تعد ليبيا من البلدان القليلة التي نجحت إلى حد كبير في التغلب على الاوضاع السكنية السيئة بالمقارنة بالدول المشابهة في تلك الظروف والاوضاع الاقتصادية والاجتماعية ومنذ قيام الثورة وهي ترفع شعار مسكن صحي لكل مواطن ولذلك التزمت بتوفير المساكن ولعقدين متتاليين اي منذ 1970 وحتى 1990 من خلال الاسكان العام والاسكان الاستثماري والاسكان الزراعي واسكان محدودى الدخل ومنح اعداد كبيرة من القروض العقارية عن وصلت إلى التغطية الكاملة لمشروعات اسكان محدودة الدخل والاسكان العام. ومن خلال خطط الاسكان الطموحة في ليبيا توفرت مئات الآلاف من الوحدات السكنية وتم القضاء على الاكواخ المنتشرة في المدن الكبيرة والتي كانت تعبر بواقعية عن وضع الاسكان قبل الثورة وصلت محلها الاحياء السكنية. خلال فترة السبعينات واوائل الثمانينات تم التركيز على تطوير قطاع الاسكان حيث تم اقامة ما يقرب من 23000 وحدة سكنية بمعدل 9.9 لكل 1000 نسة ثم اضيفت 700.192 وحدة سكنية للرصيد الاسكاني وبحلول 1995 كانت حوالي 95% من جملة المساكن بها مزودة بجميع المرافق اللازمة. وفي الوقت الحالي لم تعد الدولة هي المسئول الاساسي عن توفير المسكن واقتصر دورها على توفير الدعم المالي واشكال اخرى من الدعم في هذا المجال واصبح ارباب العائلات والاسر والقطاع الخاص إلى جانب الاجهزة العامة هم الذين يتولون بناء المساكن حالياً, وهذا يعني ان المشاريع الاسكانية العامة الضخمة التي كانت تقع على كاهل الدولة قد تم استبدالها بآلاف المشاريع الصغيرة, ومن المتوقع ان يقود هذا التغير في الادوار إلى توفير فرص محلية كبيرة وخاصة في قطاعي التشييد وصناعة مواد البناء. وتولي سياسة قطاع الاسكان والمرافق اهمية قصوى لتطوير مختلف الخدمات والوسائل الضرورية لدعم عملية بناء المساكن ولحل الصعوبات التي تواجه المستثمرين في مجال الاسكان من خلال: ـ توفير مواد البناء وتخفيض تكلفتها. ـ توفير الاراضي وتوفير القوى العاملة وتوفير الموارد المالية والقروض. ان المجتمع الليبي من المجتمعات التي تواجه تحولات اقتصادية واجتماعية ونمواً سكانياً سريعاً زادت معه الحاجة إلى وحدات سكنية جديدة لمقابلة هذا النمو, علاوة على برامج تحسين الاوضاع ومتطلبات استبدال المتهالك من الوحدات القائمة اضافة إلى المؤثرات الاخرى المصاحبة لمراحل التحول الاداري وتطوير نظم البناء. وفي عام 1994 انشئت الهيئة العامة للاسكان محدداً دورها واختصاصها في مجال توفير السكن حيث تولت الهيئة تحديد المشاكل ودراستها والتعرف على المعوقات وتبني مقترحات محددة لحل هذه المشاكل من خلال خطط طويلة وقصيرة المدى. اولا: خطة اسكانية طويلة المدى لتوفير المسكن الصحي بكل انواعه (حضري ـ ريفي ـ رعوي) وتحقيق تنفيذ الاعداد المطلوبة سنويا وقد تم تقدير الاحتياج السكني بحوالي 50000 وحدة سكنية يضاف اليها العجز التراكمي ولا تزال مكونات الخطة طويلة الامد في طور الدراسة. ثانيا: الخطة الاسكانية قصيرة المدى: من خلال برنامج ثلاثي استغرق تنفيذه سنوات بدأت من بداية عام 1996 حتى نهاية 1998م ساهمت فيه كل القنوات المعنية بالسكن من وسائل تمويل تنفيذ وتحقق خلاله تنفيذ عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لتخفيف حدة المشكلة الاسكانية والتحول نحو جعل الدولة عاملاً مساعداً في توفير السكن بدلا من كونها عامل ضمان للسكن بالاضافة إلى وضع البرامج التنفيذية لاكبر عدد من الوحدات السكنية وفق الامكانيات المتاحة. ـ برنامج اسكاني ثلاثي من 96ـ 98 وفي هذا البرنامج تم تحديد اعادة هيكلة وتخطيط قطاع الاسكان وادماجه في الدور الاقتصادي وتوفير الظروف الملائمة لبعث سوق عقارية نشطة يكون فيها القطاع الخاص والافراد اطرافاً اساسيةً كما هو الشأن في القطاعات التنموية. ويهدف هذا البرنامج إلى تحقيق: ـ دمج برنامج الاسكان في الخطة الوطنية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة