شدد تقرير التنمية البشرية للعام 2000 الذي نشره برنامج الامم المتحدة للتنمية على حرمان عدد كبير من الناس من حقوقهم الاساسية بسبب عقبات خطيرة لم يتم تجاوزها رغم التقدم الحاصل في مجال حقوق الانسان عند مطلع الالفية. وافاد التقرير السنوي الذي ينشره برنامج الامم المتحدة منذ احد عشر عاما ان (حقوق الانسان حققت تقدما لا سابق له عند نهاية القرن العشرين, لكن الطريق المتبقية لا تزال طويلة) . وذكر معدو التقرير بان 10% من دول العالم اقرت في العام 1990 الادوات الست الرئيسية للدفاع عن حقوق الانسان بدءا من المعاهدة الدولية لازالة كل اشكال التمييز العنصري في العام 1965 الى المعاهدة المتعلقة بوضع اللاجئين في العام 1989. وندد التقرير باستمرار التفرقة على اساس الجنس والعمر والاتنية والعرق. ففي كندا التي تتصدر لائحة الدول لجهة التنمية البشرية يبلغ متوسط عمر السكان الاسكيمو 58 عاما اي اقل ب17 عاما عن متوسط عمر سكان البلاد. كما اشار الى ان الجرائم التي تحركها الاحقاد ضد المهاجرين تعد بالمئات في دول اوروبية مثل فنلندا والمانيا وبريطانيا. وفي حين انه لا يوجد ما يضاهي غياب العنف الجسدي لضمان سلامة الانسان فان هذا العنف لا يزال يسجل في كل الدول غنية كانت ام فقيرة. واذا كانت حالات التعذيب تشهد تراجعا في العالم, فان العنف ضد النساء والاطفال لا يزال مثيرا للقلق, فقد ارغمت 2.1 مليون امرأة وشابة على السفر الى الخارج لممارسة الدعارة في حين يعيش مئة مليون طفل او يعملون في الشوارع. لكن التقرير لم يقتصر على النواحي السلبية, فقد اشار الى ان 144 دولة اقرت الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية في العام 2000 في مقابل 73 دولة قبل 25 عاما. واضاف ان شخصا من اصل خمسة في العالم ينتمي الى احد التجمعات المدنية او الجمعيات واللجان المحلية, كما ارتفع عدد المنظمات غير الحكومية من 23600 في العام 1991 الى 44 الفا في العام 1999. وتابع ان كل دول العالم تقريبا اقرت حق التصويت للبالغين في حين ان ايا من تلك الدول لم تكن اعتمدته في العام ,1900 كما انتقلت 113 دولة من نظام دكتاتوري الى نظام تعددي خلال السنوات ال25 الماضية. الا ان نحو اربعين دولة لا تزال محرومة من تلك التعددية. كما اشار التقرير الى ارقام نحو 36 نزاعا لا سيما الحروب المدنية التي اسفرت عن 12 مليون لاجئ وادت الى تهجير خمسة ملايين في العالم 1998 كما قتل تسعون صحافيا وعاملا في مجال الاعلام في العام 1999. واكد التقرير ان (العالم يتمتع في العام 2000 بالمعلومات والموارد والامكانات اللازمة لضمان حقوق الجميع في كل الدول) , مشيرا الى ان فيلاالقوانين وحدها لا تكفي لضمان احترام) تلك الحقوق. وهكذا يمر ضمان حقوق الاطفال بـ (مؤسسات قوية) ومحاكم وهيئات تسجيل شهادات الولادة ولجان وطنية مستقلة او وسطاء. وختم التقرير بالتشديد على (ضرورة عودة الاسرة الدولية الى التحلي بروح الجرأة التي اتسم بها معدو شرعة حقوق الانسان في العام 1948لالا مذكرا بالمواد الثلاثين لتلك الشرعة في مقدمته. واشتمل التقرير على ستة فصول )التنمية البشرية والمقاومة من اجل الحرية والديموقراطية الشاملة ومكافحة الفقر ودور المؤشرات واولوية اجراءات التدخل( واكثر من خمسين اطارا عن مواضيع متنوعة وبعضها غير متوقع مثل (القدرة على اشعار الغير بالخجللالا و(اهمية الضحك والنسيان) و(الطيبون والمتوحشون والالماس) في اشارة الى متمردي انغولا. ـ أ.ف.ب