أجرت مجلة (ميد) مسحا على بنوك منطقة الخليج والشرق الأوسط اتضح منه ان هناك مجموعة كبيرة تحقق قوة كبيرة من خلال الادارة الفعالة ووضوح الرؤية والادارة الحاسمة, وهناك مجموعة اخرى تفتقر الى ذلك وتسير في الاتجاه العكسي. بنوك دولة الامارات وأشار المسح ايضا الى ان هناك صفات مشتركة بين بنوك دول مجلس التعاون الخليجي في دولة الامارات تزداد بها المنافسة وتقوم البنوك بتوسيع نطاق نشاطها, وهناك بصفة خاصة مصرفا أبوظبي الوطني ودبي الوطني اللذان يرميان الى استغلال ميزانيتهما الختامية ونتائجهما عن العام الماضي لزيادة قوتهما وقدرتهما التنافسية. وتتضاءل الفوارق بين البنوك. وسجلت البنوك المحلية في دولة الامارات وكذلك البنوك الاجنبية العاملة فيها أرباحا أقل العام الماضي بسبب قضية (باتيل) الذي هرب من البلاد دون تسديد ديون قيمتها 245 مليون دولار أمريكي. كما هرب من البلاد عدد من تجار الذهب شعروا بالخسارة بسبب عدم استقرار أسعار المعدن الأصفر النفيس العام الماضي, وكانت الديون المعدومة كبيرة بدرجة أثارت تساؤلات وجدلا في الاروقة والمكاتب. بالاضافة لذلك كان لانخفاض حجم التعاملات في البورصة في دولة الامارات خلال الربع الأخير من عام 1998 أثر كبير ولايزال قائما, وأصبحت مخاوف المستثمرين تسبب قلقا وهاجسا للبنوك ايضا, والاضرار كانت أشد أثرا على البنوك الصغيرة, وتأثرت بنوك مثل سامبا السعودي والخليج الدولي بتكاليف الاندماج وسجل هذان المصرفان انخفاضا في الارباح من دون البنوك الخمسة عشر الكبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي, وسجلت ستة بنوك في دولة الامارات انخفاضا في الارباح وخمسة بنوك في عمان ايضا, وليست هذه مصادفة لأن ادارة المخاطر أصبحت علما يزداد عدد من يدرسونه باستمرار. بنوك السعودية كانت بنوك السعودية تركز انظارها على أسعار البترول وكان لانتعاش أسعاره أثر كبير على قطاع البنوك هناك. وبالنسبة للحكومة فإن عدد المؤسسات الكبيرة والحذر والحنكة استمرت تلعب دورها وكان الطلب الائتماني ضعيفا والنتيجة ان المصرفين السعوديين شهدا تعديلات في ميزانياتهم الختامية وتغيرات. ارتفعت الودائع لكن ليس بنفس قيمة ارتفاع القروض والمدفوعات. وليس الأمر مصادفة, ان كثيرا من هذه البنوك تضع خططا لتطوير عمليات التجزئة وبعضها يبحث عن فرص جديدة في الخارج. الاندماجات مع اختلاف ثروات وأصول البنوك في المنطقة وحجم السوق الصغير وتزايد أعداد البنوك العاملة فيها تزداد النداءات بالاندماج. وشهد العام الماضي بعض صفقات الاندماج , وهناك صفقات اخرى في الطريق, لكن الطوفان الكبير للاندماج والتكامل لم يبدأ بعد ولا يزال الأمر بالنسبة لبعض البنوك مجرد احاديث. اكبر صفقة تكامل او اندماج كانت بين مصرفي سامبا والخليج الدولي لكن هناك صفقات اخرى تسير على الطريق لكن بهدوء شديد, ومن هذه الصفقات شراء يونايتد بنك الكويتي ومقره لندن للبنك الاهلي التجاري في البحرين, وتمثل هذه الصفقة رغم انها لم تتم رسمياً بعد مثالاً على الاندماجات عبر الحدود الوطنية. وكما كان الحال في صفقة الخليج الدولي, تكون الاندماجات مقبولة اذا كان احد الاطراف في لندن, لكن اذا كان الطرفان في منطقة الخليج تنشأ العقبات والمشكلات. ورغم موافقة وزراء مجلس التعاون الخليجي على الاندماجات عبر الحدود, الا ان صفقة بنك الخليج المتحد في البحرين وبنك البرجان الكويتي لم تحظ بموافقة البنوك المركزية في البلدين. ثم هناك قصة اخفاق اخرى بين بنك الامارات الدولي وبنك ابوظبي الوطني, التي قطعت شوطاً ليس قصيرا ثم توقفت. وبرغم هذا البطء في تقدم عملية الاندماجات فإن الكثيرين يعتقدون ان الاتجاه سوف يستمر نتيجة للعضوية في منظمة التجارة العالمية وانفتاح قطاع البنوك للمنافسة الاجنبية والتحديات التي تواجه البنوك المحلية. وقد بدأت بالفعل بعض المؤسسات المالية تصنع سياستها على اساس اقليمي وليس وطني.