اكد مسلم سعيد عبد الله القبيسي رئيس دائرة التخطيط بأبوظبي انه رغم المستجدات والمتغيرات الدولية والاقليمية والمحلية من عولمة وتكتلات اقتصادية واسواق مشتركة ومواصفات قياسية عالمية وغيرها فقد استطاع اقتصاد الامارة تخطي هذه المتغيرات، لينعم بتطور تنموي متسارع ومتواصل من خلال التأكيد على جانب التنويع وتعميق مشاركة مختلف القطاعات والانشطة في الاقتصاد الوطني في اطار التنسيق وتضافر الجهود مع الدوائر المحلية والجهات المسئولة الاخرى. وقال مسلم سعيد عبد الله القبيسي في تقديمه للتقرير الذي اصدرته دائرة التخطيط بأبوظبي حول التطورات الاقتصادية والاجتماعية في امارة أبوظبي خلال الفترة من 1994 حتى 1999 قال ان المؤشرات الاقتصادية والتطورات القطاعية في هذا التقرير تعكس ما تحقق من معدلات عالية من النمو في كافة المجالات في امارة أبوظبي. من جانبه اشارعبد الله يوسف الزعابي وكيل دائرة التخطيط بأبوظبي الى ان اتجاهات التطور الحاصل خلال الفترة من 1994 حتى 1999 سجلت ابعادا ايجابية لنمو مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في امارة أبوظبي موضحا ان القطاعات الاقتصادية غير النفطية احرزت نموا جيدا رغم المكانة الهامة التي لا يزال يحتلها قطاع النفط في اقتصاد الامارة. وقال عبد الله يوسف الزعابي ان انجازات ملموسة تحققت بفضل التوجه نحو المحافظة على مستوى الاداء الاقتصادي من خلال زيادة كفاءة استخدام الموارد والوسائل المتاحة وتنشيط القطاعات غير النفطية. واوضح التقرير ان اجمالي الانفاق الاستثماري في القطاعات الاقتصادية السلعية والخدمية لاستكمال كافة الانشطة الاقتصادية والاجتماعية بالدولة بلغ خلال الفترة من 1994 حتى 1999 في امارة أبوظبي 167.6 مليار درهم مشيرا الى ان القطاعات الانتاجية السلعية استأثرت بتحقيق استثمارات قدرت بنحو 89.8 مليار درهم وبنسبة 51.8 بالمئة من الاجمالي مقابل 80.80 مليار درهم وبنسبة 48.2 بالمئة من الاجمالي للقطاعات الانتاجية الخدمية خلال السنوات الست الماضية. وذكر تقرير دائرة التخطيط بأبوظبي ان مختلف القطاعات الاقتصادية في امارة أبوظبي واصلت نموها الايجابي مستفيدة من ارتفاع اسعار البترول الخام خلال الفترة من 1994- 1999 عدا عام 1998 الذي اتسم بتراجع كبير في اسعار البترول الخام وبالتالي قيم الانتاج البترولي وقيم الصناعات البتروكيماوية مشيرا الى ان هذه الفترة شهدت نموا ايجابيا لجميع القطاعات غير البترولية انعكس اثرها باسهامات كبيرة في النمو الحاصل في اجمالي قيم الانتاج للامارة. واوضح انه فيما يتعلق باتجاه التطور لقيم الانتاج, بتكلفة الانتاج خلال الفترة 1994- 1999 يلاحظ ان وتائر نموها الاقتصادي قد اتسمت بطبيعة شبه منتظمة خلال الفترة 1994- 1997, ثم تراجعت خلال عام 1998, واتجهت مرة اخرى للارتفاع عام 1999. تطور قيم الانتاج واضاف التقرير انه فيما يتعلق بتطور قيم الانتاج لجميع القطاعات السلعية والخدمية وانعكاسها على اقتصاد امارة أبوظبي يتضح ان الاجمالي العام بلغ 11472.7 مليون درهم عام 1994 ارتفع الى 150483.2 ملايين درهم عام 1999 وبنسبة معدل نمو سنوي 5.6% خلال الفترة المذكورة مشيرا الى ان الارقام اظهرت ان التطور الحاصل في القطاعات الخدمية قد سجل نسبة معدل نمو سنوي 6.0% مقابل نسبة نمو سنوي لجموع القطاعات السلعية 