التوطين : علي الكمالي رئيس شركة داتاماتكس الوطنية لتقنية المعلومات أكد ان السبب الرئيسي لعملية الاختراق التي تمت هو تسريب البيانات الرئيسية والرموز الخاصة ببرامج الشبكة بغض النظر عن الطريقة التي تم بها التسريب أو الشخص المسئول ، عن ذلك ولكن هذا التسريب يحدث لأن عملية تطوير البرامج تتم خارج مؤسسة اتصالات في شركات تجارية وربما تتم ايضا خارج الدولة. وحذر من ان العديد من المؤسسات الحكومية والخاصة تلجأ الى تطوير برامجها لدى شركات تجارية بالخارج, وهذه الشركات بها بعض ضعاف النفوس الذين يسربون بيانات هذه البرامج وبالتالي يسهل اختراقها من جانب القراصنة. وأكد ان الحل هو ان تثق اتصالات وغيرها من المؤسسات في شبابنا ويعدون الكوادر الوطنية المؤهلة, فهذا هو عنصر الأمان الرئيسي الذي يمنع أي اختراق. عملية سهلة وأوضح علي الكمالي ان اختراق أي شبكة عملية سهلة ويمكن ان تتم من الخارج دون ان يشترط وجود الشخص داخل الدولة, بل ان هذه الهجمات ستزيد مع زيادة الاعمال الالكترونية والقبض على المهاجمين عملية صعبة جدا لأن هناك مواقع (ويب بيزد) يمكن من خلالها ارسال أي رسالة دون تحديد الاسم أو باسم مستعار. ونبه الى خطورة عدم وجود تشريعات كافية في هذا المجال تسمع بمحاسبة الشركات التي تسرب معلومات البرامج التي تقوم بتطويرها. كما نبه الى ضرورة استخدام الأساليب التقنية والحلول الامنية لحماية الشبكة لأن هذا يصعب من عمل القراصنة ويضع حاجزا متينا لحماية الشبكة. وحول مدى تأثر الأعمال الالكترونية في المنطقة بهذه الهجمة يقول الكمالي ان منطقتنا تعتمد على حرية التجارة وبدأت تتجه نحو الاقتصاد الرقمي ولكن مثل هذه الهجمات لن يكون لها تأثير خاصة وانها معروفة في كل مكان ويمكن معالجتها ومواجهتها. ومن جانبه أكد د. جورج قصير المدير الاقليمي لشركة كومباك الشرق الأوسط والبحر المتوسط وافريقيا قائلا: (أولا دعنا نوضح حقيقة غاية في الأهمية وهي ان ما حدث من اختراقات قد يحدث لأية شركة ولأي موقع على شبكة الانترنت سواء في الشرق الأوسط أو اوروبا أو حتى في الولايات المتحدة, الدولة التي طورت واستحدثت شبكة الانترنت, وسوف تتزايد عمليات الاختراق هذه في المستقبل مع تزايد استخدام الانترنت ولا توجد شركة محمية ضد هذه الاختراقات. ولكن الأمر الأكثر أهمية هو ضرورة استخدام حلول الامن المتاحة حاليا من الشركات الدولية للحد من هذه الاختراقات وتقليل المخاطر التي يمكن ان تتسبب فيها. وتؤدي حلول الأمن هذه الى جعل مهمة المخترق شبه مستحيلة كلما زادت معدلات الامان بهذه الحلول المستخدمة, مع الأخذ في الاعتبار انه لا يوجد أمن بمعدل 100% ولكن تتمكن الشركات والمؤسسات من خلال استخدام وتطبيق وترقية هذه الحلول باستمرار من التعرف على المخترق واكتشاف أية أفعال أو محاولات اختراق وتلاعب يحاول القيام بها مما يقلل من مخاطر الاختراق. ولن يكون هناك أي تأثير لمحاولات الاختراق هذه على مستقبل التجارة الالكترونية أو نمو شبكة الانترنت في المنطقة, ولكن من الضروري ان يتم معاقبة من يقوم بتلك الافعال معاقبة شديدة تردع كل من تسول له نفسه القيام بهذه الافعال المشينة اللاأخلاقية غير المسئولة. ان كومباك كاحدى كبريات الشركات العاملة في حقل تكنولوجيا المعلومات تعي تماما أهمية تزويد عملائها بأفضل الحلول والمنتجات مزودة بكافة وسائل الأمن المتاحة, وتعد الحلول والمنتجات الآمنة والتي تعمل بدون توقف لشركات الانترنت والمؤسسات التي تستخدم الانترنت كأداة رئيسية لتسيير أعمالها الالكترونية بدون توقف. خدمات متقدمة لانترنت