اتفقت أوبك الاربعاء الماضي على زيادة الانتاج الاجمالي للنفط الخام بمقدار 7.8 الاف برميل يوميا. وفي الوقت ذاته اعلنت حكومة المكسيك انها ستزيد الانتاج بمقدار 75 الف برميل يوميا. ولقد اعلنت اوبك ان السعر المستهدف بالنسبة لسلة نفوطها يستقر في المتوسط عند 25 دولارا للبرميل الواحد. وان معايير حركتها ومشاوراتها واجتماعاتها هي حركة الاسعار. فاذا زادت الاسعار عن 28 دولارا للبرميل الواحد واستمرت على ذلك لمدة 20 يوما متتالية او اذا هبطت عن 22 دولارا واستمرت ايضا لمدة عشرة ايام متتالية فان اوبك سوف تتحرك مباشرة للتشاور ودراسة الوضع المستجد, ويبدو ان منطق المدة (10ايام و20 يوما) هو ان مسارع هبوط اسعار النفط في ذلك الاطار السعري يكون عادة اكبر وأخطر من مسارع ارتفاع الاسعار في النطاق السعري المحدد. وهذا في الحقيقة منطق علمي وعملي سليم ويتفق مع التجربة والواقع في مجال حركة اسعار النفط الخام. فهل تكون الزيادة التي اقرتها اوبك هي الوصفة الطبية الصحيحة لسوق النفط المستعر؟ وهل تكون الزيادة كابحا فعليا للاسعار؟ في الحقيقة ان اية زيادة في اسعار النفط الخام والغاز الطبيعي تنعكس مباشرة على زيادة كلفة الطاقة ومشتقات النفط والبتروكيماويات. والحقيقة اننا لو نظرنا الى الطاقة كسلعة مصنعة اساسية وضرورية للتنمية الاقتصادية سوف نجد ان مرونة الطلب السعرية عليها تكاد تقترب من الصفر او تكون كسرا متدنيا للغاية. ومن هذا المنطلق فان اجمالي الطلب العالمي على الطاقة يكاد يكون مستقرا ومعروفا بدقة كرقم محدد وكمعدل زيادة في ذات الوقت. غير انه ونظرا لوجود انواع اخرى من بدائل الطاقة النفطية (مثل الطاقة المائية والطاقة الشمسية والطاقة النووية والفحم الحجري) ونظرا كذلك لوجود طرق لتخزين النفط الخام لاغراض الاستراتيجية فان التحديد الدقيق للطلب العالمي على النفط الخام يكاد يكون صعبا حيث يتم الاكتفاء بالارقام التقريبية وهذا يعني ان مرونة الطلب السعرية على النفط الخام رغم ايماننا بأنها منخفضة (اي كسور اقل من الواحد صحيح) الا انها قطعا اكبر من مرونة الطلب السعرية على الطاقة الاجمالية. وبالتالي فإن مهمة اوبك في التحديد الدقيق للزيادة المطلوبة في الانتاج لمقابلة الزيادة في الطلب تصبح صعبة للغاية. وما تقوم به اوبك اليوم من تحديد للزيادة بالتدرج ما هو الا رقم مقدر على الرغم من دراسته بالطبع. اما بالنسبة للبتروكيماويات ومشتقات النفط الاخرى غير الطاقة فان مرونة الطلب السعرية عليها تعتمد بشكل رئيسي على مدى توفر البدائل لها. فكلما ازدادت البدائل كلما ازدادت المرونة والعكس صحيح. بيد ان القضية تذهب الى ابعد من ذلك التصور وذلك نظرا لكون ان اغلب دول العالم والدول الصناعية على وجه الخصوص تخطط طلبها على النفط خلال المسقبل القريب (المستقبل المنظور بحدود خمس سنوات) وتخطط لسنة واحدة او سنتين بتيقن شبه دقيق في الظروف العادية. ومن هذا المنطلق يصبح من الصعب التكهن بخطط كافة الدول فيما يخص الطلب على النفط وبالتالي يصبح من الصعب تقدير الطلب العالمي على النفط بدقة خاصة وان اغلب صفقات النفط تكون آجلة ومخططة وليست فورية. أي بمعنى آخر قد يكون قرار الشراء او الطلب على النفط قرارا فوريا في ظاهره ويتناسب مع ظروف السوق الا ان صنعه كقرار لم يكن فوريا وانما يدخل ضمن اطار الخطة العامة للتنمية الاقتصادية لأية دولة خاصة وان مصافي النفط تملكها الحكومات او تفرض سيطرتها عليها ضمن اتفاقية امتياز محددة. من هذا المنطلق تصبح الطريقة التجريبية في زيادة الانتاج التي تنتجها اوبك اليوم هي الخيار الاستراتيجي الافضل غير ان حجم الزيادة يجب ان يكون تدريجيا وليس بهذه الضخامة والسخاء العربي. د. محمد ابراهيم الرميثي