قال محللون في صناعة السفر ان العام 1999 كان من الأعوام القاسية على ميزانيات شركات الطيران العالمية نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وتصاعد حدة المنافسة بين شركات لم تعد رحلاتها تفي بتكاليف التشغيل ولا بتغطية فاتورة تحديث أساطيلها. وأوضح تقرير اعده نادي دبي للصحافة ان المحللين يرون, انه على الرغم من تحقيق شركات الطيران العالمية نمواً بنسبة خمسة في المئة في المتوسط, إلا ان هذه النسبة لاتعكس حقيقة اداء معظم شركات الطيران العالمية والذي تراوح بين نمو سلبي بواقع 7% في حالات الشركات التي تسجل خسائر, وصولاً الى نمو صحي ايجابي يصل الى 12% في الشركات التي سجلت ارباحاً خلال العام الماضي. ويقول المحللون ان شركات الطيران التي تمكنت من تجاوز أزمة نهاية القرن الخانقة المتمثلة في انعكاسات ارتفاع حاد في اسعار النفط بعد ان لامس سعر خام القياس برنت المستخرج من بحر الشمال حاجز 30 دولاراً للبرميل, هي الشركات التي خفضت تكاليفها واتبعت استراتيجيات تسويق مختلفة مكنتها من استقطاب أكبر عدد من المسافرين دون المساس بأسعار التذاكر والشحن. ويقول عاملون في قطاع السياحة والسفر في المنطقة ان شركات الطيران العربية بشكل عام تواجه مأزقاً صعباً يتطلب حلاً عاجلاً, فالى جانب ارتفاع التكاليف وهو هم طال القطاع بشكل عام, فان الشركات العربية تعاني من هموم خاصة بها في مقدمتها الانكماش الحاصل في قطاع السياحة باستثناء ما يعرف بالسياحة الدينية التي تستأثر بها المملكة العربية السعودية خلال موسمي الحج والعمرة, بالاضافة الى الكم الكبير من التذاكر المجانية التي تصدرها الشركات المملوكة لحكومات المنطقة مما يدفع بهذه الشركات للاقتراض أو اللجوء الى الحكومة لتغطية تكاليفها. وقد ادى هذا الوضع الى تحرك شركات اقليمية كبيرة باتجاه وضع أسس لعمليات خصخصة واسعة النطاق بعد ان تحولت شركات الطيران من مصدر دخل مضمون الى عبء ثقيل يستنزف ميزانيات الدول. ومن شأن استمرار هذا الوضع ان يعكس معدلات نمو شركات الطيران وقدراتها على تحديث أساطيلها وتعطيل قدراتها على الاقتراض من الأسواق المحلية والعالمية لتمويل صفقات شراء طائرات جديدة وتطوير محطاتها. وعلى الرغم من ان الصورة العامة تبدو قاتمة, إلا ان بعض شركات الطيران تمكنت من تطبيق استراتيجية وفرت لها تجاوز حالة الركود التي تسود اجواء هذا القطاع. ويقول المحللون ان طيران الامارات تعد مثالاً نموذجياً في هذا المجال, حيث من المتوقع ان تحقق نسب نمو مرتفعة تتجاوز 10% سنوياً خلال السنوات القليلة المقبلة. وكانت الارباح التشغيلية لمجموعة (الامارات) قد ارتفعت بنسبة 9.17 في المئة الى 628 مليون درهم خلال السنة المنتهية في مارس ,2000 بينما بلغ صافي الربح 447 مليون درهم (وبلغ صافي ربح طيران الامارات 320 مليون درهم فيما بلغ صافي ربح دناتا 127 مليون درهم). ويقول محللون ومسئولون في طيران الامارات ان الزيادة في ارباح العام الماضي مردها الى نجاح خطط خفض التكاليف وخطط التسويق التي أثمرت زيادة في حجم المسافرين والشحن. كما ساهم توجه طيران الامارات لاقتناء جيل جديد من الطائرات ذات فعالية الوقود المرتفعة مثل طائرات بوينج 777 ـ 300 وايرباص أ330 ـ 200 في الحد من تأثر الناقلة بارتفاع أسعار الوقود, مع ارتفاع الطاقة الكلية للأسطول بنسبة 9.22 في المئة. ومن المعروف ان تكاليف الوقود هي ثاني أكبر تكلفة بالنسبة لشركات الطيران بعد الرواتب والاجور. وتبين ارقام من واقع بيانات صناعة الطيران العالمية ان معدل فعالية الوقود بلغ خلال العام الماضي 7.38 ميل مسافر/للجالون بالمقارنة مع 9.30 قبل عشر سنوات.