الامارات من جانبه اكد محمود محمد الخطيب ـ مدير مركز تقنية المعلومات بدائرة جمارك دبي ـ ان الاختراق الاخير الذي حدث لشبكة الانترنت بالامارات لم يوقف عمل الخدمة تماما ولم يكن تأثيره كبيرا وقال ان خدمة الانترنت في الدولة تعد واحدة من افضل خدمات الانترنت في الدول العربية بل يمكن القول انها تجيء في مرحلة متقدمة عالميا وتقل بدرجة بسيطة للغاية عن مستوى خدمات الانترنت المماثلة في دول متقدمة مثل كندا. وقال ان هذه الخدمة بالامارات صحيح انها مرتفعة الرسوم بعض الشيء عن مثيلاتها في دول عربية اخرى لكن احدا لا يمكنه ان ينكر المستوى العالي الذي تقوم به بالنظر الى سرعتها وسهولة الحصول عليها للمقيمين في الدولة. واكد محمود الخطيب ان مؤسسة اتصالات لديها بالتأكيد أجهزة حماية وبرامج تقنية متقدمة للغاية لكن أيا من دول العالم حتى اكثرها تقدما ليس بامكانها ان تصل بحماية شبكات الانترنت بها الى درجة 100% حتى اكثرها تقدما مثل الولايات المتحدة الأمريكية بما فيها وكالة الفضاء ناسا رغم الامكانات الاحتياطية بها لان الشركات التي تضع (شفرات) معينة للحماية من الممكن ان يكون من بين موظفيها من يقوم بعملية اختراق الشبكة لانهم على دراية ببرامجها. وقال ان ما ساهم في اكتشاف الاختراق الاخير لشبكة الانترنت في الامارات هو مستوى التقنية العالي الذي تستخدمه مؤسسة اتصالات في الكشف عن مثل هذه الجرائم مشيرا الى ان هناك تركيزاً كبيرا على حماية الشبكة واكتشاف كل ما قدم يؤثر عليها او يخترقها وهناك خطوات مهمة اتخذتها المؤسسة في هذا المجال نظرا لان الدولة مقبلة على فترة مهمة من العمل التقني المتقدم في ضوء المشروعات الكبرى التي اطلقتها حكومة دبي مثل الحكومة الالكترونية والسوق الالكترونية ومدينة دبي للانترنت وهذه جميعها يلزمها وسائل وبرامج حماية كبيرة حتى لا تتأثر حركة العمل بها.. وقال مدير مركز تقنية المعلومات بدائرة جمارك دبي ان الدائرة تتخذ من السبل الكفيلة بحماية اجهزتها التقنية وبرامجها خاصة انها تقدم العديد من خدماتها على شبكة الانترنت منها اجراءات التخليص الجمركي وسداد الرسوم وغيرها مما يتعلق بالعمل الجمركي وقال ان المرحلة المقبلة ستشهد تطبيق نظام E. Mersal وان هذا البرنامج التقني المتقدم قد اقيم له حائطان قويان للحماية مما يصعب من امكانية اختراقهما وهما برنامجان متقدمان للغاية. الدكتور جودة حسين محمد جهاد رئيس قسم القانون الجنائي بكلية شرطة دبي يقول في ظل التطورات التكنولوجية الحديثة والثورة المعلوماتية التي حررت الانسان من قيود الزمان والمكان وظهور النظام العالمي الجديد والذي سيطر عليه قوة وحيدة عظمى في العالم هى الولايات المتحدة الامريكية اصبح هناك عولمة ثقافية واقتصادية وعولمة اتصالات إلى ذلك من مناحي الحياة المختلفة وكلها مؤثرات على بداية تكوين مجتمع عالمي واحد هذا السوق ادى إلى اتجاه عصابات الجريمة المنظمة إلى العولمة ايضا ومن ثم اتسع نطاق الجريمة ليخرج من النطاق الاقليمي إلى النطاق الدولي فوجدت الجرائم عابرة الحدود او عابرة القارات وظهرت الجرائم المستحدثة مثل الجريمة المنظمة الحديثة عابرة الحدود والجرائم المعلوماتية عابرة القارات والجرائم الاقتصادية كالاحتيال من خلال التسوق عن بعد وتحويل الاموال الكترونيا وغسل الاموال مشيراً إلى ان مجرم اليوم اصبح من اصحاب ذوي اللياقات البيضاء او ذوي البنطلونات القصيرة او ذوي النفوذ والسلطان وذوي السراء كما اصبح في مقدوره بفضل التقنية الحديثة كالحاسب الآلي والانترنت الدخول إلى منزلك وسرقة اموالك