عندما نريد أن نعرف السوق في الماضي نقول ان السوق هو ذلك المكان الذي يلتقي فيه جانب العرض مع جانب الطلب ويتفاعلان معاً بإرادة البائعين والمشترين فتتم فيه المنافسة وتتمخض عن تلك المنافسة أسعار معينة تتم على أساسها التجارة. وعندما نريد أن نعرف السوق اليوم نقول بأنه الصفقات التجارية التي تنجم عن تفاعل العرض مع الطلب في جو من المنافسة. ففي الوقت الحديث أثبتت لنا التكنولوجيا المتطورة ان المكان لم يعد ذا أهمية تذكر في تحديد عناصر الكثير من الأسواق وان الزمان كذلك قد يكون قياسياً جداً وخصوصاً في التجارة عبر الانترنت. وفي تصنيفنا للأسواق من الممكن ان نصنفها بطريقتين كالآتي: ـ الطريقة الأولى: التصنيف وفقاً لأنواع السلع والخدمات فاذا نظرنا الى السوق من زاوية أنواع السلع فاننا سوف نجد سوق المواد الأولية وسوق الطاقة وسوق السلع المصنعة وسوق السلع نصف المصنعة وسوق الخدمات وسوق المال وسوق الاسهم وسوق النقود. وفي هذا التصنيف يمكن شمول الكل تحت سقف واحد كأن نقول سوق السلع المصنعة ويمكن تجزئة الكل الى اجزاء صغيرة كأن نقول سوق الشاي وسوق القهوة وسوق السكر وسوق الذهب مثلاً. وبهذا التصنيف يصبح مفهوم السوق منصباً على سلعة محددة بعينها وليس على مكان محدد. ـ الطريقة الثانية: التصنيف وفقاً لأنواع المنتجين (العارضين) ويمكن تصنيف الاسواق وفقاً لأنواع المنتجين. وتجدر الاشارة الى ان المنتج والعارض مفهومان يفيدان نفس المعنى وفقاً للتحليل الاقتصادي حيث ان التاجر الوسيط ليس له مكان يذكر في النظريات الاقتصادية. حيث ان كل الانتاج يعتبر عرضاً بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الرأسمالي الحر. ووفقاً لهذا التصنيف يصبح لدينا سوق المنافسة الكاملة (التامة). وهو عبارة عن النظرة المثالية النظرية التي ينظر بها علماء الاقتصاد الى الأسواق وهي ليست لها وجود في ارض الواقع وانما هي نظرة مثالية تقاس عليها درجة المنافسة المتحققة في الاسواق الاخرى. ثم يأتي سوق المنافسة الاحتكارية وهو السوق السائد في كافة دول العالم اليوم وهو وضع يجمع بين المنافسة والاحتكار معاً. فلو أخذنا سوق السكر على سبيل المثال نرى ان المنافسة سائدة فيه ولكن يوجد هناك منتجون مختلفون وانواع مختلفة وماركات تجارية متعددة. فنرى ان كل هذه الماركات تتنافس معاً في سوق السكر غير ان كل منتج محتكر لماركته التجارية ويعمل على حمايتها من أية قرصنة أو اعتداء ولذلك سمي هذا السوق بسوق المنافسة الاحتكارية. ثم يأتي سوق الاحتكار التام (الكامل) عندما يكون المنتج واحداً فقط. ثم سوق احتكار القلة عندما يكون المنتجون قلة. والحقيقة انه في الماضي كانت الاسواق تتطور وتنمو حسب حاجات المجتمع ورغبات الافراد وطبائعهم الاستهلاكية. ولذلك نجد أسواق الطعام والشراب والملابس ومواد انشاء المنازل والعقارات تختلف من بلد الى آخر وحتى أدوات التجميل الخاصة بالمرأة والحناء والكماليات وسلع المواصلات والركوب البحري والبري تختلف من بلد الى آخر. فنجد الجلابية (الكندورة) والغترة والعقال مثلاً تميزت بها الأسواق العربية حيث الاجواء الحارة التي هي بحاجة الى لباس معين يتفق مع طبيعة المناخ وكذلك تجد الملابس الخاصة بسكان المناطق الباردة. وكذلك القهوة العربية والتي تميزت بها الاسواق العربية وذلك لانها مواد منشطة ومنبهة تتناسب مع جو الصحراء الحار والجاف الذي يدفع الانسان الى الكسل واستنزاف طاقته وتوتره. فتعمل القهوة على تلطيف تلك الآثار واستعادة الحيوية والنشاط للانسان خصوصاً مع التمر. د. محمد ابراهيم الرميثي