رغم أن أسواق السندات في آسيا هي في أفضل حال الان منذ الازمة الآسيوية عام ,1997 فإن اصدار الاسهم يتم بحجم قليل للغاية, وبلغ حجم الاصدارات لشركات آسيوية 1% فقط من اجمالي الاصدارات العالمية العام الماضي. لكن مع تزايد ثقة المستثمرين الأجانب بشأن الانتعاش الاقتصادي في المنطقة, فهم يتساهلون بشأن الديون الآسيوية. وتسجل سوق السندات الموازية في آسيا تحسناً كبيراً. ويقول جون كيث مدير شركة نومورا اليابانية ان هناك انتعاشاً مستمراً في الائتمان الآسيوي على مدى العام الماضي باستثناء الاتجاه العكسي البسيط الذي ظهر مؤخراً. ويزداد حجم صفقات اصدار الاسهم من جانب المقترضين الآسيويين. وشملت الصفقات التي اجريت مؤخراً إصدار بقيمة 33.1 مليار دولار من جمهورية الفلبين وإصدار بقيمة مليار دولار من مؤسسة سكة حديد كولون ـ كانتون (الصينية) وإصدار بقيمة 500 مليون دولار أمريكي من بنك سنغافورة للتنمية. ويتوقع المصرفيون ان يفوق مستوى إصدارات الاسهم في آسيا خلال العام الجاري إصدار العام الماضي. لكنهم يضيفون ان عدد الصفقات لن يعود الى المستوى الذي كان عليه قبل الازمة الآسيوية. ومن المتوقع ان يكون الكوريون الجنوبيون هم الاكثر نشاطاً في إصدار السندات, بما فيهم بنك كوريا للصادرات والواردات الذي يعتزم طرح أول إصدار دولي من السندات منذ عام 1997. وسجل سوق الديون المجمعة في آسيا نمواً بنسبة 289% خلال الربع الأول من العام الجاري, ومن المحتمل اعادة ضخ هذه القروض الى أسواق السندات. وحصلت شركة باسفيك سنشرى سايبروركس على أكبر قرض مجمع هذا العام بلغ 12 مليار دولار, ومن المتوقع انها تستعد لإصدار سندات. ومن العوائق الكبيرة أمام المقترضين الآسيويين في سوق السندات الدولية, هروب المستثمرين الى السوق الأمريكية الممتازة, لكن ظهور اليورو قد خفف من حدة هذه المشكلة, باعتباره بديلاً لتمويل المقترضين الآسيويين بدلاً من الدولار الأمريكي. وقال دونالد أوجليفي مدير بنك هولندا العام (أمرو) أن عدم الاستقرار في سوق الدولار سوف يدفع المقترضين الآسيويين الى سوق اليورو. كانت الحكومة الفلبينية وشركة هاتشيسون وامبوا من اوائل المقترضين الآسيويين من خلال إصدارات باليورو في مارس العام الماضي. ونجح بنك التنمية الكوري هذا العام في إصدار سندات بقيمة 500 مليون يورو في مارس. وتأمل الفلبين في اصدار سندات اخرى باليورو, لكنها اجلت الاصدار الذي كانت تصل قيمته الى 700 مليون يورو بسبب صعوبة ظروف السوق وسعر اليورو. غير ان الاصدارات باليورو قد تكون أكثر تكلفة بالنسبة للمقترضين الآسيويين لأن المستثمرين الأوروبيين يألفون نظام الائتمان الآسيوي أكثر من نظرائهم الامريكيين. ومن العوامل التي منعت المقترضين الآسيويين عن السوق العالمية هو النمو الكبير في أسواق السندات الآسيوية. ويقول رونالد بلان المسئول في بنك هولندا العام ان هناك أسواقاً محلية نشطة لم تكن موجودة من عامين. وحافظت بعض الدول الآسيوية على أسعار فائدة منخفضة حتى تدفع بالانتعاش والنمو المستمر, ومن الارخص بالنسبة لكثير من الشركات ان تجمع الأموال من الأسواق المحلية بدلاً من الأسواق العالمية ذات الفائدة المرتفعة. دور البنوك الاستثمارية ازدهر دور البنوك الاستثمارية من مجرد ترتيب إصدارات الاسهم العامة الى دور المستشار المالي الكامل على غرار البنوك الاستثمارية الاستشارية الغربية. وفي الوقت الذي تتركز فيه