والاطلاع على اسرارك دون ان يقفز الاسوار ويكسر الابواب. ويضيف ان الجريمة المنظمة اخطر اشكال العمل الاجرامي الجماعي المنظم والمتطور فهي عبارة عن مؤسسة اجرامية تتبع الاسلوب العلمي في ادارة اعمالها غير المشروعة وتستخدم احدث التقنيات الالكترونية في مجال النقل والاتصالات وتظهر في السوق وكأنها مؤسسة مشروعة ويمتد نشاطها عبر حدود الدولة عن طريق التعاون مع شبكات الاجرام المنظم في الدول الاخرى مشيراً إلى ان هذه الجريمة لم تعد تتمركز في دولة معينة وتوجه إلى المجتمع المحلي لتلك الدولة بل اصبحت تعبر الحدود لتعمل في عدة دول مستغلة ميزة الوسائل التقنية في الاتصال والمواصلات وتتغلل في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وفي الاجهزة الادارية للحكومات وتلحق الضرر بها بسبب ما تستخدمه من وسائل افساد واغراء وترهيب وتخويف مما ولد شعوراً باليأس والاحباط لدى الجمهور الذي فقد الثقة في المسئولين وفقد حماسه وتكاتفه مع السلطات للكشف عن هذه الجرائم والابلاغ عن مرتكبيها. ويوضح الدكتور جودة جهاد ان دول الخليج بما لديها من ثروات وما تتميز به من انفتاح على العالم وما تقدمه من تسهيلات وما تضمه من جنسيات متباينة تعتبر مطمعاً لعصابات الجريمة المنظمة يمكن ان تمد اليها انشطتها وتبسط نفوذها وتمارس فيها بعض عملياتها يشجعها في ذلك خلو هذه الدول من تشريعات تجرم الانشطة التي تقوم بها جماعات الجريمة المنظمة مشيراً إلى ان المواجهة التشريعية للجريمة المنظمة انقسمت إلى اتجاهين الأول افرد للجريمة المنظمة تشريعات مستقلة بها تحررت من الاحكام العامة لقانون العقوبات وقانون الاجراءات الجزائية بدعوى مقتضيات الخطورة الرادعة اما الاتجاه الآخر فقد سن عدة تشريعات جنائية خاصة لمواجهة الظواهر الاجرامية المستحدثة مع تشديد العقوبة المقررة لهذه الجرائم اذا وقعت من عصابة منظمة إلى جوار تجريم فكرة التشكيل العصابي مجرداً وقد اخذ بهذا الاتجاه الدول التي تطبق النظام اللاتيني وعلى رأسها فرنسا وايطاليا. ويضيف ان التشريعات بالدول العربية قد خلت من قانون خاص للجريمة المنظمة متأثرة في ذلك بالانظمة اللاتينية الا ان جانبا من هذه التشريعات سار على نفس منوال التشريع الفرنسي وبالنسبة للجانب الآخر فقد خالفه بالنسبة لتجريم فكرة التشكيل العصابي مجرداً وقد حل محلها تجريم الاتقان الجنائي المجرد واكتفى قسم من هذا الجانب باحكام المساهمة الجنائية. ويقول ان مفهوم الجريمة التقليدية لن يكون مقبولاً في المستقبل القريب في ظل التقنية الحديثة التي ادت إلى ظهور مجرم المعلومات وعولمة الجريمة والجريمة عن بعد والجرائم بلا حدود فهذه الانماط تحتاج إلى مفاهيم جديدة وتفسيرات غير تقليدية وعلى هذا الاساس ينبغي وضع مفهوم مشترك بين الدول للجريمة المنظمة اما بتعريفها وصفيا او بيان خصائصها حتى يمكن التعاون دوليا حيالها مشيراً إلى ضرورة تطوير تقنيات سرية لرجال البحث والتحري في مجال الجريمة المنظمة كمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية والمراقبة الالكترونية مع توفير الضمانات لحماية الحق في الحياة الخاصة مع انشاء جهاز فحص لمكافحة الجريمة المنظمة على مستوى سلطات التحري والتحقيق ويجب ان يضم هذا الجهاز عدداً من المحاسبين وخبراء نظم المعلومات والحاسب الآلي والانترنت والمحققين في شئون الشركات مع مراعاة ان يكون رجال الشرطة من اصحاب المعرفة والخبرة على استخدام نظام المعلومات ومراقبة الاتصالات مع توفير الضمانات اللازمة لهم. تحقيق عبدالفتاح فايد ـ عادل السنهوري ـ وجيه عبدالعاطي