يجب على الحكومة السورية الا تنتظر الحلول الخارجية بل عليها البحث في امكانياتها الداخلية ومصادر التمويل الداخلية قبل التوجه للاستثمارات الاجنبية والقروض الاجنبية ودراسة آثار كل توجه قبل الاقدام عليه وانني ارى في الاستثمارات الاجنبية عكس ما تراه الحكومة واذا كانت الحكومة راغبة في هذا النوع من السياسات الاقتصادية فيجب عليها وضع الاطر القانونية والاقتصادية والاجتماعية لهذه الاستثمارات ومراقبتها ومراقبة عملها لكي تتأكد الاستثمارات الأجنبية وما تريده تلك الاستثمارات, قبل أن نري ما يريده المستثمر السوري القابع في الداخل لماذا لم نتساءل عما يريده المستثمر الداخلي قبل أن توفر للأجنبي ما يريده. هذا ما يؤكد عليه كثير من الباحثين بسوريا, وفي هذا السياق يقول الدكتور على كنعان الاستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق انه اذا اخذنا الاستثمار من الناحية الوطنية واردنا تعليق الآمال عليه فيجب ان نوفر له جميع الشروط والمتطلبات اللازمة والتحديث واستثمار الاموال داخل سوريا بدلاً من اخراجها إلى الدول المجاورة وهذا ما يتطلب مجموعة من الشروط اهمها: اعادة سن قوانين اقتصادية واجتماعية جديدة تتناسب مع ظروف المرحلة, ترجمة شعار التعددية الاقتصادية إلى برامج عمل واضحة فيما يخص العلاقة بين القطاع العام والقطاع الخاص, اقامة نظام المناطق الصناعية المحترمة, توحيد اسعار الصرف بما يتناسب وظروف الاقتصاد العالمي, احداث هيئة وطنية للاستثمار بحيث تكون مسئولة عن المستثمرين بشكل مباشر, البدء بتقديم اعانات تصدير للمصدرين لرفع قدرة الصناعة السورية على المنافسة في الاسواق الدولية..الخ. وذكر في اطار حديثه عن متطلبات الاستثمار في سوريا ان ارخص متر يمكن للمستثمر ان يشتريه لاقامة منشآته في سوريا يقدر بحوالي 40 دولاراً في حين يصل ايجار متر الأرض في مصر إلى 60 سنتاً أمريكياً وفي دبي رلى 20.1دولار, كما ان الاجراءات القانونية مازالت معقدة حيث يجد المستثمر التعارض والتضارب بين القوانين مثل تعارض القانون رقم 10 لعام 1999 مع القانون 24 لعام 1987 وتعارض تراخيص الاستثمار مع قوانين تنظيم المدن والبلدان وغيرها, اضافة إلى ذلك فإن اجراءات الترخيص واقامة المنشأة تخضع لعدة قوانين واجراءات ادارية لا يوجد بينها اي انسجام, واشار إلى ان سوريا تحاول منذ عام 1990 وحتى الوقت الحاضر تطوير بعض بنود السياسة المالية والنقدية عن طريق سعر الفائدة المخفض الذي يتراوح بين 5 ـ 9% للاستثمارات الخاصة, وعن طريق حرية تحويل الارباح للدولة الاجنبية وعن طريق الاعفاءات الضريبية, لكن هذه الاجراءات مازالت تتعارض فيما بينها وبدون تدخل الدولة ودعم المدخرات وصغار المدخرين لا يمكن ان تحصل المصارف على الودائع وما ظاهرة جامعي الاموال الا احد سلبيات الائتمان لان التضخم كان في السابق يفوق معدل الفائدة ولذلك ذهبت اكثر المدخرات لجيوب السماسرة الذين كانوا يدفعون بحدود 30ـ 40% بينما المصارف تعطي بحدود 8% ولذلك ظهر التلاعب وخسر صغار المدخرين وخسر الاقتصاد الوطني تلك الأموال التي غادرت البلاد في عام 1994. واوضح انه