ارتفع عدد السكان في إمارة أبوظبي في ست سنوات بنسبة 15.9 بالمئة وبمقدار 142.52 ألف نسمة ليصل في نهاية عام 1999 الى 1.04 مليون نسمة مقابل 897.55 ألف نسمة في نهاية عام 1994 محققا معدل نمو سنوي مقداره 3 بالمئة خلال هذه الفترة.. وذكر تقرير اصدرته دائرة التخطيط بأبوظبي وحصلت البيان على نسخة منه أن عدد السكان بالإمارة يتحدد حجم السكان يرتبط كذلك بسياسة التجنس وبالاوضاع الاقتصادية والسياسية وبالتشريعات المطبقة في هذه الفترة. وكشف التقرير عن ان عدد السكان خلال الفترة من عام 1994 حتى 1999 اتجه نحو الزيادة المتواصلة في جميع السنوات لكنه انخفض في عام 1996 مقارنة بعام 1995 نتيجة للتشريعات التي استهدفت تنظيم دخول وعمل وإقامة الوافدين وافراد اسرهم التي تم تطبيقها في العام المذكور فقط. وأكد التقرير ان دولة الامارات حافظت على تصنيفها ضمن مجموعة الدول ذات التنمية البشرية العالية وحققت إنجازا بارزا عام 1999 حيث اظهر تقرير التنمية البشرية للعام الماضي ان الدولة حصلت على الترتيب العالمي 43 بين 174 دولة من دول العالم بعد ان كانت في الترتيب 28. التركيبة السكانية.. واظهر توزيع سكان الإمارة حسب الجنسية للفترة (1994 ـ 1999) ووفقا للتقرير ان عدد المواطنين قد ارتفع من (196343) نسمة عام 1994 الى (268546) نسمة عام 1999, معدل سنوي للنمو مقداره 6.5% في هذه الفترة أما السكان الوافدون فقد ارتفع عددهم من (701204) نسمة عام 1994 الى (771516) نسمة عام 1999 مسجلين معدلا سنويا للنمو مقداره 1.9%, وهو اقل بكثير من معدل نمو السكان المواطنين خلال نفس الفترة. كما اظهر الهيكل النسبي لسكان الامارة في الفترة (1994 ـ 1999) الخلل في التركيبة السكانية المتمثل بارتفاع نسبة السكان الوافدين مقارنة بالسكان المواطنين. فقد بلغت نسبة السكان المواطنين حوالي 21.9% من اجمالي سكان الامارة عام 1994 ثم اخذت بالارتفاع التدريجي خلال سنوات الفترة المدروسة حتى اصبحت 25.8% من الاجمالي عام 1999. اما السكان الوافدون فقد بلغت نسبتهم الى اجمالي السكان حوالي 78.1% عام 1994 واخذت بالتناقص لتصل الى 74.2% من الاجمالي عام 1999. وذكر انه بالرغم من اتجاه نسبة السكان المواطنين نحو التزايد في الفترة (1994 ـ 1999), فان التفوق العددي والنسبي لايزال للسكان الوافدين, وهذا يمثل خللا اساسيا في التركيبة السكانية. وأضاف تقرير دائرة تخطيط ابوظبي ان الجهات المسئولة حرصت على تصحيح الخلل في التركيبة السكانية فأصدرت عددا من التشريعات التي تنظم اقامة وعمل الوافدين واستقدامهم لافراد اسرهم ومخدوميهم وتصحيح اوضاعهم, اضافة الى تحديد الفئات التي يسمح لها بإحضار اسرها وتحديد الفئات من الوافدين الذين يمكنهم العمل المؤقت لدى غير الجهات التي تكفلهم. واستهدفت هذه القرارات والقوانين التقليل من عدد الوافدين حيث ستظهر تدريجيا اثار هذه الاجراءات في السنوات المقبلة. ومن الجدير بالاشارة ان الزيادة الطبيعية لعبت الدور الأساسي في الزيادة السنوية في عدد المواطنين. واشار الى ان الزيادة الطبيعية ترتبط بدورها بالتحسن المستمر في اوضاع المواطنين المعيشية, والانتشار الواسع للرعاية والخدمات الصحية الوقائية والعلاجية. كماساعدت صناديق الزواج الشباب من المواطنين على بناء الاسر الجديدة ودعم استقرارها المعيشي. ولعبت السياسة الاسكانية دورا في تحقيق الاستقرار السكني للمواطنين من خلال توفير الوحدات السكنية وقطع الاراضي ومنح القروض لبناء المساكن للأسر المواطنة, واستهدف ذلك ضمان استقرار الاسرة المواطنة لانها الخلية الاساسية في المجتمع. مجتمع ذكور.. واوضح التقرير ان النتائج النهائية للتعداد العام للسكان لعام 1995 واظهرت ان مجتمع الامارة (مجتمع الذكور) اذ بلغ عدد ذكور الامارة (650744) نسمة, في حين بلغ عدد اناثها (291719) نسمة. واظهر التوزيع النسبي للجنسين ان ما نسبته حوالي 69.0% من اجمالي السكان كان من الذكور مقابل حوالي 31.0% من الاجمالي من الاناث. وكان لذكور الامارة الاغلبية العددية والنسبية خلال الفترة (1994 ـ 1999) حيث اظهرت تقديرات عدد السكان ان الذكور شكلوا اكثر من ثلثي سكان الامارة فقد بلغ عددهم (596283) نسمة عام 1994 و(717643) نسمة عام 1999. اما اناث الامارة فقد بلغ عددهن (301264) نسمة و(322419) نسمة في العامين المذكورين على التوالي. وتعتبر نسبة الذكور الى الاناث في الامارة اعلى بكثير من النسب الاعتيادية للتوزيع النوعي للسكان. واشار الى ان ذلك يمثل خللا اجتماعيا يعود الى اثار الهجرة غير المنظمة الى الامارة في السنوات الماضية خاصة من الذكور الوافدين الذين قدموا الى الامارة للحصول على فرصة العمل المناسبة والذين لا تجيز اوضاعهم المادية والمعيشية اصطحاب افراد اسرهم معهم. وأوضح تقرير دائرة تخطيط ابوظبي انه بتوزيع عدد السكان بين الحضر والريف, وبين منطقتي ابوظبي (بحضرها وريفها) والعين بحضرها وريفها), يمكن تحديد احتياجات كل منطقة من الخدمات التعليمية والصحية والترفيهية والسكنية, ومن السلع المتنوعة, اضافة الى تحديد مواقع المشاريع التنموية وما يرتبط بها من تخصصات استثمارية, بهدف الوصول الى التوازن الاقليمي في اطار التنمية الشاملة في الامارة. وأشار الى ان عدد سكان الحضر بلغ (660248) و(689561) نسمة عامي 1994 و1999 على التوالي, في حين بلغ عد سكان الريف لنفس السنتين (237299) و(350501) نسمة. وكان التوزيع النسبي للسكان لصالح سكان المناطق الحضرية التي اجتذبت ما يعادل ثلثي سكان الإمارة في سنوات الفترة المشار اليها. وقد لعبت الاوضاع المعيشية والفرص الاكثر للعمل وللاستثمار دورا في استقطاب السكان نحو الحضر. وأوضح التقرير انه يتبين من تقديرات عدد السكان حسب المناطق في الفترة (1994 ـ 1999) ان عدد سكان منطقة ابوظبي بلغ (620295) نسمة عام 1994 ثم ارتفع الى (688521) نسمة عام 1999, في حين بلغ عدد سكان منطقة العين (277252) نسمة و(351541) نسمة في نفس العامين, واتضح من التوزيع النسبي للسكان بين منطقتي ابوظبي والعين ان منطقة ابوظبي اجتذبت اكثر من ثلثي السكان خلال الفترة المذكورة. ويعود تفضيل سكان الامارة لمنطقة ابوظبي لاعتبارات تعلق بمجمل الظروف في هذه المنطقة خاصة وان فيها مدينة ابوظبي العاصمة حيث المؤسسات والجهات الحكومية والخاصة ومجالات العمل والخدمات المتنوعة الأكثر, مقارنة بمنطقة العين. القوى العاملة.. واضاف التقرير ان القوى العاملة تمثل الجانب الحيوي من السكان, الذي يرتبط عدديا بعلاقة طردية مع عدد السكان, ونوعيا بالتركيبة العمرية والاجتماعية والاقتصادية. وتضم القوى العاملة الافراد بسن العمل القادرين عليه والراغبين فيه, وهي تضم فئتي العاملين والمتعطلين. وبالرجوع الى النتائج النهائية للتعداد العام للسكان في عام 1995 اتضح ان عدد القوى العاملة في امارة ابوظبي بلغ (532881) فردا يمثلون حوالي 39.9% من اجمالي القوى العاملة في الدولة. واتضح من بيانات التعداد ايضا ان الذكور شكلوا حوالي 90.8% من اجمالي القوى العاملة في الامارة, في حين كانت مساهمة الاناث في الحدود الدنيا فبلغت 9.2% فقط من الاجمالي. اما معدل نشاط القوى العاملة في نفس السنة فكان حوالي 56.5%. وارجع التقرير ارتفاع هذا المعدل الى تأثير القوى العاملة والوافدة خاصة الذكور منهم, حيث بلغ معدل نشاط الذكور الوافدين في اجمالي القوى العاملة الوافدة حوالي 74.4% حسب نتائج تعداد السكان الأخير. ويرتبط معدل النشاط بمجموعة من العوامل مثل التوزيع العمري للسكان, ومعدلات الالتحاق بالمراحل التعليمية, والتقاليد والقيم الاجتماعية السائدة التي تؤثر في حدود مساهمة الافراد ونظرتهم الى العمل. وذكر