بعد 5 سنوات من التفاوض والشد والجذب عقدت فيها 19 جولة ما بين القاهرة وبروكسل, توصل الجانبان المصري والأوروبي لمشروع اتفاق للمشاركة بينهما.. ومنذ يوليو الماضي كانت الاستعدادات جارية لتوقيع اتفاقية الشراكة بشكل نهائي إلا أن الرياح أتت بما لا تشتهي السفن وسارت الأمور على غير المتوقع بعد الانتقادات العنيفة التي وجهتها جهات مصرية رسمية و غير رسمية لمشروع الاتفاقية ووصفه بأنه غير متوازن ويعرض الاقتصاد الأوروبي.. و يهدد بإهدار استثمارات تتجاوز 40 مليار جنيه في مجالي الصناعات الغذائية والهندسية والمنسوجات والملابس الجاهزة.. وشددت هذه الجهات على أن الإعفاءات والمزايا المتواضعة التي حصل عليها المفاوض المصري في قطاع الزراعة لا تعني التضحية بالقطاع الصناعي وتشريد مئات الآلاف من العمال.. محذرة من أن تلقي مصر نفس مصير بعض دول أوروبا الشرقية بعد شراكتها للاتحاد الأوروبي وإفلاس قطاعات صناعية رئيسية بها وبيع قطاعات أخرى بأسعار زهيدة لأوروبا الغربية. وفي مواجهة سيل الاتهامات والتشكيك في مكاسب مصر من الشراكة الأوروبية تؤكد أطر اف أخرى في مقدمتها وزارة الخارجية أن اتفاق المشاركة مع أوروبا صفقة متوازنة للطرفين.. وأن مصر حصلت على مزايا لم تحصل عليها أية دولة متوسطية وأنه من المستحيل على الإنتاج المصري دخول الأسواق الأوروبية بدون إبرام اتفاقية معها.. وكذا أن الحكومة المصرية لا تفكر في فتح المفاوضات مجددا وإنما طالبت ببعض الاستفسارات.. وأن السوق المصرية تستوعب 02.0% فقط من الصادرات الأوروبية العالمية في حين تصدر مصر نصف صادراتها لأوروبا! محاذير كثيرة ورغم إشارة ملف الشراكة المصرية ـ الأوروبية إلى أن الاتفاقية سوف تتيح إعفاء جمر كيا للمنتجات المصرية وبعض السلع الزراعية فور توقيع الاتفاق بينما يتمتع الجانب الأوروبي بإعفاء تدريجي على مدار فترة انتقالية تمتد لنحو 12 عاما إلا أن وزارة الاقتصاد المصرية تقف أمام عدة محاذير أوردتها في تقريرها بهذا الشأن أهمها الاختلال الحاد في الميزان التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي حيث خريطة المبادلات التجارية تشير إلى تزايد الصادرات الأوروبية إلى مصر عاما بعد الآخر وقفزها من 3 مليارات دولار عام 1995 إلى 6 مليارات دولار عام 1998 ثم زاد العجز في الميزان التجاري بينهما إلى نحو 15 مليار جنيه العام الماضي . الأمر الذي يتوقع مع استمراره على هذا المنوال أن تتضاعف هذه الصادرات إلى 19 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة عشر المقبلة وأوضحت وزارة الاقتصاد أن هذه الزيادة في الواردات تحدث في وقت مازالت فيه الصادارت الأوروبية لا تتمتع بالإعفاء الجمركي المنصوص عليه في اتفاق الشراكة مما يعكس مدى حجم الواردات التي ستتدفق بنسب أعلى كثيرا في حالة تطبيق الإعفاء. و يتوقع أن تتضاعف الواردات المصرية من أوروبا لنحو 40% في الوقت الذي انخفضت فيه الصادرات المصرية والتي يتمتع جزء منها حاليا بالإعفاءات الجمركية من 3.1 مليار دولار عام 1996 إلى حوالي 2.1 مليار دولار العام الماضي. وأضافت أنه إذا كانت اتفاقية الشراكة تنص على إعفاء فوري للسلع الصناعية المصرية من الجمارك فإن إمكانية زيادة الصادرات من هذه السلع محدودة للغاية ومرهونة بمدى منافسة السلع الصناعية الأوروبية المناظرة خاصة وأن إجمالي صادرا ت مصر من السلع الصناعية العام الماضي لم تتجاوز 790 مليون دولار. مكاسب زراعية محدودة وعلى جانب السلع الزراعية ـ حسبما تشير وزارة الاقتصاد ـ فإن الأمر يصبح