تصدرت مصر قائمة الدول غير البترولية الاكثر نموا في منطقة الشرق الاوسط خلال عام 1999 في تصنيف التقرير نصف السنوى لصندوق النقد الدولي. وقال التقرير الصادر تحت مسمى (نظرة شاملة للاقتصاد العالمي) ان السياسات الاقتصادية ، التى طبقتها الحكومة المصرية في العام الماضى أحكمت السيطرة على الضغوط التضخمية الناجمة عن تسارع وتيرة النمو الاقتصادي. وأشار التقرير الى أن مصر جاءت الثالثة في الترتيب بعد دولة الامارات العربية والسعودية الا أنها تفوقت على جميع دول المنطقة بسبب تصاعد النمو الاقتصادى بصورة منتظمة وبدخول حقيقية حيث ارتفع معدل النمو من 3.5 في المئة عام 1998الى 6 في المئة عام ,1999 بينما اعتمد النمو الاقتصادى في كل من دولة الامارات والسعودية على الدخل من البترول والذى يتذبذب ما بين الصعود والهبوط. وأوضح التقرير أن معدل النمو في دولة الامارات التى تصدرت القائمة انخفض من 3.12 في المئة في عام 1998 الى 8,5 في المئة العام الماضى بينما ارتفع معدل النمو في السعودية من ناقص 1.7 في المئة الى 6.7 في المئة في فترة القياس نفسها. ورصد التقرير تزايدا مستمرا لمعدل النمو في الناتج المحلى الاجمالى المصرى الذى بلغ في نهاية العام الماضى نسبة 6 بالمئة بالمقارنة مع 3.5 بالمئة عام 1998 و5 بالمئة لعام 97 و3.4 بالمئة عام 96 ونسبة 2.3 بالمئة عام 1995. واظهر تقرير صندوق النقد الدولي أن انخفاضا ملموسا قد طرأ على معدلات التضخم في مصر عام 1999 حيث هبطت الى 8.3 بالمئة مقابل 7.4 بالمئة للعام السابق و2.6 بالمئة لعام 1997 و7 بالمئة لعام 96 ونسبة 4.9 بالمئة لعام 1995. وقال التقرير أن النمو المطرد في الائتمان المحلى اوجد ضغوطا على جملة الحسابات الخارجية لمصر في العام الماضى الا أن ازدياد عائدات السياحة واتباع سياسات اقتصادية حازمة من شأنه ان يقلص من تلك الضغوط في العام الجارى 2000. وطالب الصندوق الحكومة المصرية باتباع عدد من الخطوات الكفيلة بالحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة على المدى المتوسط باعادة تنشيط جهود الاصلاح الهيكلي للاقتصاد الوطنى من خلال توسيع نطاق برنامج الخصخصة وتحرير التجارة عبر تفعيل اتفاقات الشراكة مع الاتحاد الاوروبى وتعهدات منظمة التجارة العالمية واجراء اصلاحات ضريبية واتخاذ عدة اجراءات لتحسين المناخ الاستثمارى. وأشار التقرير الى وجود آفاق للنمو الايجابي لمعظم دول منطقة الشرق الاوسط في ضوء الارتفاعات المطردة لاسعار البترول في الاسواق العالمية والتي اسهمت في تقليص العجز في الحسابات المالية والجارية لبلدان المنطقة وتدعيم مناخ الثقة بين السكان في اقتصاديات بلدانهم ومن ثم تحفيز الطلب المحلى وانعاش الاسواق. يذكر ان منطقة الشرق الاوسط تضم وفقا لتصنيف صندوق النقد الدولي مصر, ليبيا, قبرص, البحرين, ايران, العراق, الاردن, الكويت, لبنان, مالطا, سلطنة عمان, قطر, السعودية, سوريا, تركيا, الامارات واليمن. واكد التقرير أهمية تنويع مصادر الدخل لاقتصاديات بلدان الشرق الاوسط والاستفادة من دروس الماضى حين أثرت الانخفاضات الحادة لاسعار البترول في عامي 97 و 98 على مختلف جوانب الحياة في الدول التى تعتمد على البترول كمصدر رئيسي ووحيد للدخل. وحث صندوق النقد الدولي بلدان الشرق الاوسط على زيادة نصيب القطاع الخاص من التجارة والاعمال خاصة في المناطق غير البترولية. وقال أن الدول غير البترولية في منطقة الشرق الاوسط عانت من ارتفاع قيمة وارداتها خلال العام الماضي في ضوء زيادة اسعار البترول وضعف عائدات تصدير السلع والمواد الاولية غير البترولية. ـ أ.ش.أ