منذ دخلت مصر الاصلاحات الاقتصادية في عام 1991 وهي تسجل معدل نمو اقتصادي 5 الى 6% سنويا, ومن المتوقع ان يسجل اجمالي الناتج المحلي معدل نمو 4.5% هذا العام, وفي الوقت نفسه سجلت السياحة وصناعة البترول نموا وانتعاشا غير مسبوقين, فقد بلغ اجمالي الناتج المحلي المصري العام الماضي 89 مليار دولار أمريكي وسجل معدل نمو بلغ 1.5% أو بلغ نصيب الفرد من اجمالي الناتج القومي 1390 دولارا سنويا. وانخفضت الاحتياطيات بالعملة الاجنبية بمقدار 456 مليون دولار لتصل الى 18.15 مليار دولار في يناير الماضي مقابل 5.19 مليار دولار في يناير ,1999 ويعد هذا المستوى من الاحتياطي الاجنبي هو الاقل على مدى ثلاث سنوات وسبب ذلك هو استمرار تدخل البنك المركزي بالانفاق من الاحتياطي لمواجهة الطلب على الدولار الأمريكي, حيث كان هناك نقص في الدولار على مدى العام. وارتفع عجز ميزان المدفوعات 1.2 مليار جنيه مصري لـ 610 ملايين دولار العام الماضي الى 4.2 مليار جنيه مصري خلال الربع الأول من العام الجاري. عوامل داخلية وخارجية ساهمت عدة عوامل داخلية وخارجية تخرج عن سيطرة الحكومة في الوصول الى هذا الوضع, فكان السبب الرئيسي في انخفاض الاحتياطي الاجنبي والنقص في العملة الاجنبية الانفاق الكبير على مشروعات عملاقة مثل برامج الري لاستصلاح الاراضي الصحراوية. وقال وزير المالية في مركز القاهرة للاصلاح الاقتصادي ان المشروعات الوطنية العملاقة تعتمد أساسا على استيراد معدات وماكينات من الاسواق الخارجية وبالتالي تعرضت العملة الاجنبية لضغوط كبيرة من عدة جوانب. المصدر الرئيسي للعملة الاجنبية وفي الوقت نفسه انخفضت عائدات المصادر الرئيسية للعملة الاجنبية لمصر وهي السياحة وعائدات البترول وتحويلات المصريين العاملين في الخارج وعائدات قناة السويس, فالواضح ان أعداد السياح ترتفع كثيرا عقب الانخفاض الشديد الذي نتج عن حادث الاقصر عام 1997. وفي الوقت نفسه واجهت البلاد انخفاضا في صادرات البترول وفي أسعاره. وصاحب ذلك ارتفاع الواردات مع الانخفاض الشديد في عملات دول جنوب شرق وشرق آسيا الذي أدى الى انخفاض أسعار الاجهزة الكهربائية والمنزلية. وأشار أحد خبراء الاقتصاد الى شره المستهلكين للهواتف المتحركة منذ عام ,1998 وقال ان هذا ساهم في أزمة السيولة النقدية. وساهم تأجيل الحكومة لتسوية الحسابات مع المقاولين الرئيسيين في المشروعات الكبرى في أزمة السيولة ايضا. وتعتزم الحكومة دفع الديون المستحقة عليها وتبلغ 25 مليار جنيه بمعدل 5.2 مليار جنيه شهريا على مدى عشرة أشهر اعتبارا من يوليو من العام الجاري. التغيير الوزاري كان رد فعل رجال الأعمال ايجابيا على التغيير الوزاري الذي أجراه الرئيس المصري عندما تولى الرئاسة لفترة جديدة, حيث عين الوزارة الجديدة برئاسة عاطف عبيد في اكتوبر الماضي. وشعر رجال الأعمال بأن الحكومة الجديدة أكثر ليبرالية وتأييدا لهم مقارنة بالحكومة السابقة لها, وتوقعوا الاسراع بخطى برنامج الخصخصة, وأعلنت الحكومة انها سوف تخصخص نسبة من تليكوم ايجبت (هيئة الاتصالات المصرية) في مايو من العام الجاري. خفض العملة في الوقت الذي كان غالبية رجال الأعمال يأملون في خفض العملة المحلية المصرية, أصرت الحكومة على دعم الجنيه المصري ليظل على مستوى 4.3 جنيهات للدولار الأمريكي. وقال مسئول بالحزب الحاكم ان الحكومة سوف تركز على مضاعفة عائداتها من مبيعات البترول وبرنامج الخصخصة. وأضاف ان الحكومة سوف تطبق الاصلاح الضريبي الذي هناك حاجة شديدة اليه. تطورات ايجابية لكن هناك تطورات ايجابية اخرى تشير الى قرب حدوث انفراج مالي واقتصادي, فالسياحة عادت الى الانتعاش مرة اخرى, حيث