العلاقات بين دولة الامارات والاردن تشهد نمواً كبيراً من المتوقع ان ينعكس بشكل ايجابي على حجم التجارة بين البلدين في السنوات المقبلة خاصة بعد توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين البلدين واتفاقية للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني. وقد برز هذا النمو في العلاقات التجارية والاقتصادية ، بين البلدين في معرض (صنع بالامارات) الذي احتضنته العاصمة الاردنية عمان مؤخراً وشهد اقبالاً منقطع النظير من جانب رجال الاعمال والفعاليات الاقتصادية والتجارية بالاردن. فما هي أبعاد هذا التطور في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين؟ وما هي بنود الاتفاقيات التي تم توقيعها مؤخراً والتي وقعها عن الجانب الاماراتي معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي وزير الاقتصاد وعن الجانب الاردني الدكتور محمد الحلايقة وزير الصناعة والتجارة؟ اعفاء كامل تنص اتفاقية اقامة منطقة تجارة حركة بين البلدين على تحرير التبادل التجاري بينهما ليصل تخفيض الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم الاخرى ذات الاثر المماثل على السلع والمنتجات الوطنية المتبادلة بين الطرفين وصولاً الى الاعفاء الكامل في 1/1/2003. ويتم التخفيض بنسبة 50% في بداية 2001 و80% في 2002 ثم 100% عام 2003. كما تتضمن بنود الاتفاقية الالغاء الفوري لكافة القيود غير الجمركية بين الطرفين ان وجدت وعدم فرض اية قيود جديدة فور دخول الاتفاقية حيز التنفيذ. وتأتي هذه الاتفاقية في اطار ميثاق جامعة الدول العربية واحكام مبادىء البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة العربية المشتركة التي دعا اليها مؤتمر القمة العربية بالقاهرة عام 1996 واقرها المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في دورته 59 في 19/3/1997. مواصفات عالمية وتشترط اتفاقية منطقة التجارة الحرة بين الامارات والاردن ضرورة ان يراعي الطرفان ان تكون السلع والمنتجات ذات المنشأ الوطني المتبادلة بينهما مطابقة للمقاييس والمواصفات العالمية والمعمول بها في كل منهما. وان يعمل الجانبان على تسهيل دخول شاحنات وبضائع كلا البلدين بما في ذلك العابرة والمتجهة الى طرف ثالث. تعاون تقني وفي خطوة جيدة لمواكبة التطورات العالمية وخاصة في المجال التقني تنص الاتفاقية الثانية التي تم توقيعها بين الجانبين للتعاون الاقتصادي والتجاري على أن يشجع الطرفان المتعاقدان التعاون بين المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة فيهما ذات الطابع التقني وتبادل الخبراء والفنيين في هذا المجال. كما يعمل الطرفان على اتاحة الفرصة لرعاياهما للتدريب والتأهيل في المجالات الاقتصادية والفنية ويعملان على تنسيق الجهود في مجالات البحوث والدراسات الاقتصادية والتقنية. كما تنص على تشجيع انتقال رؤوس الاموال في بلديهما مع مراعاة احكام الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية. ولايحق لأي طرف من الطرفين نزع ملكية الاستثمارات العائدة للطرف الآخر بل وتمنح الاستثمارات كافة الحقوق والامتيازات والتسهيلات والضمانات التي نصت عليها الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الاموال العربية والتي عقدت في نطاق جامعة الدول العربية. وقد تم الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق تتولى بوجه خاص تقديم التوصيات فيما يتعلق بوسائل معالجة الصعوبات التي تنشأ عند التطبيق. وتؤكد المصادر الاقتصادية ان هاتين الاتفاقيتين تفتحان الباب واسعاً لنمو حجم التبادل التجاري ليس فقط بين البلدين وانما بين كل الدول العربية حيث تتضمن نصوصاً للتعاون العربي. اقبال كبير هذا وشهد (معرض صنع في الامارات 2000) الذي أقيم مؤخراً في العاصمة الاردنية عمان والذي نظمه اتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة بالتعاون مع مؤسسة العين للاعلان وادارة المعارض مشاركة واسعة من قبل الشركات والمؤسسات الاماراتية التي وصل عددها الى 60 مؤسسة وشركة مثلث مختلف انواع الانشطة الصناعية والتجارية وسجلت حضوراً مكثفاً عكست التوجه العام للاهتمام بالإمكانات الواسعة للسوق الاردني. إضافة الى نشاطات اقتصادية متنوعة بدأ من توقيع اتفاقيتين للتعاون الاقتصادي وإقامة منطقة تجارة حرة بين الاردن والامارات وصولاً الى اللقاءات الجانبية بين وفد الامارات وكل من غرفة تجارة وصناعة عمان اضافة الى مؤتمر ترويج