أطاح المستوطنون الأوروبيون بالسكان الاصليين لسيدني او قضوا عليهم او قتلهم المرض. وكانت القافلة البحرية التي نزلت على خليج بوتاني عام 1788 بتوصية من توماس كوك تحمل 759 محكوما من سجون بريطانيا ومجموعة من القوات بقيادة ارثر فيليب. واقام المستوطنون مستوطنة سيدني شمالي خليج بوتاني, وهنا في هذا الموقع امتدت مدينة سيدني الحالية. وتوالت بعد ذلك اساطيل في قافلة ثانية وثالثة رغم ان المستوطنة الجديدة كانت على وشك الهلاك جوعا خلال خمسة عشر عاما الأولى من عمرها. وخلال العقد الأخير من القرن الثامن عشر توافدت اعداد كبيرة من المستوطنين العسكريين وكان يطلق عليهم اسم قوات روم. ثم اصبحت روم هي عملة سيدني وكونت قوات روم جيشها. وفي عام 1813 اقتحم المستوطنون بلومونتنز وهي سلسلة جبلية وتم ربط سيدني بسهول نيوساوث ويلز وتدفق المستوطنون خارجين من المدينة بحثا عن الثروة عقب اكتشاف الذهب في فيكتوريا وتضاءلت اهمية سيدني. واعلن الاتحاد الفيدرالي للولايات الاسترالية عام 1901, واصبحت نيوساوث ويلز هي دولة استراليا وعاصمتها سيدني. وساندت استراليا بريطانيا في الحرب عام 1914, ومر اقتصادها بإزدهار حتى اواخر العشرينات, حيث جاء الكساد الاقتصادي الكبير, وتحول ثلث العاملين في سيدني عام 1931 الى عاطلين. لكن في العام التالي له ارتفعت اسعار الصوف, وهي الصناعة الرئيسية في سيدني, التي تحولت بذلك إلى اكثر المدن الاسترالية خصوصية. وتم افتتاح جسر هاربور عام 1932 ايضا. وعانت مدينة سيدني قليلا خلال الحرب العالمية الثانية برغم وقوع كثير من اليابانيين في الاسر. وتدفق الأوروبيون المهاجرون على المدينة عقب الحرب وامتدت مدينة سيدني غربا, وتم تصميم اوبرا سيدني عام 1957. وتم افتتاحها عام 1973. وخلال الحرب الفيتنامية كانت سيدني هي المحطة الرئيسية للقوات الامريكية والبريطانية, ويمر اقتصاد سيدني حاليا بمرحلة ازدهار رغم ارتفاع معدل البطالة. لكن المدينة تنفق اموالا هائلة لتتجمل منذ فوزها بفرصة استضافة الألعاب الأوليمبية للعام الجاري, مما يوصي بأن هذه الالعاب ستكون كارثة اقتصادية لها. هندسة مدينة سيدني يقع وسط مدينة سيدني جنوب الميناء والبعد مسافة سبعة كيلو مترات الى الداخل ويربط جسر هاربور في سيدني ونفق هاربور وسط المدينة بضاحية سي. بي. دي شمالي سيدني وضواحي الشاطيء الشمالي. ويقع مطار كنجز فورد سميث (المعروف باسم ماسكوت) على مسافة 10 كيلو مترات جنوبي وسط المدينة. وتقع المحطة المركزية الرئيسية جنوبي وسط المدينة ومحطة الحافلات الرئيسية تقع خارجها. يصل عدد السكان الى 3.7 ملايين نسمة وينمو بسرعة. وهناك ثلاث قطاعات اجتماعية جغرافية حول المناطق الداخلية, هي الضواحي الشرقية الفنية التي تمتد من كنجز كروس الى ساوث هيد والساحل الشمالي الذي يضم الطبقة المتوسطة والضواحي الغربية الأقل ثراء والاكثر خلخلة سكانية, وتمتد الى الداخل مسافة 50 كم حتى سفوح جبال بلومونتنز. مناطق الجذب: ميناء سيدني الميناء هو الشخصية الغالبة على المدينة, وهي من اجمل المدن ذات الشواطيء في العالم. يسمى الميناء رسميا بورت جاكسون ويمتد 20 كلم الى الداخل ليصل الى مصب نهر براماتا. واجمل المواقع ذات المناظر الخلابة هي ساحل المحيط الذي يطل عليه الجسر. وهناك