يأتي ملايين من السياح من اوروبا ومنطقة الخليج للاستمتاع بالآثار الفرعونية ومنتجعات البحر الأحمر والشواطىء الشمالية ايضا, وكان الانتعاش السياحي أكثر من المتوقع كثيرا. علاوة على ذلك عادت أسعار البترول الى الارتفاع فحققت عائدات كبيرة على المدى القصير, وتأمل مصر على المدى الطويل ان تصبح احتياطيات الغاز الكبيرة التي اكتشفتها مصدرا للعائدات والعملة الاجنبية. الانفاق الاجتماعي خصصت أول ميزانية للحكومة الجديدة 5.44 مليار جنيه للمشروعات والانفاق الاجتماعي, وتم تخصيص 4.2 مليار جنيه لمعاشات الفقراء والارامل وكبار السن ومئة مليون جنيه لمنح طلبة الجامعات قروضا بدون فوائد. وسوف تمول الحكومة ايضا برنامجا لانشاء عيادات طبية في المناطق النائية والقرى البعيدة. وخصصت الميزانية ايضا مبالغ للاسكان, وزادت الميزانية من الانفاق على التعليم والرعاية الطبية ودعم السلع الاساسية. وخفضت الميزانية الانفاق على المشروعات الكبرى لصالح استثمارات أخرى تحقق عائدات سريعة, وبالتالي من المحتمل ان يتأخر الانتهاء من بعض المشروعات العملاقة. ويقول أحد الخبراء ان البلاد واجهت وضعا صعبا العام الماضي مقابل عشرة أعوام من النمو الايجابي الكبير وهو أمر طبيعي. قضايا اقليمية يؤثر الوضع السياسي في الشرق الأوسط على التنمية والاقتصاد في مصر بعدة طرق, وأكبر مثال على ذلك بيع البترول المصري من خلال ما يسمى خط السلام للأنابيب, رغم ان هذا المشروع مطروح للنقاش منذ عدة سنوات, فليس من المحتمل ان يتحقق قبل ان يتحقق السلام الكامل في المنطقة. ويقول مصطفى خليل رئيس الوزراء المصري السابق ان مصر تراقب ما يحدث في سوريا ولبنان ومع الفلسطينيين بصفة خاصة, وأضاف انه اذا حلت المشكلة الفلسطينية فسوف تكون الفرصة أمام الدول العربية للازدهار والنمو أكبر وأوسع. ويشير الى انهم سوف ينفقون ما ينفقوه على السلاح في برامج تنموية ترفع من مستوى معيشة الشعوب وهذا ما يحدث في مصر الآن. البورصة المصرية البورصة المصرية المتمثلة في بورصتي القاهرة والاسكندرية هي من أولويات البورصات في الشرق الأوسط التي انفتحت أمام المستثمرين الاجانب, والتي يتم فيها ايضا التبادل الكترونيا من خلال اتصال البورصتين بشبكة الكترونية. سجلت البورصة المصرية العام الماضي ارتفاعا بنسبة 33% مقارنة بالعام السابق له, لكنها انخفضت قليلا في الربيع بسبب أثر البورصة الأمريكية, وكانت أرقام العام الماضي مدهشة, حيث ارتفع حجم التعاملات بنسبة 68% مقارنة بالعام السابق له. وارتفع حجم الاسهم المتبادلة بنسبة 89% وارتفعت القيمة السوقية بنسبة 37%, ودخلت أسهم 36 شركة مصرية جديدة للتبادل في البورصة. وتحققت غالبية الارتفاعات العام الماضي من شركة (موبينيل) أول شركة هاتف متحرك في البلاد التي تمثل نحو ثلث إجمالي حجم التعاملات في البورصة المصرية طوال أيام التعامل, وتضاعفت قيمة أسهم الشركة أكثر من أربع مرات. مزيد من المكاسب في الطريق قد تؤدي جهود الحكومة لتعزيز المدخرات مع التزايد المتوقع في خصخصة أصول الحكومة في قطاعي الطاقة والاتصالات الى تعزيز قوة البورصة, والهدف من ذلك هو جذب انتباه المستثمرين المحليين والدوليين ومديري صناديق الاستثمار العالمية. ويقول أحد خبراء الاقتصاد المحليين ان الاقتصاد المصري دخل مرحلة جديدة عقب طفرة التسعينات. وقد فتحت مؤسسات وهيئات استثمارية عالمية مثل فلمنجز وبنك هولندا العام (أمرو) وبيرنجز وبنك اتش اس.بي.