أثار العديد من الباحثين والمهتمين بموضوع حماية المستهلك تساؤلات واستفسارات عديدة حول مدى جدية الجهات المعنية في سوريا لتشكيل جمعية اهلية لحماية المستهلك وفعالية الشخصيات المؤسسة لها, فقد أكد الدكتور طارق الخير الاستاذ في كلية الاقتصاد انه حتى الان لايعرف الكثير من المواطنين ما هي جمعية حماية المستهلك والضرورة العملية لها والدور الذي تقوم به وأضاف انه في العام الماضي كان هناك مشروع قدم الى رئاسة مجلس الوزراء لجعل حماية المستهلك لأنها جمعية غير وصائية فهي صوت تعاوني واذا كانت وصائية فلن تؤدي الغرض المطلوب منها. من جهة اخرى قال الدكتور عبداللطيف البارودي رئيس مديرية الشئون الفنية في وزارة التموين انه لايوجد في سوريا تشريع خاص وانما هناك قوانين ومراسيم وقرارات صادرة تحدد متطلبات الرقابة ومهام الجهات المختلفة, فنظام الرقابة المعمول به في سوريا يتميز بعائديته لعدة جهات حكومية حيث تشرف على تنفيذه عدة وزارات عملاً بمبدأ التعددية الاقتصادية, فوزارة التموين مهمتها العمل بقانون قمع الغش والتدليس وأخذ العينات من اي منتج واجراء التحاليل والرقابة على المواد والمنتجات المدخلة ووزارة الزراعة مهمتها الرقابية تتمثل في الموافقة المسبقة لمستوردي المواد الغذائية ذات المنشأ الحيواني ومراقبة مراكز الانتاج ومراقبة المنتجات الحيوانية ووزارة الصحة تقوم بالرقابة على أغذية الاطفال.. الخ, ووزارة الصناعة تقوم بتحديد الآلات والشروط الفنية ووضع المواصفة القياسية وقد صدر حتى تاريخه ما يزيد على 2300 مواصفة قياسية سورية للمواد المختلفة تضمنت الاشتراطات العامة وطرق التحليل وأخذ العينات. وأضاف الدكتور البارودي انه تم الطلب مؤخراً من رئاسة الوزراء في سوريا الموافقة على انشاء جمعية حماية للمستهلك يكون من أهدافها حماية المستهلك في جميع المجالات وترشيد المستهلك وتوعيته بحقوقه ومسئولياته ورفع ثقافته في المجال موضوع النظام بشكل مستمر وتمكين المستهلك من اختيار مايناسبه من السلع المعروضة وفي المسائل الممكنة والدفاع عن حقوق المستهلك ومساعدته للحصول على تعويض من أية خسائر صحية أو مادية تنجم عن استهلاكه سلعة أو خدمة غير مناسبة. وذكر ان الاجهزة الرقابية والجهات الاخرى الحكومية المعنية بتقديم الخدمات المختلفة غير كافية لحماية المستهلك في المرحلة الراهنة ولابد من اعتماد آلية جديدة لذلك في ضوء التحديات المستقبلية وجمعية حماية المستهلك هي منظمة شعبية حيادية تطوعية ويؤسسها نشطاء المجتمع من فئاته الاجتماعية كافة وهناك ضرورة ملحة لوجود تشريعات وآليات للرقابة على الاغذية والبذور والاعلاف التي قد تكون محورة وراثياً وضرورة تأمين مستلزماتها للقيام بالابحاث التي تؤكد السلامة الصحية للمستهلك, وحتى يتم توفير ذلك يفضل تأجيل الزراعات بالبذور المعدلة وراثياً حتى يثبت سلامتها بشكل نهائي واشار الى ضرورة اعادة النظر بأنظمة الرقابة على المواد والخدمات بحيث يؤمن منح الازدواجية ووحدة المعالجة والتوسع في تشكيل اتحادات متخصصة تقوم بالرقابة الذاتية وتقدم التسهيلات اللازمة لادخال انظمة الجودة لديها. وحول التحديات التي تواجه المستهلك في المرحلة الراهنة ذكر الاغذية المعدلة وراثيا والخيارات المتاحة لحماية المستهلك فالاخطار الوحيدة المعروفة حالياً والمتعلقة بالاغذية المعدلة وراثيا مرتبطة باحتمالات ظهور حالات الحساسية وخاصة رفض الادوية المضادة للجراثيم حيث تعتبر الاخطار غير المتوقعة والتي يمكن ان تتطور ببطء مع الزمن من المشاكل التي تحتاج الى حل عاجل نتيجة صعوبة التنبؤ بتأثيرات تلك المخاطر على البنية وصحة الانسان على المدى البعيد وتصبح هذه المشكلة اكثر تعقيداً في الدول النامية لعدم توفر الامكانيات العلمية لتنفيذ هذه الاختبارات وغلاء قيمتها وتحدث أيضاً عن تحديات من قبيل المنافسة واقتصاد السوق وتأثيرها على المستهلك والعولمة واثارها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية على المستهلك واعلام العولمة وتأثيره على المستهلك. يذكر في هذا السياق ان الحديث حول ضرورة قيام جمعية لحماية المستهلك أخذ بالارتفاع مؤخراً وبشكل مباشر نتيجة ضعف آلية الرقابة الحكومية وكشف الصحف الرسمية للعديد من المخالفات والتجاوزات التي تحدث على حساب المستهلك وسلامته, فرياض سيف عضو مجلس الشعب أكد في هذا الاطار ان المستهلك في سوريا مستباح دائماً يدفع الثمن النهائي, فأخطاء الحماية في الصناعة الوطنية يدفع ثمنها بالنتيجة المستهلك, بل ان جهات التموين أصبحت تعتبر احد الاعباء الكبيرة التي يتكبدها المستهلك, فأكثر ما يثير الرعب في النفوس هو مراقب التموين لان له الصلاحية بالقانون بأن يسجن عرفياً وبشكل فوري وهو بذات الوقت لايشكل حماية المستهلك لا من قريب ولا من بعيد. وأوضح وزير التموين مؤخراً ان اجراءات الوزارة فيما يتعلق بانشاء جمعية لحماية المستهلك قد شارفت على الانتهاء وان لها دور الاشراف والمتابعة وذلك رداً على مخاوف البعض من ان الصناعيين والتجار الذين سوف يكون لهم شرف تأسيسها لن يكونوا حريصين على سلامة المستهلك وصحته بالشكل الذي يحققها الغايات من هذه الجمعية الشعبية.