تمكنت مؤخرا شركة (الكاتيل) الفرنسية ان تحقق نجاحا تجاريا كبيرا في الولايات المتحدة حيث أسست لها فرعا في كاليفورنيا, ليس على مبعدة من شواطىء ماليبو الشهيرة, وهي شبكة انترنت تابعة للشركة المذكورة. ومن الواضح ان شركة الاتصالات الفرنسية تحاول ان تتبع مسار التكنولوجيا الأمريكية بكل تطوراتها وامكانياتها. ولكن السؤال المطروح على الدوام هو: كيف يمكن للشركات الفرنسية غير المعروفة ان تتكيف مع الواقع الأمريكي وتتداخل في نسيج اقتصاده؟ لكن شركة (الكاتيل) الفرنسية ومنذ عامين تمكنت من استثمار 16 مليار دولار (أي 17 مليار يورو). وهكذا استطاع مدير الشركة سيرج تشوروك ان ينجح في رهانه. ففي عام 1999 حققت الشركة 5.4 مليارات دولار من الأرباح, أي ما يعادل 4.18% من مبيعاتها مقابل 16% في فرنسا. وقد أسست الشركة في عام 1999 برنامجا خاصا في الولايات المتحدة, كما استطاعت الشركة ان تدخل نصف الموظفين في سبعة استثمارات متنوعة, وبدأت تحقق نتائج يمكن مقارنتها بالشركة الأمريكية (سيسكو) التي تحتل المرتبة الأولى في تجهيزات الانترنت. وشراء (الكاتيل) لشركة (اكسلان) الامريكية بملياري دولار في مارس من عام 1999 أدى الى انشاء قسم جديد مختص بتجهيزات الانترنت التي تستخدمها الشركات, وعملت الكاتيل الشيء ذاته مع شركة (جينيسيس) المختصة ببرامج الهاتف, والذي قدر ثمنها في عام 1999 بـ 5.1 مليار دولار, وكذلك مع شركة (نيو برج) الكندية بقيمة 1.7 مليارات دولار. ولابد من الاشارة الى ان اسهام الموظفين في رأسمال الشركة في فرنسا أو ما يطلق عليه (ستوك أوبشن) كمنهج جديد للعمل كما هو شائع في الشركات الامريكية مازال جديدا في فرنسا وليس عمليا لحد الآن. وقد خطت بعض الشركات الفرنسية هذه الخطوة مثل (الكاتيل) و(فيفاندي) و(سوز ليونيز) ـ شركة المياه ـ وتستخدم هذه الشركة ألف موظف من موظفيها الذين يساهمون في رأسمالها, وعمدت الشركات الصغيرة مثل شركة (بفريب) المختصة ببرامج الاتصالات وصناعة ألعاب الفيديو باستخدام النمط الأمريكي. وتقوم الشركات حاليا مثل شركة (فيفندي) على اشاعة فكرة الانتماء الى الشركات والانسجام الداخلي معها, وهذا ما قامت به شركة الكاتيل في فرعها الجديد في كاليفورنيا, ولكن المشكلة التي تعانيها الشركات الفرنسية من استخدام هذه الطريقة ان توزيع الأسهم مازال ضعيفا ورمزيا. على أية حال, يبقى الدخول الى الاقتصاد الجديد خجولا في فرنسا وأوروبا عامة اذا ما قورن بما يحصل في الولايات المتحدة. باريس ـ شاكر نوري