السهم هو صك يمثل حصة في رأسمال الشركة المساهمة التي أصدرته. وكلمة السهم تعني حق الشريك في حصة من رأس مال الشركة المساهمة المعنية, كما تعني الصك ذاته المثبت لهذا الحق. وفي العصر الحديث أصبحت حقوق المساهمين في رأسمال الشركة مثبتة، في سجلات الشركة ومحفوظة من الضياع وذلك خشية من ضياع الصكوك أو قابليتها للتزوير. ويخول السهم صاحبه )مالكه( حقوقاً ملازمة له وهي: حق ملكية حصة من رأسمال الشركة, وحق البقاء في الشركة وحقه في نصيب من الارباح, وحق الأفضلية في الاكتتاب عند زيادة رأس المال, وحقه في استرداد نصيب من رأسمال الشركة عند حلها, وحق التصويت في الجمعيات العمومية, وحق التنازل عن السهم, وحق رفع دعوى قضائية على المديرين أو على الادارة بسبب أخطائهم الادارية والمالية. وهذه الحقوق يكتسبها المساهم بصفته شريكا مالكا لحصة في رأسمال الشركة وهي من الحقوق الاساسية التي لايجوز بحال من الأحوال حرمانه منها أو المساس بها بنص في نظام الشركة أو بقرار تصدره الأغلبية في الجمعيات العمومية. والحقيقة اننا في اخراج زكاة الاسهم في الشركات المساهمة العامة والخاصة يجب ان ننظر الى عدة اعتبارات أهمها: سعر السهم ويجب ان نفرق في هذه النقطة بين السعر الاسمي وسعر السوق والسعر )القيمة( الدفتري وسعر الاصدار الجديد. وسوف نأتي الى شرح ذلك بالتفصيل. كما أننا يجب ان نميز النشاط أو القطاع الاقتصادي الذي تنتمي اليه الشركة )هل هو الزراعة أم التجارة أم الصناعة أم غير ذلك(, كما يجب علينا ان نميز ما اذا كانت الاسهم للاقتناء والاستثمار الطويل الأجل أم القصير الاجل )أي تجارة الاسهم ذاتها(. كما يجب كذلك ان ندرك ما اذا كان نظام الشركة يسمح باخراج الزكاة بالوكالة عن المساهمين أم لا. فاذا أتينا الى بيان وايضاح النقطة الأولى وهي أسعار الاسهم فاننا يجب ان نميز بين الاسعار الآتية للاسهم: ـ السعر الاسمي للسهم: وهو قيمته المبينة على الصك الذي أصدرته الشركة. وبالتالي فرأس المال في بداية تأسيس الشركة أو وقت الاصدار الجديد هو عبارة عن القيمة المجمعة أو الكلية للاسهم الاسمية. ـ القيمة الدفترية أو الحقيقية للسهم: وتحسب بقسمة اجمالي حقوق المساهمين على عدد الاسهم المصدرة. وحقوق المساهمين تشمل رأس المال والاحتياطيات المتراكمة. فاذا كانت الشركة المساهمة مصرفاً أو مؤسسة ذات طبيعة مالية أو مصرفية, أي بمعنى آخر انها تتعامل بالديون فتقبل الودائع وتمنح الائتمان )القروض والتسهيلات المصرفية( فان ديونها لا تؤخذ بعين الاعتبار عند احتساب القيمة الدفترية للسهم وذلك لان هذا النوع من الشركات لاتتركز انشطتها على رأس المال أو حقوق المساهمين وانما تقوم باستثمار ما تحصل عليه من ودائع مصرفية, فالائتمان الذي تقدمه للعملاء تقدمه من أموال الودائع وليس من رأس المال أو حقوق المساهمين. ورأس المال في مثل هذه المؤسسات في الغالب لايتجاوز 15% من اجمالي حجم الاصول )الموجودات( لديها. أما اذا كانت الشركة ذات طبيعة ليست مالية ولا مصرفية وتتعامل في انشطة اقتصادية اخرى كالتجارة والصناعة والزراعة والخدمات