للسفر متعته واعباؤه أيضا. مع كل صيف يبدأ التخطيط والتفكير في الرحيل والسفر وإعداد ميزانية خاصة يضطر امامها رب الاسرة أو المسافر الى اللجوء للقروض واضافة عبء آخر الى الاعباء المتراكمة. احد رجال الأعمال يقدر تكلفة السفر لقضاء اسبوع في أوروبا، لأسرة من 5 أفراد بنحو 100 الف درهم ما بين حجوزات وطيران وتسوق وهدايا. البنوك تنتهز الفرصة وتبدأ في تقديم عروضها الجذابة خاصة للمواطنين للحصول على قروض بشروط ميسرة ومعظم هذه العروض تقدم قروضاً على ان يتم السداد بدءا من شهر اكتوبر أو نوفمبر اي بعد العودة من السفر لذلك توضح مصادر مصرفية ان نسبة القروض في الصيف ترتفع بنسبة كبيرة بسبب موسم السفر الاجازات. وفي ظل الاغراءات الكثيرة للسفر ما بين عروض شركات السياحة وعروض البنوك يتدافع الاشخاص تحت ضغوط مختلفة الى السفر ولكن يبقى السؤال: كيف يمكن ترشيد الظاهرة والتقليل من مخاطرها الاجتماعية والاقتصادية؟ ترشيد السفر احد رجال الأعمال في دبي يقول ان الامر يحتاج الى ترشيد عن طريق عدم تكرار السفر سنويا والبحث عن وسائل اخرى لتمضية الاجازة داخل الدولة او حتى في الدول القريبة بدلا من الذهاب بعيدا الى اوروبا التي تستهوى الكثير من المواطنين واسرهم فالرحلة لمدة اسبوع للأسرة قد تكلف نحو 100 الف درهم وهذا مبلغ كبير لقضاء اجازة. ويضيف ان الظروف الحالية تختلف عن الماضي كثيرا ولابد ان يدرك الجيل الحالي ان السفر الى الخارج لقضاء اجازة الصيف ليس امرا مسلما به كل عام وانما قد يعاد تخطيطه بحيث يتم كل عامين او ثلاث سنوات لتخفيف الاعباء على الاسر المحملة بأعباء اخرى معروفة. الدكتور عبدالرحمن الشايب من جامعة الامارات يرى ان القروض هي المشكلة الكبرى في السفر لانها تخلق مشاكل اجتماعية واقتصادية ولكن لا يستطيع منع الناس من السفر بشرط ترشيد المصاريف من خلال اختيار الوجهة الأقل سعرا والارخص في المصاريف مثل الدول العربية او دول شرق آسيا مثل ماليزيا وتايلند ثانيا دراسة العروض المقدمة من مكاتب السفر والطيران ومقارنتها للحصول على الامتيازات الاكثر. بأسعار مخفضة ويضيف ان المشكلة احيانا تكمن في أن الاسرة المسافرة الى الخارج رغم التكلفة الكبيرة لا يشغلها سوى التسوق دون التخطيط لزيارة المتاحف او الحدائق او الاماكن الاثرية في الدول الأوروبية التي يقضون اجازتهم بها والكثير من المسافرين يعودون دون الحصول على القيمة الأساسية من السفر وهي الاطلاع والمعرفة ومشاهدة اماكن كثيرة ففي لندن على سبيل المثال تجد العربي يتركز في أدجار على المقاهي او اكسفورد لا يفكر احد في الذهاب الى المناطق والاماكن التاريخية سواء داخل لندن او خارجها. ويقدر د. الشايب تكلفة الفرد في الاسرة بنحو 6 آلاف درهم دون الهدايا والمشتراوات في حالة السفر الى اوروبا لكن الامر يختلف اذا تم تحديد وجهة اخرى مثل شرق اسيا فالتكلفة بالتأكيد أقل كثيرا. تزايد القروض احد مدراء البنوك يقول ان المصارف دائما ما تنتهز فرصة الصيف وتبدأ في حملاتها الترويجية الموجهة بشكل خاص للمواطنين لتقديم قروض بشروط مغرية ولذلك نجد دائما نسبة القروض ترتفع في الصيف وتعمد البنوك في حملتها الترويجية الى تقديم تسهيلات بحيث يبدأ الفرد في التسديد بعد شهرين او ثلاثة اشهر من الحصول على القرض وبفوائد مخفضة. ويضيف ان الامر لا يتوقف عند اشخاص بل يمتد الى اصحاب الاعمال الصغيرة من العملاء الذين يحصلون على القروض لتسهيل سفر موظفيهم الى بلادهم. من