أكد رجل الأعمال احمد حسن بن الشيخ مدير عام مجموعة مصانع حسن بن الشيخ ان دبي قد شهدت نقلة تجارية واقتصادية عامة خلال السنوات الماضية وضعتها في مصاف متقدمة عالميا وذلك بشهادات زوار الدولة والمتعاملين تجاريا واقتصاديا مع رجال الأعمال هنا. وقال أحمد بن الشيخ ان وراء هذه الطفرة في الحياة التجارية المشروعات الحيوية الرائدة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ورؤية سموه الشاملة متعددة الجوانب لمستقبل دبي, مشيرا الى ان هذه الرؤية لا تخلو في الوقت نفسه من الجوانب الانسانية اللافتة للنظر في هذه المشروعات. وقال ان سوق دبي الالكتروني للتجار سيحدث طفرة في مجال التجارة الرقمية بدبي والامارات بصفة عامة في الوقت الذي ستظل للتجارة بشكلها التقليدي مكانتها ووضعها مع تحول بعض العاملين فيها الى استخدام الانترنت في مجال أعمالهم, مؤكدا انه ربما لا تكاد توجد شركة أو مؤسسة إلا وتستخدم هذه الشبكة المعلوماتية في مجال أعمالها الا القليل منها. وسيرتقي هذا ايضا بمستوى الاداء لدى موظفي الدوائر الحكومية في الوقت نفسه. وقال ان الصناعة هي العمود الفقري لاقتصاديات الدول المختلفة ـ ومن بينها الامارات بالطبع ـ وأضاف ان الصناعة تسير بخط مواز مع تطور الاستخدام التقني وتكنولوجيا المعلومات, فهما ـ كما يقول ـ وجهان لعملة واحدة. مهرجان الصيف .. والحياة التجارية جاء هذا في حوار لـ (البيان) مع أحمد حسن بن الشيخ والذي بدأناه معه عن تصوره للنتائج التي حققها مهرجان صيف دبي خلال دوراته الماضية فيما يتعلق بالقطاع الاقتصادي والتجاري بدبي, وقال بن الشيخ: انه مما لاشك فيه ان كل من يقيم في دولة الامارات لاحظ ان مهرجان صيف دبي قد أعطى دفعة قوية للقطاعات التجارية المختلفة في امارة دبي وربما يجيء قطاع التجزئة على رأسها خاصة المراكز التجارية المختلفة وكذلك قطاع السياحة والفنادق والشقق الفندقية بصفة عامة بالاضافة الى الخدمات المرتبطة بهذه القطاعات التجارية. هذا التطور نلمسه بشكل واضح من خلال مشاهداتنا اليومية خلال فترة الصيف للأعداد الهائلة من السيارات التي تسير بشوارع دبي بلوحات معدنية مختلفة من دول مجلس التعاون الخليجي للدرجة التي يمكن القول معها بأن دبي أصبحت محطة مهمة لانطلاق الكثيرين من الاخوة في دول المجلس الى الخارج, حيث يجيئون لقضاء عدة أيام في دبي ثم ينطلقون الى وجهات السفر الثانية أو يجيئون الى هنا بعد قضاء فترة من الوقت في الخارج يختتمونها بدبي لأن بامكانهم الاستفادة من العروض المتنوعة التي يتم تقديمها سواء كان ذلك فيما يتعلق بتذاكر السفر أو أسعار الفنادق. كل هذا ادى الى ارتفاع نسبة الاشغال بالفنادق خاصة في فترة الصيف التي ترتفع خلالها درجات الحرارة بدول المنطقة وأدى هذا بالتالي الى تحريك الدورة الاقتصادية التجارية في المراكز التجارية بالتحديد والاماكن العامة من خلال الفعاليات التي تقام بها خلال تلك الفترة, وبالتالي فإن انشطة هذه الفترة التي تمتد لثلاثة أشهر تقريبا أدت الى تحريك الدورة الاقتصادية بشكل عام وملموس على مختلف الاصعدة الاقتصادية, وكان وراء هذا نظرة شاملة وثاقبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وتوجيهات سموه المستمرة باقامة فعاليات مستمرة ودائمة على مدار العام لتظل الحركة في دبي بلا توقف بعد ان كانت فترة الصيف تشهد ما يشبه الركود في الحركة الاقتصادية. نظرة شاملة وأضاف أحمد حسن بن الشيخ في حديثه لـ (البيان) ان النظرة الشاملة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع ومستقبلها أخذت في