فان القيمة الدفترية الحقيقية للسهم يجب ان تأخذ بعين الاعتبار ديون الشركة فيتم طرح اجمالي الديون التي عليها للآخرين من اجمالي الديون التي لها على الآخرين سواءً أكانت آجلة أم مستحقة الدفع ولم يتم دفعها بعد. ثم ينظر الى ناتج عملية الطرح هذه ليتبين لنا الموقف الحقيقي لرأسمال الشركة وذلك لان الشركة ذات هذه الطبيعة الاستثمارية تستغل رأسمالها في تحريك أنشطتها وتستغل التسهيلات الائتمانية التي تمنحها البنوك ويمنحها التجار عن طريق البيع بالأجل وبالتقسيط فينجم عن ذلك مديونيات لابد من احتسابها عندما نحسب القيمة الحقيقية أو الدفترية للسهم. فاذا كان على الشركة ديون للآخرين أكثر مما لها من ديون على الآخرين فان القيمة الحقيقية لأسهمها سوف تقل عن القيمة الاسمية للسهم إلا اذا وجدت احتياطيات متراكمة فقد تغطي بعضاً من ذلك النقص أو كله. واذا كانت الاحتياطيات كبيرة فقد تخلق فائضاً في القيمة. أي بمعنى آخر ان القيمة الحقيقية قد تكون أكبر من القيمة الاسمية حتى وان كانت على الشركة ديون تفوق حجم الديون التي لها اذا كانت الاحتياطيات المتراكمة كبيرة وذلك لان الاحتياطيات تشكل مع رأس المال الاصلي المصدر اجمالي حقوق المساهمين وبالتالي فقد تتخذ الجمعية العمومية قراراً في أي وقت لضم تلك الاحتياطيات الى رأس المال. أي بمعنى آخر توزيعها على المساهمين بشكل أسهم منحة يرتفع معها رأس المال بقدر تلك الزيادة, أما اذا كانت للشركة ديون على الآخرين أكثر مما عليها للآخرين فان هذه الشركة تعتبر قوية وميسورة وان القيمة الحقيقية لأسهمها سوف تكون أكبر من القيمة الاسمية للسهم سواءً وجدت احتياطيات متراكمة أم لم توجد. من هذا المنطلق فان القيمة الدفترية للسهم هي القيمة الحقيقية التي تثمن السهم من منطلق المركز المالي للشركة آخذة بالاعتبار حجم رأس المال وحجم الاحتياطيات المتراكمة وحجم المديونيات في المؤسسات غير المالية والمصرفية. فهي في تصورنا القيمة الحقيقية الفعلية التي يجب ان يتم احتساب الزكاة بناءً عليها. فالقيمة الدفترية هي القيمة الحقيقية التي تعبر تعبيراً صادقاً عن قيمة ذلك المال المستثمر والقابل للنمو فيما اذا كان بالفعل ينمو أو يتراجع وفيما اذا كان مالك المال )الاسهم( رابحاً أم خاسراً بالمفهوم الاقتصادي. ان القيمة الحقيقية العادلة للسهم هي القيمة الدفترية وهي التي يمكن الاعتماد عليها في وضع حسابات الزكاة. غير أن العلماء يرون ان رأس المال العيني الثابت لايزكى منه وانما يزكى من ريعه فقط. وبالتالي فلابد كذلك من طرحه عندما نطرح الديون التي على الشركة وذلك للخروج بقيمة حسابيه جديدة للسهم عند احتساب الزكاة. وهي )اجمالي الاصول السائلة للشركة ـ الديون التي على الشركة + الديون التي للشركة( - )عدد الاسهم الاجمالية التي اصدرتها الشركة( * )عدد الاسهم المملوكة للشخص المساهم(. ان هذه المعادلة سوف تعطيني قيمة جديدة للسهم مشتقة من القيمة الدفترية الحقيقية وتكون بالتالي هي القيمة التي من الممكن ان يبنى عليها حساب الزكاة كما سيتم ايضاحه وبيانه. د. محمد ابراهيم الرميثي