تمضي المملكة العربية السعودية قدما في اقتلاع جذور البيروقراطية لتمهيد الطريق امام الية سريعة لاتخاذ القرار بهدف اجتذاب الاستثمارات الاجنبية ولكن المستثمرين المحتملين لا يزالون يتخبطون في الظلام بانتظار التعرف على تفاصيل محددة عن قانون الاستثمار الجديد. ويقول اقتصاديون ودبلوماسيون في المملكة ان قاطرة الاستثمار تنطلق بسرعة اكبر من اي اصلاحات اقتصادية اخرى موعودة في السعودية اكبر مصدر للنفط في العالم. لكنهم يضيفون ان المستثمرين الاجانب لا يزالون بانتظار تفاصيل قانون الاستثمار الجديد الذي يسمح لهم بالملكية الكاملة للمشروعات والعقارات المتصلة بها بعد ان كانت اقصى نسبة مسموح لهم بها 49 في المئة. كما يتيح القانون الذي اقرته الحكومة في ابريل للمستثمرين الاجانب التمتع باعفاءات ضريبية ويسمح لهم بكفالة موظفيهم دون الحاجة الى ايجاد كفيل سعودي للحصول على التأشيرات وتصاريح العمل اللازمة. وقال احد الاقتصاديين (بمجرد الاعلان عن التفاصيل قد تظهر بعض العروض خلال ثلاثة الى اربعة اشهر. والى ان يتم هذا لن يحدث شيء فالكل في انتظار معرفة قواعد اللعبة) . واضاف (المستثمرون يريدون معرفة التفاصيل مثل الحد الادنى اللازم للاستثمار وهل ستكون هناك مجموعة اجراءات علنية ام ستأتي التفاصيل على مراحل. اعتقد انه امر حيوي...فقد اعلنوا الخطوط العامة ولكن التفاصيل لم تظهر بعد.. ورغم ذلك فهناك كثيرون يدرسون بالفعل الفرص المتاحة) . وافاد دبلوماسيون في عدة سفارات بالمملكة ان هناك بوادر على اهتمام قوي من المستثمرين في بلادهم ولكنهم قالوا انهم ليسوا على علم بظهور اي عروض استثمار حتى الآن. ويعتبر قانون الاستثمار الجديد من بنات افكار ولي العهد الامير عبد الله الذي يقف ايضا وراء خطط فتح قطاع الطاقة امام شركات النفط الاجنبية. ويتم التعامل مع مقترحات استثمار تقدمت بها مؤخرا شركات نفط عالمية كقضية منفصلة عن قانون الاستثمار. وفي اول جولة لعرض القانون الجديد يلقي الامير عبد الله بن فيصل بن تركي رئيس الهيئة العامة للاستثمار خطابا امام ندوة في لندن هذا الشهر. وقال الامير عبد الله الذي يشتهر بأنه من اقوى دعاة السوق الحرة في الاسرة المالكة ان القطاعات التي ستظل مغلقة امام الاستثمار الاجنبي لا تزال قيد المناقشة ولكن التفاصيل ستتحدد قريبا. بيد ان بعض التفاصيل بدأت تظهر بالفعل. ويعتقد ان الخدمات المصرفية والمالية ستكون مستثناة من القانون الجديد بالاضافة الى تجارة التجزئة والتوزيع. كما لن يسمح للاجانب بتملك عقارات ليست متصلة باستثماراتهم. ومنذ اقرت الحكومة القانون الجديد في ابريل تبعته سريعا عدة قوانين اخرى متصلة به فيما قال دبلوماسيون انها سرعة غير مسبوقة في المملكة. ومن بين ما اعلن عنه ان السعودية تنوي خفض الضرائب على الشركات التي تحقق ارباحا تزيد على 26 ألف دولار سنويا. كما اقر مجلس الشورى قواعد تحكم ملكية الاجانب للعقارات. واكد مسئولون انه سيصبح بوسع الشركات المملوكة بالكامل لاجانب الآن الحصول على قروض من صندوق التنمية الصناعية السعودي. وفي السابق كان يشترط وجود مشاركة محلية بنسبة 25 في المئة لكي تتأهل اي شركة للحصول على قروض من الصندوق. ويأتي التحرك السريع في قوانين الاستثمار في اطار مفاوضات السعودية للانضمام لمنظمة التجارة العالمية وتحت ضغط من باقي دول الخليج العربية التي انضمت بالفعل الى المنظمة لحمل المملكة على دخول المنظمة. وقال احد الاقتصاديين (مع قرب انضمام عمان الى منظمة التجارة العالمية ستصبح السعودية الوحيدة بين دول الخليج العربية التي لم تنضم بعد للمنظمة والمسئولون يعرفون ان عليهم اجراء تغييرات كثيرة للحاق بالركب...هناك ضغوط كثيرة ليس فقط من الغرب وانما ايضا من دول الخليج العربية الاخرى) . ـ رويترز