اعلن في دبي امس ان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD_ ستنظم ولاول مرة على مستوى منطقة الشرق الاوسط مؤتمراً دوليا مهما في دبي حول التجارة الالكترونية, بحضور مئات من المسئولين وممثلي الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة من مختلف الدول الصناعية ومنطقة الشرق الاوسط والعديد من الدول النامية. وسوف تتركز مناقشات هذا المؤتمر الذي يجيء تحت عنوان (التجارة الالكترونية في الاسواق الناشئة) والذي تستضيفه مدينة دبي للانترنت, خلال الفترة من 15 حتى 17 من يناير المقبل ـ على بحث آفاق وفرص وتحديات التجارة الالكترونية واستعراض اهم المعوقات امام نموها وانتشارها في الدول الصناعية والنامية على حد سواء. وقال محمد القرقاوي مدير عام منطقة دبي الحرة للاعلام والتكنولوجيا, والرئيس التنفيذي لمدينة دبي للانترنت ان اهمية اقامة هذا المؤتمر في دبي, تأتي كونه يمثل احد ابرز الاحداث العالمية التي تساهم في رسم السياسات الاقتصادية للتجارة الالكترونية, وبحث ازالة الحواجز التي تعوق نموها واستخدامها على نطاق واسع حيث سيتيح للوفود المشاركة وخاصة من منطقة الشرق الاوسط الفرصة للمشاركة في تلك المناقشات المهمة, وبالتالي المشاركة في رسم السياسات المستقبلية في هذا المجال, إلى جانب التعرف عن قرب إلى ابرز توجهات قطاع التجارة الالكترونية عالمياً وتعريف المشاركين من خارج المنطقة بالامكانيات الهائلة المتاحة في المنطقة في مجال التجارة الالكترونية. وقال القرقاوي خلال مؤتمر صحفي عقد امس بنادي دبي للصحافة للاعلان عن هذا الحدث المهم انه يجيء في اطار المكانة التي باتت دولة الامارات تحتلها على صعيد الاقتصاد الجديد ومواكبة لتوجيهات الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الهادفة إلى تبني الاساليب الحديثة في التجارة الالكترونية وضرورة لعب دور فعال على المستوى العالمي في المشاركة برسم مستقبل التجارة الالكترونية. ومن هذا المنطلق تم اختيار منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية دبي لاستضافة هذا المؤتمر الكبير. وقال انه سيكون الاول من نوعه الذي تنظمه المنظمة خارج الدول الصناعية وخارج بلدانها الاعضاء البالغين 9_ دولة وسيكون الرابع على مستوى العالم ويأتي ضمن سلسلة المؤتمرات الخاصة بالتجارة الالكترونية حيث سبق للمنظمة الدولية اقامة ثلاثة مؤتمرات كان الاول في فنلندا عام 97 والثاني في كندا عام 98 والثالث في فرنسا عام 99 وسيكون الرابع في دبي خلال الفترة من 15 ـ 17 يناير حيث تشارك فيه 60 دولة توفد ما يزيد على خمسمائة من مسئوليها بالاضافة إلى ممثلي الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة من مختلف الدول الصناعية ومنطقة الشرق الاوسط والعديد من الدول النامية, وكذلك الخبراء والاكاديميين والفنيين المعنيين في مجال التجارة الالكترونية. واضاف القرقاوي خلال المؤتمر الصحفي ان هذا المؤتمر سيعمل على تشكيل سياسات تساعد الاقتصاديات الناشئة على المشاركة بفعالية في الاقتصاد الجديد القائم على تكنولوجيا المعلومات. وعبر القرقاوي عن فخر دولة الامارات ومدينة دبي للانترنت باستضافة هذا الحدث الذي لم يسبق اقامته خارج الدول الصناعية من قبل, فيما يعد مؤشراً ذا دلالة مهمة في ظل آفاق النمو الهائلة للتجارة الالكترونية في منطقة الشرق الاوسط والدور الذي باتت تلعبه الامارة في الاقتصاد الرقمي الجديد, مؤكداً في الوقت ذاته القدرة على تنظيم الاحداث الكبيرة مثل