رغم ان قانون الشركات التجارية صدر كقانون اتحادي رقم 8 لعام 1984 وتعدل برقم 13 لسنة 88 ورقم 4 لسنة 90 أي بعد مرور 16 عاماً على الصدور وأكثر من 10 سنوات على التعديلات, إلا أنه برز فجأة خلال الشهور القليلة الماضية على السطح وأصبح (حديث المدينة) ، التجارية ومرادفاً للجدل واتفق كل من تناقش حوله على ضرورة تعديله أو اصدار قانون جديد للشركات يتواءم والمتغيرات الاقتصادية داخليا وخارجياً. ربما كان النقاش الابرز حول القانون ومواده والذي ساهم باحيائه والتباحث بشأنه من جديد الاحداث الدراماتيكية في شركة (اطارات) ثم التحول المؤثر في شركة اعمار العقارية للسماح بتملك الاجانب. في (اطارات) قال المصفون ان القانون غير واضح بشأن أحقية عقد جمعية عمومية بعد التصفية واتهموا القانون بالغموض وظهر أيضاً ان هناك ثمة التفافا حول قرارات الجمعية العمومية دون النظر الى القانون. في (اعمار) بدا أن القانون غير واضح للمساهمين على الأقل في النص على تملك الاجانب على نسبة من الأسهم تصل الى 49% وابدى البعض ان القانون لايشمل الشركات المساهمة العامة المقفولة على المواطنين فقط حسبما رأى بعض المساهمين. بشكل عام يتهم المطالبون بتغيير القانون بالقيود الكثيرة وعدم الابداع والتماشي مع المتغيرات الحادثة في الامارات وابتكار وسائل جديدة مع التوجه التكنولوجي الجديد. ويروا أيضا ان القانون سهل من ظهور شركات توظيف الأموال بسبب عدم الزامه باستثمار رأس المال المودع من الشركة في البنك أو استمرارها على الاقل ضمانا لحقوق الناس المتعاملين مع الشركة. ضمنياً قد يكون هناك إعتراف من وزارة الاقتصاد بالقصور في القانون الحالي ولذلك كما قال مسئولون بالوزارة لنا أن كافة القوانين الحالية يدرس تعديلها بما فيها قانون الشركات ذاته. غير واضح نبدأ بما دار في (اطارات) حيث يحدد محمد جبر السويدي المحامي والمستشار القانوني السابق للشركة عدة مآخذ على القانون منها عدم وضوح القانون بشأن عقد الجمعية العمومية بعد اقرار التصفية. ودار نقاش طويل حول هذا الأمر, كان رأينا هو عدم عقد الجمعية العمومية ولكن وزارة الاقتصاد رفضت وطالبت بالعقد والتزمنا برأي الوزارة واجتهادها حول هذه النقطة رغم ان القانون حسب نصوصه ومواده لايشترط العقد للجمعية العمومية. الأمر الثاني ـ كما يقول السويدي ـ هو ان قانون الشركات لم يحدد طبيعة حصة الخبرة الفنية في رأس المال ولكن لم يمنعها أيضاً فما حدث في اطارات ان الشركة الصينية حصلت على نسبة عينية مقابل (النوهة) أو المعرفة والخبرة الفنية وحصلت عليها رغم انها السبب ـ في رأيي ـ وراء فشل مشروع اطارات, اذن لابد ان يحدد القانون بشكل صارم هذه المسألة. ففي بريطانيا على سبيل المثال يمنع القانون تخصيص حصة للخبرة الفنية في الأسهم فالوعد بتقديم عمل أو خبرة لايدخل ضمن الحصص العينية. الأمر الثالث هو ضرورة اعطاء القانون الحق للجمعية العمومية في تغيير نشاط الشركة في حالة فشل نشاطها الرئيسي فاذا كان القانون يعطيها الحق في اتخاذ القرارات المصيرية فلماذا لايعطيها هذا الحق أيضاً. الدكتور عبدالمنعم الربيعي رئيس مكتب الربيعي وشركاه للاستشارات القانونية والذي قام بأعمال التصفية لاطارات يؤكد على الكلام السابق ويضيف ان التجربة كشفت بعض العيوب في القانون وخاصة مسألة الجمعية العمومية ومدى ضرورة انعقادها بعد قرارها بالتصفية فقد دار نقاش طويل حول هذه النقطة مع الوزارة بين أخذ ورد وفي