اكد متحدثون في ندوة حول (الموازنة العامة في فلسطين) على ضرورة بناء اقتصاد فلسطيني سليم مع التركيز على زيادة حجم الانتاج القومي للتخفيف من الاعتماد على المنح والمساعدات الخارجية. مشددين على أهمية هذه الاسس لاقامة دولة فلسطينية قوية منوهين الى ضرورة تقديم الموازنة العامة للدولة في موعد ثابت وكذلك عدم تأخير الحساب الختامي. وتحدث في الندوة التي نظمها الملتقى الفكري في مدينة البيرة جرار القدوة رئيس هيئة الرقابة العامة, النائب داود الزيد رئيس لجنة الموازنة والشئون المالية في المجلس التشريعي الفلسطيني ود. عدنان عمرو استاذ مادة المالية العامة بجامعة القدس وشارك في الندوة ممثلون عن وزارات السلطة الفلسطينية ونواب ومهتمون وادارت الندوة المحامية نجاة عمرو مسئولة وحدة التشريعات في الملتقى الفكري العربي. واتفق المتحدثون على ضرورة ان تقدم الميزانية الى المجلس التشريعي في موعد ثابت سنوي وان يقدم الحساب الختامي لكل ميزانية, منوهين الى اهمية ان تشتمل بنود الميزانية على كافة الايرادات والميزانيات للدوائر والمؤسسات العامة والشركات التي تساهم فيها السلطة الفلسطينية والشركات الاحتكارية والمنح والمساعدات. واكد جرار القدرة في مداخلته ان الزيادة في رواتب الموظفين في مؤسسات ووزارات السلطة الفلسطينية الناتج عن التوسع في التوظيف مذهل وخطر, وتناول القدوة موضوع الدين العام المتأتي من القروض التي اعطيت للسلطة الفلسطينية مبينا ان حجم هذا الدين يصل الى نحو 600 مليون دولار, مشيرا الى انه كتب للرئيس عرفات ان هيئة الرقابة العامة تقف موقفا مضادا تجاه سياسات الاقتراض لغير الاهداف الانتاجية كدفع الرواتب والانفاق. وقال اذا لم يستطع القرض تسديد اقساطه فنكون وقعنا في خطأ واضاف اذا كان حجم اقتراضنا الآن بهذه المبالغ فكيف سيكون بعد عشرين سنة, وطالب القدوة بأن تكون هيئة الرقابة على اطلاع على خطة كل وزارة من الوزارات وهدف هذه الخطة حتى تستطيع تقييم الامور وهذا امر للأسف لم يتم. واشار الى ان وزارة السياحة والآثار انفقت في عام 97 كل مخصصاتها المالية على السفر والقرطاسية وغيرها في الوقت الذي لم تصرف فيه مبالغ على المتاحف والاثار. واكد القدوة ضرورة ان يتم اغلاق الموازنة في موعد محدد مبينا ان بعض موازنات الاعوام السابقة لم تغلق حتى الآن. واوضح ان هيئة الرقابة العامة وبعد عامين من العمل والتجارب وجدت ان مجموع المبالغ التي انفقها المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار (بكدار) على المشاريع يصل نحو 639 مليون دولار مشيراً الى ان الهيئة طالبت (بكدار) ببيان تفصيلي حول هذه المشاريع ومواقعها. ورد (بكدار) على هذا الطلب بانه ارسل بيانا ردته الهيئة لافتقاده المعلومات الكافية وطالبت مرة اخرى ببيانات تستوفي كامل المعلومات. واكد القدوة ان الضرائب والجمارك لا تجبى بشكل كامل وانما تتم جباية مبالغ تعادل نصف القيمة الحقيقية التي يجب ان تجبى منوها الى انه طالما بقيت المعابر خارج سيطرتنا وطالما ان انتاجنا القومي لا يغطي مصروفاتنا فإن الاوضاع ستبقى صعبة, مشيرا الى ان الحل يكمن في حماية الصناعات المحلية وتوسيعها وتقويتها ما ينعكس بالتالي على تقليل او الاستيراد والتوفير في احتياطي العملات والمحافظة على عملة وطنية قوية عند اصدارها وكشف عن مسودة قانون لانشاء (صندوق الاستثمار توضع فيه جميع النقود الاحتياطية للسلطة الفلسطينية يحتوي بداية على 400 مليون دولار) . وانتقد القدوة اداء العديد من الوزارات والدوائر وكشف ان 42 تقريرا اعدتها الهيئة العامة الماضية حول وزارة الصحة اهمها تقرير الادوية الذي تم فيه احصاء وجلب الادوية الموجودة في 80 موقعا لوزارة الصحة مؤكدا ان الهيئة تبينت انه لم تكن هناك ازمة ادوية وانما تم افتعال ازمة لترويج وزيادة مبيعات بعض الجهات واوضح ان وزارة الصحة استخدمت 521 نوعا من الادوية استلمت منها 126 نوعا لا تزيد مدة صلاحيتها على شهر واحد علما ان التعليمات تمنع استلام ادوية تقل مدة صلاحيتها عن 14 شهراً. ودعا القدوة المجلس التشريعي للضغط على السلطة التنفيذية لاغلاق الموازنات السابقة وتقديم اللاحقة في موعدها المحدد. واشاد الى ان مجموع السلف المستحقة على الوزارات ولم تسدد يبلغ نحو 527 مليون دولار. وتطرق القدوة الى المنح والمساعدات مشيراً الى ان المنح المقدمة لا تمثل ارقاما حقيقية وتحتسب على الشعب الفلسطيني بأعلى من قيمة المشاريع المنفذة. وقال: اذا لم تنفذ العقوبات ومبدأ المساءلة والشفافية فلن يكون هناك