أكثر صعوبة حيث أن الجانب الأوروبي مازال مصرا على معاملة هذه السلع معاملة خاصة إرضاء للمزارعين الأ وروبيين الذين يمثلون قوة كبيرة حيث انحصرت الاعفاءات التي حصلت عليها مصر في بعض السلع التي لا تتمتع فيها مصر بميزة تنافسية . كما أن الزيادات في حجم الحصص اقتصر على السلع الهامشية التي لا تمثل نسبة كبيرة من الصادرات المصرية بينما حرص الجانب الأوروبي على حرمان مصر من زيادة الحصص في السلع التي تستطيع مصر إنتاجها بكميات كبيرة كما لجأ إلى فرض القيود غير الجمركية تحت دعاوى حماية البيئة والصحة مثل ما يحدث في صادرات البطاطس والأسما ك والفول السوداني والأرز والموالح.. بالإضافة إلى أن الجانب الأوروبي فرض قيودا سعرية على بعض السلع الزراعية بحيث لا يتم السماح ببيعها في الأسواق الأوروبية بأسعار تقل عن 90% من الأسعار الأوروبية الأمر الذي يشير إلى أن إمكانية زيادة الصادرات الزراعية هي الأخرى تكاد تكون غير مضمونة خاصة وأن الصادرات المصرية الزراعية حاليا لا تتجاوز 95 مليون دولار مقا بل واردات من الجانب الأوروبي تبلغ 795 مليون دولار.. وبالتالي يتضح أن استفادة مصر من هذا الاتفاق على مستوى السلع الزراعية محدودة لأن معظم الحصص المقررة للصادرات الزراعية تتم في غير مواسم إنتاجها إلى جانب أن الإعفاءات التي تعطى باليد اليمنى يتم سحبها باليد اليسرى من خلال فرض القيود غير الجمركية على الواردات منها. مقارنة ومن جانبه عقد اتحاد الصناعات المصرية مقارنة بين المكاسب الواردة في مشروع اتفاق الشراكة المصرية ـ الأوروبية ونظيرتها التي حصلت عليها دول متوسطية أخرى كالمغرب وتونس وإسرائيل لا تملك أسواقا بحجم السوق المصرية. وأشار إلى أن تونس دخلت الاتفاق ووقعت من منطلق معطيات تتلخص في زيادة إجمالي صادراتها لأوروبا من 6.3 مليارات دولار عام 1991 إلى 7.5 مليارات دولار عام 1998 الأمر الذي يؤمن لتونس المزيد من ارتقاء صادراتها على المد ى القريب والاستفادة الكاملة من ص فقة التجارة الحر ة مع الاتحاد الأوروبي.. خاصة وأن الفائض في الميزان التجاري مع أوروبا (4.1 مليار دولار) يتم تغطيته من خلال برنامج المنح والمساعدات.. وأوضح أن موقف المغرب يتشابه مع تونس حيث ارتفعت صادرات المغرب لدولات الاتحاد الأوروبي من 3.4 مليار دولا عام 1991 إلى 2.7 مليارات دولار عام ..1998 معتبرا أن هذا التزايد في الصادرات يعد مطمئنا ويجعل اتفاق المشاركة مريحا.. أما على الجانب الإسرائيلي ـ حسبما جاء في مذكرة اتحاد الصناعات المصرية ـ فإن العجز في الميزان التجاري مع دول الاتحاد الأوروبي ليس كبيرا ويتم تغطيته من خلال برامج المنح والمساعدات كما أن صادرات مصر لأوروبا لا تمثل سوى 35% فقط من صادرات إسرائيل لها.. مشيرا إلى أن العجز في الميزان التجاري المصري ـ الأوروبي يفوق مجموع العجز في موازين الدول الثلاث المتوسطية والتي وقعت اتفاقيات شراكة مع أوروبا في الوقت الذي تعتبر الأسواق المصرية أكبر سوق في الدول المتوسطية, الأمر الذي يعني إمكانية زيادة الاختلال في الميزان التجاري بعد حصول الجانب الأوروبي على إعفاءات جديدة بموجب اتفاق الشراكة. وأضاف أنه عند مقارنة صادرات كل من مصر وإسرائيل والمغرب وتونس للاتحاد الأوروبي, يتضح أن مصر هي الدولة الوحيدة الخاسرة من جراء رفع الحماية عن صناعتها وفتح أسواقها مقابل تنازل الاتحاد الأوروبي عن مبلغ 5.59 مليون دولار هي قيمة الجمارك على صادرات مصر بالكامل لدول الاتحاد الأوروبي, وأوضح أنه رغم ضعف موقف الصادرات المصرية مقارنة بالدول