هل الاقتصاد الامريكي يتباطأ نموه حقا ؟+ ربما لا لاقت علامات على تباطؤ نمو الاقتصاد الامريكي استحسان المستثمرين الذين يأملون ان تكون سلسلة زيادات اسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) قد بلغت نهايتها لكنهم قد لا يكونون علي صواب. وينبه الخبراء الاقتصاديون الى ان النمو قد يعود الي تسجيل زيادة قوية في الاشهر القادمة مثلما حدث في العامين الماضيين. ففي عامي 1998 و1999 تباطأ النمو ايضا في فصل الربيع لكنه لم يلبث ان انتعش في الصيف. ويقول بعض الاقتصاديين ان الشيء نفسه قد يحدث مرة اخري هذا العام. وقال واين ايرز كبير الاقتصاديين في مؤسسة فليبوسطن فاينانشيال ان كثيرا من الاقتصاديين يشعرون بالقلق خشية ان يتكرر نمط العامين الماضيين هذا العام. غير ان ايرز واقتصاديين اخرين قالوا انهم يتوقعون ان ينتعش النمو في الربع الثالث للعام لكنهم غير مقتنعين انه ستحدث قفزة كبيرة كما في العامين الماضيين. الشيء المختلف هو ان مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع اسعار الفائدة ست مرات او اجمالا 75.1 في المئة خلال الاثني عشر شهرا الماضية ومن المؤكد ان تأثير هذه الخطوات سيكون ملموسا في شتي مجالات الاقتصاد. ولاحظ البعض ايضا ان القفزة الاخيرة لاسعار النفط ستقلل الانفاق اذ اضطر المستهلكون الي تخصيص حصة اكبر من اموالهم للبنزين لتموين سياراتهم. وقال دون راتياشاك المحلل في جامعة ولاية جورجيا (هناك بعض الاشياء التي تضعف علي الارجح من قوة الاقتصاد. وانني اتوقع ان يكون نمو الربع الثالث اسرع قليلا من الثاني) لكنه لن يسجل قفزة كبيرة. وتجتمع لجنة السوق المفتوحة الاتحادية صانعة القرار في مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي) يومي الثلاثاء والاربعاء وسط توقعات واسعة بانها ستبقي اسعار الفائدة القصيرة الاجل بلا تغيير لكن هناك مخاوف متزايدة ان يرفع مجلس الاحتياطي الفائدة في اغسطس اذا اشتد معدل التضخم. واحد العوامل التي لا يمكن التنبوء بها هو سوق الاسهم. فاذا ارتفعت اسعار الاسهم فان المستهلكين سيكون لديهم اموال اكثر ينفقونها مما يذكي معدل النمو. وقال كريس ويجاند الخبير الاقتصادي في مؤسسة سالمون سميث بارني (اذا حدثت قفزة )في الانفاق( فان مجلس الاحتياطي الاتحادي سيضطر الي ان يرفع اسعار الفائدة مرة اخرى. وقد يكون ذلك في اغسطس وقد يكون في وقت لاحق من العام) . واشار الى ان شركته تتنبأ ان مجلس الاحتياطي سيضطر الي زيادة اسعار الفائدة بضع مرات في وقت لاحق من هذا العام. وفي عام 1989 سجل الاقتصاد الامريكي معدل نمو سنوي قدره 2.2 في المئة في الربع الثاني مقارنة بما كان عليه في نفس الفترة قبل عام منخفضا من نمو قوي قدره 9.6 في المئة في الربع الاول لكنه في الربع الثالث نما بمعدل 8.3 في المئة ووصل 9.5 في المئة في الربع الاخير. وفي العام الماضي تباطأ معدل النمو السنوي للاقتصاد الامريكي الي 9.1 في المئة في الربع الثاني منخفضا نحو نقطتين مئويتين من الربع السابق لكنه في الربع الثالث قفز الي 7.5 في المئة والي 3.7 في المئة في الربع الرابع. وفي الربع الاول من هذا العام نما الاقتصاد الامريكي بمعدل سنوي 4.5 في المئة. وعلي الرغم من ان البيانات الرسمية للربع الثاني لن تذاع قبل نهاية يوليو فإنه من الموءكد تقريبا انها ستظهر ان الاقتصاد تباطأ نموه خلال فصل الربيع. وهناك طائفة من البيانات التي تدعم هذا منها انخفاض علي مدي شهرين في مبيعات التجزئة وانتعاش معدل البطالة وهبوط مبيعات المنازل. وقال الخبراء ان عوامل كثيرة ادت الى نمط تباطوء النمو الاقتصادي في الربيع الذي يعقبه انتعاش في فصلي الصيف والخريف في السنوات الماضية. والاهم من ذلك ان فصول الشتاء الثلاثة الماضية كانت معتدلة على غير العادة مما عزز بناء وشراء المنازل. وحينما لا يغطي الثلج الطرق البرية فان المستهلكين يخرجون ايضا لانفاق اموالهم في المجمعات التجارية ودور السينما. وخلال فصل الربيع احس المستهلكون بالحاجة الي كبح عمليات الشراء بعد ان انفقوا اكثر مما كانوا يتوقعون في فصل الشتاء. وخلال السنوات القليلة الماضية ايضا اعادت مصلحة العوائد المحلية اموالا الي دافعي الضرائب بشكل اسرع كثيرا مما حدث فيما مضي. واتاح الرد المبكر لهذه الضرائب للمستهلكين الامريكيين زيادة انفاقهم خلال الربع الاول من العام. ولكن في الربع الثاني فان الذين تستحق عليهم ضرائب مضطرون للدفع قبل 15 من ابريل مما يتيح للمستهلكين اموالا اقل للانفاق. والذين تلقوا مردودات الضرائب من المرجح انهم تلقوا هذه الاموال غير المتوقعة وانفقوها. وهناك عامل اخر قد يسبب تباطوء النمو الاقتصادي هو المخاوف من مشكلة الالفية لاجهزة الكومبيوتر التي جعلت الشركات والمستهلكين يدخرون اموالا اواخر العام الماضي وحينما تبددت المخاوف ولم تقع الكارثة في العام الجديد اخذ الناس ما جمعوا من المال وانفقوه. وبحلول الربع الثاني كانت الاموال قد ذهبت. ـ رويترز