تسعى دول مجلس التعاون ومن ضمنها دولة الامارات إلى جذب الاستثمارات الاجنبية إلى مختلف القطاعات الاقتصادية, بما في ذلك القطاع النفطي الذي بقي في العديد من هذه البلدان حكرا على الاستثمارات الحكومية منذ منتصف السبعينات عندما تم شراء حصص الشركات الاجنبية العاملة في قطاع النفط. واشار تقرير لصحفية في سبيل تسريع عملية الاستقطاب للاستثمارات الاجنبية اتخذت دول مجلس التعاون في الآونة الاخيرة العديد من الاجراءات والتسهيلات الرامية إلى تشجيع الاستثمارات الاجنبية في دول المجلس. ففي البحرين ادخلت في السنوات القليلة تعديلات جوهرية على قانون الشركات بحيث سمح لرؤوس الاموال الاجنبية بامتلاك ما نسبته 100% من ملكية هذه الشركات. اما في المملكة العربية السعودية, فقد صدر في شهر ابريل الماضي نظام الاستثمار الاجنبي والذي تم بموجبه السماح لرؤوس الاموال الاجنبية بامتلاك الشركات بالكامل, كما تم لاول مرة السماح للاجانب بامتلاك العقارات ضمن هذا النظام والذي حدد القطاعات المتاحة امام الاستثمارات الاجنبية, بما في بما في ذلك امكانيات الاستثمار في البورصة السعودية. الاستثمارات الاجنبية والخارجية وتحويلات العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي لعام 1999 الاستثمارات الاجنبية في دول المجلس (باستثناء النفط) الاستثمارات الخارجية للقطاع الخاص الخليجي تحويلات العاملين في دول المجلس مليار دولار 15 800 18 وشملت مجالات الاستثمار امتلاك الاوراق المالية والآلات ووسائل النقل وحرية تحويل الارباح للخارج واقامة منشآت السلع الصناعية والزراعية وتراخيص الملكية الفكرية في السعودية. وفي الوقت الذي تعمل فيه دول المجلس جاهدة إلى جذب الاستثمارات الاجنبية, فإن اجراءاتها الرامية إلى الاستفادة من استثمارات القطاع الخاص المحلي وتحويلات العاملين في دول المجلس مازالت محدودة. وتبلغ الاستثمارات الخارجية للقطاع الخاص الخليجي 800 مليار دولار, كما تبلغ تحويلات العاملين الاجانب في دول المجلس 18 مليار دولار, اما اجمالي الاستثمارات الاجنبية في دول المجلس, فإنها لاتتجاوز 15 مليار دولار, اي ما نسبته 1.8% من اجمالي الاستثمارات الخارجية لدول المجلس وتحويلات العاملين مجتمعة. وبالتأكيد فإن طبيعة الاستثمارات الاجنبية من جهة والخارجية من جهة اخرى وتحويلات العاملين تختلف كل منها عن الاخرى, اذ تشكل الاستثمارات الخارجية وتحويلات العاملين سيولة نقدية واستثمارات في الاسهم والسندات والعقارات بصورة اساسية, في حين ان الاستثمارات الاجنبية تعني فيما تعنيه نقل التكنولوجيا والخبرات الاجنبية في المجالات المختلفة. وللاستفادة من الامكانيات الاستثمارية المحلية والخارجية في دول مجلس التعاون, فإنه لابد من القيام بعملية مزج لهذه الامكانيات, وذلك ضمن سياسات استثمارية على المديين القريب والبعيد. وفي هذا الصدد يمكن الاشارة إلى العناصر التالية: الاستثمارات الاجنبية ـ فيما عدا الاشارة السريعة لبعض التوجهات في نظام الاستثمار الاجنبي في السعودية والتسهيلات المقدمة في البحرين والمناطق الحرة في الامارات, فإن محاولات جذب الاستثمار الاجنبي في دول مجلس التعاون لم يتم من خلالها تحديد الخطوط العريضة لعمل هذه الاستثمارات والتي يمكن تلخيصها في الآتي: ـ فرز القطاعات التي يسمح لرؤوس الاموال الاجنبية بالاستثمار فيها, وذلك انطلاقا من اهمية هذه القطاعات لخدمة السياسات الاقتصادية لدول المجلس, وبالاخص تلك السياسات الرامية إلى تنويع مصادر الدخل القومي. ـ منح الاولوية للاستثمارات التي تتمتع باستخدام التكنولوجيا المتقدمة, بحيث يتم توطين هذه التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي, مما يتناسب والتركيبة الاقتصادية والاجتماعية والسكانية لدول المجلس. ـ جذب رؤوس الاموال التي تملك خبرات معرفية (Kno-how) في المجالات التي تتناسب والنمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون. ـ ربط التسهيلات المقدمة للاستثمار الأجنبي بامكانيات تدريب الايدي العاملة الخليجية لفتح المجال أمام تشغيل الايدي العاملة المواطنة وتدريبها في ادارة المؤسسات التي تساهم فيها رؤوس الأموال الاجنبية. ـ تشجيع الاستثمارات الاجنبية على اعادة استثمار جزء من أرباحها في الاسواق الخليجية, وبما يساهم في تنمية اقتصاديات هذه البلدان. ـ الاستفادة من الخبرات الكبيرة التي تملكها الشركات الاجنبية في مجال التسويق العالمي, وذلك من خلال اعطاء الاولوية لاستثمارات الشركات العريقة في مجالات التسويق. وضمن عملية المزج المشار اليها لابد من توفير الفرص المناسبة لعودة جزء من الاموال الخليجية المستثمرة في الخارج, بهدف تنويع هذه الاستثمارات من جهة والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بدول المجلس من جهة اخرى. وفي نطاق هذا التوجه يمكن اعادة النظر في الانظمة والقوانين المعمول بها حاليا والتي تقيد استثمارات العاملين الاجانب في دول المجلس, مما يؤدي الى ضخ مدخراتهم خارج دول المجلس, فالقنوات المسموح بها للمقيمين للاستثمار في دول المجلس محدودة للغاية. واذا ما استثنينا بعض القطاعات التقليدية التي يفضل رأس المال المحلي الاستثمار فيها, فإن هناك قطاعات حديثة هامة يمكن فتحها أمام استثمارات الوافدين العاملين في دول المجلس, وبالأخص في القطاع الصناعي وخدمات تقنية المعلومات, وذلك ضمن توجهات اقتصادية تهدف الى استغلال كافة الموارد المالية والبشرية والطبيعية والغنية في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي الوقت نفسه, فإن هذا التوجه يتلاءم والتغيرات الهامة والسريعة في العلاقات الاقتصادية العالمية ويفتح المجال أمام دول المجلس للاستفادة من الامكانيات المتاحة والتأقلم مع هذه التغيرات والمستجدات في العلاقات الدولية ويكسب اقتصادياتها المرونة اللازمة للتعامل مع الانظمة والقوانين المعمول بها في نطاق منظمة التجارة العالمية.