الاعتبار اطلاق عدة مشاريع تصاحب الحدث, فقد لاحظنا وبشكل ملموس انه خلال السنوات الست السابقة تحديدا ان دور دبي وموقعها اقتصاديا قد برز بشكل أكثر وضوحا على مستوى الشرق الأوسط, بل يمكن القول بأن هذا الدور يجيء بهذه الدرجة على مستوى الدول النامية التي نحن جزء منها, رغم انه في الفترة الأخيرة وبعد ز يارة كثير من السياح الغربيين والاختلاط معهم شخصيا من خلال علاقات تجارية فإن المنظور الذي ينظرون من خلاله الى دولة الامارات ودبي تحديدا هو انها لم تعد في النطاق الذي كان موضوعا لها في السابق. وهذه شهاداتهم بعد زياراتهم المتعددة واطلاعهم على المشروعات التي أقيمت وتقام في دبي, ولعل المشروعات الأخيرة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وردود الافعال بشأنها سواء من جانب الدول الخليجية أو المستثمرين المقيمين بالدولة لهي خير دليل على هذا, وخاصة فيما يتعلق باقامة مدينة دبي للانترنت والتحول الى الحكومة الالكترونية وسوق دبي الالكتروني للتجار. رؤية شاملة وعلام تشير هذه الرؤية للفريق أول سمو ولي عهد دبي برأيك؟ ـ هذه المشروعات اذا أعطت انطباعا لرؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع فهي تعطي انطباعات عن رؤية واسعة وشاملة وبعيدة المدى, فتحويل دبي الى قاعدة تجارية الكترونية له الاثر الايجابي على امارة دبي بأشكال عدة منها ان الافراد القادمين للعمل في هذا القطاع هم أفراد ذوو دخول جيدة, ايضا الشركات القادمة للاستثمار هي شركات ذات مستوى عال من التقنية الفنية وهي تقنية الانترنت والتي تسمى تقنية عالم اليوم. ان جذب هذين النوعين من الاستثمار ومن الموظفين هو أمر في غاية الذكاء بحيث تصبح معها دبي مكانا لتواجد أشخاص ذوي ثقافات عالية ومستوى عال من التعليم وبالتالي أسلوب حياتي حال, وكل هذا من شأنه رفع أسلوب ونمط الحياة اليومي في امارة دبي, بالاضافة الى ذلك فإن جذب شركات ذات تكنولوجيا عالية يعطي ايضا مردودا معنويا لامارة دبي بتواجد هذه الشركات العالمية في مجال التكنولوجيا على أراضيها مما يحقق مصداقية أكبر للتجارة بشكلها التقليدي ويعزز مكانة دبي في هذا القطاع. ويمكن القول انه في وضع الامارات ودبي خاصة فإننا نرى ان هذا الاقتصاد الرقمي واستخدامات الانترنت وبدعم كامل من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع قد فاقت بعض الدول الاوروبية بلا مبالغة, ويعد هذا حدثا غير مسبوق لدولة عربية من خلال احدى اماراتها ان تصل الى مرتبة لم يصل اليها الغرب الاوروبي الى الآن. نظرة انسانية وفيما يتعلق بالمشروع الثاني الخاص بتحويل حكومة دبي الى حكومة الكترونية فإن هذا يدل على بعد نظر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع فهذه الرؤية لا تتوقف عند سنة أو سنتين لكنها تمتد الى المستقبل البعيد وتعكس رغبة قوية في اختصار الزمن والوصول الى النتائج المرجوة في المستقبل, فالآن انطلق هذا المشروع الحيوي وسيتعامل مع هذه الحكومة من خلال الانترنت في كافة الدوائر الحكومية. هذا المشروع يعكس ايضا النظرة الانسانية للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في طرحه للمشروع غير النظرة التكنولوجية فلن يتردد الشخص عدة مرات على الدائرة الحكومية لكي ينهي مصالحه وينجز أعماله, وإنما يقوم بكل هذا من خلال الانترنت سواء في منزله أو مكتبه أو من أي مكان, وهذا بلا شك سيؤدي الى تقليل الجهد والوقت بدرجة أقل عشر مرات فيما لو ذهب لهذه الهيئات والمؤسسات الحكومية لانجاز مهامه. وهذا نوع من التيسير ومن بعد النظرة في خدمة