أعربت مصر أمس عن مخاوفها من أن تتحول الشراكة الاوروبية ـ المتوسطية التي مضى على إطلاقها خمس سنوات إلى حصان طروادة تتسل من خلاله دول الاتحاد الاوروبي إلى أسواق جيرانها في جنوب البحر الابيض المتوسط مقابل وعود غير قابلة للتنفيذ بنقل التكنولوجيا. وقال وزير الصناعة المصري الدكتور مصطفى الرفاعي في المؤتمر الثالث الاوروبي ـ المتوسطي لوزراء الصناعة الذي انتهى مساء الخميس في ميناء ليماسول القبرصي (تريدون منا أن نفتح أسواقنا لمنتجاتكم الصناعية والزراعية, بدون حصص وبدون جمارك وبدون ضرائب من أي نوع.. ونحن نتوقع أن نحصل على شيء مقابل ذلك) . وقال الرفاعي في مداخلة في الجلسة الختامية (ما وعدتمونا به هو التعاون الاقتصادي والتقني, وأنا لي الحق أن أبحث عن وصف يدلني على ماهية ذلك) , مضيفا أن موقف الاتحاد الاوروبي من مسألة نقل التكنولوجيا بالذات كان (غير واضح ومبهم) حتى الان, وكذلك كان الحال في البيان الختامي للمؤتمر الحالي. وإثر ذلك اقترح وزير الصناعة البرتغالي ـ الذي يرأس المؤتمر باعتبار بلاده الرئيسة الحالية للاتحاد الاوروبي ـ رفع الجلسة لمفاوضات مغلقة مع نظيريه المصري والقبرصي حول تغيير صياغة البيان في محاولة لاخذ وجهة النظر المصرية في الاعتبار. إلا أنه لم يتضح على الفور ما إذا كانت الصيغة المعدلة قد خففت من مخاوف مصر وشركائها الاحد عشر في المجموعة المتوسطية ـ وهي سوريا والاردن ولبنان والاراضي الفلسطينية وتركيا وقبرص ومالطة والجزائر وتونس والمغرب وإسرائيل ـ حيث كان الرفاعي قد شدد في مداخلته على أنه (يبدو أن هذا (الحوار الاوروبي ـ المتوسطي) ليس هو المنتدى المناسب) للتعامل مع الموضوع, باعتبار أن نقل التكنولوجيا هو في الحقيقة (علاقة بين الشركات بعضها البعض) وأيضا باعتبار أن الشركات الاوروبية هي التي ستكون المستفيد الرئيسي من المخطط المعلن لاقامة منطقة تجارة حرة أوروبية-متوسطية بحلول العام 2010. وأضاف الوزير المصري أن مؤتمر ليماسول الوزاري يمثل الحكومات في حين أن (احتياجاتنا يمكن أن تأتي فقط من مالكي التكنولوجيا) , أي الشركات نفسها. وأصر على أن هذا الموضوع (حرج وأساسي) بالنسبة للمجموعة المتوسطية وأنه يجب التعامل معه وحله بطريقة مرضية. وقال وزير الصناعة القبرصي نيكوس رولانديس في كلمته الختامية أن بلاده, التي من المتوقع انضمامها كعضو كامل في الاتحاد الاوروبي في غضون السنوات القليلة المقبلة, تملك مقومات القيام بدور الجسر الذي يصل بين أوروبا وجنوب البحر الابيض المتوسط نظرا لموقعها الجغرافي وصلاتها الوثيقة بالدول العربية والمتوسطية بوجه عام. وأضاف الوزير القبرصي أن الهدف المعلن لعملية برشلونة حول الشراكة الاوروبية ـ المتوسطية, التي أطلقت في نوفمبر من عام 1995 هو الامن والاستقرار (والمشاركة في الرخاء .. ولكن يجب بادئ ذي بدء أن يكون هناك رخاء لكي يمكن المشاركة فيه) . ويذكر أن القمة الصناعية الاوروبية ـ المتوسطية التي عقدت في تونس في الشهر الماضي قد أحالت موضوع نقل التكنولوجيا الشائك إلى مؤتمر ليماسول الذي يبدو أنه لم يحقق تقدما كبيرا في التوصل إلى صيغة مرضية. وسيتم بحث الموضوع مرة أخرى في مؤتمر يعقد في أسبانيا في سبتمبر المقبل في محاولة للتوصل إلى قاسم مشترك بين الدول السبع وعشرين المشاركة في الحوار. هذا وقد وعدت فرنسا ـ التي ستتسلم بعد أسابيع رئاسة الاتحاد الاوروبي من البرتغال ـ أن تولي (أولوية متقدمة) للشراكة الاوروبية ـ المتوسطية أثناء فترة قيادتها للمجموعة الاوروبية المكونة من خمس عشرة دولة. ـ د ب أ