يناقش مجلس ادارة الشركة العربية البحرية لنقل البترول الذي يعقد غداً السبت في القاهرة بمشاركة دولة الامارات بناء ناقلتين جديدتين للشركة بقيمة 40 مليون دولار لكل ناقلة كما يناقش الاجتماع تقريراً حول جدوى استمرار تشغيل الناقلتين المنامة وأم سعيد على ضوء التشريعات الدولية الجديدة للناقلات (أحادية البدن) وامكانية بيعهما بمبلغ 45 مليون دولار. ويشير تقرير مجلس الإدارة الذي حصلت (البيان) على نسخة منه الى انه تنفيذاً للقرارات المتعددة الصادرة عن مجالس إدارة الشركة طوال السنوات الماضية )بدءاً من عام 1987( بدأت الادارة في تنفيذ خطة طموحة لتجديد وتحديث وتنويع أسطول الشركة منذ نهاية الثمانينات وكانت أولى الخطوات التنفيذية لهذه الخطة هو التعاقد في أكتوبر عام 1989 على بناء ناقلة النفط الخام (أم سعيد) في حوض IMABARI_ باليابان وتم استلامها في مارس 1990 وأجرت الناقلة فور استلامها على عقد زمني لمدة 5 سنوات لحساب شركة BHPT_ الاسترالية. وخلال الربع الأول من عام 1991 بدأت الشركة في التفاوض على شراء ناقلة نفط خام ثانية ومماثلة تحت البناء في نفس الحوض IMABARI_ وهي الناقلة المنامة وتم التعاقد على شرائها مرتبطة بعقد تأجير زمني لمدة سنتين مع شركة STATOIL_ الحكومية النرويجية, وتم استلام الناقلة وبدأت عقد تأجيرها الزمني في مارس 1991. ويوضح ان الناقلتين أم سعيد والمنامة يمثلان الجيل الأوسط ما بين الناقلات احادية البدن والمزدوجة حيث ان الناقلتين ذات جوانب مزدوجة وقاع احادي. وانه طوال السنوات الماضية لم تتوقف الناقلتين عن العمل وحظيت بقبول المستأجرين العالميين وتفضيلهم نظراً للحالة الفنية الجيدة لهما لكن مع تزايد الاتجاه العالمي للمحافظة على البيئة والتشدد في تطبيق عوامل الأمان ومنع التلوث بدأت الشركات النفطية الكبرى والعديد من الدول خاصة الولايات المتحدة وعدد كبير من الدول الأوروبية في استبعاد الناقلات احادية البدن واعطاء الأولوية في الاستئجار للناقلات المزدوجة البدن وتزايد هذا التفضيل بعد حادثة غرق الناقلة ERIKA_ أمام السواحل الفرنسية في ديسمبر 1999 وقد ظهر ذلك واضحاً عند تفاوضنا مؤخراً لتأجير الناقلتين مع العديد من المستأجرين حيث لم يرفضوا الناقلتين نظراً لحالتهما الفنية الجيدة, لكن لم يمكن الحصول على أسعار التأجير المرتفعة التي تحصل عليها الناقلات المزدوجة البدن. وطبقاً للتشريعات الدولية الحديثة يمكن للناقلتين نظرياً الاستمرار في التشغيل حتى نهاية عمرهما التشغيلي وهو سنة 2010 لكن من الناحية العملية سيتم استبعاد الناقلتين من قوائم المستأجرين لتفضيلهم الناقلات الجديدة المزدوجة البدن والتي يتوالى دخولها الى الخدمة. وبالنسبة للفرص التأجيرية المتاحة للناقلتين أم سعيد والمنامة يشير التقرير الى انه منذ نهاية عام 1999 وقبل انتهاء عقود تأجير الناقلتين في شهر يناير 2000 مع شركة STENTEX_ تم الاتصال بكافة المستأجرين المحتملين لهذا الحجم من الناقلات ولكن نتيجة لظروف الركود في أسواق النقل في ذلك الوقت وعدم التيقن لما ستسفر عنه التشريعات الجديدة الجاري تطبيقها بعد حادثة غرق الناقلة ERIKA_ لم نتمكن من ايجاد فرص تأجير مناسبة وطويلة كما جرت سياسة الشركة في تأجير هاتين الناقلتين طوال السنوات الماضية. ويوضح انه بعد موافقة مجلس ادارة الشركة تم تأجير الناقلتين على عقود زمنية قصيرة المدة )3 شهور( مع المشاركة في أرباح التشغيل وبتوفيق من الله تحسنت ظروف السوق وحققت الشركة