المناطق الحرة في دولة الامارات. وحظى المعرض والنشاطات الاقتصادية المرافقة له باهتمام رسمي من الجهات الرسمية والاقتصادية الاردنية حيث قام الأمير فيصل بن الحسين نائب الملك بافتتاح المعرض بحضور عدد من السفراءالعرب وفعاليات تجارية وصناعية اماراتية. حيث اشاد الأمير فيصل بن الحسين نائب الملك بمستوى التعاون الاقتصادي والتجاري الذي يربط الاردن مع دولة الامارات التي أرسى دعائمها الملك عبدالله الثاني وأخيه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات. لقاء اعمال وعلى هامش المعرض بحث رجال أعمال اردنيون واماراتيون سبل تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية وخاصة تعزيز حجم التبادل التجاري وتطوير الاستثمارات بين البلدين. وتناول البحث خلال اللقاء الذي ترأسه عن الجانب الاردني حمدي الطباع رئيس جمعية رجال الأعمال وخليفة المويجعي نائب رئيس غرفة صناعة وتجارة عجمان من الجانب الاماراتي امكانية التنسيق الثنائي في ضوء انشاء شركة استثمارية اردنية ـ اماراتية لتطوير وتسويق الاستثمار والتي سيتم الاعلان رسمياً عن قيامها في سبتمبر المقبل في عمان. وأكد الجانبان على أهمية عقد ندوات استثمارية مرافقة للمعارض التي يتم تنظيمها بين البلدين واستعداد الجانبين لتقديم الدعم والمساندة في ذلك. مؤتمر الموانىء وعلى هامش معرض صنع في الامارات أيضاً عقد في فندق حياة عمان مؤتمر ترويج الموانىء والمنطقة الحرة لجبل علي تحدث فيه كل من الدكتور محمد الزرعوني مدير عام سلطة المنطقة الحرة في مطار دبي وجمانة الحسيني مسئولة تسويق ومبيعات هيئة المنطقة الحرة لمطار الشارقة الدولي وعادل ادريس العوضي مساعد المدير الاقليمي لدول مجلس التعاون والشرق الاوسط وافريقيا في سلطة المنطقة الحرة لجبل علي. وبين الدكتور محمد الزرعوني ان المنطقة الحرة في مطار دبي انشئت عام 1996 حيث تقدمت 470 شركة بطلبات للاستثمار تمت الموافقة على 83 شركة منها 94% من الشركات الامريكية والأوروبية وباقي الشركات محلية وشرق أوسطية. وأضاف ان المنطقة تركز على انشطة كثيرة خاصة السلع التي تصدر عبر الجو مثل المجوهرات والآلات الدقيقة والالكترونيات والمواد الطبية. واشار الى ان الانشطة الاقتصادية تقسم الى ثلاثة اقسام في المنطقة الحرة وهي قطاع الخدمات والتجارة والصناعة مؤكداً انه يتم التركيز لاستقطاب الشركات العاملة في القطاع الخدمي بحيث تكون هذه الشركات متميزة, وفيما يتعلق بالقطاع الصناعي اشار الى وجود طلبات عديدة الا انه تمت الموافقة على طلب واحد لانشاء شركة صناعية تستورد التكنولوجيا للمنطقة. صفقات تجارية وعلى هامش معرض صنع في الامارات عقدت مجموعة من الصفقات التجارية بين شركات اردنية واماراتية وتوقيع عدد من الوكالات التجارية. أمين عام اتحاد غرف التجارة والصناعة في الامارات عبدالله سلطان عبدالله قال ان اقامة المعرض يساهم في تعزيز التكامل والترابط التجاري بين رجال الأعمال الاردنيين ونظرائهم الاماراتيين مشيراً الى إمكانية فتح اسواق جديدة أمام المنتجات الاماراتية وخاصة أسواق الاردن وفلسطين والعراق, وان الانطلاقة التي يشهدها الاردن نتيجة لسياسة الانفتاح الاقتصادي كمركز للاستيراد واعادة التصدير للدول المجاورة, حيث يعتبر الاردن الشريان الوحيد ونقطة التموين الرئيسية لسوق مناطق الحكم الذاتي الفلسطيني. ورئيس مجلس ادارة مؤسسة العين للاعلام وادارة المعارض جمعة الهاملي قال ان الصناعات المحلية الاماراتية وصلت لمستوى منافسة الصناعات العالمية مما دفعنا الى اقامة المعرض في الاردن للوصول الى أسواق جديدة. بطي بن خادم ـ مدير الدائرة المالية والادارية باتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة قال انه المعرض الأول في الاردن وان الصناعة الاماراتية وصلت لمرحلة متقدمة وتنافس في الأسواق الكبرى وتوقع بطي بن خادم زيادة حجم التبادل التجاري بين الاردن والامارات خاصة بعد توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة. وكما صرح بطي بن خادم بأن هناك صفقات عديدة عقدت بين رجال الأعمال الاردنيين والاماراتيين وعلى هامش المعرض. وأوضح شهاب سلطان مساعد المدير الاقليمي في سلطة المنطقة الحرة لجبل علي انه تم التوقيع على العديد من الصفقات التجارية بين رجال أعمال اردنيين وشركات صناعية وتجارية اماراتية بالاضافة الى ان عدداً من رجال الأعمال الاردنيين قد قدموا طلبات لافتتاح شركات لهم في جبل علي. عبدالله سلطان بطي بن خادم