الاجواء على قطاع التكنولوجيا فإن المستثمرين يتجهون ايضا إلى اصطياد الفرص في اسهم الاقتصاد القديم من البنوك إلى الصناعة التحويلية. كما ان اتساع مجال الخيارات الاستثمارية يرجع ايضا إلى شركات الاقتصاد القديمة التي اضطرت لتحديث انفسها في مواجهة المنافسة مع صناديق الاستثمار في الاسهم, كما فعلت امام الشركات الجديدة. يقول بنسون تام مدير شركة الكترا المساهمة الاستثمارية الخاصة التابعة لشركة جاردين فليمنج ان الابواب لم تفتح بالاتساع المتوقع ابداً عقب الازمة بل ان التكنولوجيا حالياً هي التي تتقدم طريق اعادة الهيكلة. ويضيف ان قصة اعادة الهيكلة بالكامل ترتكز في الاساس على التكنولوجيا. والتجارة الالكترونية هي التي تقود اعادة الهيكلة بما جاءت به من شركات جديدة وشركات استثمار رئيسي يتم تحويل مسارها. هذا ما يدفع التغير في هذه القطاعات. وقد وجدت مجلة براينت اكويتي ريفيو التجارية ان سوق الاسهم للشركات الخاصة في آسيا سجلت نمواً بنسبة 18% العام الماضي لتصل قيمتها إلى 8.77 مليار دولار )بما فيها اليابان( بفضل الحماس الشديد للانترنت في المنطقة. استثمارات تكنولوجية وبلغ الاستثمار في التكنولوجيا اكثر من خمس هذه الاستثمارات او ما قيمته 7.1 مليار دولار من اموال اسهم خاصة تم جمعها العام الماضي وبلغت 7.7 مليارات دولار. وكان اكبر عامل جذب للاموال هو الانترنت. فقد بلغت قيمة الصفقات ذات العلاقة بالانترنت ثلث صفقات الاسهم العام الماضي من خلال شركات الاسهم الخاصة في المنطقة, وبلغت القيمة الاجمالية 600 مليون دولار. وكانت نسبة كبيرة من نشاط اطلاق شركات جديدة لها علاقة بالانترنت, في هونج كونج والصين, حيث اسرعت الشركات القائمة بتغذية وتعزيز الشركات الجديدة وبلغت قيمة صناديق الاستثمار التي اقامتها مجموعة باسفيك سنشري ومجموعة سينوجروب ونتالون . كوم 250 مليون دولار. وفي الوقت نفسه اتجهت كثير من شركات الانترنت في بر الصين الرئيسي إلى التسجيل على مؤشر ناسداك الامريكي, برغم القواعد السابقة التي كانت تمنعها من تسجيل كل نشاطها. ويقول بول ليموت ان المستثمرين في اسهم الشركات الخاصة رحبوا بالاتجاه الصعودي في آسيا, وبول ييموت هو مدير شركة اكسيا للاستثمار وشركاها للاستثمار في اسيا وهي في هونج كونج وتتعاون مع شركات امريكية وغيرها. الظروف المحلية في الوقت ذاته لابد ان يلتفت المستثمرون إلى الظروف المحلية لان سوق الاسهم الخاصة في آسيا لم تصل إلى مرحلة النضج بعد بالمعايير الامريكية من حيث حجم الصفقات. واحد اسباب ذلك هو ان الاستثمار التقليدي في الاسهم في الولايات المتحدة اكبر كثيراً منه في آسيا, ويقول ليجوت ان العائدات المرتفعة في آسيا لها جدواها, لكنك لا تستطيع ان تأخذ نموذجاً من خارج المنطقة وتطبقه في آسيا. والحجم قضية اخرى, فالوقت والموارد التي يضعها كثلر من المؤسسات الاستثمارية يعني انهم يفضلون الصفقات الكبيرة التي تصل إلى 25 مليون دولار. والشركات التي سعت إلى الحصول على نسبة كبيرة من الاسهم عقب الازمة تشمل ريبل وود الامريكية التي اشترت بنك الائتمان الياباني وشركة نيوبريدج التي اشترت مشروعات في كوريا واندونيسيا. ويقول مارك دوي رئيس قسم التمويل الاسيوي للشركات في مجموعة جاردين فلمنج في هونج كونج لم يكن هناك من يقدم الاستشارات المالية في اسواق هونج كونج وسنغاوفرة وماليزيا, حتى تستطيع الشركات ان تستخدم استشارات مالية