5.3% للفترة 1994- 1999 واوضح ان كلا من قطاع الصناعات الاستخراجية والصناعات التحويلية اللذين ينتميان الى القطاعات السلعية ينعكس اثر اتجاه نموهما بشدة على مجمل التطورات الاقتصادية لهذه المجموعة وذلك للاهمية الكبيرة لقيم انتاج القطاعين المذكورين في الاجمالي. وذكر تقرير دائرة تخطيط أبوظبي ان قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية قد احرز المرتبة الاولى في النمو الانتاجي القطاعي حيث بلغت نسبة معدل نموه السنوي 14.7% خلال الفترة 1994, 1999 مشيرا الى ان اثر انعكاسات نموه على مجمل الاقتصاد الوطني طفيفة وذلك لطبيعة انخفاض الاهمية النسبية لقيم انتاج هذا القطاع من الاجمالي احرز قطاع الصناعات التحويلية المرتبة الثانية في النمو الانتاجي حيث بلغت نسبة معدل نموه السنوي 10.0% خلال الفترة 1994- 1999. ومن المؤمل ان يحتفظ قطاع الصناعات التحويلية بالصدارة في نموه الانتاجي نظرا لتمتعه بميزات ايجابية في جوانب توسيع مصادر الدخل القومي في الامارة باعتباره احد المحاور الاساسية التي يرتكز عليها الاقتصاد الوطني المتمثلة بالانشطة البتروكيماوية واحتل قطاع الكهرباء والماء المرتبة الثالثة في معدل النمو السنوي حيث بلغت نسبته 9.1% خلال الفترة الماضية اختص هذا القطاع باهتمام بالغ لما له من اهمية وارتباط بكثير من الانشطة الاقتصادية والاجتماعية في الامارة. واوضح التقرير انه فيما يتعلق باتجاهات تطور القطاعات الخدمية, فقد تميز تطور قيم انتاجها بزيادات منتظمة ومتدرجة خلال الفترة 1994- 1999 عدا عام 1999 الذي شهد تراجعا في قيم انتاج قطاع العقارات وخدمات الاعمال نتيجة انخفاض معدل مستوى ايجار العقارات, وقطاع الخدمات الحكومي نتيجة لاجراءات خصخصة مرافق الكهرباء والماء وبالتالي عدم شمولية ميزانيتها ضمن ميزانية حكومة الامارة. القطاعات الخدمية الاخرى واضاف التقرير ان القطاعات الخدمية الاخرى حققت تقدما ملموسا في مجال التنمية مثل قطاع المطاعم والفنادق والخدمات الاجتماعية الشخصية وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح خلال الفترة الماضية مشيرا الى ان تطور هذه القطاعات يرتبط ارتباطا وثيقا بالتطور الاقتصادي في الامارة. كذلك توجهت انظار المسئولين في الاونة الاخيرة الى تطوير هذه الانشطة بقصد تنويع مصادر الدخل وانشاء قاعدة اقتصادية متينة في الامارة. وفيما يخص مساهمة قيم مختلف القطاعات في اجمالي الانتاج ذكر التقرير ان قطاع الصناعات الاستخراجية مازال يحتل المرتبة الاولى في الاجمالي خلال سنوات الدراسة. وبالرغم من انخفاض اهميته النسبية في الاجمالي من 34.7% عام 1994 الى 30.1% عام 1998 مشيرا الى ان هذا الوضع يعكس مدى التطور الحاصل في القطاعات الاقتصادية الاخرى, خاصة ان الاتجاه في الوقت الحاضر يميل الى عدم الاعتماد على مصدر رئيسي للدخل والعمل على تنمية كافة القطاعات الاقتصادية غير البترولية في الامارة. وذكر ان قطاع الصناعات التحويلية ياتي في المرتبة الثانية في الاهمية النسبية لاجمالي الانتاج حيث بلغت 16.7% في الاجمالي عام 1999. ولا يزال يعتبرنشاط الصناعات البترولية والبتروكيماوية هو النشاط الرئيسي لقطاع الصناعات التحويلية ورغم بروز انشطة اقتصادية غير بترولية ضمن القطاع المذكور. اما قطاع الخدمات الحكومية فهو في المرتبة الثالثة من حيث