حظيت حماية البيئة العالمية باهتمام كبير على مدى العقدين الأخيرين. كما أن الارتباط بين التجارة والبيئة استحوذ على اهتما م متزايد في علاقات التجارة الدولية. أدى ذلك إلى ارتفاع الوعي حول الحاجة إلى حماية البيئة وترويج مفهوم التنمية المستدامة للموارد المتاحة وترشيد استخدامها وإيجاد المعايير والسياسات البيئية لتحقيق ذلك. اتفاقيات منظمة التجارة العالمية وحماية البيئة: لا يوجد في اتفاقيات منظمة التجارة العالمية اتفاقية خاصة بالبيئة إلا أن هناك عدداً من النصوص المعنية بالبيئة وردت ضمن هذه الاتفاقيات نصوص ضمن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية تتعلق بالبيئة: المادة 20 (ب) من الجات GAT : بشرط مراعاة الحاجة الى عدم تطبيق تلك الإجراءات بطريقة قد تتضمن وسيلة للتمييز التعسفي أو غير العادل بين دول تتوافر فيها نفس الظروف أو تتضمن تقييدا متخفيا على التجارة الدولية, لا يوجد في هذه الاتفاقية ما يمنع من اتخاذ أو تنفيذ الإجراءات التالية من قبل أي طرف متعاقد: (ب) الإجراءات الضرورية لحماية حياة أو صحة الإنسان أو الحيوان أو النبات. المادة (14) من الاتفاقية العامة للخدمات : GATS مع مراعاة اشتراط عدم تطبيق التدابير بطريقة تجعل منها وسيلة للتمييز التعسفي وغير المبرر بين البلدان التي تسود فيها ظروف مشابهة أو قيدا مقنعا على التجارة في الخدمات, ليس في هذا الاتفاق ما يمكن تفسيره على أن يمنع أي عضو من اعتماد أن تطبيق تدابير: ضرورة حماية الحياة والصحة البشرية أو الحيوانية أو النباتية. * المادة 27 من الاتفاق بشأن جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة TRIPS : يجوز للبلدان الأعضاء أن تستثني من قابلية الحصول على براءات الاختراعات التي يكون منع استغلالها تجاريا في أراضيها ضروريا لحماية النظام العام أو الأخلاق الفاضلة, بما في ذلك حماية الحياة أو الصحة البرية أو الحيوانية أو النباتية أو لتجنب الإضرار الشديد بالبيئة, شريطة ألا يكون ذلك الاستثناء ناجما فقط عن حظر قوانينها لذلك الاستغلال. المادة 2-2 من الاتفاق بشأن الحواجز التقنية أمام التجارة TBT : يكفل الأعضاء عدم إعداد الأنظمة التقنية أو اعتمادها أو تطبيقها بغية خلق عقبات لا ضرورة لها أمام التجارة الدولية, أو ألا يكون لها هذا الأثر. ولهذا الغرض لا ينبغي أن تكون الأنظمة التقنية مقيدة للتجارة بأكثر مما هو ضروري لتحقيق غرض مشروع مع مراعاة المخاطر التي قد يثيرها عند تحقيقه. ومن بين هذه الأغراض المشروعة متطلبات الأمن القومي, ومنع ممارسات الغش وحماية حياة أو صحة الإنسان أو الحيوان أو النبات أو حماية البيئة. * المادة 8 (جـ) من الاتفاق بشأن الإعانات والتدابير المقابلة: يسمح بالمساعدة المقدمة للتشجيع على تكييف المرافق الحا لية من الشروط البيئية الجديدة التي تفرضها القوانين و/ أو النظم والتي تؤدي الى قيود أكبر وأعباء مالية على الشركات, على شرط أن تكون المساعدة مقصورة على 20% من تكاليف التكيف. * الملحق 5 القسم ألف (د) من الاتفاق بشأن الزراعة: لا تطبق أحكام الفقرة 2 من المادة 4 على المنتجات التي حددت بالرمز معاملة خاصة إذا كانت تعكس اهتمامات غير تجارية مثل الأمن الغذائي وحماية البيئة. كما ورد في مقدمة اتفاقية منظمة التجارة العالمية ما يلي: إذ تسعى نحو الاستخدام الأمثل للموارد العالمية طبقا لهدف التنمية المستدامة, وتسعى من أجل حماية البيئة والمحافظة عليها وتعزيز الوسائل لأداء ذلك بطريقة تتسق مع الاحتياجات والاهتمامات على المستويات المختلفة للتنمية الاقتصادية الجات 1994 صفحة 9) . توجد لجنة ضمن إطار منظمة التجارة العالمية معنية بشئون البيئة. في الوقت الراهن هناك حوالي 200 اتفاقية معنية بشئون البيئة سارية التطبيق. تشمل هذه الاتفاقيات على حوالي 20 مادة يمكن أن تؤثر على التجارة. منها ما يحظر الاتجار في بضائع معينة أو يسمح للدول بوضع قيود تجارية في ظل ظروف معينة. من بينها بروتوكول مونتريال لحماية طبقة الأوزون, ومعاهدة بازل حول تجارة ونقل المواد الخطرة عبر الحدود الدولية والمعاهدة بشأن التجارة العالمية في السلالات المهددة. تجدر الإشارة هنا أن مبادئ المنظمة من حيث الشفافية وعدم التمييز لا تتعارض مع المعايير التجارية اللازمة لحماية البيئة بما في ذلك الإجراءات التي تتخذ بموجب اتفاقيات حماية البيئة. كما أن هناك نصوصاً في الاتفاقيات الخاصة بالبضائع والخدمات وحماية الملكية الفكرية تسمح للحكومات بإعطاء الأولوية للسياسات المحلية الخاصة بحماية البيئة. إلا أن المنظمة ترى أن تطبيق الاتفاقيات الدولية في شأن حماية البيئة هي الطريقة المثلى للتعاطي مع مشاكل البيئة الدولية. أهم الجوانب الخاصة بالعلاقة بين التجارة والبيئة أولا: ما يرتبط بالآثار البيئية نتيجة للسياسات التجارية: حيث يصعب التنبؤ بالأثر البيئي لتحرير التجارة مسبقا بسبب تنوع آثاره على نطاق النشاط بأسره والناتج وأساليب الإنتاج. في هذا السياق يشير عدد من الدراسات إلى وجود ارتباط إيجابي بين التجارة الحرة وتحسين البيئة.