مستقلة في ابرام الصفقات. وبدأ الوضع يتغير عندما بدأت حكومات الدول المتأثرة بالأزمة الاسيوية في تطبيق برامج الخصخصة. وبعد ذلك بفترة بدأت ايضا برامج اعادة هيكلة الشركات مما استدعى الاستفادة من الاستشارات المالية بشكل اكبر. وتقول شركة واربورج ديلون ريد ان النشاط الذي اوصت به الحكومات او اشرفت عليه في مجال الاندماج وشراء الشركات, كان قوة دافعة مهمة ولم يقتصر على آسيا فقط. وتضيف ان الحكومات لاتزال تبيع البنوك المملوكة للدولة, وفي سنغافورة يتم اتخاذ اجراءات لحفز الخصخصة وعمليات الاندماج وشراء الشركات واكبر هذه الاسواق الان هي الصين, ليس الاسواق التي تشبه الاسواق الغربية مثل هونج كونج وسنغافورة. ومن الواضح ان سوق الاندماج والشراء بين الشركات في نمو سريع. وتشير شركة تومسون داتا الى ان الصفقات من هذا النوع من المنطقة ارتفعت الى اكثر من 87 مليار دولار العام الماضي, مقابل 59 مليار عام ,1998 ومن المتوقع ان تزيد على ذلك خلال العام الجاري وتم ابرام عدد من الصفقات الضخمة هذا العام منها شراء باسفيك سنشري سايبر نتوركس لشركة كابل آندويرلس بقيمة 38 مليار دولار. وتصل عمولة البنوك الاستثمارية التي تقوم بالوساطة في هذه الصفقات الى 2.0% ـ 3% وهو معدل اعلى من السائد في الاسواق المتقدمة مثل أوروبا, لكن غالبية الصفقات اصغر من ذلك كثيرا. ومن المتوقع ان تظهر شركات عالمية متعددة الوظائف في السوق الاسيوية مع ارتفاع ارباح الخدمات المالية الجديدة واستمرار الانتعاش الاقتصادي, خاصة في الاسواق الصغيرة.وقد اثارت الانترنت عاصفة من الاهتمام والنشاط في آسيا وتبع ذلك حماس المستثمرين الذين ارادوا الحصول على العائدات والارباح التي وعدوا بها, لكن هذا لم يتحقق في ذاك الوقت بسبب الازمة المالية الاسيوية. جذبت التكنولوجيا الجديدة اموال المستثمرين واطلقت العنان للخيال. وانطلقت شركات الاسهم الخاصة في الاسواق الصغيرة لاستثمار هذا الحماس للتكنولوجيا الجديدة في الوقت الذي سعت فيه شركات اخرى لتلعب دور المسثتمر وتشغيل هذه التكنولوجيا في نفس الوقت. من امثلة هذه الشركات سوفت بنك الياباني, وهي مجموعة استثمار في الانترنت, واستثمرت في اكثر من 300 شركة انترنت على مستوى العالم ولها اسهم في فرع ياهو في كوريا الجنوبية. وتعتزم سوفت بنك ان تمثل المركز الأول في الاستثمار في الانترنت في أوروبا من خلال انشاء صندوقين للاستثمار بقيمة مليار دولار امريكي. ويبدو أن شهية سوفت بنك لشراء الشركات لا تتوقف. واقامت شركة باسفيك سنشري سابيروركسي شركة لخدمات الانترنت في هونج كونج ورغم ان الشركة الجديدة عمرها عام واحد, فقد استثمرت نحو 700 مليو دولار امريكي في اكثر من 40 شركة منها سوهو. كوم الصينية للانترنت. تصل قيمة هذه الاسهم حاليا الى نحو ملياري دولار, مع تقلب الاسعار ارفتاعا وانخفاضا. هناك ايضا شركات اخرى تسعى الى الاستثمار في مجال الانترنت خاصة الشركات الامريكية التي تريد تحقيق ارباح كبيرة في سوق لا تزال بكراً في مجال المشروعات الاستثمارية من هذا النوع. وقد اثارت عدة عوامل اهتمام هذه الشركات, من بينها ارتفاع الاستثمارات في مجال التكنولوجيا الفائقة فضلاعن نمو عدد الطرق التي تتم بها هذه الاستثمارات وتم تشكيل مجالس ادارة على غرار مجلس ناسداك في غالبية الدول الاسيوية, من اجل تسهيل تسجيل الشركات كما ان عدد السكان الهائل في المنطقة يمثل عامل جذب كبير.