اصلاح. واوضح ان هيئة الرقابة العامة لم تترك وزارة دون التفتيش عليها وسيشمل التفتيش لاحقا مالية المجلس التشريعي وفي رده على سؤال موجه من النائب عزمي الشعيبي حول ما اذا تمت احالة مسئولين الى النيابة العامة بين القدوة انه تم تحويل 4 مدراء عامين للنيابة العامة, وحول ايجارات المباني الحكومية ولماذا لا يتم اللجوء الى بناء مجمعات للوزارات. بين القدوة انه تم منذ عام 79 حصر للايجار فتبين انها تزيد على 17 مليون دولار واطلعنا الرئيس على هذا الحجم حيث امر بعدم استئجار مبان جديدة الا اننا فوجئنا بان وزارة المالية استأجرت مبنى بمبلغ 94 الف دولار سنويا. النائب داود الزيد اكد ضرورة وجود توازن ما بين الايرادات والنفقات والا سيظهر عجز في الميزانية يضطر الى تغطيته اما عبر ضرائب جديدة او باللجوء الى الاستدانة. واشار الى ان موازنة الدولة عبارة عن تعبير مالي عن برنامج السنة المقبلة وهي اداة تشخيصية تهدف الى تحقيق النمو الاقتصادي والعدالة في توزيع الدخل وتحقيق الاستقرار وبين ان معدل النمو السكاني في فلسطين يبلغ 4% وهذا يحتم الوصول الى مستوى نمو مماثل في الموازنة العامة. واكد ان الحديث عن عدم وجود عجز في موازنة عام 2000 غير صحيح حيث انه بعد القراءة في بيانات الموازنة يتضح ان هناك عجزا قيمته 90 مليون دولار منها 50 مليونا مرحلة من السنة السابقة و4 ملايين لتغطية جزء من قانون الخدمة المدنية, وبين ان الايرادات في ميزانية عام 2000 بلغت 364.1 مليار دولار منها 400 مليون كقروض وحصة النفقات التطويرية 24 مليون دولار فقط. وتناول النائب الزيد المشاكل التي تعيق عمل لجنة الموازنة في (التشريعي) وابرزها التأخير في تقديم الموازنة في موعدها المحدد باستثناء العام الجاري الذي قدمت فيه الميزانية للمجلس بالموعد المقرر واشار الى ان التأخير يؤدي الى ارباك والبدء بصرف المخصصات قبل اقرار الموازنة العامة وكذلك عدم تقديم الحساب الختامي لكل موازنة منوها الى ان الحساب الختامي لموازنة عام 97 قدمت فقط قبل اسابيع فيما لم يقدم الحساب الختامي لموازنة عام 99 حتى الان وهذا مخالف للقانون كما لم تقدم وزارة المالية حتى الان اي تقرير ربع سنوي بالاضافة الى ان بعض المؤسسات الحكومية أو شبه الحكومية لم ترد موازناتها وبين الزيد ان وزارة التخطيط تقدم تقاريرها وخططها الى الدول المانحة قبل عرضه على المجلس التشريعي. واكد الزيد ان المشكلة ليست في القوانين وانما في تطبيقها والالتزام بها. من ناحيته أكد د. عدنان عمرو ضرورة تقديم الحساب الختامي للحكم على الموازنة للعام الماضي ودون الحساب الختامي فسيكون التقييم والحكم على ما تحقق صعبا واشار الى ان الموازنات الفلسطينية على الورق مختلفة عن الواقع. وقال ان ارقام موازنة عام 2000 لاتبشر بالخير اذا استثنينا المنح بل ان هذه الارقام تضعنا في نفق مظلم ونوه الى ان الرواتب والاجور تستهلك اكثر من 60% من الموازنة في حين انه اذا وصل الرقم في بعض الدول الى 20% فإنه مؤشر على خلل كبير ونوه الى ان الموازنة العامة مؤشر حقيقي لسياسة الدولة في المجالات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والادارية وتجعلنا نقف على الخلل والانجاز واستشراف آفاق المستقبل. واكد على ضرورة الالتزام بمبدأ سنوية الموازنة اي تقديمها في موعدها السنوي وعلى وحدتها بمعنى ان تقدم جميع مفردات الموازنة بوثيقة واحدة حتى يستطيع التشريعي رقابتها لضمان عدم تقرير بعض البنود وكذلك ضرورة شموليتها وعموميتها وتوازنها. واكدت المحامية نجاة عمرو حق المواطن في الاطلاع على سياسات الدولة الخاصة بتوصية الاقتصاد وبالتالي معرفة المواطن بما يتعلق بالموازنة يجعله يحدد برنامجا مستقبليا فيما يخص الانفاق والايرادات وابدت عمرو عددامن الملاحظات حول الموازنة اولاها ان الاجور والرواتب تأخذ حصة الاسد وان النفقات في تصاعد مستمر مشيرة الى ان السلطات ليست لديها سياسة نقدية لعدم وجود عملة وطنية وان التعاملات تتم بعملات الدينار والدولار والشيكل. واشارت الى ان وزارة المالية لاتلتزم بصرف المخصصات المرصودة للوزارات كما هي في الموازنة وكذلك عدم ورود كشف تفصيلي للايرادات في الموازنة. وعدم التعرض للدين العام مع ان هذا البند مهم جدا وسيشكل تحديدا جديداً للاقتصاد الفلسطيني الى جانب نسبة الانفاق. منوهة الى ان القروض لاتعرض على المجلس التشريعي الفلسطيني وان الايرادات مقتصرة على الضرائب والمنح ولم تدرج الاحتكارات الواضحة للعيان في الميزانية. رام الله ـ مكتب البيان