اهميته النسبية في تحقيق الانتاج رغم التذبذب الحاصل في قيم انتاج القطاع المذكور مرجعا ذلك التذبذب الحاصل في قيم الانتاج او في نسب مشاركتها في الاجمالي الى ارتباطها ولحد كبير بالانفاق على السلع والخدمات الحكومية بالاضافة الى تضمينها ايضا المصروفات الاتحادية المتعلقة بمساهمة الامارة فيها. واشار الى انه فيما يتعلق بمساهمة القطاعات الاخرى في اجمالي الانتاج يتضح ان هناك تطورا ايجابيا لمختلف القطاعات الاقتصادية السلعية والخدمية وخاصة العقارات وخدمات الاعمال, النقل والمواصلات والتخزين, وتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الاصلاح وغيرها. تطوير الثروة النفطية من جهة اخرى ذكر تقرير دائرة التخطيط بأبوظبي انه في اطار تنظيم وتطوير الثروة النفطية في امارة أبوظبي, فقد مرت حركة هذا التنظيم بمراحل مهمة خلال السنوات السابقة حيث شهدت المرحلة الاولى انشاء شركة نفطية قابضة ضخمة هي شركة بترول أبوظبي الوطنية (ادنوك) التي عهد اليها امتلاك وادارة الثروة الوطنية وتنفيذ سياسة الحكومة. واوضح ان السياسات البترولية الرشيدة التي انتهجتها الامارة انعكست ازاء تذبذب اسعار البترول وزيادة العرض البترولي على حدوث بعض التوازن بين العرض والطلب البترولي من خلال الالتزام بحصتها الانتاجية حسب الحصص الموزعة على الاعضاء بموجب اتفاقيات اوبك. وفي نطاق حسن استغلال الثروة النفطية لصالح الاقتصاد الوطني, فقد قامت الامارة بوضع الخطط اللازمة للسياسات البترولية وتحديد البرامج الانتاجية للبترول من خلال اشراف ادنوك على شركات النفط العاملة في البلاد. واضاف انه في ظل استمرار سقف الانتاج البترولي لمنظمة اوبك البالغ 25.03 مليون برميل يوميا وذلك منذ عام 1993 وحتى 26/ 11/ 1997 حيث اتخذت المنظمة قرارها بزيادة سقف الانتاج ليصل 27.5 مليون برميل يوميا ليسري تنفيذ هذا القرار من اول يناير 1998. وقد تم توزيع الحصص الجديدة على الاعضاء حيث ارتفعت حصة الامارات لتصبح 2.382 مليون برميل يوميا اعتبارا من 1/ 1/ 1998 بعد ان كانت حصتها السابقة 2.166 مليون برميل يوميا, مشيرا الى انه كانت نتيجة زيادة سقف انتاج اوبك حدوث تطورات سلبية ادت الى انخفاض اسعار البترول الخاصة خلال الربع الاول من عام 1998 وذلك بسبب الفائض في العرض العالمي واستئناف العراق لصادراته البترولية بموجب اتفاق النفط مقابل الغذاء, وزيادة مستويات المخزون البترولي, وتباطؤ النمو في الطلب على البترول نتيجة للازمة الاقتصادية التي شهدتها اقطار جنوب شرق اسيا بالاضافة الى اعتدال الطقس واوضح انه بالرغم من المحاولات العديدة من قبل بعض اقطار اوبك في تخفيض الانتاج مشيرا الى ان الربع الاخير من عام 1998 شهد فائضا بتروليا يقدر بنحو 1.3 مليون برميل يوميا. واذا ما اضيف الى ذلك دون المخزون النفطي المتوفر لدى البلدان الصناعية والذي استغل بشكل كبير للاخلال بمستويات العرض والطلب عام 1998 وفرض المزيد من الضغوط على اسعار النفط, فانه يمكن فهم الانحدار الذي وصلت اليه الاسعار الى مستويات متدنية لم يشهدها العالم منذ عام 1986. انقاذ الموقف وذكر التقرير انه في ظل ذلك الانهيار في اسعار البترول, حاولت منظمة اوبك انقاذ الموقف, فقررت في اجتماعها الاستثنائي الذي عقد في 30 مارس 1998 اجراء خفض مقداره 1.245 مليون برميل يوميا اعتبارا من 1/ 4. 