في أول زيارة له لدبي عقب توليه منصب الرئيس والمدير للعمليات التنفيذية لشركة نيسان العالمية للسيارات أكد كارلوس غصن ـ أول رئيس عربي لشركة يابانية عالمية ـ التزام الشركة القوي بتدعيم وتطوير تواجدها بالمنطقة خلال الفترة المقبلة. وخلال المؤتمر الصحفي الذي جاء بمناسبة زيارته لدولة الامارات وعقد بمقر نادي دبي للصحافة بحضور عدد كبير بالنسبة لنشاط شركة نيسان العالمي حيث تتوافر العديد من الامكانات الكبيرة التي تجعلها صاحبة أسرع أسواق العالم نموا في مجال مبيعات السيارات. وقدّر غصن حجم السوق الشرق أوسطية للسيارات بحوالي 400 الف سيارة, مشيرا الى ان اجمالي الحصة السوقية لنيسان منها خلال العام الماضي بلغ نحو 17%. وأكد رئيس شركة نيسان ان هذه النسبة قد شهدت تطورا كبيرا على مدار السنوات القليلة الماضية حيث بلغت نسبة النمو في حصتها من السوق الاقليمية حوالي 6% مقارنة بحصتها خلال فترة منتصف العقد المنصرم والتي سجلت 11%. وشدد كارلوس غصن على ان سوق دول مجلس التعاون والشرق الأوسط لاتزال تمتلك من الامكانات الكامنة ما يؤهلها ان تكون صاحبة نصيب الأسد من الاهتمام العالمي في مجال تجارة السيارات, مشيرا الى ان من بين العوامل التي تجعل من المنطقة أرضا وسوقا خصبة للنمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده حاليا عدد من دول المنطقة وفي مقدمتها الامارات, اضافة الى تبني العديد من دول المنطقة لاستراتيجيات اقتصادية جديدة تعتمد في الأساس على تحقيق الانفتاح الاقتصادي وهي كلها أمور تعزز من قدرات ونمو هذا السوق. وحول حصة نيسان من السوق الاماراتي للسيارات قال كارلوس غصن ان حصة الشركة من السوق المحلي تتساوى مع حصتها الاقليمية والتي تقدر بـ 17% من اجمالي حجم السوق. وأضاف ان هذه النسبة تعد معيارا على اهتمام الشركة, حيث ان هذه النسبة تتجاوز حصة نيسان من سوق السيارات العالمية والذي سجل 1.9% عام ,1998 مشيرا الى ان المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الأولى لنشاط نيسان في سوق الشرق الأوسط والخليج. وأكد رئيس نيسان العالمية على ان الشركة قامت بوضع خطط مستقبلية وحتى العام 2005 لدعم نشاطها في المنطقة, وقال ان نيسان سوف تقوم بطرح عشرة موديلات جديدة بالشرق الأوسط والخليج قبل مارس من العام 2003 حيث ستكون أول هذه الموديلات السيارة (الصني) الجديدة التي سيتم طرحها بأسواق المنطقة خلال الاسابيع القليلة المقبلة. وأشاد كارلوس غصن بعلاقات الشراكة التي تربط بين نيسان وبين موزعيها المعتمدين في المنطقة وضرب مثالا بهذه العلاقات الناجحة مع كل من شركة السيارات العربية احدى مجموعات شركات الرستماني الوكيل المعتمد المحلي للشركة والحمراني بالسعودية, مؤكدا على الأهمية الاستراتيجية لدبي لنشاط نيسان والتي تمت ترجمتها الى اقامة المكتب الاقليمي لنيسان على أرضها. تعزيز التواجد الاقليمي وفي سؤال حول توقعاته عن أداء الشركة بالامارات ومنطقة الخليج في المرحلة المقبلة, أجاب كارلوس غصن بتوقعه زيادة حجم تعاملات نيسان في المنطقة وايضا زيادة ربحية الشركة, مضيفا ان هذه الزيارة تهدف في الأساس الى التعرف عن قرب حالة السوق ومتطلباته والخطوات التي يمكن للشركة ان تتخذها لتعزيز تواجدها الاقليمي في الخليج والشرق الأوسط. وأكد غصن ان العناية بالمستهلك وجودة المنتج هي عناصر التركيز الرئيسية لعلاقتها مع شركائها في منطقة الخليج. ونفى كارلوس غصن نية نيسان الدخول في اندماجات داخل منطقة الشرق الأوسط, وقال ان الشركة لا تخطط لذلك ولكنها ترحب بالدخول في علاقات تعاون مع الشركات المحلية في الدول المختلفة بهدف تطوير الأداء, موضحا ان تجربة الشراكة مع (رينو) الفرنسية لن تؤدي الى دمج العلامتين التجاريتين للشركتين, حيث سيظل انتاج كل منهما يحمل علامته التجارية المفضلة والمميزة. وأضاف غصن: هذه العلاقة جاءت بهدف الاستفادة من خبرات التطوير لدى (رينو) وايضا الاستفادة من تواجدها القوي في بعض الأسواق العالمية مثل السوق الاوروبية التي تتحكم رينو بنسبة 11% منها في الوقت الذي لا تتعدى حصة نيسان 3% فقط هناك بينما العلاقة ستكون عكسية في الشرق الاوسط مثلا حيث