اعلن البنك الهندي, أكبر البنوك في الهند عن ارتفاع كبير في الأرباح الصافية السنوية, لكن أعماله لاتزال تقابل معوقات. يعتبر الارتفاع في أرباح البنك بنسبة 50% لتصل الى 15 مليار روبية (6.343 مليون دولار) أقل من المستهدف وتعتبر منخفضة في ظل قاعدة المقارنة للعام الماضي، عندما تأثر البنك بتسويات الأجور وارتفاع نسبة الديون المعدومة, وعانى البنك من العمالة الزائدة الى جانب الديو المعدومة, كما حدث لبقية شركات القطاع العام. ويتساءل المحللون اذا كانت اعادة الهيكلة سوف تستطيع رفع البنك الى مستوى المنافسة في السوق سريعة التغير. ويقول مصرفي سابق في القطاع العام رئيس المعهد الوطني لادارة البنوك ان اعادة الهيكلة (الخصخصة التامة) لابد ان تكون شاملة ويصاحبها تغيير في العقلية حتى تتغير الاستراتيجية الاشتراكية التي سادت سنوات طويلة. وتمثل الديون المعدومة التي تصل الى 71.6% من اجمالي مدفوعات البنك مشكلة كبيرة. ويصل اجمالي الديون المعدومة المستحقة على الشركات المملوكة للدولة للبنك الى 26 ـ 30% من اجمالي قروض المصرف أو 8.18 ـ 6.21 مليار دولار. وتتكلف الحكومة 5 مليارات دولار لاعادة تمويل البنوك حسب ارقام السنوات الخمس الماضية حتى عام 1998. وكان من السهل دائما اعادة تمويل البنوك بدلاً من اغلاقها, لان اغلاق البنوك يشكل خطورة سياسية. ويقول رئيس البنك الهندي ان لديه خططاً طموحة لدفع البنك قدماً في سوق أقل قيوداً واكثر مخاطرة, حيث يكون من الصعب ضمان الدعم من الحكومة. ويهدف رئيس البنك الى جمع مليار دولار من سوق الاسهم ووضع استراتيجية للانترنت وتوسيع نطاق شبكة ماكينات الصرف الآلي ودمج سبعة فروع للبنك لتكوين كيان واحد برأسمال 70 مليار دولار, وخفض العمالة البالغة 235 الف موظف بنسبة 7 ـ 10%, وهذا أكثر ما يثير الجدل. غير ان رئيس البنك سوف يتقاعد في نهاية العام الجاري مما يوقف تنفيذ هذه الاصلاحات في وقت يعتبر حرجاً بالنسبة للبنك. واكبر تحدياً يواجه رئيس البنك هو خفض العمالة التي ينوى أن يقوم بها على أساس اختياري. لكن العاملين في البنوك هم من اكثر موظفي القطاع العام الذين يتمتعون بالحماية وتحتاج تخفيضات العمالة بمعدل كبير الى توقيع عقوبات عليهم لايجاد المبرر لتسريحهم. ويقول محلل في شركة اتش.إس.بي.سي للاسهم في بومباي ان البنك الهندي يحتاج الى تسريح نصف الموظفين به حتى يستطيع خفض تكاليف التشغيل الباهظة جداً. ويضيف ان توفير ثلاثة مليارات روبية من تسريح العمالة الزائدة هو مجر دجزء صغير من خفض التكلفة وليس حلاً للمشكلة برمتها. في الوقت نفسه يعتزم البنك ان يجمع مليار دولار من سوق الاسهم, وحتى هذا سيتم من خلال جمع نصف المبلغ داخلياً والنصف الآخر خارجياً. وسوف يكون هذا المبلغ اضافة الى 5.1 مليار دولار من موارده الداخلية المطلوبة على مدى السنوات الاربع المقبلة. وكشفت الحكومة عن نيتها لتخفيف قبضتها على البنوك المملوكة للدولة والتخلى عن نسبة 33% من اسهمها. تمتلك الحكومة 73.59% من اسهم البنك, وسوف تخفض هذه النسبة الى 40% من خلال بيع الاسهم لجمع المال, رغم ان الحكومة قالت ان البنوك ينبغى ان تحتفظ بصورتها كمؤسسات حكومية. ويتم تحديد الجدول الزمني لعملية الخصخصة عقب موافقة البرلمان عليها, ويأمل رئيس البنك ان يتم ذلك بحلول اكتوبر المقبل وليس بعد مارس 2001. ويقول رئيس البنك ان تخفيض حصة الحكومة في اسهم البنك هو أفضل وسيلة لتحقيق اعادة الهيكلة على المدى الطويل. ويقول انه سوف يرفع قدرة البنك التنافسية خلال ستة أشهر, ولن يواجه منافسة من بنوك اخرى. وتأتي المنافسة من بنوك خاصة تسيطر على 4 ـ 5% من السوق فقط, لكنها وضعت استراتيجيات جديدة تقوم على استغلال التكنولوجيا الجديدة. لكن ما تفتقر اليه البنوك المملوكة للحكومة هو الكفاءات ذات المهارات التكنولوجية, ويسيطر البنك الهندي على 28% من السوق التجارية في البلاد, ويسيطر 27 مصرفاً تجارياً مملوكاً للدولة على 80% من السوق. ويأمل رئيس البنك الهندي في ان تساعد التكنولوجيا الجديدة, التطوير الأخير في استراتيجيته, في زيادة تأكيد وجود البنك وتعزيز قدرته التنافسية خاصة في المدن حيث تسيطر البنوك الخاصة على أكبر نصيب لها. وتم ادخال الحاسب الآلي في 22% من فروع البنك البالغة تسعة الاف فرع, وتغطى الحواسيب الآلية نسبة 70% من أعمالها. كما يعتزم البنك تشغيل 200 ماكينة صرف آلية في سبتمبر العام الجاري ويصدر قسم البطاقات الائتمانية 35 الف بطاقة شهرياً. وتعد هذه خطوات غير كبيرة نسبياً, لكن رئيس البنك على الأقل سيتركه بقدرة أكبر على التنافس عقب تقاعده بحلول نهاية العام.