عندما أجريت محادثات بين مجموعة سوفت بنك اليابانية والحكومة بشأن شراء بنك نيبون كريدت (بنك الائتمان الياباني) كانت العقبة الوحيدة والكبرى هي نسبة الديون المعدومة. رغم ان الحكمة اليابانية عرضت احتياطيات للحماية من الخسائر المستقبلية للديون المعدومة لبنك الائتمان, أصر سوفت بنك على ان هذه الاحتياطيات ضعيفة جدا ولا تغطي المخاطرة المحتملة. وتوصل الجانبان الى حل وسط, لكنه اتضح سبب غضب سوفت بنك, فقد تم بيع بنك حكومي آخر هو بنك شنسي لمستثمرين اجانب العام الماضي, وثبت ان 450 مليار ين ياباني من محافظ البنك البالغة 9 آلاف مليار ين ياباني قد خسرت منذ العام الماضي, برغم ان بنك شنسي قد تخلص من مشكلاته واعيائه قبل ان تبيعه الحكومة الى شركة أسهم خاصة أمريكية هي ريبل وود. وهذا يعني ان كان قد تم ازالة 4 آلاف مليار ين ياباني من القروض المعدومة من دفاتر البنك, ويصر رئيس البنك ماساموتو ياشيرو على ان هذه الارقام لم تكن مفاجأة, وقال: كنا نعرف ما نحن مقبلون عليه. لكن احتياطيات بنك شنسي البالغة 880 مليار ين ياباني تمثل ضعفي الديون المعدومة التي تواجه البنك, وبالتالي فإن السؤال الكبير الذي يثور حول قطاع البنوك الياباني وبيع بنك الائتمان هو كيفية ومدى فاعلية بنك شنسي في حل هذه القضية. الأمر شديد التعقيد لأن الاتفاق المبرم بين لجنة اعادة الهيكلة المالية التي تشرف على اصلاح البنوك وشركة ريبل وود الامريكية, كان ايضا حلا وسطا توصل اليه الطرفان, وكان الطرف الامريكي يريد ن يتحقق من وضع البنك بنفسه قبل ان تتم عملية الشراء, ويحدد ويضع برنامج تبادل أو تقسيم للخسائر. لكن اللجنة اليابانية أصرت على قيامها بهذا التقييم وقالت ان القانون الياباني يمنع اقتسام الديون. لكن اللجنة وضعت برنامجا بدلا من ذلك يجعل بنك شنسي يجبر الحكومة على سحب أي قروض معدومة بنسبة 20% على مدى الاعوام الثلاثة الماضية. كا عززت اللجنة احتياطيات البنك, لكنها قررت ان يعيد البنك جزءا من أمواله اذا أعاد الديون المعدومة للحكومة. هذا البرنامج يوفر لبنك شنسي حماية جيدة, لكنه يحتوي على تفاصيل لها دلالات خطيرة على عالم الشركات, منها اذا أجل البنك دفع قرض لشركة خاسرة لا يمكنه ان يعوم القرض على الحكومة اذا أخفقت تلك الشركة في السداد, وبالتالي ليس هناك أي حافز يدفع البنك لتأجيل سداد القروض, الا اذا كان واثقا ان الشركة سوف تتعافى وسوف تدفع القرض. ويقول ياشيرو اذا قررنا تأجيل سداد قرض أو جزء من قرض, فليس لدينا هذه القدرة أو السلطة, واذا لم تتعاف الشركة المقترضة سوف نفقد كل شيء. لم يكن هذ الشرط يؤثر كثيرا اذا كان اقتصاد اليابان قد تعافى, في ظل ان قروض البنوك تذهب الى شركات على حافة المخاطر الائتمانية, لكن الاقتصاد انكمش مرة اخرى خلال النصف الثاني من العام الماضي. والأهم هو تطبيق معايير محاسبية أكثر صرامة خلال العام الحالي, مما أدى الى عدة خسائر اخرى أخفتها الشركات في دهاليز فروعها المنتشرة. وبعد ظهور هذه الخسائر لم يستطع المدققون اعتماد الحسابات التي كانت تشير الى الخسائر. وقال ياشيرو ان كمية السلبيات كانت أكبر مما كنا نظن. كان ذلك سببا في ان تطلب كثير من الشركات المساعدة خاصة سوجو التي تحاول اقناع من يقرضونها بتأجيل نحو 639 مليار ين ياباني من القروض. ورغم ان بنك شنسي لم يقرر بعد كيف يتصرف في قضية شركة سوجو انعكس موقف البنك الأكثر تصلبا على اخفاق شركتين في تسجيل أسهمهما في بورصة طوكيو. وانهارت مجموعة لايف للائتمان الاستهلاكي بسبب ديو نقدرها 966 مليار ين ياباني وهي رابع أكبر حالة افلاس في اليابان منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية, وانهار فندق داي ايتش بسبب ديون مقدارها 115 مليار ين ياباني, وكان بنك شنسي هو المقرض الرئيس لهما. هذه الاخفاقات تفسر الموقف المحدد لبنك شنسي بشأن كبار الشركات المقترضة مما سبب قلقا (كبيرا) بين الشركات التي تطلب تنازلات في القروض ولشركائهم التجاريين. ويصر ياشيرو على ان هذه الاخفاقات لن تستمر, ويعتقد ايضا ان مشكلة بنك شنسي بخصوص الديون المعدومة أسوأ المشكلات مقارنة بالبنوك الاخرى. لكن بقية قطاع البنوك لا يتميز بالشفافية التي يتمتع بها بنك شنسي, ولا يشترك غالبية المحللين في الرأي مع ياشيرو في تفاؤله بشأن البنوك الأخرى. الحقيقة ان محفظة بنك الائتمان الياباني هي الأسوأ مقارنة بمحفظة بنك شنسي.