حديقة سيدني هاربور الوطنية التي تحيط بمنطقة من الأشجار حول الميناء وبها مناطق جميلة للتنزه والسير. وأفضل طرق مشاهدة الميناء هو الدخول اليه بحرا, لكن هناك وسائل عديدة للاستمتاع بمشاهدته ايضا عن طريق العبارات او السير من مانلي الى جسر سبيت او الجلوس في واطسون باي او تناول الطعام في روزباي وكلاهما يطل على الميناء. الرصيف الدائري الرصيف الدائري يمتد حول خليج سيدني ويعتبره البعض نقطة مهمة في المدينة. فقد انتشر اول استيطان اوروبي في استراليا حول جدول تانك ستريم الذي يجري نحو الميناء وهو مغطى الآن. كان هذا هو مركز الشحن في سيدني لسنوات طويلة لكنه الآن مركز نقل وترفيه به عبارات ومحطة سكة حديد ومطاعم وحدائق ومتحف للفن الحديث ودار الأوبرا. اوبرا سيدني تقع درة استراليا الشهيرة على الجانب الشرقي من الرصيف الدائري, وهي دار اوبرا سيدني التي صممت على شكل قباب تشبه ظهور السلاحف, وقد طبعت صورها بالملايين على بطاقات المعايدة والقمصان. تم بناء الاوبرا بين 1959 و1973 لكن البناء توقف فيها عدة مرات بسبب مشكلات سياسية. وصممها المهندس المعماري جورن يوتزن. وتضم الاوبرا مسرحا لعرض الاعمال الاوبرالية وأخر للموسيقى الكلاسيكية والباليه وقاعة عرض سينمائي. شارع مكواري تصطف مبان عامة قديمة على جانبي شارع مكواري وافتتح غالبية هذه المباني المحافظ مكواري وصممها فرانسيس جرانيواي. اهم هذه المباني مبنى البرلمان المكون من طابقين ومستشفى سيدني ومبنى مصلحة صك العملة وثكنات هايد بارك وكنيسة سانت جيمس. متحف الفنون وحدائق النباتات هناك منطقة خضراء شاسعة تسمى دومين شرقي شارع مواري خصصها الحاكم فيليب للتنزه. يستخدمها الآن العاملون في المدينة لقضاء فترة الغداء والهروب من ضوضاء المدينة. وتعقد فيها ايضا مهرجانات سيدني في شهر يناير واحتفالات اعياد الميلاد. ويقع متحف الفنون لنيوساوث ويلز في الجانب الشمالي الشرقي من منطقة دومين الخضراء. ويعرض المتحف اعمالا ومقتنيات لفنانين استراليين واوروبيين ويابانيين وفنوناً قبلية واعمالا معاصرة ايضا. وتحيط حديقة النباتات الملكية بخور فارم وهو اول خور شرقي الرصيف الدائري. وتشمل الحدائق اول نباتات وصلت الى المنطقة المستعمرة, وتتكون من مجموعة كبيرة من نباتات جنوب المحيط الهادي ونباتات مدارية داخل صوبات هرمية ونصف دائرية, اضافة الى حديقة ازهار على الطراز القديم. دارنج هاربور هي منطقة سياحية امام الساحل وتشمل ممرات للتنزه وحدائق ومتاحف وحديقة اسماك حية ومركز مؤتمرات وكازينو ومتاجر ومطاعم. وكانت في وقت من الاوقات ميناء لكنها تحولت الى منطقة سياحية باستثمارات هائلة في الثمانينات. واهم معالم هذه المنطقة حديقة سيدني للاسماك الحية والمتحف الوطني للاحياء البحرية والحديقة الصينية ودار سينما ومتحف باورهاوس, اشهر متاحف سيدني واجملها. شاطيء بوندي هو سيد شواطيء سيدني برماله الرائعة. وتضم ضاحية بوندي خليطا من متاجر البوظ والمقاهي ومطاعم الأسماك وادوات الرياضات المائية وأماكن رحبة لانتظار السيارات. لكن المشكلة الوحيدة هي تصريف المجاري في المياه. سيدني ـ عصام الدين عبدالعزيز
سيدني.. بداية صعبة وحاضر مزدهر، الدورة الأوليمبية تجذب الانظار بقوة الى المدينة فهل تنجح في الاختبار؟