إ لا انه تجدر الإشارة إلى أن تحرير التجارة قد يؤدي الى تدهور البيئة في حال أن يجري تسعير الموارد البيئية بصورة غير ملائمة. إلا ان هذه المشكلات غالبا ما تكون نتيجة للتشوهات في الإنتاج أو الاستهلاك أو كليهما وليس من نتائج التجارة. لذا فإن الرغبة في تعظيم المزايا الاقتصادية والبيئية يوجه إلى ضرورة أن يصحب تحرير التجارة سياسات محلية فيما يتعلق بسياسات الإنتاج والاستهلاك موجهة نحو تصحيح الآثار الخارجية على البيئة في منشئها. فإذا لم تتوافر السياسات المحلية المثلى, فمن الضروري أن نوازن بين تحسين الكفاءة نتيجة لتحرير التجارة وبين الآثار المناوئة المحتملة على البيئة. ثانيا: المعايير البيئية المتفاوتة بين الدول وانعكاسات ذلك على القدرة التنافسية وإيجاد الإجراءات الدولية للتعامل معها. حيث ترى بعض الدول لا سيما الدول المتقدمة أن انخفاض المعايير البيئية يعطي ميزة ''غير عادلة'' في التجارة الدولية وفي الاستثمار (الإغراق الايكولوجي ecological dumping). يأتي ذلك من خلال الميزة النسبية التي تتيحها انخفاض المستويات في الخارج يلقي بضغوط على كل الدول لكي تخفض معاييرها. لذلك ترى بعض الدول أنه من الضروري اما رفع كلا المعيارين أو السماح باتخاذ تدابير تجارية تقييدية ضد الدول ذات المعايير المنخفضة. حماية البيئة والدول النامية في حين لا تعارض الدول النامية فكرة تحسين معايير البيئة إلا أنها أعربت عن شكوكها في أن تسمح إمكاناتها المادية باتخاذ التدابير اللازمة لتحقيقها. حيث أن الفروق في معايير البيئة بين الدول, لا سيما عندما تتعلق بمشكلات بيئية داخل حدود الأراضي الوطنية, إنما تعكس التقديرات المتعلقة بتكاليف ومنافع المحافظة على البيئة والتي يمكن أن تختلف تبعا لمستوى التنمية في كل بلد. وفقا لهذا الرأي, لا ينبغي استخدام القيود التجارية لموازنة أثر الاختلافات في المعايير البيئية لان ذلك سوف يؤدي إلى حرمان الدول ذات المعايير الأدنى من مزايا حرية التجارة ويوفر الأسباب لسوء استخدام معايير حماية البيئة, ويترتب على ذلك أيضا عدم الجدية في البحث عن حلول ملائمة أخرى لإيجاد معايير بيئية تحقق الموازنة بين المعايير المتباينة للدول جاء الاعتراف بتجنب التدابير التجارية الحمائية والالتزام بمبادئ العمل المتعدد الأطراف ارتباطاً بأهداف البيئة وذلك في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن البيئة والتنمية المعروف باسم جدول أعمال القرن 21 والمبدأ رقم 12 من إعلان ريو. الأمم المتحدة (1993). إلا أنه يجدر الإشارة إلى أن الجدية والاهتمام المشترك من قبل الدول لإيجاد هذه المعايير يمكن تحقيقه من خلال زيادة الدخول عن طريق زيادة التجارة مثلا أو من خلال تقديم مساعدات مالية حيثما تكون هناك تكاليف ضمنية أو السماح بإعفاءات في حالة وجود تكاليف باهظة في سبيل تحقيق ا لمعايير المتفق عليها. حماية البيئة في دولة الإمارات حظيت البيئة باهتمام كبير مؤخرا من قبل المختصين والنشطين في هذا المجال في دولة الإمارات. وفي مجال التشريع صدر القانون الاتحادي رقم 23 لسنة 1999 في شأن استغلال وحماية وتنمية الثروات المائية الحية بدولة الإمارات والقانون الاتحادي رقم 24 لسنة 1999 في شأن حماية البيئة وتنميتها حيث أولى القانون عناية بالبيئة والتنمية المستدامة تنص المادة (9) من الفصل الثاني بعنوان البيئة والتنمية المستدامة على ما يلي ''على جميع الجهات المعنية, خاصة المنوط بها التخطيط والتنمية الاقتصادية والعمرانية, مراعاة اعتبارات حماية البيئة ومكافحة التلوث والاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية عند وضع خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعند إنشاء المشروعات وتنفيذها. وهو ما يتوافق تماما مع مبادئ منظمة التجارة العالمية في هذا المجال. هذا اضافة الى إنشاء العديد من الهيئات المعنية في شؤون البيئة على غرا ر الهيئة الاتحادية للبيئة عام ,1993 هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في أبوظبي, هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة, هيئة حماية البيئة والتنمية الصناعية في رأس الخيمة.