بدأت شركات المقاولات ومواد البناء والتشييد بالدولة بالتعاون مع جمعية المقاولين خطوات عملية لتأسيس هيئة للرقابة على الجودة ووضع مقاييس عالمية محددة نحترمها وتلتزم بها كافة الجهات العاملة في صناعة البناء والتشييد اسوة بما هو حاصل في الدول الاوروبية والمتقدمة. وقد بدأت المساعي لتأسيس هذا الكيان بعد ان تعرضت الاسواق المحلية في الفترة الاخيرة إلى تخفيضات كبيرة في الاسعار بسبب المنافسة الشديدة الامر الذي يدفع العديد من الشركات إلى تخفيض بعض المكونات الرئيسية الاعلى سعراً مثل الاسمنت لكي يكون منتجها ارخص سعراً واكثر قدرة على المنافسة. وحذرت مصادر اقتصادية من خطورة مثل هذا الاتجاه الذي يعني تكرار ما حدث في مصر وتركيا من انهيارات للمباني خلال الكوارث الطبيعية وتوجيه اللوم إلى المقاولين لاستخدام مواد بناء ذات جودة اقل. واشارت هذه المصادر إلى وجود نظم للضوابط الذاتية تطبق بكفاءة في العديد من دول العالم. كما ان الشركات الكبرى العاملة في صناعة الخرسانة تقوم بتأسيس منظمات مستقلة تتولى رقابة الجودة ووضع مقاييس لا يجوز لاحد الاخلال بها. وقال بيتر تيرل المدير الاقليمي في منطقة الخليج لشركة آر ام سي العالمية اننا نتطلع قدماً لتأسيس مثل هذه الهيئة بالامارات لكي تكون بمثابة جهة ضابطة ذاتية لصناعة التشييد والبناء خاصة وان السوق يفتقر إلى مدونة واحدة موحدة لافضل الممارسات الصناعية او الضوابط الصادرة عن جهة ما وان الامر يقتصر على مجرد قواعد متفاوتة بين بلدية واخرى. واشاد بيتر تيرل بالجهد المبذول في هذا الصدد من جانب جمعية المقاولين بالدولة وان هذا الجهد قد يسفر في المرحلة الحالية عن انشاء لجنة فرعية داخل الجمعية تتولى وضع ارشادات عامة للصناعة وذلك بالاتفاق مع عدد من موردي الخرسانة الجاهزة. وذكرت مصادر اخرى ان الاتجاه الذي تسير الجهود اليه هو انشاء مجلس اعلى لهذا القطاع بالدولة وان اللجنة الفرعية المزمع انشاؤها بجمعية المقاولين لا تغني عن هذا الاجراء الضروري. وتضع المصادر قائمة كبيرة بالمهام المطلوب من هذه الجهة القيام بها إلى جانب وضع المقاييس ومراقبة تنفيذها والالتزام بها مثل التدريب حيث يعاني القطاع محلياً من افتقار السوق إلى العناصر المدربة والمحترفة في مواقع البناء.