النهاية قبلنا برأي وزارة الاقتصاد ولكن هذه التجربة لأنها تحدث لأول مرة في الشركات المساهمة بالدولة لابد ان يعاد النظر فيها وأخذها في الاعتبار في حالة اصدار قانون جديد للشركات. الرد من وزارة الاقتصاد على ما أثير بشأن اطارات يأتي على لسان أحمد الحوسني مدير الشركات بوزارة الاقتصاد الذي يقول ان القانون واضح وحدد اجراءات التصفية من تعيين المصفى حتى عزله وهذا محدد في المادة 310 من القانون ولكن للأسف المصفى لم يدرك ذلك. فالقانون يحدد ضرورة رد الأموال الى المساهمين بعد عرض تقرير المصفى على الجمعية العمومية, اضافة الى ذلك اذا كان القانون ينص على عزل المصفى فكيف سيحدث ذلك اذا لم يتم عقد الجمعية العمومية. ويؤكد الحوسني ان القانون لايجيز تمكين الجمعية العمومية من تغيير نشاط الشركة لأنها تأسست وفق دراسة جدوى باسم معين ونشاط محدد واقتنع المساهمون والمؤسسون به بالتالي هل يجوز تغيير النشاط في جلسة للجمعية العمومية؟ أما في الاطار العام يتفق أحمد الحوسني على ضرورة التعديل والتغيير في القانون لأنه قد وضع في فترة زمنية معينة والوضع الاقتصادي يتغير ولابد من مواكبة العصر واعادة التقييم, فكل قانون له صلاحية مثل المنتج يستدعي تغييره مع مرور الوقت ومعالجة الخلل فيه. ولكن ـ كما يوضح ـ انه في بعض الأحيان مرور الوقت ليس شرطاً لتعديل القانون طالما انه يؤدي الدور لكن معطيات الوضع الحالي تستعدعي التغيير وهناك بالفعل مقترحات لتعديل القانون الحالي. الوضع مختلف في (اعمار) الوضع مختلف بعض الشىء وتعلق باثارة بعض المساهمين في الجمعية العمومية مسألة القانون ومدى سماحه للأجانب بتملك حصة من الأسهم في الشركات المساهمة بعد قرار اعمار بالسماح للأجانب بتملك نسبة 20% من رأس مال الشركة وجاء الرد من مندوب وزارة الاقتصاد بأن القانون في المادة 22 يسمح لأي شركة من الشركات التي تؤسس داخل الدولة ان يمتلك غير المواطنين 49% مقابل 51 للمواطنين, بالتالي لا اعتراض من الوزارة, وكما تنص المادة فإنه (بمراعاة الانشطة المقصورة على المواطنين التي ينص عليها هذا القانون أو أي قانون آخر يجب ان يكون في كل شركة تؤسس في الدول شريك أو أكثر من المواطنين لا تقل حصته عن 51% من رأسمال الشركة) . عصام التميمي المحامي يقول ان الوضع الاقتصادي الحالي والمبادىء التجارية تختلف بنسبة 100% عن الوضع وقت صدور القانون عام 1984 من حيث سرعة الاجراءات ونوعية الشركات, كذلك اختلف الفكر القانوني, فالقانون الحالي وضع لأفكار السبعينيات والوضع القانوني في العالم حاليا يتجه نحو التسهيل والليونة, فعلى سبيل المثال القانون لا يعطي الخيارات بالنسبة للحصول على أسهم ذهبية في الشركات بحيث يكون لأحد المساهمين حقوق أعلى ومتميزة من الشريك الآخر رغم ان حصته في الأسهم أقل. كذلك لابد من ان تتدخل الوزارة مع المصرف المركزي بشأن وضع شركات (الاوفشور) فلماذا يفرض على الشركة شريك أو كفيل مواطن طالما ان هذه الشركة بنوعيتها المتميزة تتجه خدماتها للخارج, كذلك الشركات الاجنبية غير منظمة في القانون. ويضيف عصام التميمي: (ان قانون الشركات ليس دقيقا في موضوع الرقابة على مجلس الادارة لحماية حقوق المساهمين حتى في بعض مواد القانون هناك فجوة أو تعارض بين التزامات ومسئوليات مجلس الادارة ومدققي الحسابات. وفي تعليقه على القانون الأهلي ومشروع القانون الجديد يقترح التميمي ان تضاف الشركات ذات المسئولية المحدودة ذات المساهم