تصدرت ضريبة الالمنيوم قائمة المباحثات التي جرت بين اتحاد غرف التجارة في دول مجلس التعاون الخليجي من جهة وبحضور رئيس مجلس ادارة الاتحاد والمفوضية الاوروبية من جهة اخرى, ذلك ضمن الزيارة الثالثة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى يمثل القطاع الخاص على صعيد دول الخليج خلال شهر يونيو الماضي استمرت ثلاثة أيام. وجرت ايضا مناقشة آخر التطورات الاقليمية والدولية فيما يتعلق باتفاقية التجارة الحرة وتبادل وجهات النظر حول أبرز موضوعات الساعة في مجالات التجارة والاقتصاد وسبل تشجيع الاستثمار الأجنبي. وأوضح أحمد البنا مساعد مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لشئون الدراسات والبحوث الخارجية في حوار مع (البيان) ان الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي ناشدت أعضاء المجموعة الاوروبية اعادة النظر في الضريبة التي تفرضها على وارداتها من الالمنيوم من دبي والبحرين والتي تصل الى 6%, واصفة اياها بالضريبة (غير العادلة), مشيرة الى انها قد تتسبب في الحد من انسيابية التجارة البينية بصورة عامة بين الطرفين مما يتعارض بوضوح مع مبادىء تعاون التجارة الحرة, حيث تعد جميع الدول الخليجية أعضاء في منظمة التجارة العالمية عدا المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان اللتين تسعيان حاليا للانضمام الى عضويتها لمواكبة وتيرة التقدم المتسارعة. وتعد دول مجلس التعاون الخليجي رابع أكبر شريك تجاري للمجموعة الاوروبية على مستوى العالم على مدى السنوات الماضية, مما يستدعي ابداء قدر من المرونة من الجانب الاوروبي في سبيل دفع عجلة التعاون بينها الى الأمام سيما فيما يختص بعمليات تبادل الخبرات في مجال التجارة الالكترونية, وتنظيم المعارض الدولية المتخصصة, بالاضافة الى اقامة المؤتمرات والندوات التي تعنى بقطاعات عريضة من قطاعات الانتاج الحيوية. وفيما يلي نص الحوار: * ما هي أهم الموضوعات التي تم تسليط الضوء عليها أثناء زيارة وفد اتحاد غرف تجارة وصناعة دول مجلس التعاون الخليجي للمفوضية الاوروبية في بروكسل والتي مثل غرفة دبي كل من البنا وعبدالله صالح عضو مجلس الادارة بالغرفة؟ ـ تكمن أهمية الزيارة الثالثة التي قام بها وفد اتحاد الغرف الخليجية في فرصة الالتقاء بمجموعة من أبرز المسئولين في منظمة التجارة العالمية والمفوضية الاوروبية في الوقت ذاته, بحيث اغتنم الوفد الحدث لاقتراح الغاء ضريبة الالمنيوم البالغة 6%, ولو بشكل (مؤقت) الى حين يتم استيفاء الشرطين الذين وضعهما الاتحاد الاوروبي لاقامة اتحاد جمركي على مستوى دول الخليج بمدة سماح تصل حتى مارس ,2005 وفي هذا الصدد اتفقت دول المجلس فيما بينها على ان تتراوح الضريبة الجمركية عن 5.5 الى 7.5% على السلع والبضائع المستوردة. أما بالنسبة للشرط الثاني وهو ضرورة ان تنضم جميع الدول الخليجية دون استثناء الى عضوية منظمة التجارة العالمية, وهي خطوة لاتزال في طور التنفيذ خصوصا بعدما أعلنت كل من السعودية وعمان عزمهما الانضمام الى المنظمة, الأمر الذي يؤكد ان مختلف المؤشرات الراهنة ايجابية ومبشرة بمستقبل تعاون أرحب بين الجانبين الخليجي والاوروبي. * هل تم التطرق الى قضايا حيوية أخرى ومناقشتها جديا؟ ـ تم ذلك بالفعل, حيث ناقش الجانبان موضوعات مثل الضرائب المفروضة على المواد الكيماوية والمنتجات البترولية التي تصدرها دول الخليج للاتحاد الاوروبي. وجرى تبادل وثائق هامة تتعلق بمشروع منطقة حرة بين اتحاد غرف التجارة الخليجية والاتحاد الاوروبي بحيث حدد الاعضاء شهر نوفمبر المقبل للنظر بشكل موسع وأعمق في حيثيات ومضامين تلك الوثائق التي تعكس بعدا جديدا لجدية وحماس الطرفين لتعزيز اقامة منطقة تجارة حرة تخدم النشاطات التجارية والاقتصادية والصناعية, وتقدم مجموعة من التسهيلات والمزايا للشركات والمؤسسات والمصانع في القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء. * كيف تقيمون اجتماعاتكم مع المفوضية الأوروبية بوجه عام؟ ـ يمكنني القول ان اجتماع وفد اتحاد غرف التجارة الخليجية بالمفوض التجاري (باسكال لاميه) في المفوضية الأوروبية كان من أهم الأهداف التي سعى الوفد لتحقيقها, وذلك ان لاميه يعد الشخص المعني والمسئول الأول عن جميع المفاوضات التي تجريها المفوضية الأوروبية المتصلة بتوقيع اتفاقيات منظمة التجارة الحرة, ومن أهمهااتفاقية التجارة الحرة ذاتها, الى جانب اطلاعه على آخر مستجدات عضوية المنظمة من حيث الطلبات الجديدة التي تتقدم بها دول مختلفة من العالم للانضمام الى المنظمة. * هل كانت هناك انشطة ولقاءات اخرى مهمة للوفد؟ ـ زار الوفد في بداية جولته في بروكسل السفير الفرنسي لدى المفوضية الأوروبية بيير فيمو, بحيث طرحت قضايا عدة لها أثارها الملموسة سلبية كانت ام ايجابية على مسيرة الاقتصاد العالمي مثل: الملكية الفكرية والاجراءات المتبعة من اجل حمايتها, بالاضافة الى براءات الاختراع وتسجيل البراءات التجارية, وسبل استقطاب الاستثمار الاجنبي وحرية انتقال رؤوس الأموال الاجنبية. وتقوم فرنسا بتولي رئاسة المفوضية الأوروبية في دورتها المقبلة لمدة ستة أشهر ابتداء من شهر يوليو المقبل وحتى ديسمبر 2000. * ما هي دلالات الزيارة من المنظور الخليجي؟ ـ ان مبادرة اتحاد غرف التجارة الخليجية لزيارة المفوضية الأوروبية تؤكد اهمية ترابط وتكامل الدول الخليجية وضرورة مواصلة خوض المفاوضات والاتفاقيات الاقليمية والدولية. ككيان موحد, خصوصاً في ظل عصر تغيرت فيه مفاهيم عديدة, بحيث سادت التكتلات الاقليمية والتجمعات والاتحادات في مطلع الألفية الثالثة وحول الخليج ليست بمعزل عن الأحداث والتطورات على الساحة العالمية, وتحت مظلة اتحاد غرف التجارة الخليجية تصبح بلاشك قوة دول الخليج التفاوضية أكبر, وبالتالي تقوى مقدرتها على حماية حقوقها والمطالبة بحلول واجراءات تضع مصالحها في عين الاعتبار. حوار: لولوة ثاني