اكدت دولة الامارات دعمها للعمل العربى المشترك فى جميع المجالات ولا سيما في مجال التعاون والتكامل الاقتصادى العربى من خلال تعزيز دور المنظمات العربية المشتركة وتفعيل دورها لتسريع وتيرة التنمية العربية وسط التطورات المتلاحقة على المستويات الدولية والاقليمية والعربية. وقد جاء هذا التأكيد خلال اجتماع المجلس الوزارى للمنظمة العربية للتنمية الصناعية الذى عقد فى العاصمة المغربية الرباط خلال الاسبوع الماضى باعتبار هذه المنظمة احدى مؤسسات العمل العربى المشترك التي تعمل لتحقيق التكامل الصناعى العربى والاسهام في تنمية وتطوير الصناعة وزيادة قدرات الدول العربية في مجالات الصناعة والتعدين والتنقيب بما يعزز دعم التنمية العربية. ويتكامل نشاط المنظمة العربية للتنمية الصناعية مع مؤسسات العمل العربي الاقتصادي المشترك الذي يهدف الى اقامة التكتل الاقتصادي العربي المنشود فى ظل المتغيرات الدولية المتمثلة فى اقامة نظام اقتصادى دولي جديد يقوم على عولمة الاقتصاد وتحرير التجارة وانفتاح الاسواق العالمية وحرية حركة رؤوس الاموال عبر العالم حيث فرضت هذه التغيرات تحديات كبرى على مختلف دول العالم ومنها دولنا العربية الامر الذى ادى الى ظهور تكتلات وتجمعات اقتصادية اقليمية باتت تشكل اهم ملامح النظام الدولى الجديد. وانطلاقا من الوعى بهذه المتغيرات بادرت الدول العربية الى اعلان قيام منطقة التجارة الحره العربية الكبرى التى مضى على بداية العمل فيها ثلاث سنوات يتوقع ان تنتهى الى اقامة السوق العربية المشتركة. واتاح لقاء وزراء الصناعة العرب من خلال اجتماع المجلس الوزارى للمنظمة العربية للتنمية الصناعية تحديد الملامح الاساسية لاستراتيجية التنمية الصناعية التى تهدف الى توسيع وزيادة الانتاج الصناعي ورفع نسبة مساهمته الى اجمالى الناتج المحلى العربى مع التركيز على تصنيع الخامات المحليه ومشتقاتها بما يؤدى الى زيادة حجم القيمة المضافة وتقليل صادرات الوطن العربى من المواد الاولية الخام والاهتمام بتصنيع السلع اللازمة لاشباع حاجات السكان الاساسية وتقليل الاعتماد على الاستيراد في تأمينها وتشجيع اقامة الصناعات التصديرية ضمانا لتدفق العملات الاجنبية واقامة صناعات متقدمة تقنيا وذات قيمة مضافة عالية وتحقيق درجة من التكامل الافقى والعمودى بين فروع الصناعة من جهة وبين فروع الاقتصاد الاخرى من جهة ثانية وتطوير اساليب وقدرات التدريب والتاهيل الصناعى اضافة الى خلق مناخ مستقر ومناسب لتشجيع مشاركة راس المال الاجنبى والعربى فى تمويل المشروعات الصناعية واستيراد التكنولوجيا والتجهيزات المتقدمة وتوطينها وتعظيم الاستفادة منها فى تطوير القدرات التكنولوجيه المحلية وتعزيز القدرات التنافسية للصناعات العربية من خلال اصلاح الادارة الصناعية وتحسين الكفاءة الانتاجية وتمكين القطاع الخاص من الاستثمار الصناعى ولاسيما الصناعات الصغيرة والمتوسطة. وقد انيط بالمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين مهام تساعد في رسم استراتيجية صناعية عربية من بينها اعداد قواعد المنشأ التفصيلية للسلع الصناعية العربية واعداد المواصفات والمقاييس العربية الموحدة للسلع التى يتم تبادلها بين الدول العربية والتى تعتبر من اهم عوامل توسيع وازدهار التجارة العربية البينية لهذه السلع اضافة الى قيامها ببناء قواعد المعلومات القطاعية والاحصائيه لتساهم في توفير البيانات والاحصاءات الصناعية. ولهذا فإنه ليس امام الصناعة العربية الا ان تطور نفسها وترفع كفاءتها والا فان التحديات امامها ستكون حادة نتيجة لفتح الاسواق العربية والمنافسة الخارجية. ومن هنا تبرز اهمية العمل العربى المشترك فى هذا المجال وضرورة تحقيق التكامل والتنسيق الصناعى العربى واقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. ومن هنا يأتى حرص دولة الامارات العربية المتحدة على تفعيل وسائل ومؤسسات العمل العربى المشترك لتمكين الاقتصاد العربى من مواجهة التحديات.