المتوسطية الأخرى إلا إن الاتحاد الأوروبي يصر على عدم منح مصر حق استخدام الدروباك والسماح المؤقت الذي منح لتونس والمغرب, الأمر الذي سوف يزيد من تكاليف المنتجات المصدرة ويعقد فرصة المنافسة السعرية في الأسواق الأوروبية.. كما أن الاتحاد الأوروبي مازال يرفض منح مصر حق تطبيق تراكم المنشأ أسوة بغيرها مدعيا أن تونس والمغرب بينهما منطقة تجارة حرة في حين أن مصر ليست عضوا في أية منطقة تجارة حرة! 32 مليار جنيه .. احتياجات عاجلة وقدر اتحاد الصناعات المصرية احتياجات قطاع الصناعة المصرية لحوالي 32 مليار جنيه حتى يتمكن من المنافسة مع منتجات الاتحاد الأوروبي بعد نحو 12 عاما من الآن.. مشيرا إلى أن احتياجات التطوير الشامل لصناعة النسيج لن تقل عن 15 مليار جنيه على مدى 9 سنوات مقابل 12 مليار جنيه للصناعات الهندسية بالإضافة إلى 5 مليارات جنيه أخرى لتأهيل واستكمال هيكل الصناعة المصرية لتتواءم مع قوا عد المنشأ الأوروبية مع تأجيل التطبيق الكامل لقواعد المنشأ المقترحة من الجانب الأوروبي لحين استكمال هيكل الصناعة المصرية والسماح باسترداد الدروباك بدون قيد زمني أو نسب خصم. وأثار اتحاد الصناعات في مذكرته جدوى برنامج تحديث الصناعة المصرية الممول بنحو 650 مليو ن يورو أوروبي و40% من الجانب المصري في إحداث النقلة المطلوبة في الصناعات المصرية وجعلها قادرة على مواجهة المنافسة العالمية.. موضحا أن نشاط هذا البرنامج موجه حتى الآن إلى الدراسات والاستشارات والتدريب فقط في مجال الصناعات الصغيرة والمتوسطية, على الرغم من احتياج عدد كبير من الصناعات الحيوية إلى إصلاحات عاجلة وفي مقدمتها الصناعات النسيجية والملابس الجاهزة وكذا الصناعات الغذائية والهندسية.. وحذر من أن اشتراط الاتحاد الأوروبي عدم رفع أية تعريفة جمركية تصل إلى مستوى (صفر) بعد مرور 3 سنوات على ذلك يحرم مصر من حماية أي صناعة وليدة قد تنشأ بعد هذه المدة.. كما أن قواعد المنشأ الواردة في مشروع الاتفاق تمثل خطورة كبيرة على صناعات الغزل والنسيج المصرية حيث تعتبر جميع الغزول والأقمشة الواردة لمصر من الاتحاد أوروبية المنشأ حتى لو كانت على شكل أقمشة مستوردة من خارج الدول الأو روبية وتم طباعتها بالداخل.. بالإضافة إلى أن عدم تزامن بنامج التحديث في قطاعات الصناعات الهندسية يمنح الاتحاد الأوروبي فرصة السيطرة على 40% من السوق المصرية في هذا المجال في الوقت الذي ستعاني منه صادرات الصناعات الهندسية المصرية صعوبة بالغة في النفاذ للأسواق الأوروبية بسبب عدم اكتمال برامج التحديث ورفع القدرة التنافسية.. ولاحظ اتحاد الصناعات المصرية أن القائمة السلبية المستثناه من التحرير التجاري لم تشمل سوى الدخان والخمور واستبعدت صناعة وسائل النقل والتي يجب أن تشملها هذه القائمة حتى لا تدمر الاستثمارات التي أنفقت في هذه الصناعة وتتجاوز عشرات المليارات من الجنيهات خاصة وأن هذه الصناعة ومصانعها المغذية بحالتها القائمة لا تملك القدرة على المنافسة محليا عند التحرير الكامل للجمارك فضلا عن قصور قدرتها للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية. وقلل اتحاد الصناعات من تداعيات تهديد الاتحاد الأوروبي بإلغاء اتفاق التجارة مع مصر الموقع عام 1977 والذي يعطي لمصر إعفاءات جمركية على بعض السلع الصناعية وعلى عدد من السلع الزراعية في مواسم محددة.. موضحا أن هذا الاتفاق في حد ذاته في حاجة هو الآخر لمراجعة خاصة وأن إجمالي السلع الصناعية التي تمتعت بالإعفاء الجمركي لا يزيد حجمه عن 340 مليون