الاجتماعات السنوية للبنك والصندوق الدوليين المقرر استضافتها في مدينة دبي بدولة الامارات في العام 2002. وقال ان (مدينة دبي للانترنت) تأمل من خلال رعايتها ومشاركتها في تنظيم فعاليات المؤتمر العالمي المهم في التجارة الالكترونية في المساهمة في تشكيل سياسات تساعد الاقتصاديات الناشئة على المشاركة بفعالية في الاقتصاد الجديد القائم على تكنولوجيا المعلومات خاصة وانها اخذت المبادرة في العمل على التحول من الاقتصاد القديم إلى الجديد المبادرة وباتت تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد الرقمي الجديد في منطقة الشرق الاوسط. واضاف القرقاوي ان المؤتمر سيكون علامة بارزة في مستقبل التجارة الالكترونية في العالم حيث ستتركز مداولاته على بحث الجوانب القانونية والتشريعات الخاصة بالتجارة الالكترونية, بالاضافة إلى القضايا الضريبية الخاصة بتعاملاتها وحماية الملكية الفكرية وتأثير التجارة الرقمية الجديدة على القوى العاملة وحماية الفرد وغيرها من القضايا التي ستشكل اسساً للاقتصاد الجديد في العالم خلال العقود المقبلة. وقال ان اختيار دبي من قبل احد اكبر المنظمات الاقتصادية في العالم لاستضافة هذا الحدث جاء مركزاً على عدة معطيات اساسية ابرزها كونها مركز متنامي الاهمية لتقنية المعلومات في الشرق الاوسط ومقراً اقليمياً لكبريات الشركات العالمية, في الوقت الذي باتت فيه الامارة, وبفضل مبادرة مدينة دبي للانترنت والحكومة الالكترونية مهيأة للعب دور المركز الاقليمي لتجارة وصناعة الوسائط المتعددة التي تدعمها شبكة الانترنت. كما جاء الاختيار بعد دراسات وجولات ميدانية حيث قام وفد من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بزيارة دبي للاطلاع على البنية الاساسية. والتقى مع العديد من مسئولي شركات تكنولوجيا المعلومات الكبرى, قبل اختيار الامارة لتكون اول مدينة خارج أوروبيا وامريكا الشمالية تستضيف هذا المؤتمر المهم. واكد ان دولة الامارات تؤكد بهذا الاختيار من قبل المنظمة الدولية انها اصبحت مركزا اقليميا لشركات تكنولوجيا المعلومات الدولية, مستندا على المبادرات الحكومية في دبي, مثل الحكومة الالكترونية ومدينة دبي للانترنت والتي ساهمت في تشجيع الشركات العالمية على دراسة توسيع نطاق نشاطها من توزيع وتسويق منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات إلى تنمية صناعية لتكنولوجيا المعلومات. حيث اعرب عدد كبير من كبري الشركات العالمية عن اهتمامه بإقامة مشاريع تطوير ضمن صناعة تكنولوجيا المعلومات للاستفادة من آفاق النمو الكبيرة المتاحة ضمن القطاع في منطقة الشرق الاوسط ككل. واعرب القرقاوي عن اعتقاده بأن التزام دبي بتشجيع استخدام تكنولوجيا المعلومات واستغلال الامكانيات الضخمة التي تتيحها شبكة الانترنت في مختلف انحاء الشرق الاوسط يعد عاملا حيويا في الاهتمام الذي تبديه شركات تكنولوجيا المعلومات الدولية في هذا المجال. ومن ناحيته قال سعيد حسين المنفتق منسق مؤتمر التجارة الالكترونية في الاسواق الناشئة الذي حضر المؤتمر الصحافي الى جانب القرقاوي ان الاعلان الرسمي عن استضافة دبي لمؤتمر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية سيتم خلال مؤتمر منظمة التعاون التجاري 2000 الذي يقام في باريس اليوم (الاثنين) والذي تعد مدينة دبي للانترنت راعيا رسميا له مشيرا الى انه سيمثل المدينة في المؤتمر وسيلقي كلمة خلاله. واكد سعيد حسين ان النمو الهائل الذي تشهده شبكة الانترنت يعجل بنشر