون رصيد ورفض دفع الايجار وظلت الوحدات تحت يده قرابة خمس سنوات, وبدلا من ان تلزمه لجنة الايجارات بدفع القيمة الايجارية وفقا للعقد الموقع بيننا, ألزمت المالك بأن يدفع تكاليف الديكور الذي أقامه المستأجر. وهذه اللجنة هي الجهة الوحيدة المختصة بالفصل في هذه النزاعات, وللأسف الشديد لا أستطيع بأي حال من الأحوال الطعن في قراراتها, فهي أقوى من المحكمة التي يمكن الاستئناف والطعن في قراراتها. وبالفعل بدلا من ان أحصل على قيمة الايجار قمت بدفع تكاليف الديكور وفقا لتقديرات المستأجر وليس وفقا للفواتير التي تحت يدي, فقد قام بعمل هذا الديكور مستثمر آخر لصالح المستأجر وبتفويض منه, وقام بعمل الديكور وأرسل اليّ الفواتير والمستندات وهي عبارة عن صور من الشيكات التي تم دفع ثمن الديكور ومستلزماته بها وبأسماء المحلات التي تم الشراء منها, وهكذا خسرت قيمة ايجار هذه المحلات, بل ودفعت قيمة ديكور لم أقم به ولا أحتاج اليه وبتكاليف مبالغ فيها. وهذا الحكم التعسفي لا أستطيع حتى مجرد الطعن عليه بعد ان تحولت اللجنة من لجنة توفيق وحل نزاعات الى لجنة أحكام نهائية, وهذه هي أكبر المشاكل التي تواجه المستثمرين في هذا القطاع. وقد تجاهلت اللجنة تقرير مستشار بلدية دبي القانوني الذي أعد مذكرة أكد فيها حقي في الايجار, اضافة الى أثمان الكهرباء التي استهلكتها المحلات والمكاتب, كما أيد حقي في فسخ العقد والمطالبة بالتعويض العادل عن الفسخ. والعجيب ان المستشار القانوني لبلدية دبي أعد هذه المذكرة بطلب من اللجنة وبناء على المذكرات التي قدمها اليه قسم رقابة الأغذية وقسم المباني والاسكان بالبلدية التي أفادت بأن المالك أنجز كل ما عليه من التزامات تجاه المستأجر, ولكن تغير تشكيل اللجنة فتجاهلت اللجنة الجديدة هذه المذكرة تماما. الحلول ما هو الحل من وجهة نظرك لهذه المشكلات؟ ـ الحل هو الغاء هذه اللجنة التي تشكلت في ظروف مختلفة وقد تغيرت هذه الظروف ولم تعد دبي مجرد حي تجاري فقط وإنما أصبحت أهم المراكز التجارية والاقتصادية الاقليمية. فهذه اللجنة أنشئت في وقت كان فيه عدد التجار محدودا والخلافات محدودة جدا, ولهذا تشكلت لسرعة الفصل في هذه النزاعات, وفي السنوات الأخيرة توسعت دبي وتطورت, وبالتالي زادت المشاكل, الأمر الذي يقتضي وجود محاكم مختصة لابد من نقلة نوعية تواكب النقلة التي حدثت في سوق العقارات بدبي.