لتحقيق الاعتماد المتبادل بين مدخلات ومخرجات الاسكان للعمليات التنموية. ـ دعم قدرة الاسكان لمواجهة الطلب المتزايد على السكن وخاصة للفئات المحدودة الدخل ضماناً لاندماجها الاجتماعي. ـ تحسين ظروف حياة السكن بتوفير الحدائق والتجهيزات العامة التي تكفل استمرار الحياة في المبانى السكنية. ـ دعم نظام تمويل السكن وتوفير القروض للمواطنين وتوفير المال اللازم بهذا القطاع بصفة عامة. ـ التحكم في السوق العقارية وتوفير الاراضي. ـ تنظيم قطاع مواد البناء وتوفير العمالة اللازمة. ـ توفير الضمانات القانونية ومراجعة التشريعات واللوائح بما يضمن تنشيط قطاع البناء وارساء سوق عقارية مستقرة. ولقد اكدت هيئة الاسكان في ليبيا ان البرنامج يواجه كل الطلب على السكن بقدر ما هو برنامج لوضع وانعاش القطاع والنهوض به من جديد باستخدام كل قنوات التمويل والتنفيذ المتاحة دون الاقتصار على مجهودات الدولة لوحدها ودون التوقف في حدود الثلاث سنوات. وفي ليبيا كان نقص المياه احدى مشكلات التحضير الجوهرية اذ ان اي تجمع سكاني لا يستطيع العيش دون المياه, لذا اخذت تلك المشكلة عناية كبيرة من اهتمام القيادة السياسية ولذلك عملت على تنمية الموارد المائية لاستعمالها في الشرب وتعويض النقص بالعمل على حفر الابار وانشاء محطات التحلية ومحطات ضخ المياه وخزاناتها ومد شبكات المياه في كل منزل بطول اثكر من 15 الف كيلو متر. وتعد ليبيا رائدة في برامج نقل المياه الجوفية فمشروع النهر الصناعي من اكبر المشروعات الهندسية الصناعية في العالم, ولقد تم توصيل المياه للمدن الساحلية طرابلس ـ بنغازي ـ سرت بشبكة النهر الصناعي كما تم توصيل التجمعات السكانية مثل اجدابيا ـ سلطان ـ بن جواء ـ رأس الانوف, ويعد مشروع تزويد 100 مدينة وقرية بالمياه من اكبر المشروعات المائية في ليبيا بعد مشروع النهر الصناعي وذلك من حيث الشمولية والحجم. ويعد مشروع تزويد مدينة طرابلس لمياه الشرب من منظومة النهر الصناعي من اهم المشروعات المائية في ليبيا ويهدف المشروع إلى توصيل كمية 40000 م3 من المياه العذبة إلى مدينة طرابلس التي تغطي اكثر من مليون وسبعمائة الف مواطن. اما في مجال المجاري وتصريف مياه الامطار فقد اولت ليبيا المرافق اهمية قصوى لتجمع النفايات السائلة ومعالجتها بتنفيذ 1870 كيلو متر من انابيب تجميع مجاري الا ان هناك نقص واضح في هذه المشاريع حسب تصريحات مسئولين ولاجل تحسين ذلك بشكل فعلي على المدى الطويل تعتزم الهيئة العامة للاسكان في ليبيا تطبيق استراتيجية متكاملة من خلال السياسات التالية:ـ تطبيق برامج لادارة النفايات السائلة على نطاق واسع في كل المناطق وذلك يشمل بناء المنشآت وادارة وحدات معالجة النفايات السائلة وشبكة التجميع وصيانتها واقامة وحدات معالجة المجاري وتشغيلها في كل المدن الساحلية التي يزيد سكانها عن 000.15 نسمة وبعض المدن التي تتجاوز 000.20 نسمة وضخ مياه المجاري المعالجة في ري الغابات. وتقوم هيئة الاسكان في ليبيا الآن من الانتهاء من اعداد 49 مخططا شاملاً و148 مخططا عاما من خلالها يتم تحديد مشاكل التنمية واعداد مخططات تفصيلية للاراضي الجديدة وحول انشطة القاعدة الاقتصادية والاتجاهات السكانية وتوفير فرص العمل لضمان نمو عمراني موجة مباشرة للتنمية. وتقوم حاليا مجموعة من الشركات الاستشارية مكلفة من الهيئة العامة للمرافق والاسكان في ليبيا باعداد مخططات جديدة حتى 2020. اعداد مخططات للاقاليم الاربعة طرابلس ـ بنغازي ـ سرت ـ سبها, واعداد المخططات الفرعية للبلديات واعداد مخططات لحوالي 3000 تجمع سكاني جديد من خلال مشروع الفاتح 2000 لبناء 6000 وحدة سكانية في كل مناطق الجماهيرية الذي انجز منه حتى الآن 2070 وحدة سكنية في طرابلس و1000 في بنغازي وذلك بتمويل من البنوك وشركات عامة اي مشاريع استثمارية برأس مال قدره ستون مليون دينار ليبي.