التجارة الالكترونية في الشبكات المعلوماتية والتجارية الجديدة, الامر الذي حث الحكومات في كافة انحاء العالم للاعتراف بالحاجة لتنسيق اطر عملها التنظيمية لكي تتوافق مع هذه الاسواق الجديدة, في الوقت الذي تعي فيه ضرورة عدم فرض اعباء او قيود اضافية على استخدام قنوات التجارة الخاصة بالعصر المعلوماتي الجديد. واضاف ان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم في عضويتها 29 دولة صناعية في العالم تسعى الى القيام بدور مهم ونافذ في مجال السياسات الاقتصادية والتنموية على مستوى الحكومات في العالم. فمن خلال دراستها لنتائج التجارة الالكترونية من جهة, والاستجابات السياسية المحتملة لها من جهة اخرى, في مجالات مهمة مثل فرض الضرائب, وحماية المستهلكين, ومشاكل التزييف ومسائل السرية والأمن, تجمع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية بين ممثلين حكوميين وممثلين من منظمات الأعمال والعمالة وغيرها من المنظمات الدولية بهدف تطوير مجموعة من التدابير التي تساعد على تعزيز التجارة الالكترونية على مستوى عالمي. وأشار منسق عام المؤتمر الى ان عمل المنظمة والمشاركة في الحوار الذي تروجه يشكل فرصة رئيسية لمدينة دبي ولمنطقة الشرق الأوسط للتعامل مع العالم ومواكبة نشاطاته. وقال: من هذه الناحية فإن قرار منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية قد جاء لاقامة منتدى اقتصاد الاسواق الناشئة حول التجارة الالكترونية في دبي. كما أشار سعيد حسين المنفتق الى ان هذا الحدث لا يشكل استثناء على صعيد الشرق الاوسط فحسب, إنما على صعيد العالم أجمع, فهو يعبر عن خطوة رائدة في سياسة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المعلن عنها لتخطي نطاق الدول الاعضاء واشراك غيرها من الاطراف المعنية في عملها, ينم عن رغبتها الجادة في تهيئة مدينة دبي للانترنت وادخالها في ثورة التجارة الالكترونية العالمية. وقال ان اختيار دبي لاستضافة المؤتمر ربما يدل على اعتراف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الضمني بمكانة دبي كمركز رئيسي لتقنية المعلومات في منطقة الشرق الأوسط. وقال ان المسئولين في دبي يعتقدون انه لا يكفي ان تكون دبي مركزا لخدمة المنطقة, فنحن بحاجة الى اعتماد رؤيا طويلة الأمد, وباعتبار ان تطور التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية ونمو المجتمعات المتصلة بالشبكة في الشرق الأوسط لهو أمر حيوي ومهم بالنسبة لنا جميعا في المستقبل. وأشار الى ان الآمال معقودة على هذا المؤتمر للقيام بدور أساسي في عملية نشر الادراك على الصعيد الاقليمي فيما يتعلق بمنافع الاقتصاد المعلوماتي وتعزيز الوعي والمعرفة في منطقتنا تجاه المعايير التي يتم تبنيها عالميا, والتي تطال مسائل الاتصال بشبكة الانترنت, وسياسات فرض الضرائب, والبنية التحتية القانونية وغيرها من المسائل المهمة التي سوف تساهم في اقامة اطار عمل عالمي للاقتصاد المعلوماتي. وأكد انه سيتسنى لدولة الامارات من خلال احتضانها لهذا الحدث العالمي دعم هذه المعايير من خلال صياغة سياسات تعبر عن آرائها ومواقفها, فمدينة دبي للانترنت ملتزمة باتمام دورها الى جانب أطراف عالميين آخرين في مسيرة التجارة الالكترونية, كما اننا ملتزمون بالتعامل مع الانظمة الاقتصادية والأطراف المعنية الأخرى لضمان استمرارية العمل وتوافقه ضمن معايير دولية وبيئات تنظيمية متفق عليها. ويشكل هذا المؤتمر دلالة مهمة على هذا الالتزام. كتب وجيه عبدالعاطي