بلغ حجم التداول خلال الاسبوع الماضي 9.20 مليون درهم بزيادة متواضعة مقدارها 5.1 مليون درهم عن الاسبوع السابق له. كان نصيب سوق دبي المالي منها حوالي 55% أي ما يعادل 5.11 مليون درهم مسجلا بذلك انخفاضا مقداره مليونا درهم عن الاسبوع السابق له, في حين كانت النسبة الباقية من نصيب السوق الموازي (أي غير النظامي). إن مستوى حجم التداول هذا الذي نراه يشكل بالمفهوم التجاري وبالوزن النسبي للسوق المالي للدولة قيمة متواضعة جدا بحيث لا تكاد تذكر. فما هي الأسباب التي تقف وراء هزالة حركة التداول في البورصة والشلل الحقيقي الذي أصابها؟.. لا شك ان السبب الرئيسي الذي يقف وراء ذلك يتلخص في غياب الرؤية الاقتصادية الاستراتيجية الكلية للبورصة وأهميتها ودورها في التنمية الاقتصادية. إن البورصة في الحقيقة ليست مجرد سوق لتداول الأوراق المالية وتحقيق الأرباح, وإنما هي جزء نظامي وعنصر أساسي من عناصر النظام النقدي والمالي للدولة. فهي المرآة التي تعكس الحركة والنشاط لكل القطاعات الاقتصادية في الدولة. وهي الكشاف التحليلي الصادق للنشاط الاقتصادي ومعدلات النمو الاقتصادي الحقيقي للمؤشرات الاقتصادية الكلية. ان النظر الى البورصة من زاوية تجارية محضة وتقويمها على انها المكان المناسب للمضاربين لتحقيق المكاسب على حساب الآخرين وعلى حساب النمو الحقيقي للأنشطة الاقتصادية هي نظرة قاصرة وتقويم ليس في محله. فعلى الرغم من اتصاف البورصة بهذه السمات التي ذكرناها, الا ان الحكومة يجب ان تنظر الى البورصة من زاوية كونها احد عناصر النظام النقدي والمالي وهي احدى الأذرع الاقتصادية للحكومة التي تستطيع من خلالها تنفيذ بعض السياسات الاقتصادية, مثل سياسة اعادة توزيع الدخل القومي وسياسة الوفرة المستمرة للسيولة النقدية في الدولة وسياسة إعادة تدوير رؤوس الأموال وحركتها الداخلية والخارجية وسياسة خلق المناخ الاستثماري المناسب للمستثمر المقيم والمستثمر الخارجي وسياسة الانفتاح الاقتصادي وسياسة توجيه الائتمان المصرفي وغيرها من السياسات الاقتصادية, فإذا كان البنك المركزي يوصف بأنه ذراع الحكومة في القطاع المصرفي والمالي فإن البورصة بلاشك هي الذراع الثاني الذي لا غنى عنه للمجتمعات الحديثة, وبالتالي فإن على الحكومة ان تنظر الى البورصة نظرة كلية وتقومها تقويما اقتصاديا كليا, وان تضع الاستراتيجية الاقتصادية الكلية المناسبة لذلك, وان هذا الأمر لابد لتحققه من القيام بالخطوات الآتية: ـ تشجيع بعض الشركات العائلية الكبيرة والناجحة للتحول التدريجي لشركات مساهمة تكون أسهمها قابلة للتداول في البورصة. ـ السماح بإدراج أسهم شركات أجنبية في البورصة المحلية والسعي لادراج أسهم الشركات الاماراتية في الخارج. ـ تجزئة القيمة الإسمية للأسهم بعشرة دراهم فأقل للسهم الواحد وذلك حتى تزداد الأسهم عددا وينشط التداول. ـ السماح بقيام شركة اتصالات مكملة لخدمات اتصالات الحالية وليست منافسة لها بحيث تعنى الشركة الجديدة بتجارة تكنولوجيا الاتصالات الجامدة وتصنيعها (مثل الهواتف والكابلات والهوائيات وغيرها...) وذلك نظرا لما لهذا القطاع من أهمية كبيرة. كما وقد تسند اليها وظيفة صيانة تلك الاجهزة بحيث لا يقتصر تسويقها على السوق المحلية ولكن قد يمتد الى أسواق خارجية. ـ إعادة دراسة وتقويم مستوى قطاع الصناعات التحويلية وصياغة استراتيجية كلية لتلك الصناعات تنطلق من الأهداف العامة للدولة ثم الأهداف الاقتصادية وتحددها في محاور كلية بحيث يتم توجيه السياسات الاقتصادية التصنيعية تجاه تلك الأهداف. وترك القطاع الخاص يقوم بدوره التنفيذي في مجال الصناعة في اطار ذلك التوجه وتلك السياسات المرسومة. ومن الممكن ان تقوم شركات مساهمة في الصناعات التحويلية دون ان تدخل الحكومات طرفا فيها وتترك كاملة للقطاع الخاص بحيث توجه الحكومة اطارها العام ونظامها تجاه سياساتها الاقتصادية المرسومة. ـ تشجيع المستثمر الاجنبي غير المقيم في الدولة وخلق الجو الاستثماري المناسب له وذلك من أجل الاستفادة من رؤوس الأموال والخبرة الاجنبية. ومن باب أولى كذلك تشجيع المستثمر الأجنبي المقيم ايضا. ـ تدعيم الدور الذي يقوم به المصرف الصناعي والعمل على زيادة رأسماله وزيادة نشاطه. ـ إعادة دراسة المشاكل التي تعيق قطاع الصناعات التحويلية ومن أهمها (مشكلة الحصول على أرض صناعية أو زراعية صناعية ومشكلة التسويق ومشكلة التدخلات الحكومية المباشرة غير الايجابية) وتقويمها في ضوء المستجدات ووضع الحلول المناسبة لها. فالبورصة بالفعل بحاجة ضرورية لأن ينظر اليها من زاوية اقتصادية ايضا الى جانب النظر اليها من الزاويتين التجارية والادارية. وتقويمها من منظور اقتصادي كلي. د. محمد إبراهيم الرميثي