تحتاج كولومبيا الى سلعة تعول عليها في صادراتها, حيث ان صناعة البن في حالة كساد, ومن المتوقع ألا يرتفع انتاجها من البترول, وهي تعتقد ان الفحم قد يكون الحل الأمثل لها وتعلق عليه آمال كبيرة. يقول نلسون امايا رئيس شركة كاربوكول الحكومية لانتاج الفحم ان كولومبيا احتلت المركز الرابع عالميا في انتاج الفحم خلال العامين الماضيين ويمكن ان يرتفع نصيبها من الطلب العالمي من الفحم على حساب نصيب الموردين ويقول أمايا ان الدول المنتجة للفحم من العالم النامي تستحوذ على نسبة من حصص الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية, ويعتقد ان صادرات بلاده من الفحم يمكن ان ترتفع الي 60 مليون طن خلال السنوات السبع المقبلة. ويشعر أمايا بالثقة في نجاح برنامج خصخصة شركة كاربوكول الذي بدأ يصل مراحله النهائية في ظل هذه التوقعات والاتجاه نحو اندماج نحو نصف دستة من الشركات المنتجة للفحم الكبيرة في العالم. تملك كاربوكول وانتركور المملوكة لشركة اكسون, منجم سيرجون زونانورث أكبر المناجم الي تصدر الفحم بعد استخراجه من خلال التعدين المفتوح. ومن المتوقع ان يصل انتاج المنجم الى 19 مليون طن خلال العام الجاري تذهب 80% منها الى اوروبا والجزء الباقي الى امريكا الشمالية. وحددت الحكومة سعرا أساسيا يبلغ 435 دولارا للطن من انتاج كاربوكول. وقد تسببت الظروف السياسية والاقتصادية في كولومبيا في عزوف المستثمرين الدوليين عن الاستثمار في الشركة, وهناك عصابات استهدفت الشركات والمشروعات المملوكة لمستثمرين اجانب وتعارض برنامج الخصخصة الذي تنفذه الحكومة. وقد حاولت هذه العصابات تخريب برنامج الخصخصة في قطاع الطاقة عن طريق تفجير بعض محطات الكهرباء. لكن شركة كاربوكول تقع في اقليم جواجيرا الشمالي الذي لم يتأثر كثيرا بهذا النزاع وانتاجها موجه للتصدير, لذلك فهي لا تعتمد على الاقتصاد المحلي الذي خرج لتوه من كساد عميق. ويقول جيرارد مكلوسكي مدير شركة مكلوسكي لمعلومات الفحم ان الظروف مواتية جدا بالنسبة لكولومبيا, ويشتهر انتاجها من الفحم بجودته وارتفاع قيمته والدقة في مواعيد التسليم, كما خفضت البلاد تكاليف الانتاج خلال السنوات الخمس الماضية. والأكثر من ذلك ان الدولة سوف تخلص كاربوكول من ديون قدرها 1.1 مليار دولار حتى يمكن ان تباع دون مشكلات. ويقول مكلوسكي ان هناك مستقبلا كبيرا فهم ينتجون الفحم بأقل تكلفة ممكنة لتصديره الى اوروبا وأمريكا الشمالية وهو فحم عالي الجودة. والفحم المنتج في كولومبيا هام بالنسبة لأمريكا الشمالية لأنه خال من الكبريت. كما يساعد على خصخصة شركة كاربوكول الاتجاه الصعودي في السوق العالمي. وقد ارتفع سعر نوع الفحم الذي تنتجه كاربوكول. ومن المتوقع ان يواصل الارتفاع. واحتل الفحم محل البن كثاني أكبر مصدر للعائدات الخارجية حيث بلغت عائدات تصديره 239 مليون دولار. ويعمل كثير من شركات تصدير الفحم في كولومبيا ومن المتوقع ان تهتم بالاستثمار في شركة كاربوكول. تشمل هذه الشركات دروموند الامريكية وجلنكور وبليتون الشركاء في منجم كاربون ديل سيرجيون. يقع منجم سيرجيون بالقرب من منجم سيرجيون زونا نورت واتفقت الشركتان العام الماضي على استخدام نفس الخط الحديدي بطول 150 كلم الواصل الى ميناء بورتو بوليفار. وتخفض هذه الاتفاقية تكاليف النقل والمتوقع ان تعزز انتاج الشركة الانجلو امريكية وقد يؤدي تحسين البنية الاساسية ايضا الى رفع انتاج منجم سيرجيون زونا نورت. ويقول مكلوسكي ان منجم سيرجيون زونانورت يهم هذه الشركة اكثر من اي شركة اخرى. ويعتقد ان شركة انديسا الاسبانية للطاقة تهتم ايضا بهذا المنجم. وفي الوقت ذاته قد تعرض شركة إكسون أعلى سعر لشراء كاربوكول, او تبيع نصيبها من الاسهم فيها بنفس السعر, لكنها من المحتمل ان تحتفظ بنصيبها في اسهم سيرجيون زونانورت. وأصبحت سيرجيون زونانورت عبئا على شركة كاربوكول عقب الانخفاض الشديد في أسعار البترول في السبعينات حيث كان من المعتقد ان اسعار الفحم سوف ترتفع اكثر كثيرا مما وصلت اليه, برغم ان الشركة كانت تحقق ارباحا. ويقول امايا ان المنجم لم يكن عملا جيد الربح بالنسبة للشركة في ذاك الوقت, لكنه كان جيدا بالنسبة لاقتصاد البلاد, فإذا لم يكن سيرجيون زونانورت موجودا لم يكن هناك اهتمام بفحم كولومبيا.