الواحد الى المشروع الجديد وهي مطبقة في المناطق الحرة بالدولة, حيث تنشىء المناطق الحرة شركات ذات مسئولية محدودة وبمساهم واحد كذلك لابد من اضافة الشركات القابضة ضمن الشركات التي تؤسس بالدولة. ويطالب بضرورة المراقبة على شركات المساهمة بحيث يجب ألا يكون المؤسسون من المسئولين لدى الدوائر الحكومية الاتحادية أو المحلية المختصة باعطاء الترخيص لوجود تعارض في المصالح, ولا يكون لأحد المسئولين صلة قرابة أو نسب بالجهة المسئولة عن الترخيص سواء المحلية أو الاتحادية حتى الدرجة الرابعة, ولا يكون لأحد المؤسسين مركز صوري يمثل فيه أفراداً آخرين أو أفراد آخرون لهم مصلحة شخصية في انشاء الشركة ويجب ان يوضح للسلطات المحلية عن تمثيله لأي جهة ومصلحتهم في ذلك ابتداء, وان يقع على المؤسسين التزام بالادلاء والتصريح عن أي معلومات غير صحيحة سواء قدمت أو اكتشف عدم صحتها أو دقتها خلال تأسيس الشركة. ويقترح التميمي ان تضاف فقرة (بعد موافقة السلطات المختصة) في حالة الموافقة على اندماج الشركة مع شركة اخرى أو زيادة رأس المال حفاظا على مصلحة الغير والاقتصاد الوطني ويجب اشهار مثل هذه القرارات حتى تكون معروفة بالنسبة للعامة ولمن له الاعتراض على ذلك يقدم لذوي الشأن أو السلطة المختصة الاعتراض على مثل هذا الاجراء, أما بالنسبة لمدققي الحسابات يجب ان يلتزم المحاسب أو مدقق حسابات الشركة باخطار السلطات المحلية ومجلس الادارة عن أي أعمال يقوم بها المجلس وموظفو الشركة يمكن ان تضر بحقوق المساهمين, وان يخطر المحاسب السلطات المحلية عن أية جريمة تقع في الشركة أو تظهر تحت يده, وان يلزم مكتب تدقيق الحسابات باتباع المعايير الدولية لتدقيق الحسابات. ويرى عصام التميمي ضرورة استمرار عمل مدققي حسابات الشركة بتدقيق الحسابات خلال فترة القيام بأعمال التصفية ومراجعة المصفي, فليس من الحكمة ان تكون للمصفي الحرية الكاملة بادارة الشركة وإعداد التقارير من غير ان يكون عليه رقيب وهو مدقق الحسابات. وفي نقطة اخرى يقترح التميمي ان ينص القانون على أحكام تتعلق بفروع الشركات الاجنبية التي يرخص لها بالدولة, وان تكون حاملة لذات صفات الشركة الأم وتخضع لنظامها الأساسي عدا ما يتعارض مع النظام العام في الدولة. ويشير المستشار القانوني عبدالحميد منسي الى نقطة مهمة في القانون وهي تحديد رأسمال الشركة بـ 250 ألف درهم كقانون اتحادي وفي دبي بنحو 300 الف درهم, ويشترط ايداعه في أحد البنوك عند الحصول على ترخيص من دائرة التنمية الاقتصادية, ولكن يبقى السؤال: أين يذهب رأسمال الشركة بعد الترخيص؟ فالشركات الوهمية يمكنها الحصول على ترخيص خلال أيام برأسمال معلق 300 الف درهم, وبعد ذلك يذهب أصحابها الى البنك لسحب المبلغ بعد ايداعه والقيام بعمل صفقات بملايين الدراهم ثم الهروب أو الاختفاء دون وجود حساب للشركة في البنك مثلما حدث في حالات كثيرة مثل شركات توظيف الأموال مؤخرا أو باتيل وغيره. لأن القانون لا ينص على الزام الشركات بايداع رأس المال في البنك واستمراره أو استثماره في عمليات تجارية بحيث يمكن الاحتفاظ بحقوق الشركاء من خلال رأس المال المودع, كما ان القانون لا يلزم الشريك في الشركة ذات المسئولية المحدودة بسداد ديون الشركة من أمواله الخاصة. ويوضح ضرورة وضع قوانين واضحة ومحددة للشركات التي تحصل على رخص للوساطة المالية توضح طبيعة عملها للناس وجهات التعاقد في الداخل أو الخارج. تحقيق: عادل السنهوري