تمتلك نيسان حصة سوقية أكبر. وحول خط الانتاج الخاص بالشركة في مصر قال رئيس نيسان العالمية ان الانتاج يسير فيه بشكل طيب ومعدلات جيدة يمكن من خلالها تلبية كافة الطلبات من انتاجه من السيارة (داتسون - بيك اب) مشيرا الى ان المصنع سيبدأ ايضا في انتاج السيارة (الصني) الجديدة. وعلى صعيد النشاط العالمي لنيسان خلال الفترة المقبلة قال كارلوس غصن رئيس الشركة ومدير عملياتها التنفيذية ان الشركة ستقوم بطرح نحو 22 موديلا جديدا على مدار الاعوام الثلاثة المقبلة مضيفا ان الشركة حاليا تتبنى سياسة جديدة من خلال خطة (إحياء) الشركة لاقالتها من العثرات التي واجهتها خلال الفترة الماضية. خطة الإحياء وكانت التقارير قد أشارت الى انخفاض معدلات أداء الشركة خلال الأعوام الماضية حيث انخفضت على سبيل المثال مبيعاتها من سيارات الركاب الى تريليونين و350 مليارا و681 مليون ين في العام 1999 بعد ان سجلت تريليونين و526 مليارا و886 مليون ين في العام ,1998 كما انخفض إجمالي صادراتها من سيارات الركاب والنقل بنسبة 1.0% خلال العام 1999 مقارنة بالعام 1998. وأوضح كارلوس غصن ان خطة (إحياء) الشركة جاءت لتحقيق عدد من الاهداف المهمة, في مقدمتها تحقيق الربحية ووضع موارد الشركة موضعها الصحيح من الاستثمار, اضافة الى تخفيض التكلفة. وتوقع غصن ان تحقق نيسان ربحية تصل الى 60 مليار ين ياباني (صافية بعد الضرائب) مع نهاية السنة المالية الحالية, اضافة الى تخفيض التكلفة بمقدار 390 مليار ين على مدار ثلاث سنوات وحتى العام 2002. في الوقت نفسه أكد رئيس نيسان العالمية ان أحد أهم أهداف خطة الإحياء هو خفض المديونية العمالية للشركة والتي تقدر بحوالي 4.1 تريليون ين الى 700 مليار ين مع نهاية السنة المالية 2002 بنسبة خفض تصل الى نحو 70%. وقال ان خفض هذه المديونية سيعتمد في الأساس على بيع جزء من أصول وموجودات الشركة وذلك لتوفير السيولة المالية اللازمة. وأضاف غصن قائلا: ان الخطة ايضا تعمل على رفع نسبة الاستثمارات لتطوير المنتجات من 5% الى 5.6% من إجمالي ربحية الشركة. وأضاف غصن: ان خطة الاحياء تلاقي دعم العالم وتقديره, الأمر الذي عمل على تعزيز سعر سهم نيسان ليسجل حوالي 570 ينا بعد انخفاضه الى أقل من 360 ينا. وفي سؤال حول توقعاته لمبيعات الموديلات الـ 22 الجديدة لنيسان في الفترة المقبلة, قال كارلوس غصن: انه من الصعب التكهن بحجم المبيعات وضرب مثالا بحالتين مختلفتين احداهما في الولايات المتحدة حيث طرحت نيسان أحد موديلاتها وتوقعت له مبيعات 30 ألف وحدة, وفاقت المبيعات الفعلية حجم التوقعات بنسبة ما يقرب من 400% حيث وصلت هذه المبيعات الى 110 آلاف سيارة بينما جاءت مبيعات نيسان من السيارة التينو في اليابان أقل من المبيعات المتوقعة لها بحوالي 75%. وتطرق كارلوس غصن رئيس نيسان العالمية الى قضية التجارة الالكترونية مجيبا على سؤال حول توجهات الشركة في هذا المجال وقال ان تبني هذا النموذج من الأعمال يتطلب اعادة هيكلة نظام العمل بالشركة وهذا قد يتطلب بعض الوقت, الا إننا نعمل حاليا على هذا الموضوع. وأكد كارلوس غصن عدم نية نيسان الدخول الى سوق كوريا الجنوبية وقال ان نيسان ستساعد (رينو) فقط في الدخول الى هذا السوق من خلال تقديم الدعم التقني والخبرات فقط. كما لمس رئيس نيسان العالمية على قضية الطاقة البديلة والتقنية المتطورة في السيارات لإخراج منتج صديق للبيئة, وقال ان الشركة تمتلك نماذج متعددة للسيارات التي تعمل بالكهرباء والتي تعمل بالوقود الخلوي, الا ان هذه المنتجات قد طرحت في الاسواق على نطاق محدود, ولا أتوقع ان يتم طرحها بكميات تجارية في الوقت الحالي وذلك نظرا لارتفاع تكلفة التقنية المستخدمة في مثل هذه السيارات. وأكد كارلوس غصن فخره بانتمائه الى العالم العربي واعتزازه برئاسة شركة نيسان العالمية, وقال ان رصيد الخبرة الطويلة التي اكتسبها خلال عمله في عدد من دول العالم المختلفة قد ساعده في الوصول الى هذا المنصب, معربا عن أمله ان يتمكن من تنفيذ كل الخطط الطموحة التي وضعها للشركة ومن بينها السعي للوصول الى المرتبة الأولى في سوق السيارات بالشرق الأوسط. كتب محمد عبدالمنعم