1998 وحتى نهاية العام على مستوى انتاجها في فبراير 1998, وتم استثناء العراق من الاتفاق وبالرغم من قرار اوبك بتخفيض الانتاج, فقد استمر تراجع الاسعار, وبالتالي قررت اوبك في اجتماعها بتاريخ 24/ 6/ 1998 اجراء خفض اخر بمقدار 1.355 مليون برميل يوميا ليصبح حجم التخفيضات الذي اقرته اوبك عام 1998 نحو 2.6 مليون برميل يوميا لامتصاص الفائض من السوق. وفي اعقاب التخفيض الاول والثاني اصبحت حصة الامارات مقدارها 2.157 مليون برميل يوميا ولتسري بذلك على النصف الثاني من عام 1998. واضاف انه خلال عام 1999 استطاعت منظمة اوبك وبالتعاون مع بعض الدول غير الاعضاء في المنظمة تدارك الاوضاع المتدهورة في سوق النفط العالمية والتي استمرت خلال عام 1998 والربع الاول من العام 1999 وذلك من خلال تطبيق الاتفاقيات والالتزام بتخفيض الانتاج في 23/ 3/ 1999 بمقدار 1.716 مليون برميل يوميا في حصص الاعضاء و 0.4 مليون برميل يوميا خارج المنظمة ليصل اجمالي التخفيضات حوالي 2.1 مليون برميل يوميا ليسري اعتبارا من 1/ 4/ 1999. في ضوء هذه التخفيضات بلغت حصة الامارات 2.0 مليون برميل يوميا اعتبارا من 1/ 4/ 1999 بعد ان كانت الحصة القديمة 2.157 مليون برميل يوميا. وقد ادى مفعول التخفيضات في الانتاج البترولي الى ارتفاع ملحوظ في مستويات اسعار البترول وخاصة خلال النصف الثاني من عام 1999. واشار التقرير الى ان الصناعات الاستخراجية في امارة أبوظبي تشمل البترول الخام, بالاضافة الى صناعات استخراجية اخرى مثل الجير والزلط والرمل. ويشكل ناتج نشاط الاصناعات الاستخراجية الاخرى نسبة ضئيلة في الناتج المحلي لقطاع الصناعات الاستخراجية في الامارة. ويظهر بان ندرة الخامات المعدنية غسر البترولية وعدم ازدهار افاق استخراجها واستغلالها في الامارة, قد ادى الى تعاظم نسبة ناتج نشاط النفط الخام الى اجمالي ناتج قطاع الصناعات الاستخراجية. واوضح ان الفترة 1994- 1997 اتسمت بزيادات متدرجة في القيم المضافة للصناعات الاستخراجية نتيجة زيادة اسعار البترول الخام وكميات البترول المنتجة خلال الفترة المذكورة مشيرا الى انه نتيجة للتحسن في الاداء الاقتصادي العالمي خلال عامي 1995- 1996, فقد حصل انتعاش في اسعار البترول الخام وبالتالي ارتفاع في القيم المضافة وكان عام 1996 اكثر اشراقا نتيجة للزيادة الكبيرة في اسعار البترول الخام البالغة نسبتها السنوية حوالي 17.6% مقابل نسبة زيادة سنوية في قيم الانتاج البترولي بلغت 19.8% للعام المذكور وفي ضوء هذا الانتعاش البترولي, برزت عوامل ايجابية في نمو القطاعات والانشطة الاقتصادية غيرالنفطية ادت الى زيادة نمو الناتج المحلي الاجمالي في الامارة. توفير الظروف المناسبة واضاف التقرير انه فيما يتعلق بالناتج المحلي الاجمالي للصناعات الاستخراجية لعام 1997, فقد بلغت نسبة زيادته السنوية حوالي 2.0% بالرغم من انخفاض اسعار البترول حيث ان الزيادة في كميات الانتاج البترولي قد ادت الى ارتفاع الناتج للعام المذكور. وحرصت امارة أبوظبي على توفير الظروف المناسبة لتأمين استقرار نسبيا في اسواق النفط العالمية خاصة خلال عام 1997 حيث ادركت الامارة ضرورة عدم تجاوزها لحظة انتاجها المقررة تحسبا للمصلحة العامة مضحية في ذلك بمكتسباتها المادية. أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