الافراد حتى لا يتكبدون خسارة في الوقت والمال والجهد في الفترة التي يمكن معها ان يستثمروا هذا الوقت في عمل تجاري آخر. من ناحية اخرى, فإن نوعية الموظفين الموجودين بهذه الجهات سيرتفع مستوى أدائهم الوظيفي وكذلك نتائج أعمالهم, وقد نحتاج الى عدد أقل من الافراد وستتطور نوعية الموظفين مع تطور التعامل في هذا المجال وسيصلون الى مرحلة متقدمة جدا من الفهم والوعي لهذا النوع الجديد من الوظائف الادارية. ومن اللافت للنظر ـ يضيف احمد بن الشيخ ـ اننا في دولة الامارات وبرؤية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وبتحولنا الى الحكومة الالكترونية التي حدد لها 18 شهرا منذ الاعلان عنها في نهاية مارس الماضي, نكون بذلك أول مدينة تتحول الى الحكومة الالكترونية بالكامل ونكون من خلالها قد سبقنا حتى الدول المتقدمةفي هذه الناحية, فالولايات المتحدة ـ على سبيل المثال ـ لم تصل في أية ولاية منها الى درجة 100% من استخدام تقنية الانترنت في دوائرها الحكومية رغم ان منبع الانترنت كان امريكا التي تعد ايضا أكثر دول العالم استخداما له حاليا, رغم هذا فإن أية ولاية منها لم تصل للاستخدام الكامل له في مؤسساتها الحكومية, وهذا يكفينا فخرا في الامارات وفي دبي تحديدا ان نسبق العالم في خطوة مثل هذه والتي تعتبر أساس التعامل المستقبلي في كافة المجالات. ايضا فيما يتعلق بمدينة دبي للانترنت واستقطابها لكثير من الاستثمارات, فاذا أخذنا وادي السليكون بأمريكا مثالا وهو أول مشروع تقني على مستوى العالم تم اقامته, وقارنا نسبة نمو هذا المشروع لأكثر من ثلاثين سنة مضت ونسبة النمو في مدينة دبي للانترنت, نجد ان المشاريع في دبي قد قامت بشكل متسارع رغبة من المستثمرين في التواجد في منطقة مثل دبي التي تخدم أسواقا عديدة في آسيا وافريقيا والشرق الأوسط بأكمله وأوروبا. وهذا يعكس مدى ثقة المستثمرين في حجم العمل المستقبلي من خلال تواجدهم وممارساتهم لأعمالهم في مدينة دبي للانترنت, بينما نلاحظ ان الوضع في الولايات المتحدة لم يكن على نفس الدرجة من السرعة مع فارق الزمن والاستخدامات التي تشهدها مدينة دبي للانترنت. عوامل مساعدة ما هي برأيك العوامل التي مهدت لاطلاق هذه المشروعات والصدى الطيب الذي تمتعت به؟ ـ التوافق بين الانترنت واستخداماته موجود أساسا وذلك رغم ما يقال عن مستوى الاسعار في مؤسسة (اتصالات) , فاعتقد ان هناك أمرين يجب ملاحظتهما والربط بينهما, فتكلفة الساعة مع السرعة الموجودة والتي توفرها (اتصالات) فإننا نلاحظ ان الربط بينهما يؤكد ان تكلفة استخدام الانترنت في الامارات لاتزال الارخص بين الدول العربية الاخرى, وقد ولّد هذا نوعا من التجاوب من المستخدمين سواء كانوا أفرادا أو قطاعات تجارية وحرصهم على الاستفادة من الخدمة المتاحة من قبل اتصالات. وفي هذا الصدد فإن الاحصاءات المنشورة تشير الى ان الامارات من أكثر الدول المستخدمة للانترنت. وسينعكس هذا بلا شك بالايجاب على عمل الحكومة الالكترونية في المستقبل, حيث لم يعد الانترنت ذلك الشيء المبهم أمام المستخدم, فاليوم تجد مستخدميه من مختلف الجنسيات والطبقات الاجتماعية. كذلك فإن كثيرا من القطاعات أصبحت تعتمد على الانترنت, وربما لا تجد اليوم مؤسسة تجارية لا تحمل بريدا الكترونيا الا القليل منها, ووجود البريد الالكتروني لهو دليل ومؤشر على استخدام هذه المؤسسات للانترنت في التعامل مع بعضها البعض في عملها اليومي. كيف سيسهم سوق دبي الالكتروني برأيك في تنشيط الحركة التجارية باعتبارك احد رجال الاعمال؟ ـ لاشك ان هذا السوق يعد واحداً ـ كما ذكرت من قبل ـ من المشاريع المهمة في دبي والتي نتوقع لها دوراً بارزاً في المستقبل في تطوير قطاع الاعمال فهو سيعمل على تسهيل التجارة الداخلية في دبي بين انحاء امارات الدولة وكذلك سيكون له دوره الكبير في تنشيط حركة التجارة الخارجية. دبي المستقبل ما هو تصورك للصورة التي ستصبح عليها دبي مع هذه المشروعات الالكترونية السباقة؟ ـ دبي كانت ولا تزال هي أحد اكبر اسواق التصدير في المنطقة, واتوقع ان هذا الوضع المتقدم سيظل من خصائص دبي وستحافظ عليه بإذن الله وذلك بسبب خصائصها المتعددة التي تتعاظم يوما بعد آخر وسط هذه الحركة المتنامية من المشروعات الرائدة والمهمة التي تطلقها حكومتها وتلقي اعجابا وتقديراً دوليا. وسيحدث هذا كله نمواً ايجابيا في حركة التجارة الالكترونية لن يؤثر هذا الوضع بالضرورة على الحركة التجارية بشكلها التقليدي المعتاد. سنرى ايضا تحولاً لدى نسبة كبيرة من التجار الذين يتعاملون بالشكل العادي إلى تجار يتعاملون في البيع والشراء من خلال التجارة الرقمية. وكل هذا بلا شك سيرفع من مكانة دبي امام العالم. فكما قلنا فإن نسبة كبيرة من الشركات العالمية بدأت تتجه ناحية دبي لاقامة مراكزها الاقليمية للشرق الاوسط بها وهذا يعطي ثقلاً اقوى لهذه الامارة. بالاضافة إلى هذا فإن نوعية الناس الذين يقيمون بها سيكونون من ذوي الطبقات الثقافية والمادية والتعليمية المرتفعة مما سيرفع المستوى المعيشي العام من الناحية الاجتماعية ويرتقي بدبي إلى الصفوف المتقدمة عالميا. العمود الفقري وماذا عن القطاع الصناعي بالدولة؟ ـ الصناعة هي العمود الفقري لاقتصاديات الدول المختلفة. واذا نظرنا إلى الولايات المتحدة على سبيل المثال ورغم الطفرة التي حدثت هناك في مجال الشركات التقنية الا ان للصناعة الدور الكبير في تحريك بقية القطاعات الاقتصادية. وتواكب التطور الذي حدث في قطاع التجارة الالكترونية والاقتصاد الرقمي. وهذا ما نلمسه ايضا على مستوى دولة الامارات فهما وجهان لعملة واحدة. حينما حدثت تجد طفرة في مجالات تكنولوجيا التجارة الرقمية تجد ان هناك طفرة صناعية موازية مرتبطة بها. ولاشك ان الصناعات التقليدية مازالت وستبقى من اساسيات الاستخدام والاستهلاك اليومي للانسان وبالتالي فلا مجال للاستغناء عنها, فهذه الصناعات قامت في الماضي ومازالت تخدم متطلبات الافراد المقيمين والموجودين على ارض دولة الامارات والتي تصدر منتجاتها الصناعية إلى دول اخرى. الا يمكن ان يؤدي الاتجاه نحو استخدام الانترنت في دبي من خلال المشروعات الرائدة التي اعلن عن قيامها إلى تنشيط حركة السوق المالي صيفا من خلال متابعته على هذه الشبكة؟ ـ خلال السنوات الماضية كانت الطلبات على سوق الاسهم تقل صيفا لان نسبة كبيرة من المستثمرين والمضاربين يقضون فترات بالخارج, وبالتالي يقل الطلب على الاسهم المعروضة مما يؤدي إلى انخفاض اسعارها بنسبة بسيطة. لكن عن طريق الانترنت والتوسع في استخدامه يمكن ان يراقب المستثمر التغيرات السعرية التي تطرأ على الاسهم ويمكنه ان يبيع ويشتري خاصة من خلال سوق دبي للاوراق المالية فعن طريق رقم المستثمرين يمكنه ان يبيع ويشتري من خلال مكاتب الوساطة المصرح بها. ويؤيد احمد بن الشيخ الاتجاه الذي ذهبت اليه شركة اعمار بتخصيص نسبة 20% للبيع امام المستثمر الاجنبي ويقول انها خطوة جيدة امام بقية الشركات المطروحة بسوق الاسهم وان هذا الامر من القضايا التي يجب الوصول إلى نتائج بشأنها بأسرع ما يمكن وذلك لتغذية السوق بمستثمرين يرغبون في الشراء ولديهم القدرة المادية لشراء الاسهم.