جانبه يقول عارف العبار رئيس شركة انماء لتنظيم المعارض ان من لديه القدرة على السفر ليس لديه مشكلة لكن نجد اسراً لا تسافر طالما ليس لديها القدرة او لا تتوفر لديها سيولة في عام من الاعوام لقضاء اجازة خارج البلاد. السفر اصبح في حد ذاته عملية اقتصادية تحتاج التنظيم والتخطيط ومشكلتنا دائما في السفر بطريقة غير منتظمة فالبعض يسافر خارج البلاد الى اوروبا مثلا دون دراية او معرفة بالسوق ودون الاتفاق مع شركات سياحية وهؤلاء يتكلفون مبالغ كبيرة. ويضيف عارف العبار ان الترشيد في الانفاق يأتي عن طريق دراسة العروض المقدمة والاتفاق على كل شيء قبل السفر للحصول على اسعار ممتازة واعتقد ان هناك وعيا بعض الشيء لدى المسافرين في ظل توفر الخيارات المتعددة في التنافس الكبير بين الشركات. اما بالنسبة للقروض فهي ظاهرة غير صحية فما الفائدة من السفر وتحميل كاهل بقرض اضافي فالسفر والسياحة امور من الكماليات اذا توافرت القدرة عليها فلا مانع من تحقيقها اما اللجوء للقروض من اجل السفر فأمر غير منطقي. رأي آخر يطرحه احد الاقتصاديين لحل مشكلة اعباء السفر وهي طرح صناديق استثمارية لصغار المستثمرين والتي تشكل لهم بعض العادات الاجتماعية عبئا اقتصاديا وهذا نوع من التخلص من القروض التي اصبحت هما كبيرا. ويضيف ان الالتزامات الاقتصادية اصبحت كثيرة على الافراد وبالتالي ترشيد النفقات اصبح ضروريا بالاضافة الى ضرورة فتح منافذ استثمارية جديدة امام صغار المستثمرين لان ذلك بالتأكيد سيساهم في تخفيض الاعباء الاقتصادية. دور شركات السياحة خالد العمري مدير السفريات بشركة تارجت للسياحة يؤكد ان شركات السياحة صاحبة الخبرة في السوق تلعب دوراً كبيرا في ترشيد النفقات للمسافر عن طريق برامجها وتسهيلاتها وعلاقاتها مع وكلاء السفر بالخارج وشركات الطيران والفنادق وحصولها على اسعار خاصة بالاضافة الى ان اللجوء الى شركات السياحة المعروفة توفر الضمانات وتضمن الحقوق للمسافر في حالة حدوث اي خلل في برامجها. ويوضح ان المسافر سواء كان فردا او عائلة يقع احياناً فريسة في ايدي شركات السياحة في بلد الوصول خاصة في الدول ذات الكثافة السياحية العالمية مثل دول شرق آسيا وبالتالي تحدث عمليات الابتزاز للسائح من قبل تلك الشركات لذلك فارتباط السائح بشركة سياحية في بلده يضمن له حقوقه ويوفر عليه المتاعب والاعباء فكل سائح يحصل من شركة السياحة المحلية على قسيمة مقابل الخدمات التي سيحصل عليها في بلد الوصول وفي حالة حدوث اي شيء وعدم حصوله على الخدمات المقررة يعود للشركة ويحصل على مستحقاته مقابل القسيمة. ويضيف ان خبرة شركات السياحة توفر الكثير على المسافر من خلال تقديم برامج لاماكن سياحية معينة يستفيد منها السائح باقل التكاليف ونحن كشركة نرسل في اوقات الشتاء بموظفينا إلى وجهات السفر المتعددة للحصول على دورات تدريبية في مجال تنظيم البرامج السياحية وكل ذلك ينعكس ايجاباً على السائح المرتبط بالشركة. فالشركة السياحية كلما كانت قوية كلما كان لها ارتباط قوي بالشركات الاخرى في بلد الوصول بالتالي توفر على السائح كثيراً. بالاضافة إلى علاقة الشركات بالفنادق التي تقدم لها اسعاراً خاصة تسمى بالاسعار التشجيعية لوكلاء السياحة الخارجين وقد تصل هذه الاسعار إلى اقل من النصف اما في حالة السفر بشكل غير منظم فيضطر المسافر الدفع باكثر من السعر الذي تحصل عليه الشركة بالاضافة إلى انه لن يستطيع قضاء وقته بشكل منظم. كتب عادل السنهوري