لابد من اقامة سوق للاوراق المالية تساهم في تجميع المدخرات الوطنية وامكانية توظيفها في المشروعات الانتاجية وبدون اسواق المال لا يستطيع المستثمر التعرف على اسعار الاسهم والسندات او على قيمة المنشأة الفعلية وهذه غير موجودة حتى الوقت الحاضر في سوريا وربما ستحدثها الدولة لاحقاً, وتسعى سوريا في تسريع خطواتها الاقتصادية في الاصلاح للتخلص من حالة الركود التي سيطرت على الاقتصاد السوري منذ عام 1995 وحتى الآن وقد نتجت في مجملها عن تخفيض الاستثمار وانخفاض حجم التوظيف وانخفاض حصة الرواتب والاجور من الدخل القومي الامر الذي ادى لاضمحلال السوق الوطنية وهروب الرساميل الوطنية السورية إلى مصر وقبرص والدول المجاورة. وفي مجال الاستثمارات فإنه يلاحظ من خلال الاستثمارات المنفذة في سوريا بأن نسب التنفيذ لم تصل إلى 20% في الصناعة والزراعة بينما تجاوزت هذه النسبة في قطاع النقل لتصل إلى 42% وفي قطاع السيارات السياحية وصلت إلى 5.62% اما اجمالي الاستثمارات المنفذة فقد بلغت 5.108 مليارات ليرة سورية وهي تمثل وسطياً 4.27% من اجمالي الاستثمارات المرخصة )تقريباً تعادل بالدولار الامريكي 16.2 مليار دولار(. وقد ادت الاستثمارات الجديدة التي نفذت في اعوام 1994 ـ 1995 إلى رفع الناتج المحلي الاجمالي بمقدار 6.4% الا انها كما يصفها الباحث نسبة منخفضة جدا مقارنة مع حجم التراخيص التي ظهرت في مكتب الاستثمار فإذا كان حجم الاستثمارات المخططة بلغ 4.358 مليار ليرة )16.7 مليارات دولار تقريباً( فإنها بهذه المنتجات والمساهمات التي بلغت 606.23 مليار ليرة سورية وتعادل 5.6% وهي معدلات اقل من معدلات الفائدة المدعومة والمنخفضة في سوريا البالغة 9% ويعتبر هذا المؤشر دليلاً على فشل بل وهدر الامكانيات الوطنية سواء اكانت عامة او خاصة فالسؤال المطروح هو هل تقدم الدولة تسهيلات ومزايا واعفاءات للرساميل من اجل الحصول على معدل زيادة في الناتج قدره 6.4%؟! واضاف ان تراجع الاستثمار في السنوات الاخيرة لدى القطاع العام والقطاع الخاص يرجع لاسباب انكماشية باشرت الدولة بها عندما خفضت استثماراتها الفعلية من ناحية وعندما ثبتت الرواتب والاجور من ناحية اخرى مما ادى لانخفاض حجم الطلب المحلي وبداية مرحلة الركود الاقتصادي اما الاستثمارات بدأت بالتراجع منذ عام 1995 ومقارنة مع اجمالي الناتج الوطني حيث تراجعت من 9.29% عام 1994 إلى 4.20% عام 1998 ويرجع ذلك لتبني الدولة سياسة تشكيل احتياطات قد تحتاجها في سنوات لاحقة الامر الذي ادى لظهور احتياطيات للحكومة بلغت 272 مليار ليرة )44.5 مليارات دولار( في عام 1998 ودائع الحكومة لدى المصرف المركزي. ومن اهم النتائج التي ترتبت على تراجع معدلات الاستثمار وحجمه خروج الرساميل السورية إلى الدول المجاورة بحثاً عن فرص افضل للاستثمار وظهور الفساد الاداري والتلاعب وفقدان المصداقية في العمل التجاري والصناعي وظهور دعاوى تجارية واوراق تجارية غير نظامية مما يفقد الاستثمار الوطني مصداقيته المشهورة وتزايد معدلات نمو البطالة في صفوف العمالة السورية حيث بلغت 20% في السنوات الاخيرة. دمشق ـ زياد غصن