نتائج تشغيلية طيبة كما يظهر ذلك في النتائج المالية للربع الأول من هذا العام. وبعد قرار دول منظمة الاوبك في شهر مارس 2000 زيادة الانتاج النفطي للحد من ارتفاع أسعار النفط الخام, توفرت شحنات نفطية إضافية لم تستوعبها إعداد الناقلات المتوفرة للاستئجار نظراً لتشدد المستأجرين في اختيار النوعيات الجيدة فقط مع تفضيل الناقلات مزدوجة البدن, لكن تمكنا من توفير عقد تأجير زمني للناقلتين لمدة 3 شهور ينتهي في نهاية يونيو 2000 للناقلة المنامة ونهاية يوليو 2000 للناقلة أم سعيد. ويشير الى انه في الوقت الحالي ونتيجة للاستقرار النسبي في أسواق النقل وبعد استبعاد العديد من الناقلات احادية البدن )أكثر من 15 سنة( يمكن للشركة تأجير الناقلتين أم سعيد والمنامة على النحو التالي: * عقد تأجير زمني بسعر 17 ألف دولار/يومياً لأربع فترات )اختيارية( مدة كل منها 6 شهور لحساب شركة STENTEX_ والتي تتعامل معها الشركة بنجاح منذ ثلاث سنوات مع المشاركة في الأرباح لما يزيد عن ذلك. * أو عقد تأجير زمني لمدة سنة بالاضافة الى سنة اختيارية بسعر 18 ألف دولار/يومياً لحساب شركة SKAUGEN PETROTRANS_ الأمريكية والتي تعمل في مجال نقل الحمولات من الناقلات العملاقة الى الموانىء الأمريكية في خليج الولايات المتحدة LIGHTRRING_. ومن خلال التفاوض مع المستأجرين المشار اليهم أعلاه وغيرهم هناك تأكيد على ان الناقلتين أم سعيد والمنامة لديهما فرص معقولة للعمل خلال الفترة المقبلة )من سنتين الى ثلاث سنوات( لكن مع حالة عدم التيقن لما ستسفر عنه التشريعات الجديدة وتوالي بناء ناقلات جديدة مزدوجة البدن لايمكن تصور الوضع التشغيلي الجديد لهاتين الناقلتين بعد ذلك على الرغم من ان عمرهما التشغيلي سيبلغ 12/13 سنة ويمكن الاستمرار في تشغيلهما لمدة سبع سنوات اخرى. وبالنسبة لجدوى التخلص من الناقلتين أم سعيد والمنامة بالبيع وبناء ناقلتين جديدتين مزدوجة البدن فانه طبقاً لتحليلات ودراسات شركة MCQUILLING SERVICES LLE_ الأمريكية فان مكونات الأسطول العالمي من الناقلات المماثلة AFRAMAX_ على النحو التالي: * ناقلات عاملة كما في 31/12/1999 )403 احادي/ 184 مزدوجة(: 587 ناقلة. * ناقلات تحت البناء مزدوجة البدن حتى نهاية عام 2002: 38 ناقلة. * ناقلات متقادمة احادية البدن ستخرج من الخدمة مع نهاية عام 2002: 114 ناقلة. * ناقلات متقادمة إضافية احادية البدن ستخرج من الخدمة 2003: 35 ناقلة. * الأسطول العالمي في نهاية عام 2003: 476 ناقلة. كما يلاحظ أعلاه العدد المتوقع استمراره في التشغيل حتى نهاية عام 2003 يقل عن العدد الحالي في نهاية عام 1999 بحوالي 111 ناقلة وهو ما يعني نقصاً كبيراً في المعروض من الناقلات من هذا الحجم حتى اذا ما أخذنا في الاعتبار تجميع بعض المستأجرين لشحناتهم على ناقلات اكبر بسبب ارتفاع أسعار التأجير كما يحدث الان, وكذلك تزايد الاعتماد في الخليج العربي على النقل بواسطة الناقلات العملاقة. وبحلول عام 2010 يتوقع خروج حوالي 179 ناقلة اخرى احادية ومزدوجة البدن بسبب التقادم لينخفض اجمالي الاسطول العامل الى 297 ناقلة وهو ما يمثل نصف الأسطول العامل حالياً بافتراض عدم بناء ناقلات جديدة بعد عام 2002. ويوضح التقرير انه مع تطبيق التشريعات الدولية الجديدة خاصة EUROPAOO_ خلال الفترة القصيرة المقبلة سيكون هناك استبعاد للمزيد من الناقلات احادية البدن وكذلك الجيل الأول من الناقلات المزدوجة البدن التي يزيد عمرها عن 15 سنة بسبب عدم