باتت عمليات اختراق انظمة الكمبيوتر في الآونة الاخيرة تمثل تهديداً ليس للأمن القومي والاقتصادي للدول فحسب بل للاقتصاد الدولي ككل. فلم تسلم الولايات المتحدة (قلعة الانترنت) من اختراق شبكاتها إلى الحد الذي دعا لويس فريه مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي، إلى التحذير من ان عمليات اختراق انظمة الكمبيوتر اصبحت تمثل تهديداً فعلياً للأمن القومي الامريكي. كما اعترفت وزير العدل الامريكية جانيت رينو بان جرائم الكمبيوتر تتزايد بمعدل سريع وتهدد بأن تصبح خارج قدرة السيطرة عليها. وقد جاءت تحذيرات فريه رينو خلال جلسة استماع عقدها مجلس الشيوخ الامريكي حول الامن على الشبكة الدولية للمعلومات (الانترنت) . وتشير الارقام إلى ان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد فتح تحقيقات في قضايا اختراق للشبكات يصل عددها إلى 1154 قضية خلال العام الماضي مقارنة مع 547 قضية فقط في عام 98. وقد دعت وزارة العدل الامريكية إلى خطة مدتها خمس سنوات لمكافحة الهجمات على شبكة الانترنت. وفي جزء من العالم وبالتحديد في الصين اعلنت الحكومة الصينية عن اجراءات جديدة تهدف إلى احكام سيطرتها على تدفق المعلومات في شبكة الانترنت. وتشمل هذه الاجراءات توسيع نطاق قوانين الدولة المتعلقة بالسرية لتشمل شبكة الانترنت. وتحذر هذه القواعد مستخدمي الانترنت ومقدمي الخدمات الخاصة بالانترنت من نشر او مناقشة الاسرار القومية وسوف يتحمل مديرو مواقع الشبكة واي منظمات اخرى تستخدم الانترنت مسئولية تسريب لمثل تلك المعلومات, وستغلق مواقعهم على الشبكة في حال حدوث ذلك. ورغم كل هذه القيود استطاع هذا الاسبوع اكثر المواقع شعبية في الصين ان يمد مستخدميه بموقع آخر منشور عليه مقالة في صحيفة تايوانية تدور عن حزب المعارضة الرئيسي في تايوان الذي يؤيد الاستقلال عن الصين. وتعتزم الحكومة الصينية اعلان مزيد من القواعد التي تنظم استخدام الانترنت. وفي عملية اختراق اخرى قد تكون اوسع عمليات السطو في شبكات الانترنت قام متسلل بسرقة ارقام الآلاف من بطاقات ائتمان زبائن احد مواقع الشراء عبر الانترنت ونشرها على الشبكة وقد استخدمت بالفعل احدى البطاقات وخصمت منها مبيعات بمبالغ كبيرة. كما تعرض موقع (ياهو) احد المواقع المعروفة على الانترنت للاختراق مما عطله عن العمل لمدة ساعات. وقالت شركة (ياهو) حينها ان المتسللين اعاقوا الوصول إلى انظمة الكمبيوتر بالشركة وذلك بإرسال فيض من الرسائل المزيفة. حيث امضى الفنيون بالشركة يوماً كاملاً لاعادة الموقع إلى طبيعته. وقال المحللون وقتها ان تعرض شركة معروفة مثل (ياهو) إلى مثل هذا التخريب هو تنبيه قوى إلى المخاطر التي قد تواجهها الشركات ومجالات الاعمال التي تعتمد على الانترنت. وغير (ياهو) الكثير والكثير من الشركات العالمية الكبرى التي لم تنتج من هجوم المتسللين مثل شركة (امريكا اون لاين) اكبر واغنى وانجح شركة انترنت في العالم. حيث اعلنت الشركة ان المتسللين تمكنوا من الوصول إلى ارقام حسابات بعض المشتركين في خدمات الشركة. هذه امثلة عديدة على سبيل المثال لا الحصر لمواقع تفترض ان تكون محصنة, ولكن تم اختراقها بوسيلة او باخرى. كل هذه الامثلة توضح لنا امراً واحداً وهو ان الاختراق الذي تعرضت له شبكة الامارات للانترنت في الايام الماضية يحدث دائماً في شتى انحاء العالم لانه ليس هناك نظام امني يمنع عمليات القرصنة 100% حتى في الدول المتقدمة ويبقى ان ننتبه لهذه الحادثة واعتبارها جرس انذار لكل دول المنطقة لاخذ الاحتياطات التي تكفل ولو بقدر محدود محاولات الاختراق مرة اخرى. وان تكون بمثابة دعوة لتوحيد الجهود والتعاون بين المؤسسات العالمية الكبرى للتنسيق من اجل التصدي لهذه الاختراقات والتقليل منها.