تواجه المواقع التجارية على شبكة الانترنت في الوقت الراهن, بعد فترة من الازدهار, الضرورة الملحة لتحقيق الارباح, بعد تزايد عمليات الافلاس وصرف الموظفين, لكن يبقى من الصعب عليها ايجاد الاموال اللازمة. فبالاضافة الى افلاس شركات غير محددة الهوية, او افلاس مواقع اكثر شهرة مثل (تويسمارت) المتفرع من شركة (ديزني) , او المشاكل المالية التي تعاني منها مواقع (سي.دي.ناو) او (فاليو امريكا) , فإن الافلاس المثير في مايو الماضي لموقع (بو.كوم) البريطاني هو الذي كشف هشاشة هذا القطاع. واعتبر جيم وليامسون المحلل في مكتب (انترناشونال داتا كوربوريشن) للبحوث ان (عملية تصفية تجرى في الوقت الراهن) , متوقعا تعزيز هذا القطاع على غرار ما حصل في القطاعات النفطية والصيدلة والاتصالات. وسيتخذ هذا التعزيز مدى ارحب في السنتين المقبلتين, كما يتوقع فيل تيري رئيس شركة (كرياتيف جود) الاستشارية في مجال الانترنت. وستعمد مواقع تجارية على شبكة الانترنت الى التدامج, وسيستند بعض منها الى مواقع كبرى للتوزيع التقليدي. وما زالت شركة (سي.دي.ناو) التي فشل اندماجها مع (كولومبيا هاوس) المتخصصة في البيع المباشر للاسطوانات المدمجة واشرطة الفيديو, تبحث عن شركة بديلة. وكان هذا الموقع يرغب في الاعلان عن اندماج او عن اتفاق مع احد المستثمرين قبل نهاية يونيو الماضي, لكن آماله قد خابت على ما يبدو. واشار جيم ويليامسون الى ان (هذا القطاع مغر جدا بحيث ان المنافسة فيه شرسة) , وتوقع (بالتالي ان تتمكن الشركات المهيئة فعلا للاستئثار بحصة واسعة من السوق من الاستمرار وحدها) . وتؤكد الارقام صحة توقعاته. فقد احصى مكتب (جراي اند كريستماس) للدراسات الاجتماعية 18 عملية افلاس منذ بداية السنة الجارية واكثر من 5400 عملية صرف من الخدمة. وقد ادى ذلك الى انشاء مواقع تضمنت اسماء الشركات المنحلة بحيث يستطيع مستخدمو الانترنت المراهنة على الشركات التي ستتوارى قريبا. وأحد هذه المواقع هو (دوتكومفايلروز.كوم) الذي انشىء قبل شهر ويحصي اعلانات الافلاس وعمليات الصرف والملاحقات القضائية ضد المواقع وخصوصا من قبل اصحاب الاسهم الذين يعتبرون انهم تعرضوا للاختلاس او الغش. وباغلاقه ابوابه, رمى موقع (بو.كوم) المتخصص في الملبوسات, 400 شخص في الشارع في مايو الماضي. وقد اشترى موقع (فاشنمايل.كوم) الامريكي للملبوسات الجاهزة على شبكة الانترنت, هذا الموقع المفلس. وخفض موقع (فاليو امريكا) عدد موظفيه بنسبة 50 في المئة, اي 300 شخص, في ديسمبر الماضي. وصرف موقع (امازون.كوم) الابن المدلل للتجارة الالكترونية 150 شخصا في يناير الماضي. ولا يشكل هذا الرقم سوى 2 في المئة من قوة (امازون.كوم) العملية, لكن هذا الموقع يمكن ان يواجه في الاشهر المقبلة صعوبات بالغة بسبب مشاكل مالية كما تقول شركة لهمان برازرس للسمسرة. ودافع جيف بيزوس الرئيس المدير العام ل (امازون.كوم) عن استراتيجية الموقع التوسعية. وقال (بقدر ما تتوسع اعمالنا تتناقص حاجتنا الى السيولة) . وبتفاؤل, اكد جيم وليامسون ان (شك في ان امازون.كوم سيكون موقعا رابحا) , من غير ان يضطر الى التخلي عن استقلاله. واضاف (ثمة مجال لقيام اعمال تجارية حصرية على شبكة الانترنت (على رغم منافع تجربة التوزيع التي يمكن ان تجنيها شبكات المتاجر التقليدية, امثال (وول ـ مارت) و(سيرز) او مكتبة (بارنز اند نوبل) . ـ أ.ف.ب