دولار.. كما أن هذه السلع تقع في نطاق المنتجات المعفاة أساسا من الجمارك.. أو تضخ لفئة جمركية مخفضة مثل الألومنيوم والذي يطالب حاليا مستهلكوه الأوروبيون برفع أي رسوم تفرضها السلطات الأوروبية على الواردات منه حماية للمستهلك المحلي. مطالب وشدد اتحاد الصناعات على ضرورة أن تتضمن اتفاقية الشراكة النهائية مع الاتحاد الأوروبي تمتع السلع المصرية الزراعية المصنعة بإعفاء قدره 80% على ضريبة المكون الزراعي, وإلغاء نظام الحصص لهذه السلع.. مؤكدا أن ما يعرضه الاتحاد الأوروبي في هذا المجال من حصص محددة لسبعة أصناف من السلع الزراعية فقط وخصم 30% فقط من المكون الزراعي مقابل خصم كامل وجزئي من الجمارك المصرية لحوالي 33 سلعة من واردات الاتحاد الأوروبي الزراعية يشير إلى عدم توازن الشراكة المعروضة.. كما أن انخفاض التعريفة الجمركية المصرية بالنسبة للضرائب الحمائية المتعددة التي يفرضها الاتحاد على الواردات من السلع الزراعية المصنعة يعتبر ميزة أخرى لمصلحة الاتحاد الأوروبي على حساب الجانب المصري. خسارة 20 مليار جنيه وتناول المهندس إسماعيل صبري رئيس غرفة الصناعات الغذائية المصرية, تداعيات الاتفاقية على هذا القطاع مؤكدا أن اتفاقية الشراكة المصرية ـ الأوروبية لم تقدم أي ميزة لصناعة المنتجات الغذائية, على العكس فإنها تهدد بإهدار استثمارات تتجاوز 20 مليار جنيه موظفة في هذا المجال.. وأوضح أن الصناعات الغذائية تستحوذ على 25% من إجمالي حجم الصادرات الصناعية المصرية ويجب مراعاة ذلك في أي اتفاق شراكة يتم توقيعه مع الجانب الأوروبي.. وأشار إلى أن تعمد الجانب الأوروبي وضع العراقيل والقيود على صادرات مصر من الصناعات الغذائية وإصراره على عدم خفض الجمارك عليها دون غيرها من الصناعات يثير شكوك كثيرة وخطيرة حول نواياه من الشراكة خاصة وأن قطاع الصناعات الغذائية أحد أهم القطاعات المصرية القادرة على النفاذ والمنافسة في الأسواق الأوروبية.. وأوضح أن منح دول الاتحاد الأوروبي دعما مباشرا لبعض منتجاتها الغذائية مثل اللبن والسكر والفواكه وإنكارها حصول المنتجات المصرية المماثلة على ذات الدعم يجعل عملية الشراكة غير متوازنة.. مشددا على ضرورة وضع رسوم تعويضية على واردات مصر من المنتجات الغذائية الواردة من أوروبا إعمالا بمبدأ المعاملة بالمثل. وأضاف أن المادة 16 من مشروع الاتفاق يمنح الجانب الأوروبي حق تعديل أي اتفاق مع مصر بما يخص السلع الزراعية والسلع الزراعية المصنعة بمجرد الإخطار ودون موافقة الجانب المصري الأمر الذي يعكس خطورة هذه الاتفاقية على مصالح الاقتصاد الوطني المصري وتهديدها لأحد أهم قطاعاته الحيوية والصناعات القائمة عليه وفي مقدمتها الصناعات الغذائية. وجهة نظر أوروبية وحذر محمد فرج عامر رئيس جميعة مستثمري برج العرب من خطورة تمرير اتفاقية الشراكة بوضعها الحالي على كافة قطاعات الاقتصاد المصري.. وأوضح أن قطاع رجال الأعمال والمستثمرين لا يرفضون الشراكة المتوازنة التي تحقق مصلحة الطرفين.. مؤكدا أن تجارب أوروبا الشرقية مع الاتحاد الأوروبي في مجال اتفاقيات الشراكة تثير أكثر من علامة استفهام حيث أدت الشراكة إلى تدوير قطاعات صناعية عديدة في دول أوروبا الشرقية ومنها المجر التي أفلست فيها قطاعات كثيرة واضطرت أخرى إلى بيع وحدات إنتاجها ومصانعها للاتحاد الأوروبي بأسعار زهيدة.. وأوضح أن الاتحاد الأوروبي قام بوضع قوائم التحرير التدريجي من وجهة نظره وفرض 3 أنواع من الضرائب على السلع الزراعية المصرية المصدرة لأسواقه.. مشيرا إلى أن