تعقد أوبك مؤتمرا استثنائيا في فيينا اليوم في حدث فريد في تاريخ المنظمة التى بلغت الاربعين فهى المرة الاولى التى تعقد فيها (الاوبك) مؤتمرا استثنائيا للبحث في تهدئة أسعار النفط المرتفعة بعد أن كانت جميع مؤتمراتها غير العادية التى عقدتها في السنوات الماضية، مخصصة للبحث في مشكلات انهيار الاسعار وتجاوز حصص الانتاج ولذلك يعقد هذا المؤتمر وجميع دول (أوبك) تشعر بارتياح كبير لمستويات الاسعار وتطويرها في الاشهر الاخيرة. وتحاول بعض دول الاوبك المحافظة على الاسعار مرتفعة خصوصا وأن المسئولية لا تقع على الدول المنتجة في هذا الارتفاع وأن أوبك غير متسببة في ارتفاعها فيما تقر دول منتجة أخرى بمسئولياتها تجاه الدول المستهلكة وتراعى رغباتها في زيادة الانتاج والتى عبرت عنها هذه المرة بدبلوماسية هادئة وغير ضاغطة للحد من ارتفاع أسعار النفط. وقد تجاوز سعر خام (برنت) القياسى في الايام الاخيرة 31 دولارا للبرميل مسجلا أعلى مستويات بلغها في مارس الماضى وهو أعلى سعر له منذ تسع سنوات قبل أن يتراجع أخيرا الى مستوى 8 دولارات للبرميل. وفيما تراعى بعض دول أوبك مصالح المستهلكين وتنظر الى مستقبل أسواق النفط الخام الامر الذى يحدو بها الى التفكير في زيادة الانتاج. وترغب دول أخرى في استمرار مستويات الانتاج عند معدلاتها الحالية دون زيادة ومشاهدة الاسعار عند مستوياتها الحالية خصوصا وأنه يوجد تسليم بأن أوبك ليست المسئولة عن ارتفاع الاسعار. ويؤكد خبراء نفطيون أن الدول التى لا ترغب في زيادة انتاج (أوبك) ليس لديها قدرة انتاجية اضافية وتنتج حاليا بكامل طاقتها الامر الذى يعنى أن أية زيادة في انتاج المنظمة لن يكون لها نصيب فعلى فيها وأن الدول المستفيدة ستكون بعض دول الخليج التى تملك طاقات انتاجية اضافية عالمية. ويقول الخبراء أن تعارض المصالح والمواقف داخل اوبك سيجعل في هذا المؤتمر غير السهل كما يبدو من مواقف المؤيدين لزيادة الانتاج ومعارضيها. ويكرس وزراء نفط (أوبك) اتصالاتهم ولقاءاتهم الجانبية الثنائية والجماعية لبلورة رواية جماعية للخروج بقرار جماعى وهو مالا تستطيع (أوبك) الخروج من مؤتمرها الاستثنائي بدونه خشية انعكاس أى تفكك في جبهة (أوبك) سلبا على أسعار النفط. ويدور الحديث في أروقة (أوبك) عن زيادة الانتاج بمقدار 500 الف برميل كحد أدنى ومليون برميل كحد أقصى وربما تكون الزيادة بين هذين الحدين أو الابقاء على سقف الانتاج الحالى البالغ 692.24 مليون برميل لدول أوبك عدا العراق. وينطلق المراقبون في الحديث عن زيادة الانتاج بمقدار 500 الف برميل يوميا في ضرورة تنفيذ الالية التى أقرتها (أوبك) في اجتماع مارس الماضى بزيادة الانتاج 500 الف برميل يوميا اذ ارتفعت الاسعار فوق 28 دولارا لمدة 20 يوما متواصلة وتخفيضه بالقدر ذاته اذا انخفضت الاسعار عن مستوى 22 دولارا لذات الفترة. وتقول مصادر نفطية أن دولا رئيسية في (أوبك) تفضل في حالة الاتفاق على زيادة الانتاج أن تكون أعلى من 500 الف برميل يوميا حتى لا تكون أسيرة في المستقبل للالية التى وضعت في الاجتماع السابق لاسباب تتعلق بمخاوف من تدني الاسعار بعد قرار المنظمة في اجتماعها السابق بمقدار 7.1 مليون برميل يوميا. وترجح بعض المصادر أن تتخلى (أوبك) عن هذه الالية سريعا ليكون أمامها حرية الحركة واتخاذ قراراتها وفق أوضاع السوق الفعلية وخصوصا مستويات الاسعار والمخزونات ومعدلات النمو في الطلب على النفط. وتؤكد مصادر نفطية أن (أوبك) ستواجه في حالة الاتفاق على زيادة الانتاج بمقدار 500 الف برميل أو أكثر مشكلة توزيع هذه الزيادة على الدول العشر التى يشملها نظام الحصص. ويقضى نظام الحصص بأن توزع أية زيادة على الدول الاعضاء وفق النسبة المئوية لكل دولة في سقف الانتاج الحالى غير أن عدم وجود قدرات انتاجية اضافية لدى بعض الدول سيدفعها الى عرقلة أى قرار بزيادة الانتاج لانها ستكون غير مستفيدة بشكل عملى فيه ويؤثر على نسبتها في سقف الانتاج الكلي. ويرى خبراء ومحللون أن (أوبك) زادت انتاجها فعليا وأن بعض الدول تنتج حاليا بكامل طاقتها الانتاجية حيث بلغ الانتاج الفعلى لمنظمة أوبك عدا العراق في مايو الماضى 280.25 مليون برميل يوميا بزيادة قدرها 588 مليون برميل يوميا عند السقف الانتاجى الذى تم الاتفاق عليه في مارس الماضى والبالغ 698.24 مليون برميل يوميا لدول العشر. كما زاد العراق انتاجه الشهر الماضى بحوالى 400 الف برميل يوميا عن مستويات انتاجه المعتادة في الشهور الاخيرة والبالغة 6.2 مليون برميل يوميا. ويقول الخبراء ان أوبك قد ترفع انتاجها رسميا بمقدار التجاوزات الحالية وتأجيل بحث الزيادة الى المؤتمر العادي في سبتمبر المقبل بانتظار معرفة اتجاهات الاسعار والطلب على النفط. ـ وام