التقرير ان عدد القوى العاملة في امارة ابوظبي (413890) فرداً عام 1994, ثم ارتفع العدد بمعدل سنوي للنمو مقداره 7.3% فبلغ (588051) فرداً عام 1999 وذلك استنادا لتقديرات القوى العاملة للفترة (1994 ـ 1999) مشيرا الى انه بمتابعة عدد القوى العاملة في كل سنة من سنوات الفترة المشار اليها, يلاحظ ان العدد اتجه نحو التزايد المستمر لكنه انخفض في عام 1996 بسبب تطبيق التشريعات الخاصة بتنظيم اقامة وعمل الوافدين, وذلك في اطار السعي نحو تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة وتوزيع مشاركة العمالة المواطنة. المشتغلين والمتعطلين.. ووفقا لتقرير دائرة تخطيط ابوظبي فإن النتائج النهائية لتعداد السكان لعام 1995 اوضحت ان عدد المشتغلين في الامارة في جميع القطاعات والمهن بلغ (525421) مشتغلا يمثلون حوالي 98.6% من اجمالي القوى العاملة في الامارة. اما المتعطلون الذين هم في سن العمل ولا يعملون والذين اتخذوا خطوات محددة بحثا عن العمل بأجر او لحسابهم الخاص, فكان عددهم (7460) متعطلا, اي بما نسبته 1.4% فقط من اجمالي القوى العاملة حسب نتائج التعداد السكاني الأخير. واشار الى ان تقديرات عدد المشتغلين والمتعطلين للفترة (1994 ـ 1999) المشتغلين بلغ (404371) و(579818) مشتغلا عامي 1994 و1999 على التوالي مسجلين معدلا سنويا للنمو مقداره 7.5% في الفترة المذكورة. كما بلغ عدد المتعطلين (9519) متعطلا عام 1994 مقابل (8233) متعطلا عام 1999. وأكد التقرير ان القوى العاملة المواطنة حظيت بالاهتمام والرعاية المتواصلة وتم اتخاذ الخطوات الجديدة لتوسيع مشاركتها في مجالات العمل المختلفة وتقليل الاعتماد على القوى العاملة الوافدة. وفي هذا المجال نشير الى الجهود التي بذلتها لجنة تنمية الموارد البشرية التي استهدفت زيادة عدد العاملين المواطنين في القطاع المصرفي بنسبة 4.0% سنويا. كما كان لبرنامج جواز العمل دورا بارزا في تأهيل وتدريب المواطنين وتوفير فرص العمل الملائمة لهم في مؤسسات القطاع الخاص, حيث اشرف علي هذا البرنامج منذ عام 1998 وزارة العمل والشئون الاجتماعية وغرفة تجارة وصناعة ابوظبي. كما تم توفير آليات العمل والاطار القانوني لضمان الاستقرار المعيشي المستقبلي للمواطنين العاملين في القطاعين العام والخاص, بصدور القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 1999 المتعلق بالمعاشات والتأمينات الاجتماعية. وتوجهت الانظار صوب القطاع الخاص ليساهم بشكل اوسع في تدريب وتوظيف المواطنين, خاصة وان من المؤمل ان يكون لهذا القطاع مساهمة بارزة في النشاط الاقتصادي بعد التوسط في الخصخصة في الامارة. كما تم التأكيد على اهمية التنسيق بين مخرجات النظام التعليمي والتدريبي واحتياجات سوق العمل. وستكون هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية الجهة المسئولة عن تنفيذ وتنسيق الاستراتيجيات والسياسات الخاصة بالتدريب بالتنسيق مع الجهات المعنية لكي يكون للقوى العاملة المواطنة دور اكثر فعالية في مشاريع القطاعين الحكومي والخاص. وذكر ان الجهات المسئولة اعدت تقريرا عن استراتيجية تنمية وتوظيف القوى العاملة الوطنية للسنوات (2000 ـ 2015) تضمن الجوانب الاساسية المتعلقة بتوسيع فرص عمل المواطنين, وتدريبهم والارتفاع بانتاجيتهم, وتوسيع مشاركة المرأة, والتأكيد على استخدام التكثيف الرأسمالي, ووضع نظام للمعلومات عن سوق العمل. وأكد ان السياسة التعليمية والتدريبية هي الحجر الاساسي في اعداد القوى العاملة المواطنة سواء كان ذلك من خلال التعليم العام بمراحله او التعليم المستمر, وبالتدريب قبل واثناء العمل لتطوير قابليات المواطنين ورفع مستويات انتاجيتهم ليتمكنوا من التعامل مع التقنية والمعلوماتية ومواجهة تحديات المنافسة في ظل العولمة. أبوظبي عبدالفتاح منتصر