سعر السوق للسهم )القيمة التجارية للسهم(. ويقصد بها السعر الذي يتم تداول السهم به في سوق الاسهم سواءً أكانت تلك السوق نظامية أم غير ذلك. ولايمكن اطلاقاً الاعتماد على تلك القيمة التجارية في احتساب الزكاة على السهم ، وذلك نظراً لان هذه القيمة ليست قيمة حقيقية وهي متقلبة بسرعة عالية جداً بحيث يصعب الاعتماد عليها في حساب الزكاة. وتلعب عوامل كثيرة جداً في تحديد تلك القيمة السوقية للسهم منها: * قوى العرض والطلب على السهم ذاته والمضاربة التي تحدث على السهم أو في سوق النشاط الذي ينتمي اليه السهم أو في سوق الاسهم بشكل عام. * مستوى اداء الشركة ومركزها المالي وتوقعات الناس والمستثمرين حول مستقبل الشركة ومستقبل القطاع الاقتصادي الذي تنتمي اليه ومستقبل سوق الاسهم بشكل عام والمستقبل الاقتصادي والاستثماري للدولة. * تلعب الظروف والعوامل الاخرى غير الاقتصادية مثل العوامل السياسية والاستراتيجية والامنية وحتى الاجتماعية والنفسية والمحلية والاقليمية والدولية بشكل عام دوراً بارزاً ومؤثراً في الاسعار السوقية التجارية للاسهم فتعمل على تقلبها وتغيرها بسرعة كبيرة. ومن هذا المنطلق تصبح العوامل المحددة لسعر السهم في السوق من الصعوبة بمكان التحكم بها أو حتى تحديدها بدقة ومن هنا يتعذر الاعتماد على سعر السوق أو السعر التجاري للسهم في احتساب زكاة الاسهم. والحقيقة انه حتى وان استبعدنا دور المتغيرات غير الاقتصادية في التأثير على اسعار الاسهم في السوق فانه يصعب الاعتماد على سعر السوق للسهم أو القيمة التجارية له في احتساب الزكاة حيث ان تلك القيمة قيمة مضللة ولاتعبر عن القيمة الحقيقية للسهم اطلاقاً. ـ سعر الاصدار الجديد للسهم. يحدث في بعض الاحيان ان تقبل الشركة على اصدار اسهم جديدة بغرض زيادة رأس المال. وتعطى الأولوية بالطبع للمساهمين القدامى لكي يكتتبوا في الاصدار الجديد وهو اصدار محدد من حيث المبلغ الاجمالي وعدد الاسهم الجديدة وقيمتها وعلاوة الاصدار. وفي الغالب حيث جرى العرف على ان يتم الاصدار الجديد بنفس السعر الاسمي السابق )القديم( للسهم مضافاً اليه علاوة اصدار. وعلاوة الاصدار غالباً ما تكون رمزية وبسيطة جداً )1% ـ 10%( من القيمة الاسمية للسهم. وتهدف علاوة الاصدار الى اعطاء قيمة معنوية للشركة في السوق وهي تضاف الى حقوق المساهمين. ان قيمة الاصدار الجديد مع علاوته لايمكن كذلك الاعتماد عليها في احتساب زكاة الاسهم وذلك لانها كذلك لاتعبر عن القيمة الحقيقية للسهم. والحقيقة ان هناك من يقتني السهم لفترة طويلة لهدف جني الارباح المتحققة من عمل الشركة وهناك من يقتني السهم لفترة قصيرة )أحياناً لساعات معدودة أو أيام( بهدف اعادة بيعه عند ارتفاع سعره في السوق )المضاربة بالاسهم(. وهنا يصعب بالفعل تحديد نوايا المستثمرين والمضاربين ومعرفة أهدافهم ومقاصدهم. بيد أننا نستطيع ان نضع معياراً يحدد ما اذا كان الاقتناء طويل الأجل أم قصير الاجل وذلك من خلال الارباح )الارباح التي توزعها الشركة(. فاذا حصل مالك السهم على ارباح فان اقتناءه للسهم يكون طويل الأجل حتى ولو كان قصير الاجل في ظاهره )أي ليوم واحد أو أيام قليلة أو ساعات(. واذا لم يحصل مالك السهم على أرباح من الشركة وهو دائماً يفكر في بيعه فيما لو تحسن سعره في السوق فيعتبر اقتناؤه للسهم قصير الاجل حتى ولو كان طويلاً في ظاهره )أى استمر لأشهر أو حتى سنوات(. من هذا المنطلق فان السهم يعتبر من الأصول الرأسمالية أو الثروة القابلة للنماء والتثمير )أي أنها قد تنمو بالايجاب فيزداد سعرها وقد تتراجع قيمتها الحقيقية والسوقية(. وبالتالي فان الارباح التي من الممكن ان يجنيها مالك السهم قد تأتي من عدة مصادر نحددها بالآتي: ـ أرباح )أو خسائر( ناجمة عن عمليات البيع والشراء للاسهم ذاتها والمضاربة بها. ـ ارباح )أو خسائر( في الغالب سنوية أو نصف سنوية أو قد تكون ربع سنوية مع تطور تكنولوجيا المحاسبة حققتها الشركة من عملياتها. ـ قد يحصل مالك السهم على )أرباح أو خسائر( من تجارة الاسهم ومن ارباح عمليات الشركة معاً. ـ قد تزداد قيمة الاسهم )السوقية أو الحقيقية( مما يعني معه ازدياد حقوق المساهمين وثرواتهم اذا كانت الزيادة حقيقية )دفترية( أو قد تكون زيادة وهمية فقط اذا كانت الزيادة في سعر السوق فقط. والحقيقة ان مثل هذه الزيادة لايعتد بها في حساب الزكاة وذلك لانها متغيرة ومتقلبه حتى وان كانت زيادة وذلك لانها لا تأخذ في الاعتبار ما على الشركة من مديونيات فتطرحها من تلك القيمة. وبالتالي فان مثل تلك الزيادة معرضة للتغير وللهبوط في أي وقت. وهي لم تتحقق كثروة مقبوضة لمالك السهم )طالما انه لم يبع أسهمه(. فهي شبيهة بأية أصول رأسمالية أو عقارات تتغير أسعارها وتتقلب في الأسواق صعوداً وهبوطاً. فلا يعقل أبداً الزام المالك بالزكاة من قيمة الاصول الصاعدة دون حدوث عملية البيع وتحقق الربح الحقيقي بيد البائع. د. محمد ابراهيم الرميثي