الاندفاع في توقيع شراكة بهذا المضمون يضع قطاع الصناعة والاقتصاد المصري كله في مأزق خطير. صفقة متوازنة ويرى السفير جمال البيومي مساعد وزير الخارجية المصري ورئيس الجانب المصري في مفاوضات الشراكة, أن الاتفاق بوصفه الحالي صفقة متوازنة ستحقق هدفا مهما في برنامج الإصلاح الاقتصادي الرامي لتحرير التجارة وفتح الأسواق الأوروبية أمام الصادرات المصرية, وجذب الاستثمارات وزيادة التوظيف.. كما لا يوجد بالاتفاق أي التزام جمركي جديد بخلاف المطبق حاليا وهو يفوق ما التزمت به مصر من رسوم جمركية في اتفاقية منظمة التجارة العالمية "الجات", وكذلك لا يتضمن الاتفاق أعباء جديدة تخص التزام مصر في اتفاقية حماية الملكية الفكرية المعقودة في إطار اتفاقية الجات. وأشار إلى أن مطالبة الحكومة المصرية الجانب الأوروبي ببعض الاستفسارات بناء على دراسة الموقف من خلال اللجنة الوزارية التي تم تشكيلها لهذا الغرض لا يعني مطلقا فتح باب التفاوض مجددا.. مؤكدا أن الجانب الأوروبي رحب بمناقشة الاستفسارات المصرية والرد عليها بأسلوب يدحض ما يثيره البعض من شكوك واهية تجاه اتفاق الشراكة مع أوروبا.. وتابع أن اتفاق عام 1977 صار في حكم المنتهي لتعارضه مع قواعد منظمة التجارة العالمية وكان من الضروري إيجاد صيغة جديدة للتعاون لا تتعارض مع مبادئ التجارة العالمية. تفنيد الانتقادات وفند السفير جمال البيومي الانتقادات الموجهة ضد الاتفاقية مؤكدا أن قوائم التحرير التدريجي من الجمارك تم إعدادها بالكامل بواسطة قطاع الصناعة المصرية وبمشاركة وزارات الصناعة والمالية والتجارة والاقتصاد والتخطيط واتحاد الصناعات المصرية ورجال الأعمال.. وليس صحيحا أن مشروع الاتفاقية نص على معاملة السلع الزراعية والسلع الزراعية المصنعة معاملة حمائية حيث سيستمر الجانب المصري في فرض الحماية لإنتاجه الزراعي ومن الصناعات الغذائية في حين تعفى كل صادرات مصر من السلع الزراعية المصنعة إلى الاتحاد الأوروبي من كل الرسوم الأوروبية على المكون الصناعي بالإضافة لخفض 30% من الرسوم على المكون الزراعي لمنتجات طلبتها الصناعات الغذائية المصرية. وتابع أن ما حصلت عليه مصر من حصص الصناعات الغذائية يفوق حوالي من 200% إلى 800% من حجم الصادرات الحالية من تلك المنتجات.. فضلا عن أن الحصص الزراعية المقدمة لمصر تستوعب إجمالي صادرات مصر الزراعية للعالم في العام الماضي.. وأن التنازل المصري في قطاع الصناعات الغذائية ينحصر في جزء أقصاه ربع الرسوم الجمركية على قائمة محددة من واردات مصر من هذه المنتجات بمعدل تخفيض أقل من 1% سنويا. وأكد أن القطاع الصناعي لم يمثل مشكلة في مفاوضات الشراكة حيث يتضمن الاتفاق إعفاء الصادرات الصناعية المصرية من الرسوم فورا وإنهاء نظام الحصص لصادرات الغزل والمنسوجات والملابس بالإضافة لإسهام الجانب الأوروبي بنحو 650 مليون يورو في برنامج تحديث الصناعة المصرية وتأهيلها للمنافسة وذلك مقابل تحرير واردات مصر الصناعية على 4 قوائم متدرجة تمتد آخرها إلى ست عشرة سنة من دخول الاتفاق حيز التنفيذ.. موضحا أن الاتفاقية تتضمن مزايا لم تحصل عليها دولة متوسطية أخرى أبرزها إنشاء آلية مصرية ـ أوروبية لعلاج عجز الميزان التجاري.. وتوسيع قائمة الصادرات الزراعية لأوروبا إلى أكثر من مائة سلعة زراعية والحصول على حصص في منتجات جديدة.. ومد المواسم لبعض الصادرات الزراعية الحيوية وكذا إجراء زيادة تلقائية سنويا 2% على حصص الصادرات الزراعية مما يعني زيادة هذه الصادرات بنحو 25% مقارنة بقيمتها الحالية.