توفر قواطع طويلة داخل خزاناتها (NO CENTER LINE BULK HEAD)_ حتى وان كانت صالحة للعمل كما ستزيد إعداد الناقلات المخردة لعدم توفر فرص تشغيل مناسبة, وستكون هيئات تسويق النفط بالدول الأعضاء بالشركة من اوائل الجهات الرافضة لقبول ناقلات الشركة في حالة تطبيق التشريعات الجديدة باستبعاد الناقلات احادية البدن. وطبقاً لتحليلات شركة كلاركسون البريطانية, في الوقت الحالي الفرق بين اسعار بيع الناقلات المستعملة )عمر 10 سنوات( وأسعار البناء الجديد هو أقل ما يمكن طوال العشر سنوات الماضية وهذا يعني اقل قيمة للبناء الجديد وأعلى قيمة للناقلات المستعملة, ففي عام 1994 كان الفرق 5.26 مليون دولار بين تكلفة البناء الجديد لناقلة AFRAMAX_ وقيمة الناقلات المستعملة )عمر 10 سنوات( بينما في النصف الأول من عام 2000 يبلغ الفرق 15 مليون دولار فقط. ويوضح التقرير انه بعد حادثة ناقلة النفط الأمريكية الشهيرة EXXON VALDEZ_ ثم مؤخراً الناقلة ERIKA_ لوحظ ان الحكومات المتضررة من هذه الحوادث وكذلك مواطنيها لم يكتفوا بمطالبة ملاك الناقلتين فقط بالتعويض عن الأضرار ولكن تم مطالبة مستأجريهم أيضا مقابل مسئوليتهم في قبول وتشغيل هذه الناقلات, وكما أفاد بعض القانونيين في المملكة المتحدة فانه في حالة مثل (الشركة العربية البحرية لنقل البترول) في حالة حدوث حادثة بحريه أو تلوث من إحدى ناقلاتها فان الجهات المتضررة يمكنها ان تتوجه بمطالبات اضافية للدول المالكة للشركة كما حدث في الماضي عندما أفلس بنك الاعتماد والتجارة في بداية التسعينات وتم مطالبة المساهمين بالتعويض. وخلص التقرير الى الرأي التالي: ـ من واقع خبرة الشركة على مدى اكثر من ربع قرن مضى لابد من الاستمرار في تحديث وتنويع اسطولها بصورة مستمرة لمواكبة المتغيرات المتلاحقة في أسواق النقل. ـ التوجه العالمي نحو التشدد في قبول الناقلات وتوالي صدور وتطبيق التشريعات الدولية الخاصة بالأمان ومنع التلوث كلها تصب في صالح وجود سفن حديثة ومتطورة. ـ الزيادة المتوقعة في ايرادات التشغيل هذا العام وارتفاع القيم السوقية لناقلات الشركة في الوقت الحالي تسمح بتوفر سيولة مالية مناسبة تساعد على سداد جزء من القرض الحالي واعادة الاقتراض للتمويل ربما بشروط أفضل. ـ الارتفاع الحالي في أسعار التأجير أمر جيد ومطلوب لكن انخفاضها مرة اخرى وحدوث ركود وتدني الطلب على الاستئجار أمر وارد الحدوث في أي وقت وبصورة متكررة ومن حين لآخر, لكن هذا الأمر لايلغي خطط التحديث والتجديد والتطوير والتنويع في الاسطول حيث يتم تحقيق الارباح عندما تكون الناقلات جاهزة وحاضرة في أوقات الرواج, وكذلك فان بناء الناقلات أو شرائها بأسعار تنافسية يحقق مزيداً من الارباح عند التشغيل واقل الخسائر في أوقات الركود. ـ لتدبير قرض إضافي لتمويل جزء من الشراء الجديد لا ضرر من الاستعانة ببيوت الخبرة المالية المتخصصة في هذا الشأن بهدف التوصل الى شروط افضل ومرنة مع البنوك المقرضة تسمح بتطوير وتحديث أسطول الشركة ودون الحاجة الى زيادة رأس المال وربما عند ضم القرض القديم مع القرض الجديد يمكن التوصل الى شروط افضل تبعا لظروف الأسواق المالية التي تحسنت أمور الاقتراض بها في الوقت الحالي مقارنة بعام مضى. ـ نوصي ببيع الناقلتين أم سعيد والمنامة الان والتعاقد في نفس الوقت على بناء ناقلتين جديدتين حيث ان ذلك يتماشى مع منطق وأحداث وتفاعلات أسواق النقل ويؤكده خبرة الشركة الماضية في هذا الخصوص. ابوظبي ـ أحمد محسن