تحدث الزعماء السياسيون اليابانيون خلال الأيام الماضية عن المنافسة والمعايير الدولية في عالم سريع التغيرات في مجال الاتصالات الدولية. غير ان قضية الاتصالات لم تكن من قبل تعني الانتخابات اليابانية أو تؤثر فيها او تهدف الى جذب اصوات الناخبين. لكن رئيس الوزراء الياباني ادهش المراقبين مؤخراً عندما قال ان الحكومة سوف تبحث تخصيص شركة ان. تي. تي للاتصالات بكاملها, حيث لا تزال الحكومة تملك 53% من اسهم الشركات. وأيد تصريحات رئيس الوزراء, تعليقات اخرى من سكرتير عام الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم هيرومو نوناكا عندما اشار الى ان الحكومة تبحث تعديل قانون شركة إن. تي. تي من اجل السماح بالخصخصة الكاملة في اقرب وقت ممكن. وتثير هذه التعليقات والتصريحات من كبار الزعماء السياسيين والحكوميين عدة تساؤلات. ولاتحاد العاملين في شركة ان. تي. تي للاتصالات قوة مؤثرة كبيرة في الانتخابات يمكن ان تؤدي الى تغير رئيس في مستقبل المرشحين الذين يتنافسون في الانتخابات التشريعية المقبلة. لكن هذا يشير ايضا الى ان حملة ان. تي. تي لتحرير نفسها من الاغلال الحكومية, وجدت في النهاية آذانا صاغية, بغض النظر عن الحوافز والمغريات. وتفيد التصريحات الاخيرة من جانب مسئولي الحزب الليبرالي الديمقراطي ان هدفهم من المطالبة بالاصلاح هو تمكين شركة الاتصالات الرئيسية في البلاد من ان تلعب دوراً على المسرح العالمي, الذي غاب عنه اليابانيون في مجال الاتصالات لفترة طويلة وإن. تي. تي للاتصالات لا تلعب دورا عالميا كبيرا في مجال الاتصالات الدولية, برغم حجمها الهائل وقيمتها السوقية البالغة 22200 مليار ين (208 مليارات دولار امريكي). وقال هيروكي اراي نائب رئيس مجموعة سياسة الاتصالات في الحزب الحاكم ان اليابان لابد ان تلحق بالمستويات الدولية وأن ترفع من قدرتها التنافسية, لكننا يجب ان نبحث ايضا في هذا السياق السماح لشركة إن. تي. تي بأن تنافس عالمياً. وتعتبر العوائق والقيود القانونية المفروضة على شركة ان. تي. تي عقبة كبيرة امام الشركة لتنافس في السوق العالمية. وقد تم اعادة تنظيم الشركة العام الماضي لتصبح جزءين اقليميين يتولى كل منهما نوعا من الاتصالات, الأول يتولى الاتصالات الدولية والآخر الاتصالات المحلية في اطار شركة قابضة واحدة. وقد تم هذا التنظيم بناء على انتقاد بسيطرة الشركة على السوق المحلية واحتكارها وان هذا يعوق المنافسة الصحية الجيدة. وتم اجراء بعض التعديلات على القانون الاساسي للشركة, الذي يحد من نشاطها حتى يضمن حرية التنافس في السوق المحلية لكن هناك مخاوف في ان يؤثر تقسيم الشركة, في ظل عالم الاندماجات الكبرى والشركات العملاقة على قدرتها التنافسية على المستوى العالمي. ويقول هيروشيجا سيكو عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الحاكم ان الاتجاه العالمي هو التكامل الرأسي, لكن اليابان قسمت شركة إن. تي. تي ويقول ان الوضع الأمثل هو ان تقوم شركة واحدة بكل شيء من الهاتف المتحرك حتى الاتصالات الاقليمية والكل يشعر ان إعادة هيكلة الشركة لم تكن ناجحة. وينص قانون إن. تي. تي الأساسي على ان تملك الحكومة ثلث اسهم الشركة وان تكون الملكية الاجنبية بحد اقصى خمس الاسهم القائمة. وارتفاع نسبة الاسهم المملوكة للحكومة قد يجعل من الصعب على الشركة ان تمتلك اصولا في الخارج, ويقول مكيو إينوي المحلل الصناعي في سالمون سميث يارني فرع طوكيو ان الحد من الملكية الأجنبية بنسبة خمس الاسهم يمثل مشكلة أخرى, فهذا التحديد يمنع الشركة من تحويل صفقات في الخارج للاندماج والامتلاك عن طريق تبادل الاسهم. هذا يعني ان شراء الاصول يكون محدودا جدا, وقالت شركة إن. تي. تي مؤخراً انها سوف تدفع نقدا لامتلاك شركة فيريو, إحدى اكبر شركات العالم لاستضافة المواقع الالكترونية على الانترنت, وكان ينبغي ان تدفع الشركة 5.5 مليارات دولار. ويقول اراي ان هذا امر صعب جدا بالنسبة لشركة إن. تي. تي, المسموح لها بممارسة النشاط في السوق العالمية لكن تحت قيود وشروط حكومية. وسوف تسمح خصخصة الشركة بالكامل بمتابعة نشاط الاندماج والامتلاك في السوق العالمية بنشاط اكبر ومرونة وفاعلية اكبر لاتجاهات السوق. والمتوقع ان تؤدى قوة الدفع الكامنة من هذه التحركات السياسية الى مزيد من الاتجاه نحو خصخصة الشركة عقب الانتخابات البرلمانية في اواخر الشهر الجاري وسوف يساعد بيع الاسم المملوكة للحكومة في الشركة في تمويل الانفاق الكبير العام, المطلوب لدفع عجلة, الاقتصاد الياباني البطيئة. لكن قد يكون هناك نوع من المقاومة من جانب هؤلاء الذين يقلقون بشأن المنافسة المحلية.ويقول مسئول بوزارة البريد والاتصالات ان الوقت لايزال مبكرا لتوسيع نطاق نشاط شركة إن. تي. تي إذا لم يتضح ان هناك منافسة في الاسواق الاقليمية. وسوف يثير السماح للشركة بالمنافسة الاقليمية في الاتصالات الدولية والاسواق العالمية قضايا تنافسية خطيرة, كما تقول كي هاتا, العضو البرلماني عن الحزب الحاكم حيث تشير الى الحاجة لانشاد هيئة تنظيمية مستقلة مثل اللجنة الفيدرالية الامريكية للاتصالات او نظريتها البريطانية التي تستطيع ان تضمن المنافسة العادلة للمنافسين لشركة إن. تي. تي. لكن المنافسة في السوق المحلية قد لا تكون هي مصدر القلق الرئيسي بالنسبة للذين يطالبون بتعديل القانون الأساسي للشركة. ويقول سيكو أن الشركة لابد ان تتجه الى السوق العالمية حتى تبقى من وجهة نظر سياسة الاتصالات اليابانية والوحيد الذي يستطيع ذلك هو شركة ان. تي. تي. ويعترف اراي بالحاجة الى تهيئة مناخ المنافسة في السوق المحلية, لكن المعركة دولية, فلابد ان نفكر في ذلك من زاوية المصلحة الوطنية. صحيفة فاينانشيال تايمز