سي مكاتب لها في مصر لأنها تتوقع ان تتحول البلاد إلى مركز مالي إقليمي في المنطقة, وسعت هذه الشركات ايضا إلى الحصول على اسهم واشترت كميات فعلاً في شركات الوساطة القائمة حالياً. ويقول هشام عز العرب نائب مدير البنك التجاري الدولي اكبر بنك قطاع خاص في مصر, ان البنك يتجه إلى الاستثمار في البورصة ايضا. ويقول محمد تيمور رئيس شركة هيرمز وهي بنك استثماري محلي تكون من الاندماج بين المجموعة المالية المصرية وهيرمز المالية, اكبر شركتي وساطة في البلاد, ان هناك تطوراً هائلاً في قطاع سوق المال في مصر, وقفزة هائلة في نشاطها. ويعترف بأن البورصة عانت بعض النكسات خلال العامين الماضيين, لكنه يرجعها إلى عوامل خارجية مثل الازمة المالية الآسيوية والانخفاض الشديد في اسعار البترول. وقال ان هذه الصدمات الاقتصادية كان لها اثرها على البورصة. ويقول تيمور بسبب هذه العوامل انخفضت قيمة كثير من الاسهم المصرية, ويرى انها فرصة جذابة للمستثمرين ويقول المحللون الماليون ان تزايد معدل الخصخصة, الذي كان بطيئاً في العام الماضي, اضافة إلى الانخفاض المخطط للعملة المحلية سوف يشجع على تزايد النشاط في السوق. قلق بسبب العملة يمثل القلق بشأن سعر الجنيه المصري عامل تراجع للمستثمرين الدوليين, كما يقول كثير من المحللين. فقد اصدرت مؤسسة فلمنجز تقريراً في مارس الماضي قال ان قيمة الجنيه المصري اعلى بنسبة 40% من قيمتها الشرائية في سلة العملات التي تشمل اليورو والدولار الامريكي. لكن المحللين المحليين وخبراء المال يرفضون هذا التقييم ويقولون ان الجنيه المصري اعلى من قيمته الحقيقية بنسبة 10 ـ 15% فقط ويؤيدون خفضاً بسيطاً في قيمته, لكن الحكومة تربطه بالدولار الامريكي عند 4.3 لكل دولار. ويعتقد تيمور انه يجب ترك العملة المحلية لتصل إلى مستواها الطبيعي في السوق. وادى لربط الجنيه المصري بالدولار إلى ارتفاعه بنسبة 25% امام اليورو, وهذا يجعل المنتجات المصرية غالية التكلفة مما يضر الصادرات إلى الدول الاوروبية. ويقول تيمور ان العملة التي تزيد على قيمتها الحقيقية لابد من التعامل معها بحذر وعناية لتصل إلى المستوى الطبيعي دون ان يسبب ذلك فوضى. وقد يكون القلق بشأن استقرار الجنيه المصري عاملاً يخيف المستثمرين الاجانب, لكن المحللين يتوقعون ارتفاعاً في قيمة الاسهم, بما يفوق الفارق بين قيمة العملة الحالية والفعلية. ويقولون ان المستثمرين الاجانب الذين يدخلون السوق المصرية حالياً يربحون, ويذكرون مثالاً على ذلك ان اسعار الاسهم تضاعفت في البرازيل. اتجاهات عالمية كما اتضح قبل ذلك فإن التطورات التي اعترت البورصات العالمية كان لها اثرها على البورصة المصرية. فقد تأثرت البورصة المصرية بالانخفاض في البورصة الامريكية في ابريل الماضي وانخفضت 25% مقارنة بالارتفاع القياسي الذي سجلته في مايو العام السابق. غير ان بعض المحللين المحليين يقولون ان مصر ينبغي ان تشهد ارتفاعاً في حجم التعاون بناء على اساسياتها الاقتصادية في ظل مستقبل البورصة العالمية. وسوف يخدم نظام تبادل الاسهم وتجارتها الكترونياً الذي يطبق في نهاية العام الجاري واحتمالات قبول البورصة المصرية على مؤشر مورجان ستانلي كابيتال, البورصة ويعزز من قوتها ونشاطها. مصر مركزاً للتكنولوجيا الفائقة تنفذ مصر مشروعات برامج رئيسية لتجعل من نفسها مركزاً للتكنولوجيا الفائقة في المنطقة وتلحق بالثورة التكنولوجية وسوف تستثمر الحكومة مليار دولار على مدى ثلاث سنوات لتطوير وتحديث شبكات الاتصال حتى تصل مستويات البنية التحتية في مصر إلى المستوى الدولي. وقد تم انشاء وزارة للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عند تشكيل الوزارة المصرية الجديدة في اكتوبر الماضي (كانت الاتصالات جزءا من وزارة النقل فيما سبق). ويخطط احمد نظيف وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى جعل مصر مركزاً اقليمياً لتكنولوجيا المعلومات في الشرق الاوسط. ويقول ان الهدف من ذلك هو توفير فرص العمل للمصريين مشيراً إلى ان نصف السكان اقل من 25 عاماً. الاستثمار في المعرفة ويهدف الوزير إلى تطوير الصناعات القائمة على المعلومات والمعرفة, التي تعتمد على العمالة الكثيفة اكثر من رأس المال. وقد اجرى محادثات مع شركات مثل اي.