تنبأ السياسي السعودي السابق أحمد زكي يماني, الذي تولى منصب وزير البترول خلال الفترة من عام 1962 وحتى عام ,1986 في حديث لصحيفة صانداي تلجراف البريطانية بانهيار أسعار البترول بشكل عنيف خلال السنوات الخمس المقبلة. وقال يماني الذي لعب دورا رئيسيا في تأسيس وإدارة منظمة البلدان المصدرة للبترول )أوبك( أن الاحتياطي البترولي الكبير سيقبع قريبا في باطن الارض, غير مرغوب فيه, عندما ينتهي (عصر البترول) . وذكر يماني الذي يدير الآن وكالة استشارية للطاقة (بعد ثلاثين عاما من الان ستكون هناك كميات ضخمة من البترول دون مشتري. سيتم ترك البترول في باطن الارض. لقد انتهى العصر الحجري, ليس بسبب عدم وجود أحجار. وكذلك سينتهي عصر البترول وليس أيضا بسبب عدم وجود بترول. وتنبأ أن تؤدي مجموعة من العوامل تتمثل في الاكتشافات البترولية الاخيرة وظهور تقنيات جديدة والاستثمارات الكبيرة في التنقيب والانتاج, إلى انهيار أسعار النفط الخام. وقال لصحيفة صنداي تلجراف (إنني غير واهم, إنني واثق من أنه ستكون هناك فترة ما في المستقبل, ستتحطم فيها الاسعار. وباستطاعتي أن أقول لك بقدر من الثقة أنه بعد خمس سنوات سيحدث تدهور حاد في أسعار البترول) . وذكر أن تكنولوجيا محركات خلية الوقود التي يمكنها توليد الكهرباء عن طريق مزج الهيدروجين الناتج عن مجموعة مختلفة من الوقود مع الاوكسجين الموجود في الهواء ـ سيكون لها تأثير هائل على أسواق البترول. وقال (سيأتي ذلك قبل نهاية العقد وسيقلص من استهلاك الجازولين بنسبة 100 بالمئة تقريبا. تخيل دولة مثل الولايات المتحدة, أكبر دولة مستهلكة حيث يشكل الجازولين نسبة تزيد على خمسين بالمائة من استهلاكها. إذا ما استغنوا عن الجازولين فماذا سيحدث؟. وجاءت تصريحات يماني في أعقاب الاتفاق الذي توصلت إليه دول أوبك الاسبوع الماضي برفع الانتاج قليلا بمقدار 708 برميل يوميا استجابة للقلق المتصاعد في الولايات المتحدة والدول المستهلكة الكبرى الاخرى نتيجة ارتفاع أسعار النفط. وكانت الاسعار قد ارتفعت ارتفاعا كبيرا حتى وصلت إلى ثلاثين دولارا للبرميل مقارنة بعشرة دولارات للبرميل في مستهل العام الماضي. إلا أن خبراء الصناعة حذروا من أن الزيادة الاخيرة في إنتاج أوبك لن تكون كافية لتخفيض الاسعار. وتوقع يماني أن تظل الاسعار على ارتفاعها لفترة مؤقتة وذلك بسبب زيادة الطلب في الولايات المتحدة ومناطق من آسيا, إلا أنه أكد أن هذا السعر يحجب التأثير طويل الاجل المرجح للاكتشافات الاخيرة (الضخمة) في مناطق مثل بحر قزوين واليمن ومصر وأفريقيا. وتوقع أيضا أن يصبح العراق القادر على إنتاج 6.5 ملايين برميل يوميا, أوفر إنتاجا للبترول قريبا. وقال يماني (فيما يتعلق بإنتاج النفط فإنه من السهل العثور على البترول وضخه, وأما على جانب الطلب فإن هناك الكثير جدا من التقنيات الحديثة, خاصة عندما يتصل الامر بالسيارات) . وتعكس آراء يماني آراء الكثير من العاملين في الصناعة وإن ذهب القليلون منهم إلى حد التنبؤ بانتهاء استخدام البترول. ـ د.ب.أ