القى المهنس ليث الشبيلات النقيب السابق للمهندسين الاردنيين محاضرة بمقر جمعية المهندسين بدبي حول (العولمة ومهنة الهندسة وآدابها) بحضور عدد كبير من المهندسين يتقدمهم المهندس أحمد حسن الرستماني رئيس الجمعية وأكد المهندس الشبيلات ان مايهمه في مهنة الهندسة الجانب الاخلاقي منها, ذلك الجانب الأساسي الذي لولاه لما كان للهندسة ذلك الشرف الاضافي على كثير من العلوم والدراسات, والذي لولاه لما انضم معشر المهندسين الى نادي أصحاب المهن الحرة الذي يشمل الاطباء والمحامين والصيادلة والممرضين وغيرهم, فشهادة الهندسة لاتفضل على غيرها من الشهادات كعلم وانما تكتسب المهنة شرفها من الجانب الاخلاقي الذي يجب ان يتلازم معها. وأصحاب المهن الحرة لاتكتمل عضويتهم إلا بالقسم على المحافظة على آداب المهنة. ولاتسمح تنظيماتهم حتى ببقاء عضوية من ارتكب أي جريمة أو جنحة تخل بالشرف حتى لو لم تكن متعلقة بالمهنة. وقال أهم ما في المهني استقلال رأيه ورفضه ان يكون أجيراً يطيع في رأيه المهني هوى الذي يدفع له اتعابه. فالمستشار كما هو معروف شرعاً وعرفاً مؤتمن لا ينبغي له أن يخون. ومن هنا لانقبل ان نسمي الأموال التي نستلمها لقاء خدماتنا أجوراً لما في ذلك من تبعية للرأي وانما نسميها (بدلاً للأتعاب) لايهمنا من أي جهة من جهات التعاقد دفعت لأن رأينا لايتغير بحسبها. وأضاف ان الاخلاق المهنية ركن أساسي من أركان الحياة الاجتماعية ولها بعدان, بعد فيما يخص النموذج المصغر micto وبعد يمس النموذج الأعم macro فمن لايؤتمن على مواطن لايؤتمن على وطن وتكاد مهنتنا تكون أكثر المهن تصديرا للطاقات القيادية الادارية والسياسية في المجتمع, فمن كان غير ملتزم بآداب مهنته لدى ممارسته إياها فلن يكون إلا اداة هدم أكبر عندما يتولى مناصب الادارة العامة, فتخيلوا معي بعد هذا كم هي مسئوليتنا معشر المهندسين بخاصة والمهنيين بعامة عن فساد الاجتماع والمجتمع الذي نتذمر منه اليوم. إن من يرفض ان يجامل صاحب العمل في رأي يميل هواه اليه اليوم, ليرفض ان يشير على الحاكم بما يخالف ضميره غدا فكم من هؤلاء أهدينا مجتمعاتنا المشتاقة الى نهضة لاتقوم إلا بنا والمستعيذة من سقوط وتردي أحوال لايكون إلا بسببنا. وقال لقد لوحظ انه بعد الطفرة النفطية في مطلع السبعينيات فقد اعترى أخلاقيات ممارسة مهنة الهندسة بشكل رئيس وباقي المهن مثل المحاماة اهتزاز في الغرب فقد تضاعفت مداخيل بدلات الاتعاب أضعافا مضاعفة وقام الترويج لمشاريع ضخمة لافائدة منها على قدم وساق بهدف خلق سوق تبتز الشركات من ورائه الأموال التي لم يكن أي مهني يحلم بها. فالمهنة كانت تسمح لمنتسبيها ان يلتحقوا بالشريحة العليا من الطبقة المتوسطة ولم تكن تسمح بتجميع الثروات الطائلة, فتغير الحال وأصبحت المهن طريقا لتجميع الثروات. وحتى نهاية الستينيات كانت الاستشارات والمستشارين الأجانب يعاملون في خارج بلادهم بنفس الثقة التي يعملون فيها في بلادهم فيتم التفاوض معهم حسب السمعة وليس حسب السعر ثم توقع معهم العقود بالنسب المتعارف عليها. واختتم بقوله: نعود الى وضعنا نحن في منطقتنا فنقول ان الطفرات التي حدثت فجأة والتي تسبب فيما أبديناه أعلاه على مستوى الاستشاريين الكبار وعدم حدوث تطور متزن من حيث سرعة نموه فقد تسببت في فلتان في المهنة التي أصبحت تعامل كعرض من عروض التجارة من قبل جمهور المواطنين الذين كانوا ومازال كثير منهم يعتبر عمل مخططات هندسية مصدق عليها أمرا مفروضا عليه ولو لم يكن مفروضا عليه لما اهتم كثير منهم بالذهاب الى مهندس. وللأسف فإن كثيرا من الزملاء انجزوا الى هذه السوق فرضوا بأن يستلموا أبخس الاتعاب لقاء القيام بأعمال هندسية تحتاج الى مئات من الساعات التصميمية التي باتوا لا يعطونها تلك الساعات ولا ذلك الاهتمام اللازم. وترتب على ذلك اختراق أعظم لأمانة المهنة وآدابها عندما اضطر هؤلاء لتعويض خسائرهم إن وجدت لتحقيق أرباح كبيرة سهلة الى السمسرة في المواد المستعملة في المشروع. وللأسف فإن كثيرا من المواطنين يعرفون ان الذين يبخسون في أتعابهم يمارسون مثل هذه الممارسات التي تكلفهم اضعافا مضاعفة ويبقون متتبعين لأقل الأسعار رغم كل ذلك ولا يعتبرون أنفسهم مغلوبين حسب ظنهم عندما يدفعون بدلات الأتعاب المنطقية.