بي.ام ومايكروسوفت وموتورولا وسيسكو خلال زيارة إلى الولايات المتحدة. وقد وقعت مصر اتفاقية مع شركة اي.بي.ام لتدريب ثلاثة آلاف شخص سنوياً على الحاسب الآلي لمدة تسعة اشهر, وسوف يتم تدريب 10% من خريجي الكليات والجامعات لمدة ستة اشهر على الحاسب الآلي في الولايات المتحدة او اوروبا. وابدى المصريون حماساً كبيراً للتكنولوجيا عندما ادخلت الهواتف المتحركة عام ,1998 حيث لقيت الفكرة قبولاً واسع النطاق واصبحت الهواتف المتحركة واسعة الانتشار في شوارع ومقاهي البلاد كانتشارها في اسيا. وتعد شركة كليك جي.اس.ام وهي جزء من مصرفون للاتصالات مثالاً حياً على سرعة تطور الاتصالات اللاسلكية في مصر وتغيير العادات المحلية في عصر تكنولوجيا المعلومات. يقول مدير الشركة التجاري ان الشركة فازت في مزاد تراخيص فرصة مصر مقابل 95 مليون دولار, وهي اكبر رسوم ترخيص دفعتها الشركة خارج الولايات المتحدة. والشركة عبارة عن مجموعة دولية مملوكة لفودافون البريطانية وموبيل سيستمر انترناشيونال الكترونيكس وبضع شركات مصرية. يقول المدير انهم بدأوا الخدمة في مايو 1998 وبلغت مستوى جيداً في نوفمبر وهو معدل قياسي في هذه الصناعة. وفي يوم انطلاق الخدمة كان هناك 130 الف مشترك لدى الشركة. ويقول ان كثيراً من المحللين ظنوا ان الشخصيات الهامة فقط هي التي تستخدم الهاتف المتحرك في مصر, لكن ثبت خطأ هذا التصور لان الشركة لديها مشتركون من جميع الفئات الاجتماعية ويقول ان الرجل العادي في الشارع يحمل هاتفاً متحركاً لانه ينشط عمله ويزيد من تجارته, كما انه يدل على الوضع الجيد. نشر الانترنت كما تعتزم الحكومة المصرية القضاء على امية الحاسب الآلي بين جميع طبقات المجتمع وفي كل انحاء البلاد. وبدأت بالفعل مشروعاً لنشر الحواسيب الآلية في المدارس ومراكز الشباب والمكتبات والجامعات في البلاد. ويقول وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات انهم يركزون على المناطق التي لا يوجد بها حواسيب آلية في المنازل. ويؤكد انهم سوف يوصلون الحواسيب مع الاشتراك في الانترنت. اضافة إلى توفير التدريب على استخدامهما. وقال ان الحكومة اشترت بالفعل الفي حاسب آلي لوضعها في 120 مركزاً هذا العام وتعتزم مضاعفة العدد العام المقبل. كما تعد هيئة تنظيم الاتصالات خطة شاملة لدعوة الشركات لانشاء وتشغيل بنية الاتصالات التحتية اللازمة تحت اشراف الهيئة لتحقيق اكبر انتشار ممكن للانترنت. ويقول الوزير انه بحلول يوليو سوف يكون هناك خطة لجعل مصر اكثر دول العالم استخداماً للانترنت والاتصالات في العالم, وسوف تصل الانترنت إلى اصغر قرية وابعد نقطة في البلاد. رفع القيود كما تقوم الحكومة بتحرير صناعة الاتصالات وتعد قانوناً جديداً للاتصالات لجذب المستثمرين من القطاع الخاص. ومن هذه العوامل الجذابة اعفاء الشركات الاستثمارية لمدة عشر سنوات من الضرائب. ونشرت الوزارة الجديدة على انشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات للمساهمة في انشاء شركات جديدة وتعزيز الصادرات وتطوير التعاون مع الشركات متعددة الجنسيات والمساعدة في التدريب على تكنولوجيا المعلومات. ويقول الوزير انهم يريدون استخدام تكنولوجيا المعلومات في كل المجالات بما فيها الحكومة ذاتها. كتب المحرر الاقتصادي